LOGINليزا
— حسناً، سيدي... هل يمكنني المغادرة؟
— نعم.إجابته موجزة. لكنه لا يتحرك. لا يزال واقفاً هناك، أمامي مباشرة، مسداً عليَّ الطريق. ظهري يلامس الباب، وهو، المهيب، لا يقوم بأي حركة ليبتعد. قلبي ينبض بقوة شديدة. هذا الصمت. تلك النظرة.
— أنتِ جميلة جداً، يتمتم.
— شكراً، سيدي...
أحاول الهروب بهدوء، لكنه لا يزال متجمداً في مكانه. أجترئ على رفع عينيَّ إليه، آملة أن أفهم لماذا يحاصرني في هذه المساحة بين صدره والمخرج. وعندها ينحني. وجهه قريب جداً من وجهي لدرجة أنني أستطيع أن أشعر بنَفَسِه الدافئ على خدي. ثم، ببطء، ينزلق أنفه في شعري، ويستنشقه بعمق. شهيق طويل. حميم. مزعج.
أبقى متجمدة، مصابة بالذعر. ثم بخطوة إلى الوراء، يبتعد. لا أنتظر لحظة إضافية. أخرج على عجل، هاربة من مكتبه كما لو كانت حياتي تعتمد على ذلك. بالعودة إلى موقعي، أحاول استعادة صوابي. أصابعي ترتجف على لوحة المفاتيح بينما أجهد نفسي لإدخال عقد جديد. لكن لا شيء يسير على ما يرام. أعيد قراءة السطر نفسه ثلاث مرات دون أن أتمكن من فهمه. كلماته، قربه، ما كان ينوي فعله... كل شيء يطاردني.
بعد ساعة، يرن هاتف مكتبي. إنها ميراندا.
— هل ستنزلين؟ أنا أنتظرك بالأسفل.
— حسناً... سأطلب الإذن من الرئيس.أغلق السماعة. فكرة العودة إلى ذلك المكتب تسبب لي قشعريرة، لكن ليس لدي خيار. آخذ نفساً عميقاً وأقرع الباب بهدوء.
— ادخل، يقول دون أن يستدير.
إنه واقف، في مواجهة النوافذ الزجاجية الكبيرة، يطل على ناطحات السحاب وكأنه يبحث عن إجابات فيها.
— سيدي، أردت أن أعرف إن كان بإمكاني النزول؟
صمت.
— أين تسكنين؟ يسأل أخيراً، وما زال ظهره إليَّ.
— عذراً؟
— لماذا أنتِ مستعجلة للمغادرة؟ هل لديك صديق ينتظرك؟
أرمش بعيني، متفاجئة.
— لا، سيدي...
— ليس لديك صديق؟ حقاً؟
— لا، سيدي.
— ومتى كانت آخر علاقة لك؟
أتلوّى، في حالة انزعاج. لماذا هذه الأسئلة؟
— اه... أنا... لا أتذكر...
— ماذا؟ لم يسبق أن كان لديك صديق؟
أبقى صامتة.
— هل سبق أن تم تقبيلكِ؟
— سيدي، أنت تضعني في موقف حرج للغاية بأسئلتك... أقول ورأسي منخفض.
يستدير أخيراً. نظراته مختلفة. ملتهبة. جائعة.
يتقدم، ببطء، كالمفترس المستعد للانقضاض.
— منذ أن رأيتكِ قبل قليل... لا أفكر إلا في مذاق شفتيكِ.
كلماته تجمدني. يقترب أكثر، قريب جداً. أشعر بأنه سيقبلني. لا، لا، لا...
أتراجع فجأة، أفلت بصعوبة، وأخرج من المكتب مذعورة. أجري إلى موقعي، ألتقط أغراضي بسرعة وأهبط الدرج وكأن الشيطان يطاردني.
أصعد إلى السيارة حيث تنتظرني ميراندا بالفعل.
— كم أبطأتِ! ما الذي يجعلك تجرين هكذا؟
— الشيطان...
— الشيطان؟ تكرر، مندهشة.
— أقصد الرئيس... لقد حاول تقبيلي! هربت من مكتبه دون أن أطلب البقاء.
تشغل المحرك، ونظراتها جادة.
— ماذا؟ لقد تجرأ؟ أخبريني بكل شيء.
— منذ أن رآني بعد ظهر اليوم... لقد تغير. أصبح أكثر لطفاً، أكثر وداً... وأعتقد... أعتقد أنه يريد أن يضعني في سريره.
— أنتِ على حق. إنه هكذا. يقفز على كل ما يتحرك. وبمجرد أن يحصل على ما يريد، ينتقل إلى غيره. أنتِ شابة، جميلة، بريئة... كوني حذرة جداً يا أختي الصغيرة. لا تدعيه يغريك بكلماته الجميلة.
أومئ برأسي، صامتة.
— إنه ليس مصنوعاً لعلاقة جادة. أنا أريد لكِ رجلاً محترماً، يعرف كيف يحبك ويحترمك. ليس رجلاً يعاملك كمجرد لعبة.
أتأوه.
— أتعلمين ماذا سنفعل؟ تضيف.
— لا؟— غداً أو في نهاية هذا الأسبوع، سنذهب إلى منزلك. سنأخذ أغراضك، ذكريات والديك. ما يهم.
— حسناً... وستخبريني أكثر عن نفسك وعن أختك.
— وأنتِ أيضاً، ستخبريني عن حياتك.
نواصل القيادة حتى المنزل. أخيراً، منزلنا. منزلي الجديد. ما زلت لا أستطيع تصديق أن كل شيء تغير بهذه السرعة. منزل فاخر، سقف ثابت، وأخت من القلب بهذه الدرجة من الرعاية. عندما نزلت من السيارة، رفعت عينيَّ نحو هذا المبنى الجميل، هذه الشقة الدوبلكس الأنيقة... أجد صعوبة في تصديق أنني أستحق كل هذا. أهمس بصلاة. شكراً يا رب على رحمتك.
نصعد إلى الطابق، وتأخذني إلى غرفتها.
— انظري، لدي الكثير من الملابس التي لا أرتديها بعد الآن. تنانير، بناطيل، حقائب، أحمر شفاه... كل شيء ماركات عالمية. يمكنك أخذ كل شيء.
تنثر كل شيء على السرير، كمطر من الكنوز.
— أنتِ تقدمين لي خدمة كبيرة بتخليصي من كل هذا، لم أكن أعرف حتى ماذا أفعل به.
— هل تسخرين مني، أليس كذلك؟ أنا من يجب أن أشكرك.
أرفع عينيَّ إليها، متأثرة.
— أنتِ لا تعرفين الأكسجين الذي تقدمينه لي... أنتِ مثل ملاك أُرسل من السماء ليُخرجني من الحفرة التي كنت فيها. شكراً... لن أستطيع أبداً رد هذا لك. لكني أعلم أن الله، هو، سيعرف كيف يكافئك على كل ما تفعلينه من أجلي.
آخذ استراحة قصيرة.
— أعلم أن العيش معاً لن يكون سهلاً دائماً... لكني أعدك بأن أبذل قصارى جهدي لكي يسير كل شيء على ما يرام بيننا.
تحضنني.
— لا تقلقي يا عزيزتي. أعلم أننا سنتفاهم بشكل رائع. هذه ليست سوى البداية.
صوفياالقصر صامت عندما أدخل. صامت أكثر من اللازم. أغلق الباب بهدوء خلفي، قلبي يخفق بعنف. كل صوت يبدو مضخمًا، كل خطوة ترن في البهو الهائل.آخذ شهيقًا وأجبر نفسي على التقدم. إنه ليس هنا. يجب ألا يكون هنا. يجب أن أستغل هذه اللحظة لتحضير كل شيء قبل أن يلاحظ أي شيء.لكن القلق ينهشني.وماذا إذا اكتشف ليام أنني أخفي عنه شيئًا؟أشد حقيبتي عليّ وأصعد السلالم بخطوات سريعة. كل درجة تقربني من تلك الغرفة غير المشغولة التي اخترتها بعناية، تلك التي لا يدخلها أبدًا. غرفة منسية، مثالية لإخفاء إليزا.معدتي تنقبض عند هذه الفكرة.هذا جنون. جنون كامل.يجب أن أخبره بكل شيء. أعترف له بالحقيقة، أشرح له أنني لا أستطيع التخلي عنها، أن أختي بحاجة إليّ، أن...أهز رأسي. لا. لن يفهم. لن يريد.في الغرفة، يرقص الغبار تحت الضوء الخافت. أفتح الستائر، أدع الهواء النقي يطرد رائحة الانغلاق. الملاءات نظيفة لكنها باردة، كأنها تنتظر منذ الأبد أن تُسكن.أضع حقيبتي على السرير وأبدأ في تنظيم أغراض إليزا. بعض الملابس،
صوفياالمركز التجاري يعج بالناس، الأصوات تختلط في جلبة مكتومة. الأضواء الاصطناعية تلقي وهجًا أبيض على الواجهات، جاعلة الجو شبه غير واقعي. أمشي بخطى غير واثقة، أصابعي مشدودة على حزام حقيبتي.إنها هناك.إليزا.ألمحها قرب حامل ملابس، العينان مثبتتان على فستان تلمسه بأطراف أصابعها. وجهها هادئ، لا يمكن اختراقه. لكنني أعرفها جيدًا. صمتها درع.آخذ شهيقًا وأتقدم.عندما تراني، تتجمد بالكاد، نظراتها تستقر عليّ بتحفظ شبه محسوب."صوفيا."صوتها محايد، بلا حرارة ولا عداء. فقط تلك النبرة البعيدة، كأنها لا تعرف بعد كيف تستقبلني.أحاول ابتسامة، لكنها تترنح قليلاً. "مرحبًا."تراقبني، وأرى نظراتها تنزلق بشكل غير محسوس على بطني. قلبي ينقبض. ثلاثة أشهر... ليس واضحًا، لكن بما يكفي لشخص يعرفني جيدًا أن يلاحظه."كيف حالك؟" تسأل أخيرًا."بخير. وأنت؟"تهز كتفيها. "متعبة."يستقر صمت، جدار غير مرئي بيننا. أبحث عن كلماتي، باحثة عن طريقة لكسر هذا التوتر، لأقول لها ما خمنته بالتأ
صوفيامبهورة بسحر هذا اليوم، لم أستطع تصديق إلى أي حد تغيرت الحياة في وقت قصير جدًا. النشوة كانت تقلب أفكاري، كل لحظة أقضيها مع ليام تتحول إلى لوحة نابضة بالفرح والحب. بينما كنت أطفو في الماء، لم أستطع منع نفسي من إعادة التفكير في الاتصال المذهل الذي كان بيننا. أحيانًا، كنت أتساءل كيف استطعت العيش بدون هذه النعومة، هذه الخفة، هذه العاطفة في كل لحظة.ليام، المعلق على شواطئ واقعي، انضم إليّ على السطح. أمسكني من خصري، جاذبًا إياي إليه بقوة ناعمة، نظراته مليئة بتلك الرعونة اللذيذة التي تميزه. ضحكاتنا تندمج، ممتزجة بارتطام الماء العذب. كل ضحكة كانت كوعد صامت بما يمكننا بناؤه معًا."أتعلمين،" بدأ بابتسامة، "لم أكن لأصدق أبدًا أن الغوص في مسبح يمكن أن يكون بهذه الإثارة. لكن معك، كل شيء يبدو أكثر حيوية."أومأت برأسي ضاحكة، متأثرة بكلماته. "أشعر بالشيء نفسه. كل لحظة معك كحلم يقظة. لا يوجد شيء أريد تغييره."غطست تحت الماء مرة أخرى، تاركة نفسي أسيرة هذا الإحساس بالخفة. الماء بارد، شبه مداعبة مثلجة على بشرتي المسخنة بالشمس. عندما عدت إلى ال
صوفياكانت أشعة الشمس تتسلل بهدوء عبر الستائر، طالية الغرفة بضوء ذهبي ودافئ. استيقظت ببطء، وارتسمت ابتسامة على شفتيّ عندما أدركت حضور ليام المطمئن إلى جانبي. مستيقظة في هذه الشرنقة من الحنان، تركت نفسي تتشرب اللحن العذب لتنفسه، كل نَفَس يذكرني بالسعادة التي لا توصف المنبعثة من لحظاتنا المشتركة.ليام، مدركًا أنني أخرج من النوم، انحنى نحوي ببطء، أنفاسه الدافئة تداعب وجنتي كعناق رقيق. طبع قبلة أولى على شفتيّ، خفيفة وحلوة، ثم ثانية، أعمق، بظلال من الوعد. تركت نفسي أنجرف إلى هذه النعومة، متذوقة كل لحظة، كل لمسة. شفاهنا تبحثان عن بعضهما، متحدتين في رقصة وادعة حيث يبدو العالم الخارجي وكأنه يتبخر في نسيان بعيد."صباح الخير، يا جميلتي،" تمتم، عيناه تلمعان بمكر وحب."صباح الخير. أعتقد أنني أستطيع البقاء هنا إلى الأبد،" أجبت، عيناي لا تزالان مغروستين في عينيه، تائهة في عمق نظرته. تكوّمت عليه، مستمتعة بالدفء المنبعث من جسده. ضمني بين ذراعيه، وشعرت بكثافة اتصالنا، كنور دافئ يضيء كل ما حولنا.قضينا ساعات في استكشاف بعضنا، الواحد على الآخر، غا
صوفيا ينغلق باب الشقة بهدوء خلفنا، قاطعاً العالم الخارجي وغامراً إيانا في شرنقة من الدفء والحميمية. الهواء مشحون بروائح مألوفة: رائحة قهوة خفيفة ممتزجة برائحة الشموع المعطرة التي كنا قد أشعلناها في الليلة السابقة. كل زاوية من هذا الفضاء مشبعة بقصتنا، وأشعر، في هذه اللحظة، أن كل ما عبرناه قادنا إلى هنا. الترقب يطفو بيننا، مثيراً فراشات في بطني. ليام، الذي يقف متراجعاً قليلاً، يراقب حركاتي بكثافة ترعشني. عيناه، الداكنتان والعميقتان، تبدوان كأنهما تريدان فك شيفرة كل مشاعري. ألتقي بنظراته، وترتسم ابتسامة ماكرة على شفتيه. — إذن، ماذا تريدين أن تفعلي الآن؟ يسأل، صوته كهمس ناعم يمسد أذنيّ. أراقبه، قلبي يخفق بقوة أكبر. هذا الرجل، الذي كان وجوده سابقاً دائماً مصدر شغف وعفوية، هو الآن ملاذ مطمئن. أخطو خطوة إلى الأمام، أفكاري تتزاحم لصياغة ما أشعر به. — أعتقد أنني بحاجة إليك، أقول أخيراً، صوتي بالكاد مسموع، لكنه مليء بالقناعة. تضيء عيناه، وبدون تردد، يأخذني بين ذراعيه. دفء جسده على جسدي هو
صوفيا الصباح لا يزال ضبابياً عندما أشعر بيد ساخنة تلامس ذراعي. أفتح عينيّ ببطء، ملتقية بنظرات ليام الحنونة، جاثياً قرب السرير. تنزلق أصابعه على وجنتي، ابتسامة ناعمة في زاوية شفتيه. — تعالي، يتمتم. لقد أعددت حماماً لك. أقطب حاجبيّ، لا أزال مخدرة بالنوم، لكنه يأخذ يدي ويساعدني على النهوض. الشقة مغمورة بضوء ذهبي، الصمت لا يزعجه سوى صوت الماء الذي يجري. يقودني حتى الحمام، حيث يتصاعد البخار فوق حوض استحمام مليء بالماء الدافئ. رائحة خزامى مهدئة تطفو في الهواء. — أريدك أن تسترخي قبل أن نذهب، يتنفس مودعاً قبلة على جبهتي. يساعدني على الانزلاق في الماء بنعومة لا نهائية، كما لو كنت مصنوعة من البورسلين. يغلف الماء الساخن جسدي المتعب، مرخياً كل عضلاتي. يجلس بجانب حوض الاستحمام، أصابعه تلعب بشرود بالماء. — هل أنت بخير؟ يسأل بعد لحظة صمت. أغمض عينيّ، متذوقة الدفء. — نعم... بفضلك. ينظر إلي بكثافة تربكني. ثم، بدون كلمة، يأخذ قفاز استحمام ويبدأ في تمري
ليزاعندما يخترقني بطوله بالكامل، أطلق صرخة مفاجأة. إنه يغزوني بعمق، يملؤني كما ينبغي! أشعر به في كل زاوية من كياني. إنه يلامس أعمق نقطة فيّ، نقطة لم أكن أعرف أنها موجودة. أوه، إنه رائع. إنه يمثل الأمان، الحب، المستقبل. يبدأ في الضرب بلا هوادة، بقوة وإصرار. كل ضربة تدفعني إلى أعلى على السرير، كل ضر
هاريأبدأ بدفع قوي بوركي، وأفرغ في بضع دقائق. بدون كلمة، أنسحب وأذهب لأغتسل، تاركاً الغرفة مشحونة بالصمت والارتباك.— اخرجي بسرعة، قولي لـ"الجدة" أن تأتي.تعدّل فستانها بسرعة، تخفض عينيها وتخرج. بعد خمس دقائق، تدخل الجديدة. وجهها أحمر — لا أعرف ما إذا كان ذلك بسبب ما رأته أم بسبب الدموع التي تحاول
هاريلم تمضِ خمس دقائق على وجودي في مكتبي، وإذا بها تظهر. سيئة الهندام. بجد؟ ما هذه الكنزة عديمة الشكل وهذا التنور الذي يبدو أنه عرف ثلاثة أجيال؟ يبدو أنها ارتدت ملابسها وأعينها مغمضة في علية جدة ميتة.— صباح الخير سيدي، أنا إليزابيث داوسون، سكرتيرتك الجديدة.تبتسم، وكأن ذلك سيغير شيئاً.— لقد أتيت
ليزاأركض كالمجنونة نحو محطة الحافلات. كعبيّ يرتطمان بصوت عالٍ بالرصيف، أنفاسي تتسارع، وشعري يلتصق بوجهي من العرق والذعر. اليوم هو أول يوم لي كسكرتيرة الرئيس التنفيذي لمجموعة هاميلتون. منصب نِلته بعد تضحيات لا يتخيلها الكثيرون.أحتضن حقيبتي وكأن حياتي تعتمد عليها. في الحقيقة، الأمر قريب من ذلك. منذ







