เข้าสู่ระบบRédaction
الفصل الرابع: الحادث الذي غيّر كل شيء قبل سنوات طويلة من زواج فهد الشامي بنجلاء، وقبل أن تعرف عائلتا الشامي والسعدي أن القدر سيجمع بينهما، وقعت حادثة لم يكن أحد يعلم أنها ستصبح نقطة البداية لكل ما سيأتي لاحقًا. في ذلك الوقت، كانت نجلاء فتاة شابة تتمتع ببصرها كاملًا. كانت ترى العالم بعينيها، وتحب التجول، وتضحك كثيرًا، وكانت علاقتها بأختها علياء تبدو طبيعية أمام الجميع. أما فهد، فكان قد بدأ في ذلك الوقت بناء إمبراطوريته التجارية، وكان اسمه يكبر يومًا بعد يوم بفضل منجم الذهب الذي أصبح لاحقًا من أكبر المناجم في البلاد. لم يكن فهد ونجلاء زوجين، ولم تكن بينهما قصة حب معلنة. كانا مجرد شابين يعيشان حياتيهما دون أن يدركا أن حادثًا واحدًا سيغير مستقبلهما إلى الأبد. في ذلك المساء، خرج فهد بسيارته عائدًا من اجتماع مهم. وفي الوقت نفسه تقريبًا، كانت نجلاء تقود سيارتها في الطريق نفسه. لكن ما لم يكن يعرفه الاثنان أن سيارتيهما كانتا قد أصبحتا جزءًا من خطة إجرامية. خلف الكواليس، كان جلال، ابن أخ فهد الأكبر، قد بدأ يخطط للتخلص من عمه من أجل إضعافه والسيطرة مستقبلًا على جزء من نفوذه وثروته. وكانت علياء قد دخلت معه في المؤامرة. لم يكن هدف علياء في البداية قتل أحد. كانت تريد فقط أن تمنع فهد من الارتباط بنجلاء مستقبلًا، وكانت تحمل في قلبها غيرة قديمة تجاه أختها. لكنها وافقت على مساعدة جلال في التلاعب بالسيارتين، معتقدة أن الأمر لن يتجاوز حادثًا بسيطًا أو تخويفًا. لكن الأمور خرجت عن السيطرة. تم العبث بنظام سيارة فهد، كما تم العبث بسيارة نجلاء بطريقة تجعل السيطرة عليها شبه مستحيلة في اللحظة المناسبة. كانت نجلاء تقود وهي تستمع إلى الموسيقى، ولم يكن في بالها أي خطر. وفجأة، حاولت الضغط على الفرامل. لم تستجب. ضغطت مرة أخرى. كانت السيارة تستمر في التقدم. بدأ قلبها يخفق بعنف. — ما الذي يحدث؟ حاولت السيطرة على المقود، لكنها لم تعرف أن هناك من جعل سيارتها تتحول إلى آلة لا يمكن إيقافها. وفي اللحظة نفسها، ظهر فهد أمامها. حاول فهد تفادي السيارة القادمة نحوه. وانحرفت نجلاء بدورها. لكن المسافة كانت قصيرة جدًا. اصطدمت السيارتان بقوة هائلة. تحطم الزجاج، وانقلبت السيارات، وتناثر الحطام على الطريق. وكانت اللحظات التالية أشبه بكابوس. أصيب فهد إصابة خطيرة في العمود الفقري. أما نجلاء، فقد ارتطم رأسها بقوة، وأصيبت بإصابة بالغة في عينيها. وصلت سيارات الإسعاف، ونُقل الاثنان إلى المستشفى. كانت عائلتاهما تعيشان حالة من الرعب. مرّت ساعات طويلة قبل أن يستعيد فهد وعيه. وعندما فتح عينيه، كان أول ما شعر به ألم شديد في جسده. حاول تحريك ساقيه. لم تستجيبا. حاول مرة أخرى. لا شيء. دخل الطبيب إلى الغرفة، وبعد فحوصات عديدة، أخبره بالحقيقة القاسية. كانت إصابته في العمود الفقري قد أفقدته القدرة على المشي. أما نجلاء، فكانت معركتها مختلفة. كانت إصابتها في عينيها شديدة. استيقظت وهي تحاول فتح عينيها، لكنها لم تر شيئًا. صرخت: — لماذا لا أرى؟ حاول الأطباء طمأنتها، لكن الفحوصات كشفت أن الضرر بالغ. ومع مرور الأيام، أصبح واضحًا أن نجلاء فقدت بصرها. كانت تلك اللحظة التي انطفأ فيها جزء من حياتها. كانت فتاة ترى كل شيء، ثم أصبحت فجأة تعيش في الظلام. ولم تكن تعرف أن الشخص الذي تسبب في تلك المأساة لم يكن غريبًا. كان قريبًا من العائلة. وكانت علياء، أختها، واحدة من الأشخاص الذين ساهموا في المؤامرة. في البداية، حاول جلال إخفاء كل الأدلة. أما علياء، فبدأت تعيش صراعًا داخليًا. كانت تنظر إلى أختها في المستشفى وتراها عاجزة عن رؤية وجهها. كانت تسمع نجلاء تسأل: — علياء، هل أنت هنا؟ فتجيب وهي تحبس دموعها: — نعم، أنا هنا. لكن نجلاء لم تكن تعلم أن الأخت التي أمسكت بيدها كانت تخفي سرًا قادرًا على تدمير العائلتين. مرت السنوات. تغير فهد. أصبح مقعدًا، لكنه لم يستسلم. وتغيرت نجلاء أيضًا. فقدان البصر لم يكسر روحها. تعلمت كيف تعتمد على حواسها الأخرى، وكيف تتحرك وتعيش وتضحك من جديد. أما علياء، فكانت تراقب أختها وهي تكبر وتصبح أكثر قوة. كانت تشعر بالذنب أحيانًا، لكن الغيرة كانت تعود أقوى. ولم يكن أحد يعرف أن الحادث القديم سيعود يومًا إلى الواجهة. بعد سنوات، عندما تقدم فهد لخطبة علياء، لم يتذكر الاثنان أن القدر كان قد جمعهما بطريقة أخرى قبل الزواج بسنوات. وعندما أصبحت نجلاء زوجته لاحقًا، لم يكن فهد يعلم أن المرأة التي أحبها بعد ذلك كانت نفسها الفتاة التي فقدت بصرها في الحادث الذي غيّر حياته هو أيضًا. أما جلال، فقد ظن أن سره دُفن إلى الأبد. لكن الأسرار لا تموت. ففي يوم من الأيام، عثر أحد المحققين على ملف قديم يتعلق بالحادث. وكانت المفاجأة أن التقرير الأصلي لم يذكر مجرد عطل ميكانيكي. بل أشار إلى وجود آثار تلاعب في السيارتين. وبدأت الأسئلة تظهر من جديد: من عبث بسيارة فهد؟ ومن وصل إلى سيارة نجلاء؟ ولماذا كانت السيارتان في المكان نفسه في اللحظة نفسها؟ ثم ظهرت المفاجأة الأخطر... كان هناك تسجيل قديم التقطته كاميرا بعيدة قبل الحادث بساعات، يظهر جلال بالقرب من إحدى السيارتين. لكن خلفه، ظهرت امرأة يعرفها الجميع. كانت علياء. وهنا بدأت الحقيقة التي أخفاها الزمن بالظهور. فالحادث الذي جمع فهد ونجلاء لأول مرة لم يكن مجرد مأساة... بل كان أول خيط في قصة حب بدأت بالدموع، واستمرت بالظلام، وانتهت بمواجهة بين أختين.لم تكن نجلاء من النساء اللواتي يثقن بالمظاهر بسهولة. منذ أن دخل ماجد إلى العائلة، شعرت أن خلف هدوئه وبراءته قصة أكبر من مجرد طفل عاد إلى والده بعد سنوات طويلة. كان في عينيه شيء غريب؛ حذر طفل تعلّم مبكراً أن يخفي خوفه خلف الصمت.راقبته نجلاء أياماً.لاحظت أنه ينتفض كلما رن هاتفه، وأنه يختلي بنفسه بعد كل رسالة تصله، وأنه أحياناً ينظر إلى سعد طويلاً وكأنه يريد أن يقول له شيئاً ثم يتراجع في آخر لحظة.وفي إحدى الأمسيات، وجدته جالساً وحده في الحديقة.اقتربت منه نجلاء دون أن تفاجئه.قالت بلطف:"لماذا تجلس وحدك يا ماجد؟"أجاب وهو يخفض رأسه:"أنا بخير."ابتسمت نجلاء وجلست بجانبه."لم أقل إنك لست بخير. لكنني أعرف أنك تخفي شيئاً."صمت ماجد.ثم قالت:"لن أسألك عن أمك، ولن أجبرك على الحديث عن الماضي. أريد فقط أن تعرف شيئاً واحداً... أنت لست وحدك هنا."رفع ماجد عينيه إليها.كانت تلك الجملة بسيطة، لكنها اخترقت جداراً بناه حول قلبه منذ سنوات.قال بصوت خافت:"لم يقل لي أحد ذلك من قبل."شعرت نجلاء بألم في قلبها.مدت يدها إليه وقالت:"من اليوم، اعتبرني واحدة من عائلتك. لا أريد منك أن تخبرني شيئاً لأنني
Rédactionلم ينم ماجد تلك الليلة.ظل مستلقياً فوق سريره في الغرفة الصغيرة التي خصصتها له عائلة القادري، وعينااه معلقتان بالسقف، بينما كانت كلمات علياء تتردد في رأسه بلا رحمة:"عندما يدخل بينهم، سيخبرني بكل شيء."لأول مرة فهم معنى وجوده الحقيقي في هذه العائلة.لم يكن مجيئه صدفة.لم تكن عودته إلى والده سعد بدافع الحنان.لم تكن علياء تريد أن يستعيد ابنها أباه.كانت تريد أن تستعيد السيطرة عليه.وفي الصباح، خرج ماجد إلى مائدة الإفطار وكأن شيئاً لم يحدث. ابتسم لسعد، تحدث مع سلمى، وشارك بقية أفراد العائلة الحديث. كان هادئاً إلى درجة جعلت الجميع يعتقد أن الطفل بدأ يتأقلم أخيراً.لكن خلف تلك الابتسامة كان هناك عقل يعمل بلا توقف.كان ماجد يراقب.لاحظ كيف كان سعد ينظر إليه من بعيد، وكيف كان يحاول الاقتراب منه دون أن يضغط عليه. لاحظ أن الرجل لم يسأله عن أمه بطريقة عدائية، بل كان يحاول معرفة ما إذا كان يشعر بالأمان.وهنا بدأ الشك يكبر في قلبه.لو كان سعد حقاً الأب القاسي الذي وصفته علياء، فلماذا كان يبدو عليه كل هذا الألم؟وفي المساء، جلس سعد بجانبه.قال بهدوء:"ماجد... أعلم أن كل شيء حدث بسرعة. و
Rédactionلم ينم ماجد تلك الليلة.ظل مستلقياً فوق سريره في الغرفة الصغيرة التي خصصتها له عائلة القادري، وعينااه معلقتان بالسقف، بينما كانت كلمات علياء تتردد في رأسه بلا رحمة:"عندما يدخل بينهم، سيخبرني بكل شيء."لأول مرة فهم معنى وجوده الحقيقي في هذه العائلة.لم يكن مجيئه صدفة.لم تكن عودته إلى والده سعد بدافع الحنان.لم تكن علياء تريد أن يستعيد ابنها أباه.كانت تريد أن تستعيد السيطرة عليه.وفي الصباح، خرج ماجد إلى مائدة الإفطار وكأن شيئاً لم يحدث. ابتسم لسعد، تحدث مع سلمى، وشارك بقية أفراد العائلة الحديث. كان هادئاً إلى درجة جعلت الجميع يعتقد أن الطفل بدأ يتأقلم أخيراً.لكن خلف تلك الابتسامة كان هناك عقل يعمل بلا توقف.كان ماجد يراقب.لاحظ كيف كان سعد ينظر إليه من بعيد، وكيف كان يحاول الاقتراب منه دون أن يضغط عليه. لاحظ أن الرجل لم يسأله عن أمه بطريقة عدائية، بل كان يحاول معرفة ما إذا كان يشعر بالأمان.وهنا بدأ الشك يكبر في قلبه.لو كان سعد حقاً الأب القاسي الذي وصفته علياء، فلماذا كان يبدو عليه كل هذا الألم؟وفي المساء، جلس سعد بجانبه.قال بهدوء:"ماجد... أعلم أن كل شيء حدث بسرعة. و
Rédactionلم تكن علياء قد تخلّت عن فكرة الانتقام. فبعد أن فشلت محاولاتها السابقة في هزّ استقرار عائلة فهد الشامي، أدركت أن المواجهة المباشرة لن تكون كافية. كانت تحتاج إلى شخص يدخل إلى قلب العائلة دون أن يثير الشكوك، شخصاً يستطيع أن يسمع كل شيء ويرى كل شيء ثم يعود إليها بالأخبار.وهنا ظهر ماجد.كان ماجد في الثانية عشرة من عمره، طفلاً ذكياً، وسيماً، متحدثاً بلباقة تفوق سنه، ومثقفاً إلى درجة جعلت كل من يلتقيه يتساءل عن سر تربيته. لكن ما لم يعرفه أحد أن هذا الطفل يحمل سراً خطيراً.ماجد هو ابن سعد وعلياء.قبل سنوات، كان سعد وعلياء قد تزوجا سراً، بعيداً عن أعين العائلتين، وكانت ثمرة ذلك الزواج ماجد. لكن الأيام فرّقت بينهما، وتحول الحب القديم إلى جراح وخصومة وأسرار مدفونة.وعندما علمت علياء أن سعد أصبح جزءاً من عائلة فهد، شعرت أن الفرصة قد عادت إليها.قالت لنفسها وهي تنظر إلى صورة ماجد:— "لن أستعمل السلاح لإسقاطهم... سأستعمل الدم نفسه."أحضرت ماجد إلى بيت سعد دون أن تخبره بالحقيقة كاملة. تركته أمامه وكأنها تريد استفزازه وإجباره على مواجهة ماضيه.وحين رأى سعد الطفل، تجمد في مكانه.كانت ملامح
Rédactionلم تستطع علياء أن تتقبل ما حدث، فقد شعرت أن الحياة كلها تآمرت عليها في ليلة واحدة. كانت تقف أمام المرآة في غرفتها، تحدق في وجهها الذي غطاه الغضب، بينما كلمات فهد الأخيرة تتردد في رأسها: لم يعد هناك مكان لها في القرارات التي تخص العائلة، وسعد اختار طريقه بنفسه.لكن أكثر ما كان يحرق قلبها لم يكن فهد وحده، بل أختها.كانت علياء مقتنعة أن أختها سرقت منها كل شيء. قالت في نفسها بحقد: «أخذت مني الرجل الذي أحببته، والآن ابنتها أخذت سعد أيضاً! ماذا بقي لي؟»جلست على حافة السرير، ثم نهضت فجأة وراحت تتجول في الغرفة كأنها تبحث عن مخرج من نار اشتعلت داخلها.لم تكن تريد الاعتراف بأن الآخرين لم يسرقوا منها شيئاً، وأن قرارات فهد وسعد كانت اختياراتهما. كانت أسهل طريقة بالنسبة إليها هي تحويل الألم إلى اتهام، والغيرة إلى انتقام.أمسكت هاتفها واتصلت بشخص من الماضي، رجل كانت تعرف أنه لا يمانع في الدخول إلى لعبة قذرة مقابل المال.قالت بصوت منخفض:«أريد منك خدمة... لكن هذه المرة لا أريد مجرد تخويف أحد.»سألها الرجل:«وماذا تريدين؟»صمتت للحظات، ثم قالت:«أريد أن أجعلهم يشكون في بعضهم. أريد أن تنهار
بعد أيام جميلة قضياها في جزر المالديف، حان موعد عودة سلمى وسعد إلى الوطن. كانت سلمى تشعر بأن حياتها تغيرت بالكامل؛ فقد عادت إلى عائلتها، واستعادت مكانتها بينهم، ثم وجدت في سعد الرجل الذي وقف إلى جانبها في أصعب مراحل حياتها.عندما توقفت السيارة أمام منزل العائلة، خرج الجميع لاستقبالهما. تعالت الزغاريد، وامتلأت الوجوه بالفرح، بينما أسرعت سلمى نحو والدتها واحتضنتها طويلًا.أما سعد، فلم يكتفِ بالوقوف إلى جانب زوجته، بل اتجه مباشرة إلى الطفل الذي أصبح جزءًا أساسيًا من حياتهما. حمله بين ذراعيه أمام الجميع، وقبّله على جبينه، ثم قال:— هذا الطفل لن يشعر يومًا أنه أقل من أي طفل آخر في هذه العائلة.ساد الصمت للحظات، ثم ابتسم السيد فهد بفخر. لقد كان يراقب سعد منذ زواجه من سلمى، ولاحظ شيئًا لم يكن يتوقعه. سعد لم يتعامل مع الطفل باعتباره مسؤولية مفروضة عليه، بل عامله كأنه ابنه بالفعل، يحترم وجوده، يهتم بتفاصيله، ويحرص على ألا يشعر بأنه غريب داخل البيت.ومع مرور الأيام، ازداد إعجاب فهد به.وفي إحدى الأمسيات، دعا فهد أفراد العائلة إلى مكتبه. جلس الجميع حول الطاولة الكبيرة، بينما وقف سعد في الجهة الم







