Masukوقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيء
الفصل الرابع والثلاثون: اللقاء الذي لم يكن صدفة «يمكن للآخرين أن يرتبوا لقاءً، لكنهم لا يستطيعون إجبار قلبين على الحب. المشكلة تبدأ حين يصبح الحب نفسه وسيلة لإخفاء الحقيقة.» ظل آدم الراوي جالسًا أمام شاشة حاسوبه، يحدق في اسم جُمانة المحاط بدائرة حمراء. قبل سبع سنوات، ذهب إلى معرض معماري بدعوة من موظفه فادي النجار. لم يكن يبحث عن زوجة. كان يريد الاطلاع على أفكار معمارية يمكن أن تفيد مشروعات الشركة. وهناك رآها. كانت تقف بجوار نموذج خشبي صغير لمنتجع سياحي، تشرح لأحد الزوار كيف يمكن للمباني أن تنسجم مع الطبيعة دون أن تفقد جمالها. تذكر أنها تحدثت بحماس جعله ينسى الوقت. ثم تذكر شيئًا آخر. فادي كان قد أصر يومها على أن يزور الجناح الذي تشارك فيه جُمانة. قال له: «هذه المهندسة تستحق اهتمامك. سمعت أن لديها أفكارًا ممتازة.» لم يشك آدم وقتها في شيء. أما الآن، فقد أصبح كل تفصيل في ذلك اليوم يطرح سؤالًا جديدًا. أخرج هاتفه واتصل بفادي. جاءه الرد سريعًا: — مساء الخير، أستاذ آدم. قال آدم دون مقدمات: — أريد مقابلتك صباح الغد قبل بدء العمل. تردد فادي. — هل هناك مشكلة؟ أجاب آدم: — سنناقش بعض الملفات القديمة. ثم أنهى المكالمة. كان يريد أن يواجهه فورًا، لكنه أدرك أن الغضب قد يجعل فادي ينكر كل شيء. هذه المرة، لن يكرر أخطاءه. سيبحث عن الأدلة أولًا. --- في صباح اليوم التالي، كانت جُمانة تجلس مع والدتها في المطبخ. قالت سميرة: — هل لديك اجتماع اليوم؟ أومأت جُمانة. — سنراجع خطة المرحلة التنفيذية للفندق. وضعت والدتها طبق الإفطار أمامها. — إذن تناولي طعامك جيدًا. ابتسمت جُمانة. — أصبحتِ تراقبينني أكثر من أي مدير عملت معه. ضحكت سميرة. — لأن مديريك يهتمون بالمشروع، أما أنا فأهتم بك وبطفلك. وضعت جُمانة يدها على بطنها. كان الحمل لا يزال في مراحله الأولى، لكنه أصبح جزءًا حاضرًا من تفكيرها. قالت والدتها: — هل اتفقتِ مع آدم على موعد المتابعة القادم؟ — نعم. سيرافقني إذا لم يحدث ما يمنع ذلك. ترددت سميرة قبل أن تسأل: — وكيف تشعرين نحوه الآن؟ سكتت جُمانة. ثم أجابت: — لا أستطيع إنكار أنني ما زلت أحبه. نظرت والدتها إليها بهدوء. تابعت جُمانة: — لكن الحب لم يمنعني من الشعور بالوحدة طوال السنوات الماضية. قالت سميرة: — إذن لا تتعجلي قرارك. أومأت. — لن أفعل. ثم حملت حقيبتها وغادرت إلى العمل. --- في مقر مجموعة الراوي، دخل فادي النجار مكتب آدم عند الثامنة والنصف. كان رجلًا في منتصف الأربعينيات، عمل مع الشركة سنوات طويلة، واشتهر بقدرته على تنظيم المواعيد وحفظ الملفات. وقف أمام المكتب بابتسامة متوترة. — طلبت رؤيتي يا أستاذ آدم؟ أشار آدم إلى المقعد. — اجلس يا فادي. جلس الرجل. فتح آدم ملفًا قديمًا ووضع نسخة من الدعوة إلى المعرض الجامعي أمامه. — هل تتذكر هذه المناسبة؟ نظر فادي إلى الورقة. — نعم. المعرض الذي تعرفت فيه إلى الأستاذة جُمانة. قال آدم: — كيف عرفت أنها ستشارك فيه؟ أجاب فادي: — وصلتنا قائمة بالمشاركين من الجهة المنظمة. — ولماذا أصررت على أن أزور جناحها؟ تردد فادي. — لأنها كانت من الأسماء المميزة في المعرض. فتح آدم الصفحة الثانية. — ومن طلب منك وضع دائرة حمراء حول اسمها؟ تغير وجه فادي. لم يجب. قال آدم بحزم: — أريد الحقيقة. خفض فادي عينيه. — السيد فؤاد الراوي. تجمد آدم رغم أنه توقع الإجابة. — أبي؟ أومأ فادي. — نعم. سأل آدم: — هل أخبرك لماذا؟ قال فادي: — قال إن المهندسة جُمانة صاحبة موهبة كبيرة، وإن الشركة قد تحتاج إلى التعاون معها مستقبلًا. نظر آدم إليه طويلًا. — وهل طلب منك إخفاء علاقتها بمشروع الواحة؟ سكت فادي. ثم أجاب: — لم أكن أعرف تفاصيل حقوق التصميم. كنت أعرف فقط أن هناك خلافًا قديمًا مع مكتب الأفق. قال آدم: — لكنك كنت تعرف أن اللقاء لم يكن صدفة. أومأ فادي ببطء. — نعم. شعر آدم بغصة. كان اللقاء الذي اعتبره أجمل صدفة في حياته مرتبًا سلفًا. لكن فادي أضاف: — أستاذ آدم، والدك طلب مني دعوتك إلى الجناح. لم يطلب مني أن تتزوجها أو حتى أن تلتقيها مرة أخرى. رفع آدم رأسه. — هل أنت متأكد؟ — نعم. أنت من طلب رقم الجهة المنظمة لتتمكن من دعوتها إلى اجتماع مهني بعد المعرض. تذكر آدم ذلك جيدًا. كان قد بحث عن فرصة لرؤيتها مجددًا. لم يأمره أحد بذلك. قال بصوت منخفض: — وماذا عن أمر إلغاء إخطارها بحقوق التصميم؟ أخرج نسخة الوثيقة. نظر فادي إليها طويلًا. — أتذكر أنني أرسلت طلبًا إداريًا إلى مكتب الأفق. سأله آدم: — بناءً على تعليمات من؟ أجاب: — وصلني الطلب من مكتب والدك. — هل تحدثت معه مباشرة؟ هز فادي رأسه. — لا. استلمت ورقة موقعة باسم مكتبه. قال آدم: — هل احتفظت بالورقة؟ فكر فادي. — ربما توجد نسخة في الأرشيف الورقي. نهض آدم. — أريدها اليوم، ولا أريد إتلاف أي مستند يتعلق بمشروع الواحة. أومأ فادي. — مفهوم. وقبل أن يغادر، قال بتردد: — هناك شيء آخر يا أستاذ آدم. رفع آدم رأسه. — ماذا؟ — والدك طلب بعد المعرض بأيام إلغاء أي ترتيبات جديدة للتواصل مع جُمانة بشأن حقوق المشروع، لكنه لم يشرح السبب. تجمد آدم. — هل يعني ذلك أنه غيّر رأيه؟ أجاب فادي: — ربما. هذا كل ما أتذكره. خرج من المكتب. وبقي آدم يحدق في الباب. كان يشعر بالارتياح لأن قراره بالتقرب من جُمانة كان قراره هو. لكن السؤال الأكبر بقي دون جواب: لماذا أراد والده تقريبها منه أصلًا؟ --- في شركة شاهين، كانت جُمانة تراجع رسومات الواجهة الرئيسية للفندق. قالت ريم: — أعتقد أننا نستطيع إرسال النسخة النهائية للمستشار الإنشائي اليوم. أومأت جُمانة. — بعد مراجعة تفاصيل التقاء الزجاج بالحجر. دخل نديم يحمل ملفًا. — لدي خبر جيد. رفعت جُمانة رأسها. قال: — المستثمرون وافقوا على اعتماد مقترحك للمساحات العائلية. ابتسمت. — رائع. ثم أضاف نديم: — ويريدون منك تقديم عرض قصير أمام مجلس الإدارة الأسبوع المقبل. شعرت جُمانة بالحماس. — سأجهزه. قال نديم: — يمكنك الاستعانة بالفريق، ولا أريد أن تحملي العمل كله وحدك. أومأت. — بالتأكيد. بعد مغادرته، اقتربت ريم منها. — يبدو أن لديك فرصة جديدة لإثبات نفسك. ابتسمت جُمانة. — هذه المرة أريد أن أستمتع بها، لا أن أشعر أنني أقاتل كي يعترف أحد بوجودي. --- عند الظهيرة، تلقى المحامي ياسر اتصالًا من آدم. قال آدم: — لدي معلومات جديدة عن المعرض الذي تعرفت فيه إلى جُمانة. أجاب ياسر: — تفضل. شرح آدم ما اعترف به فادي. استمع المحامي باهتمام. ثم قال: — هل تستطيع توفير نسخة من الدعوة والمراسلات المتعلقة بها؟ — نعم. سأرسلها إلى محامي الشركة المستقل ليشاركها معك. قال ياسر: — جيد. تردد آدم. ثم سأل: — هل تعتقد أن عليّ إخبار جُمانة الآن؟ أجاب ياسر: — المعلومات تتعلق بتاريخ علاقتكما، وليس فقط بالملف المالي. من الأفضل أن تسمع منك ما تعرفه بصورة دقيقة، مع توضيح ما لم يثبت بعد. أغمض آدم عينيه. — أخشى أن تظن أنني كنت جزءًا من الخطة. قال المحامي: — لا يمكنك التحكم في تفسيرها، لكن يمكنك أن تكون صريحًا معها. شكره آدم وأنهى المكالمة. --- في المساء، وصلت جُمانة إلى منزل والديها. وجدت رسالة من آدم تطلب لقاءً قصيرًا. «اكتشفت معلومات عن يوم تعارفنا الأول. لا أريد أن تسمعيها من شخص آخر. هل تسمحين بأن نتحدث؟» قرأت الرسالة مرتين. ثم كتبت: «يمكننا التحدث غدًا بعد العمل، في مكان عام.» جاء الرد: «شكرًا. سأحضر.» وضعت الهاتف جانبًا. كانت تشعر بالخوف. يوم التعارف الأول كان من أجمل ذكرياتها. لم تكن تريد أن تفقده أيضًا. --- في اليوم التالي، جلس آدم أمام جُمانة داخل مقهى هادئ. لم يحاول الحديث عن العمل أو الحمل. قال مباشرة: — اكتشفت أن أبي طلب من فادي دعوتي إلى جناحك في المعرض الجامعي. تجمدت جُمانة. — ماذا؟ خفض آدم رأسه. — لقاؤنا لم يكن صدفة كاملة. نظرت إليه طويلًا. — وهل كنت تعرف؟ رفع عينيه فورًا. — لا. أقسم لك أنني لم أكن أعرف. قالت بصوت مرتجف: — لكنك كنت تعرف أنني مهندسة، وأن لدي مشروعًا قديمًا. أجاب: — عرفت أنك مهندسة من المعرض. أما خلاف الواحة فلم أعرف تفاصيله آنذاك. سألته: — لماذا اختارني والدك؟ تنهد آدم. — لا أعرف بعد. ربما أراد التقرب منك لتسهيل التسوية، وربما كانت هناك أسباب أخرى. نظرت إلى فنجانها. كانت تتذكر كيف ابتسم لها آدم يومها. كيف سألها عن أحلامها. وكيف قال إنه يتمنى أن يرى مبنى يحمل اسمها. سألته فجأة: — هل أحببتني فعلًا يا آدم؟ تغير وجهه. — جُمانة… رفعت عينيها. — أريد جوابًا واضحًا. قال بصوت هادئ: — نعم. أحببتك بإرادتي، ولم يطلب مني أحد أن أفعل ذلك. امتلأت عيناها بالدموع. تابع: — لا أستطيع تغيير الطريقة التي رُتب بها لقاؤنا. لكنني أعرف أنني أنا من انتظر مكالماتك، وأنا من أحب حديثك عن أحلامك، وأنا من طلب الزواج منك. قالت بحزن: — وأنا أيضًا أحببتك. سكتت لحظة. ثم أضافت: — لكنك جعلتني أتنازل عن الكثير بعد الزواج. أخفض رأسه. — أعرف. قالت: — لم أشعر أنك ترى المهندسة التي أحببتها في المعرض. أصبحت تراني زوجة ينبغي أن تقف خلفك. أجاب آدم بصوت مكسور: — كنت أنانيًا. ظننت أن وجودك بجانبي يكفي، ولم أفهم أنني كنت أطفئ الجزء الذي جعلك الشخص الذي أحببته. لم تستطع جُمانة الكلام. ساد صمت طويل. ثم قالت: — لا أريد وعودًا كبيرة يا آدم. رفع رأسه. — ماذا تريدين؟ أجابت: — أريد أن تواصل قول الحقيقة، حتى لو كانت لا تخدمك. أومأ. — سأفعل. ثم أضاف: — وأريد أن أخبرك أن المحامين يراجعون أمر إلغاء إخطارك القديم. لم يثبت أنني وقّعته. قالت: — أعرف. وأنا لا أريد اتهامك دون دليل. نظر إليها بامتنان. لكنها تابعت: — هذا لا يغيّر مسؤوليتك عما حدث في زواجنا. أجاب: — أفهم. --- عندما غادرت جُمانة المقهى، شعرت بتعب شديد. كان الحديث مؤلمًا، لكنه لم يكن عدائيًا. لم يحاول آدم إجبارها على تصديقه. ولم يطلب منها العودة. كان ذلك جديدًا. وصلت إلى منزل والديها، وصعدت إلى غرفتها. جلست أمام المرآة. وضعت يدها على بطنها. ثم همست: — أتمنى أن نتعلم جميعًا كيف نكون أفضل من أجلِك. --- في منزل الراوي، دخل آدم مكتب والده القديم مرة أخرى. كان فادي قد أرسل إليه نسخة من المراسلة التي طلب منها ترتيب زيارة المعرض. قرأها بعناية. ثم توقف عند مرفق صغير لم ينتبه إليه سابقًا. كان عنوانه: «مقترح تسوية حقوق مشروع الواحة — خيار التواصل العائلي». فتح الملف. قرأ الصفحة الأولى. كانت تتضمن توصية بإبلاغ جُمانة بحقوقها بصورة مباشرة. ثم ظهرت ملاحظة بخط والده: «لا يجوز استخدام علاقة آدم بها لإجبارها على التنازل.» شعر آدم بارتياح مؤقت. لكن الصفحة الثانية حملت توقيعًا من نوال، وتعليقًا مختلفًا: «يُفضل تأجيل التواصل الرسمي حتى تتضح طبيعة العلاقة بين آدم وجُمانة.» تجمد آدم. أكمل القراءة. وجد رسالة مرفقة مؤرخة بعد زواجهما بعام. كانت من كمال مراد إلى نوال. قرأ السطر الأول: «لم تعد التسوية القديمة مناسبة بعد دخول جُمانة إلى عائلة الراوي.» ثم وصل إلى الجملة التالية: «لكن هناك مشكلة جديدة. جُمانة بدأت تسأل عن وثائق مشروع الواحة، وإذا اكتشفت أن عقد التنازل يحمل توقيعًا غير صحيح، فقد تطالب بحقوقها كاملة.» توقف آدم. كانت جُمانة قد سألته قبل أربع سنوات عن بعض التصاميم القديمة. يومها قال لها إن ملفات الشركة معقدة، وإنها لا تحتاج إلى إضاعة وقتها فيها. شعر بالندم. لم يكن يعرف الحقيقة، لكنه لم يستمع إليها. ثم قرأ آخر سطر في الرسالة. «أقترح نقل النسخة الأصلية من العقد إلى المكان الذي اتفقنا عليه، قبل أن تصل إليها.» تسارعت أنفاسه. فتح المرفق الأخير. كان يحتوي على عنوان مخزن قديم تابع لمكتب الأفق. وتحته ملاحظة: «ملف جُمانة منصور الأصلي — الحفظ الدائم.» أمسك آدم هاتفه واتصل بالمحامي المستقل. قال فور أن أجاب: — أعتقد أنني وجدت المكان الذي أخفوا فيه عقد التنازل الأصلي. سأله المحامي: — أين؟ أجاب آدم: — في مخزن أرشيف قديم تابع لمكتب الأفق. ثم توقف عند اسم الموظف المسؤول عن المخزن. شعر بأن قلبه انقبض. كان الاسم مألوفًا. فادي النجار. الرجل الذي أخبره صباحًا أنه لم يكن يعرف إلا القليل! نهاية الفصل الرابع والثلاثين.وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيءالفصل الخامس والثلاثون: المخزن الذي احتفظ بالحقيقة«لم أعد أخشى اكتشاف أن الآخرين كذبوا عليّ… بل أصبحت أخشى أن تكون الحقيقة أقرب إليّ مما تخيلت.»ظل آدم الراوي يحدق في الاسم الموجود أسفل وثيقة الأرشيف.فادي النجار.الرجل الذي عمل مع عائلته سنوات طويلة.والذي أكد له قبل ساعات أنه لا يعرف سوى القليل عن مشروع الواحة.أعاد آدم قراءة المستند.كان عنوان المخزن واضحًا، وتاريخ نقل الملفات يعود إلى السنة الأولى من زواجه بجُمانة.لكن ما أثار قلقه أكثر هو ملاحظة قصيرة بجوار اسم فادي:«يُسمح بالاطلاع على الملف بتفويض مباشر من مكتب المدير العام فقط.»رفع آدم هاتفه واتصل بالمحامي المستقل الذي تولى مراجعة القضية.— أستاذ ناصر، لا أريد اتخاذ أي خطوة قبل أن أعرف الإجراءات الصحيحة للوصول إلى هذا الأرشيف.أجابه المحامي:— هل المخزن تابع لشركتك؟— لا. كان تابعًا لمكتب الأفق للاستشارات.قال ناصر:— إذن لا يجوز لنا دخوله أو أخذ مستندات منه دون إذن صاحب الصلاحية أو إجراء قانوني مناسب. أرسل إليّ ما وجدته، وسنتحقق من وضع المخزن الحالي.تنفس آدم ببطء.— سأفعل.ثم أضاف:— وأريد مراجعة
وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيءالفصل الرابع والثلاثون: اللقاء الذي لم يكن صدفة«يمكن للآخرين أن يرتبوا لقاءً، لكنهم لا يستطيعون إجبار قلبين على الحب. المشكلة تبدأ حين يصبح الحب نفسه وسيلة لإخفاء الحقيقة.»ظل آدم الراوي جالسًا أمام شاشة حاسوبه، يحدق في اسم جُمانة المحاط بدائرة حمراء.قبل سبع سنوات، ذهب إلى معرض معماري بدعوة من موظفه فادي النجار.لم يكن يبحث عن زوجة.كان يريد الاطلاع على أفكار معمارية يمكن أن تفيد مشروعات الشركة.وهناك رآها.كانت تقف بجوار نموذج خشبي صغير لمنتجع سياحي، تشرح لأحد الزوار كيف يمكن للمباني أن تنسجم مع الطبيعة دون أن تفقد جمالها.تذكر أنها تحدثت بحماس جعله ينسى الوقت.ثم تذكر شيئًا آخر.فادي كان قد أصر يومها على أن يزور الجناح الذي تشارك فيه جُمانة.قال له:«هذه المهندسة تستحق اهتمامك. سمعت أن لديها أفكارًا ممتازة.»لم يشك آدم وقتها في شيء.أما الآن، فقد أصبح كل تفصيل في ذلك اليوم يطرح سؤالًا جديدًا.أخرج هاتفه واتصل بفادي.جاءه الرد سريعًا:— مساء الخير، أستاذ آدم.قال آدم دون مقدمات:— أريد مقابلتك صباح الغد قبل بدء العمل.تردد فادي.— هل هناك مشكلة؟أجاب آدم:
وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيءالفصل الثالث والثلاثون: المحامي الذي أخفى وجهه«أحيانًا لا تكون الخيانة في الوثيقة التي تحمل توقيعك، بل في اليد التي وضعتها أمامك وأقسمت أنها ستحمي حقوقك.»— يوسف مراد؟!حدقت جُمانة في الاسم المكتوب أسفل طلب الأرشفة القديم.رفعت رأسها نحو المهندسة سلوى الحداد.— هل أنت متأكدة أنه يوسف مراد، محامي آدم الحالي؟أجابت سلوى بحذر:— الاسم كامل موجود في السجل، لكنني لم أتعامل معه مباشرة. كان متدربًا في القسم القانوني لمكتب الأفق.تناول ياسر الورقة وأعاد قراءتها.قال:— لا نعرف حتى الآن ما إذا كان طلب استخراج التوقيع إجراءً إداريًا عاديًا أم استُخدم لاحقًا بصورة غير مشروعة.نظرت إليه جُمانة.— لكنه الشخص الذي يراجع اليوم عقود تسوية حقوقي مع آدم.أومأ.— وهذا يثير سؤالًا مهمًا بشأن احتمال وجود تعارض في المصالح.قالت جُمانة:— هل يجب أن أخبر آدم؟أجاب:— من الأفضل أن يحصل على نسخة من السجل عبر القنوات الرسمية. يستطيع بعدها اختيار محامٍ مستقل لمراجعة دوره السابق.سكتت لحظة.ثم سألت سلوى:— هل تعرفين الموظفة نسرين فوزي شخصيًا؟— نعم. كانت دقيقة في عملها، ولهذا أتذكر أنه
وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيءالفصل الثاني والثلاثون: التوقيع الذي غيّر كل شيء«أصعب ما في الخيانة ليس اكتشافها، بل أن تبدأ بالتساؤل إن كانت أجمل ذكرياتك حقيقية أصلًا.»— آدم الراوي؟!خرج الاسم من فم جُمانة بصوت لم تتعرف إليه.كانت تقف في غرفة الجلوس بمنزل والديها، بينما يمسك المحامي ياسر بورقة قديمة تحمل توقيع زوجها.أو الرجل الذي كانت تظن أنها تعرفه.قال عادل منصور بسرعة:— جُمانة، لا تتسرعي. ربما يكون التوقيع قد وُضع باسم آدم دون علمه.لكنها لم تنظر إليه.كانت عيناها مثبتتين على التاريخ المكتوب أعلى الوثيقة.الثالث من سبتمبر، قبل سبع سنوات.ذلك الأسبوع لم يكن عاديًا في حياتها.ففيه التقت آدم للمرة الأولى، خلال معرض معماري صغير أقامته إحدى الجامعات.تذكرت كيف وقف أمام مجسماتها، وطرح عليها أسئلة دقيقة عن التصميم.وتذكرت ابتسامته عندما قال:«أعتقد أنك ستصبحين مهندسة مشهورة يومًا ما.»هل كان يعرف اسمها قبل أن يراها؟وهل كان لقاؤهما مرتبًا منذ البداية؟رفعت رأسها نحو المحامي.— أريد معرفة ما إذا كان هذا التوقيع حقيقيًا.أومأ ياسر.— سنطلب فحص الوثيقة ومقارنتها بنماذج موثوقة. لا يجوز أن نست
وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيءالفصل الحادي والثلاثون: الثقة التي باعها عمي«لم يكن أصعب ما اكتشفته أن الغرباء سرقوا جهدي… بل أن شخصًا من عائلتي عرف الحقيقة، ثم اختار أن يصمت.»— عمي عادل؟!ترددت الكلمتان على شفتي جُمانة، بينما كانت تقف وسط مكتبها، تحمل الصورة القديمة بيد والهاتف بالأخرى.جاء صوت والدها محمود متعبًا:— نعم يا ابنتي.أغمضت عينيها.— هل تعني أنه أخذ الإفادة التي تثبت حقي في التصميم؟— نعم.— وأنت سمحت له؟ساد صمت طويل.ثم قال محمود:— كنت أعيش أسوأ فترة مالية في حياتي. أموالي معلقة في المشروع، والديون بدأت تتراكم. عادل أقنعني بأنه يستطيع استعادة المبلغ إذا سلّمناه المستند ليتفاوض به.ارتجف صوت جُمانة.— تتفاوضان بمستند يخصني، من دون أن تسألاني؟أجاب والدها بحزن:— أعرف أنني أخطأت.— وماذا حدث بعد ذلك؟تنهد محمود.— قال عادل إن المفاوضات فشلت، وإن الإفادة فُقدت أثناء نقل ملفات المشروع.سألته:— وهل صدقته؟— لم يكن لدي دليل على أنه كذب.نظرت جُمانة إلى الصورة أمامها.كان عمها عادل يقف فيها بجوار كمال مراد، وكأنهما يعرفان أكثر مما أظهراه طوال السنوات الماضية.قالت بحزم:— أريد
وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيءالفصل الثلاثون: الرسالة التي لم تُحرق«سبع سنوات من الصمت لم تُخفِ الحقيقة… بل منحت الذين صنعوا الكذبة وقتًا أطول ليستفيدوا منها.»— هل تحتفظين برسالة سامر الأصلية؟جاء سؤال هالة مراد عبر الهاتف مشوبًا بالدهشة.كانت مريم شاهين تقف بجوار سرير ابنها ياسين، تتحدث بصوت منخفض حتى لا توقظه.أجابت:— نعم. احتفظت بها منذ اليوم الذي أدركت فيه أن سامر لا يريد مساعدتي.— ولماذا لم تسلميها إلى المحامين؟نظرت مريم إلى طفلها النائم.— لأن الرسالة تتضمن تفاصيل شخصية عني وعن ياسين. كنت أخشى أن تتحول حياتنا إلى مادة يتداولها الجميع.قالت هالة بهدوء:— أفهم خوفك. لكن يمكنك تسليمها إلى محامٍ مستقل، مع طلب حماية المعلومات التي لا تتعلق بالنزاع.صمتت مريم طويلًا.ثم قالت:— ربما حان الوقت.أنهت المكالمة، واتجهت إلى خزانة صغيرة في غرفتها.أخرجت صندوقًا خشبيًا قديمًا.كان يحتوي على صور، ورسائل، وبعض الأوراق التي لم تستطع التخلص منها.في أسفل الصندوق، وجدت ظرفًا أصفر.فتحته بحذر.كانت الرسالة مكتوبة بخط سامر الخالدي.قرأت السطر الأول:«مريم، إذا رفض نديم توقيع الاتفاق، فهناك طريقة







