LOGINصوفيالم يكن الصمت يومًا بهذا الثقل. إنه يلتصق ببشرتي، يتسلل إلى أفكاري كظل لا أستطيع طرده. جالسة على الأريكة، أحدق في الفراغ، القلب يخفق بإيقاع لم أعد أتحكم فيه.باب المطبخ مغلق. إليزا مختبئة في مكان ما من المنزل. وليام... قد يعود في أي لحظة.يجب أن أكون مرتاحة لأنها هنا، في أمان. ومع ذلك، خوف مكتوم ينهشني من الداخل. لقد خنت ليام للتو. أسوأ من ذلك: أنا أنسج كذبة لن أستطيع التخلص منها.يهتز هاتفي. رسالة. أمد يدي، مترددة، قبل قراءتها.إليزا: "انضمي إليّ في الغرفة."أنفاسي تحتبس.الغرفة.تلك التي أنام فيها مع ليام. تلك التي قد يدخلها في أي لحظة.أنهض ببطء، جسدي مهتاج بعصبية لا يمكن السيطرة عليها. كل خطوة نحو الطابق العلوي تبدو أثقل من سابقتها. السلم يصر تحت وزني، وقلبي ينقبض عند فكرة أن ليام قد يسمع.أمام الباب، أتردد.ثم أفتحه.إليزا هناك، واقفة قرب النافذة، الذراعان متقاطعتان على صدرها. ضوء القمر يقطع وجهها، يقسي ملامحها. عيناها تستقران عليّ بكثافة تجعلني مضطربة.
صوفياصمت المنزل يثقل عليّ كغطاء ثقيل جدًا. بعد رحيل ليام، أجد نفسي وحدي، العينان مثبتتان على الفراغ أمامي. قلبي يخفق بقوة أكبر من الليلة السابقة، لكن اليوم، هناك شكل آخر من التوتر يشد صدري. غدًا، يجب أن تدخل إليزا هنا. وسأضطر للكذب على ليام، إخفاء كل شيء عنه.أسرع نحو الهاتف. ما زال الوقت مبكرًا، لكنني لا أستطيع الانتظار أكثر. أصابعي ترتعش على الشاشة بينما أطلب رقم إليزا.ترد فورًا تقريبًا.— "صوفيا؟"صوتها، الهادئ كالعادة، يجعلني أرتعش.— "إليزا، أنا... أرجوك، تعالي بسرعة. الموعد في المركز التجاري، قرب الموقف السفلي. تعرفين أين هو. سأشرح لك حالما تصلي."تومئ حتى قبل أن أنهي جملتي.— "أنا في الطريق."أغلق الخط، وآخذ شهيقًا عميقًا. نظراتي تستقر على الأكياس المتروكة في الصالون. كل شيء جاهز. إذا سار كل شيء كما هو مخطط. لكن الشك يغزوني: وماذا إذا اكتشف ليام أي شيء؟أغمض عينيّ للحظة، محاولة طرد أفكاري، لكن القلق يبقى حاضرًا.نظراتي تسقط على بيجاما الطفل، تلك التي عرضتها على ليام.
صوفياالقصر صامت عندما أدخل. صامت أكثر من اللازم. أغلق الباب بهدوء خلفي، قلبي يخفق بعنف. كل صوت يبدو مضخمًا، كل خطوة ترن في البهو الهائل.آخذ شهيقًا وأجبر نفسي على التقدم. إنه ليس هنا. يجب ألا يكون هنا. يجب أن أستغل هذه اللحظة لتحضير كل شيء قبل أن يلاحظ أي شيء.لكن القلق ينهشني.وماذا إذا اكتشف ليام أنني أخفي عنه شيئًا؟أشد حقيبتي عليّ وأصعد السلالم بخطوات سريعة. كل درجة تقربني من تلك الغرفة غير المشغولة التي اخترتها بعناية، تلك التي لا يدخلها أبدًا. غرفة منسية، مثالية لإخفاء إليزا.معدتي تنقبض عند هذه الفكرة.هذا جنون. جنون كامل.يجب أن أخبره بكل شيء. أعترف له بالحقيقة، أشرح له أنني لا أستطيع التخلي عنها، أن أختي بحاجة إليّ، أن...أهز رأسي. لا. لن يفهم. لن يريد.في الغرفة، يرقص الغبار تحت الضوء الخافت. أفتح الستائر، أدع الهواء النقي يطرد رائحة الانغلاق. الملاءات نظيفة لكنها باردة، كأنها تنتظر منذ الأبد أن تُسكن.أضع حقيبتي على السرير وأبدأ في تنظيم أغراض إليزا. بعض الملابس،
صوفياالمركز التجاري يعج بالناس، الأصوات تختلط في جلبة مكتومة. الأضواء الاصطناعية تلقي وهجًا أبيض على الواجهات، جاعلة الجو شبه غير واقعي. أمشي بخطى غير واثقة، أصابعي مشدودة على حزام حقيبتي.إنها هناك.إليزا.ألمحها قرب حامل ملابس، العينان مثبتتان على فستان تلمسه بأطراف أصابعها. وجهها هادئ، لا يمكن اختراقه. لكنني أعرفها جيدًا. صمتها درع.آخذ شهيقًا وأتقدم.عندما تراني، تتجمد بالكاد، نظراتها تستقر عليّ بتحفظ شبه محسوب."صوفيا."صوتها محايد، بلا حرارة ولا عداء. فقط تلك النبرة البعيدة، كأنها لا تعرف بعد كيف تستقبلني.أحاول ابتسامة، لكنها تترنح قليلاً. "مرحبًا."تراقبني، وأرى نظراتها تنزلق بشكل غير محسوس على بطني. قلبي ينقبض. ثلاثة أشهر... ليس واضحًا، لكن بما يكفي لشخص يعرفني جيدًا أن يلاحظه."كيف حالك؟" تسأل أخيرًا."بخير. وأنت؟"تهز كتفيها. "متعبة."يستقر صمت، جدار غير مرئي بيننا. أبحث عن كلماتي، باحثة عن طريقة لكسر هذا التوتر، لأقول لها ما خمنته بالتأ
صوفيامبهورة بسحر هذا اليوم، لم أستطع تصديق إلى أي حد تغيرت الحياة في وقت قصير جدًا. النشوة كانت تقلب أفكاري، كل لحظة أقضيها مع ليام تتحول إلى لوحة نابضة بالفرح والحب. بينما كنت أطفو في الماء، لم أستطع منع نفسي من إعادة التفكير في الاتصال المذهل الذي كان بيننا. أحيانًا، كنت أتساءل كيف استطعت العيش بدون هذه النعومة، هذه الخفة، هذه العاطفة في كل لحظة.ليام، المعلق على شواطئ واقعي، انضم إليّ على السطح. أمسكني من خصري، جاذبًا إياي إليه بقوة ناعمة، نظراته مليئة بتلك الرعونة اللذيذة التي تميزه. ضحكاتنا تندمج، ممتزجة بارتطام الماء العذب. كل ضحكة كانت كوعد صامت بما يمكننا بناؤه معًا."أتعلمين،" بدأ بابتسامة، "لم أكن لأصدق أبدًا أن الغوص في مسبح يمكن أن يكون بهذه الإثارة. لكن معك، كل شيء يبدو أكثر حيوية."أومأت برأسي ضاحكة، متأثرة بكلماته. "أشعر بالشيء نفسه. كل لحظة معك كحلم يقظة. لا يوجد شيء أريد تغييره."غطست تحت الماء مرة أخرى، تاركة نفسي أسيرة هذا الإحساس بالخفة. الماء بارد، شبه مداعبة مثلجة على بشرتي المسخنة بالشمس. عندما عدت إلى ال
صوفياكانت أشعة الشمس تتسلل بهدوء عبر الستائر، طالية الغرفة بضوء ذهبي ودافئ. استيقظت ببطء، وارتسمت ابتسامة على شفتيّ عندما أدركت حضور ليام المطمئن إلى جانبي. مستيقظة في هذه الشرنقة من الحنان، تركت نفسي تتشرب اللحن العذب لتنفسه، كل نَفَس يذكرني بالسعادة التي لا توصف المنبعثة من لحظاتنا المشتركة.ليام، مدركًا أنني أخرج من النوم، انحنى نحوي ببطء، أنفاسه الدافئة تداعب وجنتي كعناق رقيق. طبع قبلة أولى على شفتيّ، خفيفة وحلوة، ثم ثانية، أعمق، بظلال من الوعد. تركت نفسي أنجرف إلى هذه النعومة، متذوقة كل لحظة، كل لمسة. شفاهنا تبحثان عن بعضهما، متحدتين في رقصة وادعة حيث يبدو العالم الخارجي وكأنه يتبخر في نسيان بعيد."صباح الخير، يا جميلتي،" تمتم، عيناه تلمعان بمكر وحب."صباح الخير. أعتقد أنني أستطيع البقاء هنا إلى الأبد،" أجبت، عيناي لا تزالان مغروستين في عينيه، تائهة في عمق نظرته. تكوّمت عليه، مستمتعة بالدفء المنبعث من جسده. ضمني بين ذراعيه، وشعرت بكثافة اتصالنا، كنور دافئ يضيء كل ما حولنا.قضينا ساعات في استكشاف بعضنا، الواحد على الآخر، غا
ليزاعندما يخترقني بطوله بالكامل، أطلق صرخة مفاجأة. إنه يغزوني بعمق، يملؤني كما ينبغي! أشعر به في كل زاوية من كياني. إنه يلامس أعمق نقطة فيّ، نقطة لم أكن أعرف أنها موجودة. أوه، إنه رائع. إنه يمثل الأمان، الحب، المستقبل. يبدأ في الضرب بلا هوادة، بقوة وإصرار. كل ضربة تدفعني إلى أعلى على السرير، كل ضر
هاريلم يسبق لي أن شعرت بإحساس كهذا من قبل، باستثناء مرة واحدة ولكن ليس بهذه الحدة. كان ذلك الإحساس أشبه بجمرة تحت الرماد، خامدًا بفعل الخيانة والخذلان. أما اليوم، فهو بركان ثائر في صدري، زلزال يهز كياني كله، وشلال من الضوء الدافئ يغسل روحي المتعبة. تتجه أفكاري رغمًا عني نحو أخي، ليس حبًا أو شوقًا،
أنا مرهقة. مرهقة جداً. لكني سعيدة. سعيدة بطريقة لا أستطيع وصفها. حتى صباح أمس، كنت أبكي على حظي. هذه الليلة، سأنام وبطني ممتلئ، وقلبي خفيف، وخزانتي ممتلئة عن آخرها بالملابس والإكسسوارات، ورأسي مليء بالأحلام. أشكر الله. أشكره طويلاً قبل أن أنام.عندما يخلد المنزل أخيراً إلى النوم، كل واحدة في غرفتها
ليزاأردت أيضاً أن أقول لكِ... أعلم أن العيش معاً لن يكون سهلاً دائماً. امرأتان، ماضيان مختلفان، عادات ستصطدم حتماً. جراح قديمة، صمت ثقيل، وأيام قد لا تكون كلها وردية. لكني أريدكِ أن تعرفي شيئاً واحداً: سأفعل كل شيء، كل ما في وسعي، لكي تسير الأمور على ما يرام بيننا. أريدنا أن نتفاهم بشكل جيد. لا، أ







