로그인وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيء
الفصل الثاني والثلاثون: التوقيع الذي غيّر كل شيء «أصعب ما في الخيانة ليس اكتشافها، بل أن تبدأ بالتساؤل إن كانت أجمل ذكرياتك حقيقية أصلًا.» — آدم الراوي؟! خرج الاسم من فم جُمانة بصوت لم تتعرف إليه. كانت تقف في غرفة الجلوس بمنزل والديها، بينما يمسك المحامي ياسر بورقة قديمة تحمل توقيع زوجها. أو الرجل الذي كانت تظن أنها تعرفه. قال عادل منصور بسرعة: — جُمانة، لا تتسرعي. ربما يكون التوقيع قد وُضع باسم آدم دون علمه. لكنها لم تنظر إليه. كانت عيناها مثبتتين على التاريخ المكتوب أعلى الوثيقة. الثالث من سبتمبر، قبل سبع سنوات. ذلك الأسبوع لم يكن عاديًا في حياتها. ففيه التقت آدم للمرة الأولى، خلال معرض معماري صغير أقامته إحدى الجامعات. تذكرت كيف وقف أمام مجسماتها، وطرح عليها أسئلة دقيقة عن التصميم. وتذكرت ابتسامته عندما قال: «أعتقد أنك ستصبحين مهندسة مشهورة يومًا ما.» هل كان يعرف اسمها قبل أن يراها؟ وهل كان لقاؤهما مرتبًا منذ البداية؟ رفعت رأسها نحو المحامي. — أريد معرفة ما إذا كان هذا التوقيع حقيقيًا. أومأ ياسر. — سنطلب فحص الوثيقة ومقارنتها بنماذج موثوقة. لا يجوز أن نستنتج شيئًا نهائيًا من مجرد التشابه. قالت جُمانة: — وهل يمكن أن يكون آدم قد وقّع على شيء دون أن يفهم علاقته بتصميمي؟ أجاب: — هذا احتمال أيضًا. نحتاج إلى معرفة مضمون التكليف الذي تلقاه، ومن أعد الوثيقة، وما إذا كانت قد استُخدمت فعلًا. أغلقت جُمانة عينيها. لم تكن تريد أن تبرئ آدم قبل ظهور الأدلة. لكنها لم تكن تريد كذلك أن تدينه لمجرد أن الماضي أصبح مليئًا بالخداع. --- بعد مغادرة المحامي، بقي محمود واقفًا قرب النافذة. أما عادل، فكان يجمع أوراقه داخل حقيبته. قالت جُمانة فجأة: — عمي، لم ننتهِ من الحديث. توقف عادل. — أعرف. نظرت إليه بجدية. — هل رأيت آدم يوقّع هذه الوثيقة؟ هز رأسه. — لا. — ومن سلمك النسخة؟ — كمال مراد. سألته: — وهل سألت عن سبب وجود توقيع آدم عليها؟ أخفض عينيه. — قال كمال إن آدم كان يساعد والده في بعض الترتيبات الإدارية. قالت جُمانة: — وهل كان آدم شريكًا في مشروع الواحة؟ — ليس بحسب العقد الذي اطلعت عليه. ساد صمت قصير. ثم قالت: — إذن لا تكرر أمام أحد أن آدم وقّع الاتفاق بنفسه. أنت لا تعرف ذلك. رفع عادل رأسه باستغراب. — رغم كل ما فعله بك، ما زلت تدافعين عنه؟ أجابته بوضوح: — أنا أدافع عن الحقيقة، لا عن آدم. لم يجد عادل ما يقوله. أما محمود، فنظر إلى ابنته بحزن وفخر. كانت أكثر اتزانًا منه عندما واجه القضية قبل سبع سنوات. وهذا ما جعله يشعر بحجم الفرصة التي حرمها منها حين قرر إخفاء المستندات. --- في صباح اليوم التالي، وصلت جُمانة إلى شركة شاهين مبكرًا. وضعت حقيبتها على المكتب، وفتحت مخططات الفندق الجديد. كانت بحاجة إلى التركيز. فاليوم سيعقد الفريق اجتماعًا مع مهندسي التنفيذ، وهو أول اجتماع تنتقل فيه أفكارها من الرسومات إلى خطوات البناء الفعلية. دخلت ريم ومعها كوب من الشاي. — صباح الخير. ابتسمت جُمانة. — صباح النور. وضعت ريم الكوب أمامها. — سمعت أنك غادرت مكتب المحامي متأخرة أمس. رفعت جُمانة رأسها. — ظهرت وثيقة جديدة. جلست ريم. — هل هي سيئة؟ فكرت جُمانة قليلًا. — لا أعرف بعد. ثم أضافت: — تحمل توقيعًا منسوبًا إلى آدم، ويعود تاريخها إلى الأسبوع الذي التقينا فيه للمرة الأولى. تغير وجه ريم. — هل كان يعرفك قبل لقائكما؟ هزت جُمانة رأسها. — هذا ما أحاول معرفته. سكتت لحظة، ثم قالت: — أكثر ما يخيفني أن يصبح كل شيء بيننا موضع شك، حتى الذكريات التي أحببتها. أجابتها ريم بهدوء: — الوثيقة قد تثبت شيئًا عن العمل، لكنها لا تستطيع وحدها أن تخبرك بما كان يشعر به آدم. نظرت جُمانة إليها. — أعرف. ثم أغلقت ملف القضية وفتحت عرض المشروع. — لهذا سأنتظر الأدلة. أما الآن، فلدي فندق أريد أن أنجح في تصميمه. ابتسمت ريم. — وهذه أفضل بداية ليومنا. --- في مقر مجموعة الراوي، دخل يوسف مراد مكتب آدم حاملاً ظرفًا رسميًا. قال: — وصل طلب من المحامي ياسر الخطيب للتحقق من توقيع قديم منسوب إليك. رفع آدم رأسه. — توقيعي؟ ناولَه يوسف نسخة من الوثيقة. قرأ آدم العنوان: «إلغاء موعد الإخطار والتسوية مع صاحبة التصميم الأصلي». ثم نظر إلى التوقيع. تجمد. — هذا اسمي، لكنه ليس توقيعي المعتاد. سأله يوسف: — هل تتذكر التعامل مع مشروع الواحة في ذلك التاريخ؟ فكر آدم طويلًا. — كنت أساعد أبي أحيانًا في نقل الملفات إلى المحامين، لكنني لم أكن مسؤولًا عن المشروع. قلب الصفحة. ثم توقف عند التاريخ. قال بصوت منخفض: — هذا قبل أيام من لقائي بجُمانة. سأله المحامي: — هل كنت تعرفها آنذاك؟ أجاب آدم فورًا: — لا. ثم سكت. كان هناك شيء في ذاكرته بدأ يتحرك. قال: — لحظة… فتح درج مكتبه، وأخرج دفتر مواعيد قديمًا احتفظ به منذ بداية عمله. قلب صفحاته حتى وصل إلى شهر سبتمبر. ظهر أمامه موعد بخط يده: «زيارة مكتب الأفق — تسليم ملف للوالد». رفع عينيه. — أتذكر الآن أن كمال طلب مني توقيع إشعار باستلام مجموعة مستندات. قال يوسف: — هل قرأت محتويات الملف؟ هز آدم رأسه ببطء. — لا أتذكر أنني فعلت. كان أبي ينتظر الأوراق، وأخبرني كمال أنها مستندات إدارية. سأله المحامي: — هل احتفظت بنسخة من الإشعار؟ أجاب آدم: — ربما في أرشيف الشركة. توقف قليلًا. ثم أضاف: — أريد أن أخبر جُمانة بما أتذكره، لكن بعد أن نحدد ما إذا كان الإشعار هو الوثيقة نفسها أم لا. أومأ يوسف. — هذا تصرف مناسب. --- عند الظهيرة، بدأت جُمانة اجتماع التنفيذ. وقف أحد المهندسين أمام المخطط وسأل: — هل نعتمد المدخل الجنوبي للمركبات الخدمية؟ أجابت جُمانة: — نعم، بشرط ألا يتقاطع مع مسار الضيوف. وأشار مهندس آخر إلى منطقة الحديقة. — هناك احتمال أن تزيد تكلفة الري عن التقديرات. اقتربت جُمانة من الشاشة. — سنراجع نظام تجميع مياه الأمطار والمياه المعالجة مع المهندس المختص. لا نريد حلًا جميلًا على الورق لكنه مكلف في التشغيل. كان نديم يتابع الاجتماع بصمت. وعندما انتهى، قال: — القرارات واضحة. أريد تقريرًا بالتكاليف المعدلة نهاية الأسبوع. ثم التفت إلى جُمانة. — عمل جيد. ابتسمت. — الفريق ساعدني كثيرًا. بعد خروج الآخرين، اقترب نديم منها. — هل يمكنني سؤالك عن أمر؟ أومأت. قال: — سمعت أن مستندًا جديدًا ظهر في قضية الواحة. نظرت إليه بحذر. — نعم، لكننا لم نتحقق من صحته. قال: — هل يتعلق بآدم؟ توقفت لحظة. — يحمل توقيعًا منسوبًا إليه. ساد صمت قصير. ثم قال نديم: — إذا ثبت أنه كان يعرف الحقيقة منذ البداية، فستتغير أمور كثيرة. أجابته جُمانة بثبات: — وإذا لم يثبت، فلا أريد أن يُتهم بشيء لم يفعله. نظر إليها نديم طويلًا. — ما زلتِ تحاولين إنصافه؟ قالت: — أحاول ألا أصبح مثل الأشخاص الذين حكموا على حقوقي دون أن يسمعوني. لم يجب نديم. لكن كلماتها جعلته يعيد التفكير في الطريقة التي تعامل بها مع خصومه طوال السنوات الماضية. --- في المساء، عاد آدم إلى منزل الراوي فوجد والدته تنتظره. قالت نوال: — سمعت أن هناك مشكلة جديدة تتعلق بتوقيعك. جلس مقابلها. — نعم. ترددت قبل أن تسأل: — هل تتذكر ما حدث قبل سبع سنوات؟ نظر إليها مباشرة. — أمي، هل كنت تعرفين أن هناك خطة لتأجيل إبلاغ جُمانة بحقوق تصميمها؟ أخفضت نوال رأسها. — كنت أعرف أن فؤاد طلب التريث. — وهل طلب إلغاء اللقاء نهائيًا؟ هزت رأسها. — لا أعرف. قال آدم: — هناك وثيقة تحمل اسمي تشير إلى الإلغاء. رفعت نوال رأسها بسرعة. — لكنك لم تكن تعرف جُمانة وقتها! أجاب: — هذا ما أقوله. ترددت نوال. ثم قالت: — أتذكر أن كمال أحضر أوراقًا كثيرة إلى المنزل في ذلك الشهر، وطلب من والدك توقيع بعضها. سأل آدم: — وهل كنت حاضرة؟ — في بعض الاجتماعات. — هل رأيتِ من وقّع أمر الإلغاء؟ هزت رأسها. — لا. نهض آدم. — سأتحقق بنفسي. ثم توقف عند الباب. — أمي، إذا تذكرتِ شيئًا آخر، أخبريني فورًا. لا أريد اكتشاف حقيقة جديدة بعد شهر. أومأت نوال بصمت. --- في منزل منصور، كانت جُمانة تجلس مع والدتها عندما وصلتها رسالة من آدم. «هناك وثيقة قديمة تحمل توقيعًا منسوبًا إليّ. علمت أنها وصلت إلى محاميك. لا أتذكر توقيعها، وطلبت مراجعة أرشيف الشركة. سأقدم ما أجده من خلال الإجراءات الرسمية.» قرأت الرسالة مرتين. لاحظت سميرة تغير وجهها. — هل حدث شيء؟ أجابت: — آدم عرف بشأن الوثيقة. — وماذا قال؟ — إنه لا يتذكر توقيعها، وسيبحث عن سجلات قديمة. سألت والدتها: — هل تصدقينه؟ فكرت جُمانة طويلًا. — لا أعرف بعد. ثم أضافت: — لكن هذه المرة لم يطلب مني أن أصدقه لمجرد أنه زوجي. ابتسمت سميرة قليلًا. — وهذا فرق مهم. نظرت جُمانة إلى الرسالة. ثم كتبت: «شكرًا لإخباري. أرجو إرسال أي مستند ذي صلة إلى محاميّ.» جاء الرد سريعًا: «سأفعل.» وضعت الهاتف جانبًا. كانت تريد أن يكون آدم صادقًا. لكن رغبتها لم تعد كافية لتقرر ما هو صحيح. --- في صباح اليوم التالي، وصلت المهندسة سلوى الحداد إلى مكتب المحامي ياسر. كانت امرأة في أواخر الخمسينيات، ترتدي ملابس بسيطة وتحمل حقيبة مليئة بالملفات. نهضت جُمانة لاستقبالها. قالت سلوى بابتسامة حزينة: — أخيرًا ألتقي بك يا جُمانة. صافحتها جُمانة. — أشكرك لأنك وافقتِ على الحضور. جلست سلوى، ثم أخرجت ملفًا قديمًا. — احتفظت بهذه الأوراق سبع سنوات. فتحت الملف. كانت بداخله نسخة من إفادة الملكية، ومحضر اجتماع، ومراسلات تتعلق بالمسابقة الجامعية. قالت: — عندما راجعت مشروع الواحة، وجدت تشابهًا واضحًا بينه وبين التصميم الذي قدمته في المسابقة. ثم اكتشفت أن ملف الأفق يتضمن تنازلًا عن الحقوق لم أستطع التحقق من صحته. سألت جُمانة: — وهل أخبرتِ والدي؟ أومأت. — نعم. كان حاضرًا عندما طالبتُ بإيقاف الإجراءات حتى نسمع منك مباشرة. خفضت جُمانة رأسها. تابعت سلوى: — لكن كمال قال إن التنازل موجود وإن التواصل معك ليس ضروريًا. قال ياسر: — وهل رأيتِ آدم الراوي في الاجتماع؟ هزت سلوى رأسها. — لا. ثم أخرجت ورقة أخرى. — لكنني احتفظت بنسخة من سجل تسليم المستندات في مكتب الأفق. اقترب ياسر. كانت الورقة تتضمن أسماء الأشخاص الذين حضروا لاستلام الملفات. ظهر اسم آدم الراوي في أحد السطور. وبجانبه توقيع. تأملت جُمانة الخط. كان يشبه التوقيع الموجود على أمر الإلغاء. لكن ياسر لاحظ أمرًا مهمًا. قال: — هذا سجل استلام فقط، وليس تفويضًا بإلغاء التسوية. أومأت سلوى. — صحيح. ثم أضافت: — وأذكر أن الموظف الذي سلّم الملف لآدم طلب منه توقيع السجل دون أن يشرح له محتويات الأوراق. شعرت جُمانة بأن قلبها يخفق. سألت: — هل يمكن أن يكون توقيعه قد نُقل إلى وثيقة أخرى؟ أجاب ياسر: — هذا احتمال يحتاج إلى فحص فني. لا يمكن إثباته بالنظر وحده. قالت سلوى: — هناك شخص قد يساعدكم في معرفة ما حدث. رفع الجميع رؤوسهم. — من؟ أجابت: — الموظفة التي كانت مسؤولة عن أرشيف المكتب في ذلك الوقت. اسمها نسرين فوزي. دوّن ياسر الاسم. — هل تعرفين مكانها؟ ترددت سلوى. — تواصلت معها قبل عام تقريبًا. كانت تعمل في شركة محاسبة صغيرة. ثم أضافت: — لكنها أخبرتني بشيء لم أفهم أهميته آنذاك. سألت جُمانة: — ماذا قالت؟ أجابت سلوى: — قالت إن كمال طلب منها إعداد نسخة إلكترونية من توقيع آدم بعد زيارته للمكتب. ساد صمت ثقيل. رفع ياسر رأسه. — هل تقصدين استخراج صورة توقيعه من سجل الاستلام؟ أومأت سلوى. — هذا ما فهمته. شعرت جُمانة بقشعريرة. لكن سلوى واصلت: — والأغرب أنها قالت إن الطلب لم يصدر من كمال وحده. سألت جُمانة: — من شاركه؟ نظرت سلوى إليها بتردد. — شخص كان يعمل في مكتب الأفق، ثم انتقل لاحقًا إلى مجموعة الراوي. تجمدت جُمانة. — من؟ أخرجت سلوى ورقة صغيرة من ملفها. كانت تحمل اسم الموظف الذي طلب نسخة التوقيع. قرأها المحامي أولًا. ثم ناولها إلى جُمانة. حدقت في الاسم المكتوب. يوسف مراد. رفعت رأسها بصدمة. — محامي آدم الحالي؟! أومأت سلوى ببطء. — كان متدربًا في القسم القانوني لمكتب الأفق قبل سبع سنوات. شعرت جُمانة بأن الصورة بدأت تتغير أمامها. قال ياسر بجدية: — سنحتاج إلى التحقق من دوره الفعلي. وجود اسمه في طلب الأرشفة لا يثبت تورطه في تزوير أي وثيقة. لكن جُمانة كانت قد توقفت عند تاريخ الطلب. قرأته مرة ثانية. ثم همست: — يا إلهي… سألها ياسر: — ماذا هناك؟ أشارت إلى التاريخ. كان طلب استخراج توقيع آدم قد صدر قبل موعد إلغاء التسوية بثلاثة أيام. ثم قالت بصوت مرتجف: — إذا كان آدم لا يعرف شيئًا… فقد يكون الشخص الذي يثق به اليوم هو نفسه من ساعد على إخفاء الحقيقة عنه طوال السنوات الماضية. نهاية الفصل الثاني والثلاثين.وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيءالفصل الرابع والثلاثون: اللقاء الذي لم يكن صدفة«يمكن للآخرين أن يرتبوا لقاءً، لكنهم لا يستطيعون إجبار قلبين على الحب. المشكلة تبدأ حين يصبح الحب نفسه وسيلة لإخفاء الحقيقة.»ظل آدم الراوي جالسًا أمام شاشة حاسوبه، يحدق في اسم جُمانة المحاط بدائرة حمراء.قبل سبع سنوات، ذهب إلى معرض معماري بدعوة من موظفه فادي النجار.لم يكن يبحث عن زوجة.كان يريد الاطلاع على أفكار معمارية يمكن أن تفيد مشروعات الشركة.وهناك رآها.كانت تقف بجوار نموذج خشبي صغير لمنتجع سياحي، تشرح لأحد الزوار كيف يمكن للمباني أن تنسجم مع الطبيعة دون أن تفقد جمالها.تذكر أنها تحدثت بحماس جعله ينسى الوقت.ثم تذكر شيئًا آخر.فادي كان قد أصر يومها على أن يزور الجناح الذي تشارك فيه جُمانة.قال له:«هذه المهندسة تستحق اهتمامك. سمعت أن لديها أفكارًا ممتازة.»لم يشك آدم وقتها في شيء.أما الآن، فقد أصبح كل تفصيل في ذلك اليوم يطرح سؤالًا جديدًا.أخرج هاتفه واتصل بفادي.جاءه الرد سريعًا:— مساء الخير، أستاذ آدم.قال آدم دون مقدمات:— أريد مقابلتك صباح الغد قبل بدء العمل.تردد فادي.— هل هناك مشكلة؟أجاب آدم:
وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيءالفصل الثالث والثلاثون: المحامي الذي أخفى وجهه«أحيانًا لا تكون الخيانة في الوثيقة التي تحمل توقيعك، بل في اليد التي وضعتها أمامك وأقسمت أنها ستحمي حقوقك.»— يوسف مراد؟!حدقت جُمانة في الاسم المكتوب أسفل طلب الأرشفة القديم.رفعت رأسها نحو المهندسة سلوى الحداد.— هل أنت متأكدة أنه يوسف مراد، محامي آدم الحالي؟أجابت سلوى بحذر:— الاسم كامل موجود في السجل، لكنني لم أتعامل معه مباشرة. كان متدربًا في القسم القانوني لمكتب الأفق.تناول ياسر الورقة وأعاد قراءتها.قال:— لا نعرف حتى الآن ما إذا كان طلب استخراج التوقيع إجراءً إداريًا عاديًا أم استُخدم لاحقًا بصورة غير مشروعة.نظرت إليه جُمانة.— لكنه الشخص الذي يراجع اليوم عقود تسوية حقوقي مع آدم.أومأ.— وهذا يثير سؤالًا مهمًا بشأن احتمال وجود تعارض في المصالح.قالت جُمانة:— هل يجب أن أخبر آدم؟أجاب:— من الأفضل أن يحصل على نسخة من السجل عبر القنوات الرسمية. يستطيع بعدها اختيار محامٍ مستقل لمراجعة دوره السابق.سكتت لحظة.ثم سألت سلوى:— هل تعرفين الموظفة نسرين فوزي شخصيًا؟— نعم. كانت دقيقة في عملها، ولهذا أتذكر أنه
وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيءالفصل الثاني والثلاثون: التوقيع الذي غيّر كل شيء«أصعب ما في الخيانة ليس اكتشافها، بل أن تبدأ بالتساؤل إن كانت أجمل ذكرياتك حقيقية أصلًا.»— آدم الراوي؟!خرج الاسم من فم جُمانة بصوت لم تتعرف إليه.كانت تقف في غرفة الجلوس بمنزل والديها، بينما يمسك المحامي ياسر بورقة قديمة تحمل توقيع زوجها.أو الرجل الذي كانت تظن أنها تعرفه.قال عادل منصور بسرعة:— جُمانة، لا تتسرعي. ربما يكون التوقيع قد وُضع باسم آدم دون علمه.لكنها لم تنظر إليه.كانت عيناها مثبتتين على التاريخ المكتوب أعلى الوثيقة.الثالث من سبتمبر، قبل سبع سنوات.ذلك الأسبوع لم يكن عاديًا في حياتها.ففيه التقت آدم للمرة الأولى، خلال معرض معماري صغير أقامته إحدى الجامعات.تذكرت كيف وقف أمام مجسماتها، وطرح عليها أسئلة دقيقة عن التصميم.وتذكرت ابتسامته عندما قال:«أعتقد أنك ستصبحين مهندسة مشهورة يومًا ما.»هل كان يعرف اسمها قبل أن يراها؟وهل كان لقاؤهما مرتبًا منذ البداية؟رفعت رأسها نحو المحامي.— أريد معرفة ما إذا كان هذا التوقيع حقيقيًا.أومأ ياسر.— سنطلب فحص الوثيقة ومقارنتها بنماذج موثوقة. لا يجوز أن نست
وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيءالفصل الحادي والثلاثون: الثقة التي باعها عمي«لم يكن أصعب ما اكتشفته أن الغرباء سرقوا جهدي… بل أن شخصًا من عائلتي عرف الحقيقة، ثم اختار أن يصمت.»— عمي عادل؟!ترددت الكلمتان على شفتي جُمانة، بينما كانت تقف وسط مكتبها، تحمل الصورة القديمة بيد والهاتف بالأخرى.جاء صوت والدها محمود متعبًا:— نعم يا ابنتي.أغمضت عينيها.— هل تعني أنه أخذ الإفادة التي تثبت حقي في التصميم؟— نعم.— وأنت سمحت له؟ساد صمت طويل.ثم قال محمود:— كنت أعيش أسوأ فترة مالية في حياتي. أموالي معلقة في المشروع، والديون بدأت تتراكم. عادل أقنعني بأنه يستطيع استعادة المبلغ إذا سلّمناه المستند ليتفاوض به.ارتجف صوت جُمانة.— تتفاوضان بمستند يخصني، من دون أن تسألاني؟أجاب والدها بحزن:— أعرف أنني أخطأت.— وماذا حدث بعد ذلك؟تنهد محمود.— قال عادل إن المفاوضات فشلت، وإن الإفادة فُقدت أثناء نقل ملفات المشروع.سألته:— وهل صدقته؟— لم يكن لدي دليل على أنه كذب.نظرت جُمانة إلى الصورة أمامها.كان عمها عادل يقف فيها بجوار كمال مراد، وكأنهما يعرفان أكثر مما أظهراه طوال السنوات الماضية.قالت بحزم:— أريد
وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيءالفصل الثلاثون: الرسالة التي لم تُحرق«سبع سنوات من الصمت لم تُخفِ الحقيقة… بل منحت الذين صنعوا الكذبة وقتًا أطول ليستفيدوا منها.»— هل تحتفظين برسالة سامر الأصلية؟جاء سؤال هالة مراد عبر الهاتف مشوبًا بالدهشة.كانت مريم شاهين تقف بجوار سرير ابنها ياسين، تتحدث بصوت منخفض حتى لا توقظه.أجابت:— نعم. احتفظت بها منذ اليوم الذي أدركت فيه أن سامر لا يريد مساعدتي.— ولماذا لم تسلميها إلى المحامين؟نظرت مريم إلى طفلها النائم.— لأن الرسالة تتضمن تفاصيل شخصية عني وعن ياسين. كنت أخشى أن تتحول حياتنا إلى مادة يتداولها الجميع.قالت هالة بهدوء:— أفهم خوفك. لكن يمكنك تسليمها إلى محامٍ مستقل، مع طلب حماية المعلومات التي لا تتعلق بالنزاع.صمتت مريم طويلًا.ثم قالت:— ربما حان الوقت.أنهت المكالمة، واتجهت إلى خزانة صغيرة في غرفتها.أخرجت صندوقًا خشبيًا قديمًا.كان يحتوي على صور، ورسائل، وبعض الأوراق التي لم تستطع التخلص منها.في أسفل الصندوق، وجدت ظرفًا أصفر.فتحته بحذر.كانت الرسالة مكتوبة بخط سامر الخالدي.قرأت السطر الأول:«مريم، إذا رفض نديم توقيع الاتفاق، فهناك طريقة
وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيءالفصل التاسع والعشرون: السر الذي يهدد الجميع«كنت أظن أن الأسرار القديمة تتعلق بالمال والخيانة فقط، لكنني اكتشفت أن هناك طفلًا بريئًا قد يدفع ثمن أخطاء لم يرتكبها.»— ماذا تقصدين بحقيقة مريم وابنها؟!وقف آدم الراوي أمام والدته، ممسكًا بالرسالة التي تركها والده الراحل.كانت نوال تجلس على الأريكة، وعيناها تتجنبان النظر إليه.قالت بصوت منخفض:— لا أعرف التفاصيل كاملة.ضحك آدم بمرارة.— هذه الجملة سمعتها منك كثيرًا في الأسابيع الأخيرة.رفعت رأسها.— آدم، أقسم لك أنني لا أعرف كل شيء!وضع الرسالة أمامها.— إذن أخبريني بما تعرفينه.تنهدت نوال طويلًا.— قبل سبع سنوات، كانت مريم شاهين تعمل في مكتب الأفق. كانت مهندسة موهوبة، لكنها دخلت في خلاف مع كمال مراد بسبب حقوق التصميم.— أعرف ذلك.— ما لا تعرفه أنها كانت تنتظر طفلًا في تلك الفترة.عقد آدم حاجبيه.— وما علاقة حملها بمشروع الواحة؟ترددت نوال.— فؤاد أخبرني أن هناك اتفاقًا ماليًا لحماية مستقبل الطفل.اقترب آدم.— ومن كان والده؟رفعت نوال عينيها.— لا أعرف، ولم أسأل مريم يومًا.ساد صمت ثقيل.ثم أضافت:— لكن والدك كا







