Share

الفصل 2

Penulis: همسُ الخريف
فتح هادي عينيه.

كان ضوء القمر الصافي المنساب من خلف النافذة يغمر الغرفة بأسرها.

وفي ظلمة الليل، كانت عيناه العميقتان آسرتين إلى حد يخطف الأنفاس.

"ذهبت إلى المستشفى اليوم؟"

كان هادي يستند نصف استناد إلى الوسادة المبطنة خلف رأس السرير، فتناول سيجارة ووضعها بين شفتيه.

اشتعل لهب الولاعة، فأضاء وجهه للحظة، ليبدو وسط ذلك الضوء غامض الملامح، عصيا على الفهم.

همهمت نهال برفق: "مم."

عض هادي طرف السيجارة بخفة، فانخفض خداه قليلا، بينما ازداد الجمر القرمزي توهجا وسط عتمة الليل.

رفع السيجارة بأصابعه ذوات المفاصل الواضحة، ثم أطلق زفرات متتالية من الدخان الأبيض الخفيف، الذي أخذ يتراقص ويلتف أمام عيني نهال.

لطالما عانت نهال من الأرق، لكنه ازداد سوءا خلال هذه الفترة.

قطبت حاجبيها، ومدت يدها لتنتزع السيجارة من بين شفتيه، ثم أطفأتها في المنفضة الموضوعة على الطاولة بجانب السرير.

ولو كان الأمر في الأيام العادية، لما تجرأت نهال على فعل ذلك.

لكنها اليوم كانت تغلي قهرا، ومع ما قاله لها الطبيب، فعلت ذلك دون تردد.

ومن الواضح أن هادي لم يكن يتوقع منها هذا التصرف، فالتفت ينظر إليها، بينما امتلأت عيناه بمشاعر عجزت نهال عن فهمها.

"خلال فترة الاستعداد للحمل، يجب الابتعاد عن التدخين السلبي."

قالت ذلك وهي مطأطئة الرأس، بصوت مكتوم مثقل بالحزن.

أظلمت نظرات هادي أكثر، وعندما وقع بصره على العلامات فوق صدرها الأبيض الناعم، عاد إليه شعور الرغبة من جديد.

امتدت يده الكبيرة وأخذ يداعبها بأصابعه برفق وببطء.

"لقد مضى وقت طويل ونحن نستعد للحمل، فلماذا لا توجد أي نتيجة حتى الآن؟"

لم تكن نهال قادرة على مجاراته، ولم تمض سوى لحظات حتى غطت جبينها حبات دقيقة من العرق.

"يبدو أنني لم أبذل ما يكفي من الجهد!"

وما إن أنهى كلامه حتى مال فوقها.

وكأنه لا يعرف التعب.

أجهدها ما فعله حتى غفت من شدة الإرهاق، وعندما استيقظت، كان هادي لا يرتدي سوى رداء حمام يلف الجزء السفلي من جسده.

كان يقف أمام النافذة يتحدث في الهاتف، وصوته يفيض بالحنان والدلال.

ولا تزال على ظهره العريض، ذي العضلات البارزة، العلامات التي تركتها نهال خلال ليلة الأمس.

أما الآن، فكان يتبادل عبارات "صباح الخير" مع امرأة أخرى بكل مودة وعاطفة.

بدأ رأس نهال ينبض بالألم.

تحاملت على شعورها بالإعياء، ونهضت من السرير متجهة إلى غرفة الملابس.

كان في حقيبتها مسكن الألم الذي وصفه لها الطبيب، وكذلك تقرير التشخيص.

وما إن وقع بصرها على تلك الورقة البيضاء حتى انقبض قلبها بعنف.

أجبرت نفسها على إبعاد نظرها عنها، ثم فتحت عبوة الدواء وأخرجت حبتين بيضاوين.

"ماذا تتناولين؟"

ظهر هادي فجأة، وقد عقد حاجبيه وهو يحدق بها.

ثم مد يده وانتزع الزجاجة من يد نهال.

وفي لحظة، انقبض قلب نهال بشدة، حتى خُيل إليها أن قلبها بلغ حلقها من شدة التوتر.

"إنه دواء لتحفيز الحمل وصفه لي الطبيب."

عند سماع ذلك، وضع هادي الدواء على الطاولة.

"ألهذه الدرجة ترغبين في إنجاب طفل؟ أتخشين أن تفقدي مكانتك كزوجة لي؟"

قال ذلك وعلى وجهه مزيج من السخرية والبرود القاسي.

وكأنه ملك متعال يعتلي عرشه، يسخر من أتباعه الراكعين عند قدميه.

ارتجفت عينا نهال قليلا، ثم أعادت زجاجة الدواء إلى حقيبتها.

"انتظري!"

وقعت عين هادي على تقرير التشخيص، فأدخل أصابعه الطويلة إلى الحقيبة وأخرج التقرير بين إصبعيه.

"ماذا قال الطبيب أمس؟"

وما إن هم بفتحه حتى انتزعته نهال منه بسرعة، وأخفته خلف ظهرها بكلتا يديها.

كان قلب نهال يخفق بعنف حتى كاد يقفز من صدرها، وحين تكلمت خرج صوتها مشدودا من شدة التوتر.

"إنه تقرير تشخيص من قسم النساء والتوليد، لا يوجد فيه ما يستحق القراءة!"

ضيق هادي عينيه قليلا، وبقامته الطويلة انحنى نحو نهال.

كانت تفوح منه رائحة منعشة لعطر ما بعد الحلاقة، وكانت شفتا نهال بمحاذاة تفاحة آدم في عنقه تماما.

وحين خفضت رأسها، وقعت عيناها على جسده، وعلى الآثار التي تركتها عليه عندما استسلمت لمشاعرها.

تراجعت إلى الخلف بخجل وارتباك، ومهما تكررت لحظات قربها من هذا الرجل، فإنها كانت دائما تفقد تماسكها في مثل هذه المواقف.

امتدت يد كبيرة من خلف نهال وانتزعت تلك الورقة.

"أي موضع في جسدك لم أره من قبل؟"

وبينما كان يتحدث وهو يوشك على فتحها، دوى طرق على باب الغرفة.

"سيدي، الآنسة ندى وصلت."

دوى صوت الخادمة، فأظلم بريق عيني نهال في لحظة.

"حسنا، عرفت."

أجاب هادي بهدوء، ثم وضع ما كان يحمله في يده.

كان التقرير قد انفتح بالفعل، وانبسطت الكلمات المكتوبة عليه أمام ناظريه.

لكنه لم يلق عليها ولو نظرة واحدة.

راقبته نهال وهو يرتدي قميصا أبيض، ثم أكمل ارتداء ملابسه وغادر الغرفة.

وبقيت تلك الورقة ملقاة هناك وحيدة.

قبل لحظة واحدة فقط، كانت بين يدي هادي.

أما الآن، فقد تُركت هناك، هي ونهال، داخل غرفة النوم هذه.

التقطت نهال الورقة، وبدأت تمزقها ببطء، قطعة بعد أخرى.

مهما اشتدت حميمية هادي معها وتقاربه منها حين يكونان معا في الفراش،

فبمجرد أن تظهر ندى، تصبح هي لا شيء على الإطلاق.

وعندما نزلت نهال إلى الطابق السفلي، كانت ندى تتناول الإفطار مع هادي.

"نهال."

وما إن رأت ندى نهال تنزل من الدرج، حتى نهضت فورا، كأرنب أفزعه أمر مفاجئ.

وكانت ملامح الذعر تكسو وجهها.

مع أن نهال لم تفعل شيئا على الإطلاق.

"اجلسي، لقد أخبرتك من قبل، لا داعي للتكلف هنا."

ما إن أنهى هادي كلامه، حتى عادت ندى وجلست إلى جواره من جديد.

وكانت ابتسامة الزهو المرتسمة على زاوية شفتيها لا تراها سوى نهال.

"هادي محق، بما أنك بمنزلة أخت هادي، فأنت أختي أيضا، فلم كل هذا التكلف؟"

جلست إلى مائدة الطعام، ولم يكن الخدم قد أحضروا لها الوعاء وأدوات الطعام بعد.

مدت نهال يدها، وسحبت وعاء الحساء الموضوع أمام هادي، ثم أمسكت الملعقة وارتشفت منه رشفة.

"ليس حلوا بما يكفي!"

عقدت حاجبيها وهي تدفع الوعاء إليه قائلة: "اشربه أنت."

راقبت ندى هادي، فرأته لا يبالي إطلاقا بأن نهال قد شربت من ذلك الوعاء، وتناوله وشرب منه كالمعتاد.

أطبقت بقوة على الملعقة التي في يدها، ولم تستطع إخفاء الحقد الذي ارتسم على وجهها.

رفعت نهال، دون قصد، خصلة الشعر التي انسدلت على وجهها، فانكشف الاحمرار الوردي على عنقها.

في تلك اللحظة، غلى الدم في عروق ندى، ولم تعد قادرة على الجلوس مكانها.

"نهال، قال هادي إنني سأنضم إلى فرقتكم الراقصة ابتداء من الآن، وإذا أخطأت في أي شيء مستقبلا، فأرجو أن تساعديني."

ساد الصمت على مائدة الطعام فجأة، فرفعت نهال رأسها ونظرت إلى ندى.

لم تكن تُعد جميلة بحق، بل أقصى ما يمكن وصفها به أنها فتاة رقيقة ذات جمال بسيط.

ومع ذلك، فقد سكنت هذه المرأة قلب هادي لسنوات طويلة.

وكانت ملامح الزهو بادية على وجهها.

أجل، ما دام هادي يقف في صفها، فما الذي يفيد كون نهال زوجته؟

أليست ندى الآن تدخل البيت بكل أريحية، وتجلس معهما على المائدة نفسها لتناول الإفطار؟

"كنت ترقصين في موسكو على خير ما يرام، فلماذا عدت فجأة؟"

قالت نهال ذلك وهي تحرك الحساء في وعائها بلا اكتراث.

"كانت ندى وحدها في الخارج، ولم أكن مطمئنا عليها."

جاء رد هادي كصفعة مدوية على وجه نهال.

أما كلماته التالية، فقد أسعدت ندى إلى درجة أنها لم تتمكن حتى من إخفاء الابتسامة التي ارتسمت على وجهها.

"لقد تحدثت بالفعل مع مدير فرقتكم، وستتولى ندى بطولة الجولة القادمة لعرض باليه جيزيل، لقد عادت إلى البلاد للتو، وهي بحاجة إلى هذه الفرصة لتثبت مكانتها."

قال هادي ذلك وكأنه يتحدث عن حالة الطقس لهذا اليوم.

وليس وكأنه يطلب من زوجته أن تتنازل، بيديها، عن مسيرة مهنية أفنت فيها نصف عمرها، لتقدمها إلى شخص آخر.

"ألا يبدو هذا غير مناسب؟ أختي نهال هي الراقصة الأولى في الفرقة، فإذا منحتني دور البطولة، فماذا سيبقى لها؟"

لم تقل ندى ذلك لأنها أرادت من هادي أن يتراجع عن قراره.

بل أرادت فقط أن تجعل نهال تدرك أن كل ما تتمناه ندى، سيمنحه لها هادي بلا تردد!

شعرت نهال بغصة تخنق حلقها، وبمرارة تعتصر قلبها.

"دعني على الأقل أنهي جولة العروض في باريس بعد شهرين."

فبعد شهرين، ربما لن يبقى لديها ما يكفي من القوة لترقص مجددا.

انعقد حاجبا هادي الوسيمان وهو ينظر إلى نهال.

ولاحت على وجهه بادرة تردد، فامتلأ قلب نهال بالأمل، وحدقت فيه مترقبة.

"هل سيكون العرض في أوبرا باريس؟ لطالما كان حلمي أن أؤدي هناك يوما ما عرض باليه جيزيل!"

في تلك اللحظة، انقطع آخر وتر كان يشد قلب نهال.

أدركت أنه منذ اللحظة التي نطقت فيها ندى بهذه الكلمات، كانت قد خسرت بالفعل.

وكما توقعت، رفع هادي المنديل الموضوع على الطاولة بحركته الراقية، وربت به على شفتيه برفق.

"هل انتهيت من تناول الطعام؟ اليوم هو يومك الأول في الفرقة، سأوصلك بنفسي."

"انتهيت!"

نهضت ندى بفرح، وتأبطت ذراع هادي بحميمية.

"تناولي إفطارك على مهل يا نهال، أنا وهادي سنغادر أولا."

وقعت عينا هادي على يدها المتشبثة بذراعه، فعقد حاجبيه وسحب ذراعه منها، ثم اتجه بخطواته نحو الباب.

راقبت نهال الاثنين وهما يغادران جنبا إلى جنب، وما لبثت رؤيتها أن بدأت تتشوش من جديد.

"سيدتي، اتصلت عائلة الفاروق، وطلبوا منك العودة اليوم لتناول الطعام معهم."

"حسنا، فهمت."

منذ أن أنهت المكالمة على عجل بالأمس، كانت نهال تعلم أنهم لن يستسلموا بهذه السهولة.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • يا سيد هادي، لن نلتقي مجددًا ما حييت   الفصل 30

    كان هادي يفي دائما بما يقوله.لم يمض وقت طويل حتى تلقت نهال رسالة من مدير الفرقة.يطلب منها أن ترتاح في المنزل جيدا، وأن تؤجل أمور فرقة الباليه مؤقتا.ألقت نهال هاتفها جانبا، وضغطت دواسة الوقود حتى أقصاها، فانطلقت سيارة البوجاتي مسرعة على الطريق.كان الخريف قد بدأ لتوه في العاصمة، حتى الرياح بدت تحمل شيئا من الكآبة.مدت إحدى يديها خارج النافذة، فمرت رياح الخريف عبر راحة يدها، لكنها لم تستطع الإمساك بأي شيء.لم يكن لديها مكان تذهب إليه.قادت السيارة ذهابا وإيابا في طريق جبلي بمفردها، ثم أوقفتها في النهاية عند البحر.حين صعد هادي إلى الطائرة الخاصة، ظل ممسكا بهاتفه في يده."يا سيد هادي، ستقلع الطائرة."جلس سامي إلى جوار هادي، وذكره بحذر بأن يغلق هاتفه."حسنا."أغلق هادي الهاتف، ونظر عبر النافذة.قبل مغادرته، لم تفارق مخيلته عيناها الحمراوان.في الليلة الماضية، ظلت نهال تتقلب بين ذراعيه طوال الليل، ولذلك لم ينم هو أيضا جيدا طوال الليل.ضغط بيده على ما بين حاجبيه، ثم تنهد."يا سيد هادي، أتشعر بأنك لست على ما يرام، هل ترغب في أن أرتب لك زيارة لطبيب بعد الهبوط؟"كان سامي مساعدا كفؤا، سريع ال

  • يا سيد هادي، لن نلتقي مجددًا ما حييت   الفصل 29

    "لدي اجتماع في مدينة الشروق غدا، جهزي أغراضك، وسأطلب من سامي أن يأتي لاصطحابك بعد قليل."كان كلام الجد الليلة الماضية واضحا تماما، ولم يعد بإمكان نهال العودة إلى عملها.تجمدت نهال في مكانها قليلا، وهي تراقبه يلتقط ربطة عنق من خزانة الملابس، و ينتظرها أن تتقدم إليه."لقد تعافت ركبتي تقريبا، كما أن فرقة الباليه ستبدأ جولتها الفنية الأسبوع المقبل، وعلي العودة إلى التدريبات."تقدمت نحوه بهدوء، وأشارت إليه أن يخفض رأسه قليلا، ثم عقدت له ربطة العنق بعقدة وندسور جميلة.أمال هادي رأسه، ونظر إلى المرأة التي كانت تخفض رأسها وهي ترتب ربطة عنقه في انعكاس المرآة، وشعر بانزعاج غامض يتسلل إلى قلبه."دعي أمر فرقة الباليه جانبا في الوقت الحالي، بما أننا بدأنا الاستعداد للحمل، فلا تعودي إليها، حتى لا تصابي مرة أخرى في يوم ما."ثم تجاوزها، واتجه إلى خزانة الملابس ليختار سترة بدلة فضية اللون.قال ذلك بنبرة متعالية، وكأن الأمر محسوم.ظلت عينا نهال تتبعانه، ورغم أنها كانت تعرف الإجابة في قرارة نفسها، فإنها لم تستطع التخلي عن آخر خيط من الأمل."دعني أنهي هذين الشهرين فقط."بعد أن انتهى هادي من ارتداء بدلته،

  • يا سيد هادي، لن نلتقي مجددًا ما حييت   الفصل 28

    كان هادي قد شرب بعض الكحول، فارتفعت حرارة جسده قليلا.وأثناء صعوده إلى الطابق العلوي وهو يحيط نهال بذراعه، لامست يده الكبيرة الجزء المكشوف من خصرها عند فتحة الفستان.كان ملمسها باردا، فأثار في نفسه رغبة لم يستطع كبحها.دخل وهو يحتضن نهال إلى غرفة النوم.كانت الغرفة معتمة قليلا، فأخذت نهال تتحسس مكان مفتاح الإنارة.وبنقرة خفيفة، غمر الضوء الغرفة، وكان ساطعا إلى حد أزعج العينين. رفع هادي يده يحجب بها الضوء عن عينيه.بينما نهال لم تُبد أي رد فعل، وكأنها اعتادت سريعا على الضوء المفاجئ.لقد كانت مرهقة بالفعل، فقبل قليل، أثناء اللعب، بدأ رأسها يثقل شيئا فشيئا.ارتمت على الأريكة، تستمع إلى خرير الماء القادم من الحمام.كان ضوء القمر في أوج صفائه خارج النافذة، تناولت نهال الدواء الذي تحمله معها، ثم أسندت رأسها إلى ذراعها، وارتمت على الأريكة.عندما خرج هادي من الحمام، وجدها قد تكورت على نفسها كقطة صغيرة.اقترب منها، وبحركة واحدة حملها بين ذراعيه.تململت نهال قليلا وهي بين ذراعيه، واقتربت منه أكثر.كان هادي قد انتهى لتوه من الاستحمام، ولا يزال يفوح منه عطر خشب الأرز.رفعت نهال يديها دون وعي لتلت

  • يا سيد هادي، لن نلتقي مجددًا ما حييت   الفصل 27

    "فهمت."عندما نزل هادي من الطابق العلوي، صادف أن رأى نهال جالسة أمام طاولة ورق اللعب، ووجهها الصغير متجهم وهي تحدق في الأوراق التي بين يديها.ثم نظر إلى المبلغ القليل المتبقي أمامها، وإلى المبالغ المتراكمة أمام بقية الكبار، فعرف على الفور ما الذي كان يشغل بالها!"يا هادي!"ما إن ظهر هادي حتى لمحته ندى في الحال تقريبا.وبمجرد أن نادت باسمه، رفع كل من على الطاولة رؤوسهم ونظروا نحوه.ولم تكن نهال استثناء.رأتها وهي تحمل نظرة فتاة مليئة بالترقب والخجل، تركض نحو زوجها وتتشبث بذراعه.ومن زاوية نظر نهال، استطاعت أن ترى ندى ترفع رأسها وتنظر إلى هادي بإعجاب واضح.خفضت نهال رأسها، لذلك لم تر هادي وهو يعقد حاجبيه ويُبعد ندى عنه."يا أخي، لو لم تأت الآن، لكانت زوجتك قد خسرت كل شيء."نشأت ليان في الخارج منذ طفولتها، ولم تكن تجيد لعب الورق، لكنها استطاعت مع ذلك تمييز الفائز من الخاسر.كانت نهال قد سحبت ورقة الآس، وما إن همت بإلقائها، حتى أمسك هادي بيدها."بطريقتك هذه في اللعب، سأكون قد خسرت كل ما أملك قبل صباح الغد بسببك."انحنى هادي، وسحب ورقة الرقم اثنين، ثم ألقاها بدلا منها."كم خسرت؟"نظرت نهال

  • يا سيد هادي، لن نلتقي مجددًا ما حييت   الفصل 26

    لم يمض وقت طويل حتى عادت الخادمة بما طلبته، ثم فتحته أمام الجميع."هذا..."وُضعت اللوحتان جنبا إلى جنب. وباستثناء أن ورق النسخة الأصلية اصفرّ بفعل السنين، فلم يكن بينهما أي اختلاف يُذكر، سواء في التكوين أو ضربات الريشة."أأنت من رسم هذه اللوحة؟"سألها الجد توفيق وهو يشير إلى اللوحة.أومأت نهال برأسها:" أعتذر عن هذا الموقف المحرج أمامكم، كنت أقلدها في وقت الفراغ لمجرد التسلية، ولم أتوقع أن تسيء ندى فهم الأمر، فتتسبب في كل هذا الالتباس.""يا زوجة السيد هادي، هل لي أن أعرف على يد أي فنان مرموق تتلمذت؟ صحيح أن هذه اللوحة مجرد نسخة عن الأصل، لكن مهارتك في الرسم لا يُستهان بها، حتى إنني قد لا أتمكن من رسم لوحة بهذا المستوى."في تلك اللحظة، كانت نظرة نبيل إلى نهال تحمل إعجابا واضحا لم يحاول إخفاءه.وكانت تلك النظرة كفيلة بأن تجعل هادي، الذي ظل يراقب المشهد، يعقد حاجبيه.ليس من الجيد أن تكون الفتاة لافتة للنظر أكثر من اللازم أحيانا.تقدم هادي خطوة إلى الأمام، ثم وضع ذراعه حول كتفي نهال.لكن هذه الحركة التي حملت قدرا واضحا من التملك، لم يلاحظها نبيل إطلاقا، فقد كان منشغلا بإعجابه بموهبتها.ابتس

  • يا سيد هادي، لن نلتقي مجددًا ما حييت   الفصل 25 

    دفعت كلمات نهال ندى إلى موقف بالغ الحرج.فمثل هذه اللوحات الأثرية يصعب على غير الخبراء إدراك خفاياها أو التمييز بين الأصل منها والمزيف.أما ندى، فما هي إلا ابنة بالتبني نشأت في كنف عائلة الراعي، فمن أين لها القدرة على تمييز اللوحات!"صحيح، تقولين إن اللوحة التي أهدتها زوجة أخي مزيفة، فأين دليلك؟ أم لأنك قلت ذلك، يُفترض بنا أن نصدقك!"تقدمت ليان، وقد نشأت مدللة، فلم تكن تتردد في قول ما يدور في خاطرها، ولا تعرف المجاملة.بعدما سمعت ندى كلام نهال، ازداد يقينها بأن اللوحة مزيفة."صحيح أنني لا أفهم في أساليب تمييز اللوحات، لكن من الواضح أن هذه اللوحة رسمتها بنفسك في المنزل، فكيف تجرئين على خداع جدي، وتدعين أنها من أعمال ذلك الفنان!"وما إن قالت ندى ذلك، حتى خيم الذهول على وجوه الحاضرين.حتى الجد توفيق، ارتسم عدم التصديق في عينيه."يا نهال، هل ما قالته ندى صحيح؟ هل رسمت هذه اللوحة بنفسك حقا؟"وقبل أن تنطق نهال بكلمة، اندفعت ندى إلى الأمام، وكأنها أمسكت بما يُدينها. "يا جدي، هذه اللوحة رسمتها نهال بنفسها. ذهبت قبل أيام لزيارة أخي هادي، وصادف أن رأيتها ترسم هذه اللوحة في المكتب، وقتها ظننت أن

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status