Home / الرومانسية / ومن الحب ما قتل / الحادث الذي غير كل شيء

Share

الحادث الذي غير كل شيء

Author: مايا
last update publish date: 2026-08-15 03:26:03

Rédaction

الفصل الرابع: الحادث الذي غيّر كل شيء

قبل سنوات طويلة من زواج فهد الشامي بنجلاء، وقبل أن تعرف عائلتا الشامي والسعدي أن القدر سيجمع بينهما، وقعت حادثة لم يكن أحد يعلم أنها ستصبح نقطة البداية لكل ما سيأتي لاحقًا.

في ذلك الوقت، كانت نجلاء فتاة شابة تتمتع ببصرها كاملًا. كانت ترى العالم بعينيها، وتحب التجول، وتضحك كثيرًا، وكانت علاقتها بأختها علياء تبدو طبيعية أمام الجميع.

أما فهد، فكان قد بدأ في ذلك الوقت بناء إمبراطوريته التجارية، وكان اسمه يكبر يومًا بعد يوم بفضل منجم الذهب الذي أصبح لاحقًا من أكبر المناجم في البلاد.

لم يكن فهد ونجلاء زوجين، ولم تكن بينهما قصة حب معلنة.

كانا مجرد شابين يعيشان حياتيهما دون أن يدركا أن حادثًا واحدًا سيغير مستقبلهما إلى الأبد.

في ذلك المساء، خرج فهد بسيارته عائدًا من اجتماع مهم. وفي الوقت نفسه تقريبًا، كانت نجلاء تقود سيارتها في الطريق نفسه.

لكن ما لم يكن يعرفه الاثنان أن سيارتيهما كانتا قد أصبحتا جزءًا من خطة إجرامية.

خلف الكواليس، كان جلال، ابن أخ فهد الأكبر، قد بدأ يخطط للتخلص من عمه من أجل إضعافه والسيطرة مستقبلًا على جزء من نفوذه وثروته.

وكانت علياء قد دخلت معه في المؤامرة.

لم يكن هدف علياء في البداية قتل أحد.

كانت تريد فقط أن تمنع فهد من الارتباط بنجلاء مستقبلًا، وكانت تحمل في قلبها غيرة قديمة تجاه أختها. لكنها وافقت على مساعدة جلال في التلاعب بالسيارتين، معتقدة أن الأمر لن يتجاوز حادثًا بسيطًا أو تخويفًا.

لكن الأمور خرجت عن السيطرة.

تم العبث بنظام سيارة فهد، كما تم العبث بسيارة نجلاء بطريقة تجعل السيطرة عليها شبه مستحيلة في اللحظة المناسبة.

كانت نجلاء تقود وهي تستمع إلى الموسيقى، ولم يكن في بالها أي خطر.

وفجأة، حاولت الضغط على الفرامل.

لم تستجب.

ضغطت مرة أخرى.

كانت السيارة تستمر في التقدم.

بدأ قلبها يخفق بعنف.

— ما الذي يحدث؟

حاولت السيطرة على المقود، لكنها لم تعرف أن هناك من جعل سيارتها تتحول إلى آلة لا يمكن إيقافها.

وفي اللحظة نفسها، ظهر فهد أمامها.

حاول فهد تفادي السيارة القادمة نحوه.

وانحرفت نجلاء بدورها.

لكن المسافة كانت قصيرة جدًا.

اصطدمت السيارتان بقوة هائلة.

تحطم الزجاج، وانقلبت السيارات، وتناثر الحطام على الطريق.

وكانت اللحظات التالية أشبه بكابوس.

أصيب فهد إصابة خطيرة في العمود الفقري.

أما نجلاء، فقد ارتطم رأسها بقوة، وأصيبت بإصابة بالغة في عينيها.

وصلت سيارات الإسعاف، ونُقل الاثنان إلى المستشفى.

كانت عائلتاهما تعيشان حالة من الرعب.

مرّت ساعات طويلة قبل أن يستعيد فهد وعيه.

وعندما فتح عينيه، كان أول ما شعر به ألم شديد في جسده.

حاول تحريك ساقيه.

لم تستجيبا.

حاول مرة أخرى.

لا شيء.

دخل الطبيب إلى الغرفة، وبعد فحوصات عديدة، أخبره بالحقيقة القاسية.

كانت إصابته في العمود الفقري قد أفقدته القدرة على المشي.

أما نجلاء، فكانت معركتها مختلفة.

كانت إصابتها في عينيها شديدة.

استيقظت وهي تحاول فتح عينيها، لكنها لم تر شيئًا.

صرخت:

— لماذا لا أرى؟

حاول الأطباء طمأنتها، لكن الفحوصات كشفت أن الضرر بالغ.

ومع مرور الأيام، أصبح واضحًا أن نجلاء فقدت بصرها.

كانت تلك اللحظة التي انطفأ فيها جزء من حياتها.

كانت فتاة ترى كل شيء، ثم أصبحت فجأة تعيش في الظلام.

ولم تكن تعرف أن الشخص الذي تسبب في تلك المأساة لم يكن غريبًا.

كان قريبًا من العائلة.

وكانت علياء، أختها، واحدة من الأشخاص الذين ساهموا في المؤامرة.

في البداية، حاول جلال إخفاء كل الأدلة.

أما علياء، فبدأت تعيش صراعًا داخليًا.

كانت تنظر إلى أختها في المستشفى وتراها عاجزة عن رؤية وجهها.

كانت تسمع نجلاء تسأل:

— علياء، هل أنت هنا؟

فتجيب وهي تحبس دموعها:

— نعم، أنا هنا.

لكن نجلاء لم تكن تعلم أن الأخت التي أمسكت بيدها كانت تخفي سرًا قادرًا على تدمير العائلتين.

مرت السنوات.

تغير فهد.

أصبح مقعدًا، لكنه لم يستسلم.

وتغيرت نجلاء أيضًا.

فقدان البصر لم يكسر روحها. تعلمت كيف تعتمد على حواسها الأخرى، وكيف تتحرك وتعيش وتضحك من جديد.

أما علياء، فكانت تراقب أختها وهي تكبر وتصبح أكثر قوة.

كانت تشعر بالذنب أحيانًا، لكن الغيرة كانت تعود أقوى.

ولم يكن أحد يعرف أن الحادث القديم سيعود يومًا إلى الواجهة.

بعد سنوات، عندما تقدم فهد لخطبة علياء، لم يتذكر الاثنان أن القدر كان قد جمعهما بطريقة أخرى قبل الزواج بسنوات.

وعندما أصبحت نجلاء زوجته لاحقًا، لم يكن فهد يعلم أن المرأة التي أحبها بعد ذلك كانت نفسها الفتاة التي فقدت بصرها في الحادث الذي غيّر حياته هو أيضًا.

أما جلال، فقد ظن أن سره دُفن إلى الأبد.

لكن الأسرار لا تموت.

ففي يوم من الأيام، عثر أحد المحققين على ملف قديم يتعلق بالحادث.

وكانت المفاجأة أن التقرير الأصلي لم يذكر مجرد عطل ميكانيكي.

بل أشار إلى وجود آثار تلاعب في السيارتين.

وبدأت الأسئلة تظهر من جديد:

من عبث بسيارة فهد؟

ومن وصل إلى سيارة نجلاء؟

ولماذا كانت السيارتان في المكان نفسه في اللحظة نفسها؟

ثم ظهرت المفاجأة الأخطر...

كان هناك تسجيل قديم التقطته كاميرا بعيدة قبل الحادث بساعات، يظهر جلال بالقرب من إحدى السيارتين.

لكن خلفه، ظهرت امرأة يعرفها الجميع.

كانت علياء.

وهنا بدأت الحقيقة التي أخفاها الزمن بالظهور.

فالحادث الذي جمع فهد ونجلاء لأول مرة لم يكن مجرد مأساة...

بل كان أول خيط في قصة حب بدأت بالدموع، واستمرت بالظلام، وانتهت بمواجهة بين أختين.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • ومن الحب ما قتل   الوصية

    ماتت علياء...وفي اللحظة التي أُعلن فيها خبر وفاتها، خيّم الصمت على قصر الشامي، وكأن جدرانه نفسها فقدت القدرة على الكلام.لم يكن أحد مستعداً لهذه الضربة الجديدة.فمنذ ثلاثة أشهر فقط، ودّعت العائلة السيد فهد، الرجل الذي كان عماد القصر وصاحب الكلمة الأولى في الشركة والمنجم. واليوم، ها هي زوجته علياء تلحق به، تاركة خلفها أبناءً لم يستوعبوا بعد فراق والدهم.كان رحيلها أشبه بالضربة القاضية.جلست زينب وزليخة وليان في إحدى زوايا القصر، متشبثات ببعضهن، والدموع لا تتوقف عن الانهمار من أعينهن. أما سعد فكان يقف بعيداً عن الجميع، شارد النظرات، عاجزاً عن تصديق أن والدته التي كانت تناديه وتوبخه وتحتضنه، لن تناديه بعد اليوم.قالت ليان بصوت مخنوق:— أمي رحلت... الآن أصبحنا بلا أب ولا أم.لم تجد زينب جواباً.أما زليخة فرفعت عينيها نحو صورة والديها المعلقة على الجدار وقالت:— لماذا أخذ القدر الاثنين بهذه السرعة؟أقيمت لعلياء جنازة مهيبة تليق بمكانتها. حضر أفراد العائلة والأقارب والأصدقاء وموظفو الشركة وعمال المنجم، وامتلأت ساحة القصر بالمعزين.وحين حان وقت الرحيل الأخير، حُمل جثمان علياء وسط بكاء أبنائ

  • ومن الحب ما قتل   موت علياء وسر المفتاح

    وبينما كانت علياء تجلس في الحديقة الواسعة للقصر، تستنشق بعض الهواء في محاولة للتخفيف عن قلبها المثقل بالحزن بعد رحيل زوجها فهد، شعرت فجأة بنغزة حادة في صدرها.وضعت يدها على قلبها، وحاولت أن تستجمع أنفاسها، لكن الألم اشتدّ فجأة، ثم ترنحت وسقطت أرضًا.— أمي!تعالت صرخة ليان، قبل أن تركض زينب وزليخة وسعد نحوها. تجمعوا حولها في حالة من الذعر، بينما كانت علياء شاحبة الوجه، بالكاد تستجيب لهم.— أمي، افتحي عينيك! أرجوكِ!اتصل سعد بالإسعاف، ولم تمر سوى دقائق حتى نُقلت علياء على وجه السرعة إلى المستشفى.وبعد الفحوصات، خرج الطبيب بملامح قلقة وأخبرهم أن علياء تعرضت لنوبة قلبية، وأن حالتها تستدعي نقلها فورًا إلى قسم الإنعاش.مرت الساعات ثقيلة كأن عقارب الساعة توقفت.كانت زينب وزليخة وليان وسعد يجلسون في ممر المستشفى، عاجزين عن استيعاب ما يحدث.لقد فقدوا والدهم فهد منذ وقت قصير، وها هي والدتهم الآن تصارع الموت.قالت زينب وهي تخفي دموعها:— لا أستطيع أن أفقد أبي وأمي في الوقت نفسه...أما زليخة فكانت تمسك بيد ليان، بينما ظل سعد واقفًا أمام باب الإنعاش، يحدق فيه بصمت وكأنه ينتظر معجزة.وفي ساعة متأخر

  • ومن الحب ما قتل   اخد حق المرحوم فهد

    لم يتقبل والد فهد بالتبني، كبير عائلة الشامي، قرار طرده من القصر وتجميد أصوله وحساباته في الشركة والمنجم. كان يرى أن ما حدث إهانة لا يمكن أن يغفرها، وأن فهد قد سلبه كل شيء كان يعتقد أنه ملكه.ومنذ تلك اللحظة، تحولت مشاعر الغضب داخله إلى رغبة عمياء في الانتقام.كان هو العقل المدبر وراء الجريمة.لقد دس السم في طعام فهد، وأخفى مكوّن الفول السوداني في التحلية، مستغلاً حساسيته الشديدة منه، حتى بدا موته في البداية وكأنه حادث مأساوي ناتج عن حساسية مفاجئة.لكن علياء لم تصدق الرواية.كانت هناك تفاصيل صغيرة لم تستطع تجاهلها، وثغرات في القصة جعلتها تشعر بأن موت فهد لم يكن طبيعياً.وبعد أن تكشفت الخيوط، أمرت الشرطة بتكثيف البحث عنه، وألا يتركوا حجراً دون أن يقلبوه.مرت الأيام...ثم الأسابيع...ثم الأشهر.ومضى ثلاثة أشهر كاملة على وفاة فهد، بينما ظل الرجل هارباً، يختبئ ويتنقل من مكان إلى آخر محاولاً الإفلات من العدالة. كان يغير ملامحه وملابسه، ويستخدم أسماء مستعارة، ولا يمكث في مكان أكثر من ليلة أو ليلتين. وكلما سمع صوت سيارة شرطة أو لمح رجلاً يراقبه، كان قلبه يقفز في صدره، لكنه واصل الهرب، متشبثا

  • ومن الحب ما قتل   ملابسات الحادثة

    نُقل جثمان السيد فهد الشامي في موكب مهيب إلى مقبرة العائلة، حيث كان ينتظره أحباؤه ليوارى الثرى إلى جانب أجداده وآبائه.كانت علياء تسير بخطوات ثقيلة، وكأن روحها لم تستوعب بعد أن الرجل الذي أحبته وعاشت معه أجمل وأقسى أيام حياتها أصبح الآن جثمانًا محمولًا على الأكتاف.إلى جانبها كانت نجلاء، والسيدة كوثر، وبنات العائلة، وسعد، وكل واحد منهم يحمل في قلبه حزنًا مختلفًا.بعد انتهاء مراسم الدفن، وقف الجميع أمام قبر فهد للحظات صامتة.انحنت علياء ومسحت دموعها، ثم همست:— وداعًا يا زوجي العزيز... لن أترك حقك يضيع.وفجأة اهتز هاتفها.نظرت إلى الرقم... كان مجهولًا.أجابت بصوت متردد:— من معي؟جاءها صوت رجل غامض وبارد:— لا تنبشي وراء الحقيقة يا علياء... لأن دورك قريب.تجمد الدم في عروقها.— ماذا تقصد؟ من أنت؟لكن الاتصال انقطع.بقيت تحدق في الهاتف، وملامح الرعب تكسو وجهها.وبعد ساعات قليلة، توجهت علياء إلى مقر الشرطة وهي مصممة على معرفة الحقيقة.لكن ما سمعته هناك كان أكثر صدمة من التهديد نفسه.قال لها الضابط:— السيدة علياء... لدينا خبر يتعلق بالطباخ.رفعت عينيها بسرعة.— ماذا حدث له؟تردد الضابط ل

  • ومن الحب ما قتل   مراسم تشييع جثمان السيد فهد

    أُقيمت جنازة السيد فهد في قصر الشامي، الذي غطّاه الحزن والسكون بعدما كان بالأمس يعجّ بالحياة والضحكات. بدت أروقته الواسعة غريبة في صمتها، كأن الجدران نفسها فقدت قدرتها على احتضان الأصوات التي اعتادت أن تملأها.حضرت نجلاء برفقة ليلى وزوجها الفرنسي يوهان وابنهما الصغير، كما حضرت عائلة الشامي بأكملها. واصطف موظفو الشركة وعمال المنجم في صمت ثقيل، وقد بدت الصدمة واضحة على وجوه الجميع؛ عيون زائغة، وشفاه عاجزة عن الكلام، وقلوب لم تستوعب بعد أن الغياب أصبح أبديًا. حتى كوثر، والدة فهد البيولوجية، حضرت وهي تحمل في عينيها حزنًا عميقًا على ابنٍ لم تستطع الأيام أن تعوّضها عنه.كان خبر وفاة السيد فهد قد نزل على الجميع كالصاعقة. فرجلٌ كان بالأمس يجلس بينهم، يضحك ويتحدث ويخطط للغد، أصبح اليوم جثمانًا مسجّى ينتظر أن يُوارى الثرى. وكلما مرّ أحدهم قرب نعشه، خفتت الأصوات أكثر، وكأن الجميع يخشى أن يوقظ الحقيقة القاسية التي استقرت في المكان.أما علياء، فكانت أكثرهم انكسارًا.جلست في أحد أركان القصر بثوب الحداد ووجه شاحب أنهكه البكاء. كانت تستقبل المعزّين بصمت، وتردّ على كلمات المواساة بإيماءة صغيرة، بينما

  • ومن الحب ما قتل   موت السيد فهد

    كان خبر وفاة السيد فهد كالسهم المسموم الذي اخترق قلوب عائلة الشامي دفعة واحدة، وترك في داخلهم جرحًا لا يعرفون كيف يضمّدونه...في ذلك اليوم المشؤوم، خيّم الصمت على أرجاء المكان قبل أن يصل الخبر رسميًا. فقد رحل فهد إثر نوبة حساسية حادة وتسممٍ ناتج عن الطعام، بعد أن تبيّن لاحقًا أن ما حدث لم يكن حادثًا عابرًا، بل أن أحدهم استهدفه في طعامه.كان الموت أسرع من أن يمنحهم فرصة للنجاة به، أو حتى لوداعه كما يليق بمن كان قلب البيت وسنده...وفي الوقت الذي كانت فيه علياء داخل القصر برفقة ابنتها ليان، تتفقدان بعض الأغراض الشخصية، رن هاتفهما.كان الطبيب على الطرف الآخر.— "السيدة علياء... لدي خبر مؤلم جدًا، وأرجو أن تكوني قوية."تجمدت ملامح علياء، وشعرت بانقباض بارد يطبق على صدرها. قبضت على الهاتف بكلتا يديها، كأنها تحاول أن تتشبث بشيء يمنع قلبها من السقوط.— "ماذا حدث؟ أين فهد؟!"ساد صمت ثقيل لثوانٍ، بدا خلالها أن العالم كله توقف عن الحركة، ثم جاء صوت الطبيب مترددًا:— "السيد فهد... توفاه الله."اتسعت عينا علياء، وكأن الكلمات وصلت إلى أذنيها دون أن تجد طريقها إلى عقلها.— "ماذا قلت؟!"ثم سقط الهاتف

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status