INICIAR SESIÓNفي مكان آخر، كانت ريم تجلس أمام نافذة المقهى، تنظر إلى الشارع دون أن تنتبه إلى حركة السيارات أو المارة الذين يعبرون الرصيف.
وضعت هاتفها فوق الطاولة، وبقيت تحدق في الرسالة التي قرأتها مرات عديدة منذ الصباح، وكأن الكلمات قد تتغير إذا أعادت النظر إليها. كانت المرأة التي يرتبط بها خطيبها سرًا حاملًا، ولم يعد الأمر مجرد شكوك أو رسائل غامضة يمكنه إنكارها بسهولة. حامل؟ طوال هذه الفترة كان يخبرني أنه مشغول بالعمل، بينما كانت هناك امرأة أخرى في حياته تنتظرفي مكان آخر، كانت ريم تجلس أمام نافذة المقهى، تنظر إلى الشارع دون أن تنتبه إلى حركة السيارات أو المارة الذين يعبرون الرصيف. وضعت هاتفها فوق الطاولة، وبقيت تحدق في الرسالة التي قرأتها مرات عديدة منذ الصباح، وكأن الكلمات قد تتغير إذا أعادت النظر إليها. كانت المرأة التي يرتبط بها خطيبها سرًا حاملًا، ولم يعد الأمر مجرد شكوك أو رسائل غامضة يمكنه إنكارها بسهولة. حامل؟ طوال هذه الفترة كان يخبرني أنه مشغول بالعمل، بينما كانت هناك امرأة أخرى في حياته تنتظر طفلًا منه! شعرت ريم بالغثيان، فأبعدت كوب القهوة عنها، ثم أخذت نفسًا عميقًا وهي تحاول السيطرة على الارتجاف الذي أصاب أصابعها. لم تكن تريد البكاء أمام الغرباء، لذلك أبقت عينيها على الباب، منتظرة وصول الرجل الذي كان يفترض أن يصبح زوجها قريبًا. وبعد دقائق، دخل خطيبها المقهى وهو يحمل هاتفه، ثم اقترب من الطاولة وجلس أمامها دون أن يبدو عليه أي قلق. نظر إلى وجهها الشاحب، ثم وضع هاتفه بجانب كوب الماء وسألها بنبرة عادية: "ما الأمر يا ريم؟ لقد قلت
مرت عدة أيام منذ ذلك الصباح، وعادت الحياة إلى إيقاعها المعتاد في منزل آدم وليان، حيث انشغل كل منهما بعمله ومسؤولياته اليومية. واصل آدم مراجعة اتفاقية الشراكة ومشروع الذكاء الاصطناعي الطبي، بينما قضت ليان ساعات طويلة في الاستوديو، تعمل على لوحتها الجديدة وتستعد لإنهاء أعمالها المقبلة. وفي مكان آخر من المدينة، كانت أحداث مختلفة تتشكل بعيدًا عن هدوء منزلهما، دون أن يعرف أي منهما ما الذي يجري في حياة الأشخاص المحيطين بهما. --- كانت مريم تسير على الرصيف وهي تحمل حقيبتها بإحدى يديها، بينما انشغلت يدها الأخرى بتصفح هاتفها بحثًا عن رسالة وصلتها قبل دقائق. توقفت قرب واجهة أحد المتاجر لتجيب عن الرسالة، ثم رفعت رأسها عندما سمعت ضحكة نسائية مألوفة قادمة من الجهة المقابلة للشارع. لم تحتج إلى وقت طويل لتتعرف إلى صاحبة الصوت، فقد كانت لميس تخرج من عيادة للأسنان برفقة رجل طويل القامة يرتدي ملابس أنيقة. ضيقت مريم عينيها قليلًا، ثم أنزلت هاتفها عن مستوى وجهها، محاولة التأكد من أنها لم تخطئ في التعرف إلى المرأة التي رأتها. كانت لميس تبتسم للرجل وهي تتحدث إليه، ثم توقفت فجأة عندما مد يده نحوها،
غادر آدم مكتبه المنزلي بعدما أنهى مراجعة آخر ملاحظات نادر على اتفاقية الشراكة، وأغلق الحاسوب المحمول قبل أن يضع الملفات في حقيبته. كان ينوي العودة إلى العمل بعد استراحة قصيرة، لكنه حين مر في الممر المؤدي إلى الاستوديو، سمع صوت الفرشاة وهي تتحرك فوق الورق، يتبعه صوت خافت لتحريك بعض الأدوات على الطاولة. تباطأت خطواته تلقائيًا، ثم توقف أمام الباب المفتوح قليلًا، وأطل إلى الداخل دون أن يناديها.كانت ليان جالسة أمام حامل الرسم، وقد جمعت شعرها خلف رأسها بطريقة غير مرتبة، بينما استقرت خصلة صغيرة قرب خدها. ارتدت قميصًا واسعًا بأكمام مطوية، وكانت أصابعها ملطخة ببقع من اللون الرمادي، وعلى الطاولة إلى جوارها أكواب صغيرة تضم درجات مختلفة من الألوان. لم تنتبه إلى وجوده، فقد انشغلت تمامًا باللوحة التي أمامها، حتى إنها كانت تميل برأسها أحيانًا لتقارن بين الخطوط والتفاصيل، ثم تعود إلى الفرشاة وكأنها تحاول الوصول إلى شيء لا يراه سواها.ابتسم آدم وهو يراقبها، ثم تحرك خطوة إلى الداخل. لم يكن يريد مقاطعتها، لكن عينيه وقعتا على دفتر مفتوح بجوار يدها، وفيه رسم أولي لوجه يعرفه جيدًا. اقترب قليلًا، ثم توقف ح
كانت الدردشة بسيطة، لكن الجو حول الطاولة اتسم بألفة مريحة. تحدثت ليان عن بعض التفاصيل التي تريد تعديلها في مشروعها الفني، واستمع آدم إليها باهتمام، وسألها عن الموعد الذي ينبغي أن تنتهي فيه من العمل. لم يحاول أن يقرر عنها أو يقترح تغيير خطتها، بل اكتفى بطرح الأسئلة التي تساعدها على ترتيب أفكارها. وعندما ذكرت أنها قد تحتاج إلى البقاء في الاستوديو حتى المساء، أومأ دون تردد. "إذا احتجتِ إلى شيء، اتصلي بي. لكن لا تنتظري عودتي لتتناولي الغداء أو ترتاحي." ابتسمت وهي تنظر إليه. "سأفعل، بشرط ألا تنسى أنت أيضًا أن تأكل." رفع كوبه قليلًا. "اتفاق." راقبته ليان للحظة، ثم قالت بخفة: "أعتقد أننا أصبحنا نتبادل التعليمات أكثر مما نتبادل الكلام الرومانسي." أجابها فورًا: "يمكنني أن أقول لكِ شيئًا رومانسيًا الآن." ضيقت عينيها بشيء من الحذر.
كان ينظر إليها بعينين هادئتين، وكأنه لا يحتاج إلى أن يقول أكثر حتى يجعلها تدرك أنه يعرفها حقًا؛ يعرف ارتباكها وطريقتها في إخفاء مشاعرها، وحتى اللحظات التي تحاول فيها التظاهر بالقوة أمامه. خفضت عينيها ومررت أصابعها على حافة الغطاء. "إذن، بما أنك تعرفني، كان ينبغي أن ترتدي ملابسك قبل أن توقظني." ابتسم. "لم أوقظكِ. أنتِ استيقظتِ وحدكِ." "لأنك أصدرت صوتًا." "كنت أحاول ارتداء ملابسي." "وكان عليك فعل ذلك بهدوء." نظر آدم إلى القميص الموضوع بجانبه، ثم عاد إليها. "هل تفضلين أن أرتديه الآن؟" أومأت بسرعة، ثم أدركت أنه ينتظر إجابة جادة، فحاولت إخفاء ارتباكها خلف نبرة صارمة. "نعم، من فضلك." التقط قميصه وارتداه دون أن يطيل استفزازها، ثم مد يده إلى السروال المنزلي الذي وضعه قرب المقعد. ارتداه وسوّى طرف القميص، قبل أن يلتفت إليها
كان صوت الماء يتدفق داخل الحمام، بينما بقيت ليان مستغرقة في نومها، ملتفة حول نفسها تحت الغطاء الأحمر الذي احتفظ بدفء الليل. تسللت أشعة الشمس من بين الستائر، ورسمت خطوطًا ذهبية على أطراف السرير، ثم امتدت ببطء نحو الوسادة التي استقر عليها شعرها الناعم في خصلات مبعثرة. لم يكن آدم قد نام جيدًا في الليلة الماضية، ومع ذلك استيقظ في الصباح بمزاج أفضل من الأيام التي نال فيها قسطًا كافيًا من النوم. ربما لأن يومه لم يبدأ باجتماع عاجل أو اتصال من الشركة. وربما لأن المرأة التي أصبحت جزءًا من تفاصيل حياته كانت تنام على بعد خطوات منه، مطمئنة إلى وجوده دون أن تحتاج إلى التأكد منه كل لحظة. وقف تحت الماء الدافئ وأغمض عينيه للحظات، محاولًا ترتيب أفكاره المتعلقة بالوثائق التي تنتظره. كان قد قرر أن يخصص جزءًا من يوم العطلة لمراجعة بعض الملفات في مكتبه. لكنه لم يكن ينوي قضاء اليوم كله في العمل. على الأقل، هذا ما أقنع به نفسه قبل أن يدخل الحمام. غير أن أفكاره لم تستمر طويلًا. ظهرت ليان في ذهنه فجأة، بملامحها النائمة وعبوسها الصغير الذي يظهر أحيانًا عندما يحاول إيقاظها قبل أن تكتفي من النوم. وت







