Share

الفصل 7

Author: الأديب الصغير
انتظرت ريما حتى تأكدت من مغادرة جبل، ثم دخلت المطبخ.

كانت الابتسامة اللطيفة لا تزال مرسومة على وجهها، لكن نظرتها نحو نورية كانت مليئة بحقد وغيرة شديدين.

لقد رأت كل شيء قبل قليل؛ فنظرات جبل إلى نورية حملت في طياتها لمحة من الرغبة!

إنها نورية مجددًا!

بأي حق تنال نورية هذا؟

اقتربت من نورية خطوةً تلو الأخرى، ونيران الغيرة تلتهم قلبها: يا نورية، لا تلوميني إذن على ما سأفعله بك، فأنت من تقفين في طريقي.

وفي اللحظة التالية، عادت ريما لتتقمص دور الصديقة الأكبر سنًا الحنونة.

"رأيت أن يدك كانت محمرة قليلًا قبل قليل، لذلك جئت لأعطيك مرهمًا."

كادت نورية أن تشكرها، لكنها خشيت أن تتسبب أفعالها الطائشة في توريط ريما، فهزت رأسها رافضة.

"آنسة ريما، أنا بخير، سأغادر الآن."

لكن ريما أمسكت بها بقوة: "نورية، نحن صديقتان مقربتان، أتظنين أنني سأتركك هكذا؟"

لقد حدث الكثير خلال هذين اليومين، لذا فاهتمام صديقتها بها جعلها تشعر بالدفء.

فلم تستطع منع نفسها من تذكر الأيام التي كانتا تعملان فيها معًا.

فهي لم تتعرف على ريما في الجامعة، بل في مطعم كانتا تعملان فيه خارج أوقات الدراسة.

ورغم أن ريما كانت تحصل على منحة دراسية، إلا أنها كانت تغطي الرسوم الدراسية فحسب، وكانت عائلتها ترفض منحها مصاريف المعيشة.

لذلك لم يكن أمامها خيار سوى العمل.

أما حال نورية فكان أكثر بؤسًا، فهي لم تكن ترغب في السفر للخارج على الإطلاق.

كل ما أرادته هو التخرج من الجامعة في أقرب وقت، ثم كسب المال لتعتني بوالدتها.

ولكن لأن ابنة عشيقة والدها وضعت عينها على خطيبها، أرسلها منصور قسرًا إلى الخارج، متذرعًا بأنه يفعل ذلك لمصلحتها.

بل في واقع الأمر، لقد تخلص منها بإلقائها خارج البلاد.

فقد اكتفى بمساعدتها في إجراءات امتحان القبول، ولم يوفر لها لا رسوم الدراسة ولا تكاليف المعيشة.

وكانت نورية هي من تواصلت بنفسها مع الجامعة، وقدمت أوراقها، واعتمدت على مدخراتها التي جمعتها من أعمالها السابقة، حتى نجحت في الالتحاق بالجامعة التي أرادتها في الخارج.

لكنها كانت خجولة وانطوائية، ولم تستطع الاندماج مع الأجانب، لذلك ظلت تتعرض للتنمر من زملائها في العلن والخفاء.

حتى صاحبة المطعم التي كانت تعمل لديها كانت تعاملها بقسوة.

وفي كثير من الأحيان، كانت تحرمها حتى من وجبة الغداء التي وعدتها بها، وإذا احتجت، وجدت أسبابًا مختلفة لاقتطاع جزء من راتبها.

كانت ريما هي من وقف إلى جانبها واستعاد لها أجرها، ثم اصطحبتها للعمل معها.

ومنحتها شيئًا من الدفء والطمأنينة في ذلك البلد الغريب.

وبالنسبة إلى نورية، لم تكن ريما أقل من بطلة أنقذتها من محنتها.

وحين فكرت في ذلك، لم يهن على نورية رفض حسن نيتها، فأخذتها إلى غرفتها الصغيرة.

لم يكن في الغرفة سوى سرير صغير، وطاولة صغيرة، وخزانة ملابس.

ويبدو جليًا من النظرة الأولى أنها غرفة خدم.

ومضت في عيني ريما سخرية خفية لا تكاد تلاحظ، ثم استدارت وأجلست نورية.

وبينما كانت تدهن يدها بالمرهم، اقتربت منها واستنشقت رائحتها عمدًا، ثم غيرت مجرى الحديث نحو رائحتها.

"نورية، رائحتك مميزة جدًا، هل تستخدمين شيئًا معينًا؟"

"لا."

رفعت نورية ذراعها وشمتها، لكنها لم تشم أي شيء.

حدقت فيها ريما وقالت ممازحة: "ما الأمر؟ هل تخفين الأمر حتى عني؟"

لم تفهم نورية مقصدها تمامًا، لكنها فكرت قليلًا بجدية.

أجابتها قائلةً: "هل هي رائحة الشامبو؟ اشتريته من أحد المتاجر في الخارج، كان رخيصًا وجيدًا، حتى إنني أوصيتك به آنذاك، لكنك قلت إنك لا تحبين روائح الفاكهة."

بعد أن تلقت الإجابة، اختارت ريما نبرتها بعناية وقالت ببطء ما كانت قد أعدته مسبقًا: "نورية، سؤالي هذا لمصلحتك."

تركت كلماتها نورية في حالة من الحيرة.

"يا ريما، ما الخطب؟"

"السيد جبل يمقت أي شيء يحتوي على رائحة الفواكه، ولا بد أنك سمعت شيئًا عن طباعه الحادة، وقبل قليل أخبرني أنه شم رائحة من جسدك ويريد طردك، ولهذا جئت إليك سرًا لتنبيهك، ففي حال طُردتِ حقًا، فماذا سيحل بمرض والدتك؟"

ما إن سمعت نورية ذلك، حتى تذكرت عيني جبل القاسيتين، فسرت قشعريرة بطول ظهرها.

لا عجب أنه أسندها حين تعثرت، ثم دفعها بعيدًا بقوة.

مؤكد أنه شم رائحة الفواكه المنبعثة منها في تلك اللحظة.

وبمجرد تفكيرها في كون مرض والدتها لا يزال يتطلب مساعدة منصور، سارعت نورية بالتقاط منديل ورقي من على الطاولة لتمسح به شعرها.

"يا ريما، شكرًا لك على التنبيه، لن أستخدم هذا الشامبو مجددًا بالتأكيد."

وبينما كانت تطرق برأسها لتمسح شعرها، ابتسمت ريما ابتسامة باردة.

فنورية ساذجة للغاية، ولا تستحق جبل على الإطلاق.

ومع هذه الأفكار، أمسكت ريما يد نورية بتفهم: "هل بقي لديك شيء من الشامبو؟ سآخذه معي حتى لا يكتشفه أحد."

ترددت نورية قليلًا.

فهي في الحقيقة تحب رائحة ذلك الشامبو كثيرًا.

لكن بمجرد تفكيرها في مرض والدتها، لم تجرؤ على المجازفة بإغضاب جبل.

وفي النهاية، أخرجت زجاجة الشامبو من حقيبتها.

حدقت ريما بزجاجة الشامبو بنظرات ثاقبة، وعندما رأت تردد نورية، تولت زمام المبادرة بنفسها وأخذتها لتضعها في حقيبتها.

ثم ابتسمت لتطمئن نورية: "لا تفكري بالأمر كثيرًا، سآتيك بزجاجة شامبو جديدة غدًا أو بعد غد."

"حسنًا."

أومأت نورية برأسها، فهي ما زالت تعتقد أن زميلتها لا تريد إلا مصلحتها.

لكن ذلك لم يكن كافيًا بالنسبة إلى ريما، فهي أرادت أن تجعل جبل ينفر من نورية.

فضيقت عينيها قليلًا، وأخرجت من حقيبتها زجاجة عطر صغيرة الحجم.

كان عطرًا لا تستخدمه إلا عندما تذهب إلى الحانات مع زملائها في الخارج.

إنه عطر ذو رائحة نفاذة تدوم طويلًا، ينضح بالإغواء، ويحمل نوايا واضحة للغاية.

وجبل يكره النساء ذوات المآرب اللواتي يتعمدن إغواءه أكثر من أي شيء آخر.

وقبل أن تستوعب نورية الأمر، قامت ريما برش العطر على جسدها عدة مرات.

"رائحة الفاكهة على جسدك قوية جدًا، فلنغطها بالعطر أولًا."

"كح كح كح…"

أخذت نورية تسعل بشدة بسبب الرائحة النفاذة، وراحت تلوح بيدها لتبددها، لكن عبق العطر ظل عالقًا بجسدها مهما حاولت.

وفي تلك اللحظة، طرق أحدهم الباب.

"نورية، اخرجي قليلًا؟"

إنه علي.

اختبأت ريما على الفور خلف الباب، وأشارت لنورية بالخروج أولًا.

لم تجرؤ نورية على التأخر، ففتحت الباب نصف فتحة وخرجت.

وعلى الفور، اندفعت رائحة العطر إلى أنف علي.

وبحكم بقائه إلى جانب جبل لسنوات، فقد رأى شتى أنواع النساء، وبمجرد أن شم الرائحة، عرف الغرض من هذا العطر.

يبدو أنه سيجد الليلة أخيرًا سببًا لطرد نورية.

قال علي متظاهرًا بعدم ملاحظة شيء: "سيأتي موظفو الشركة بعد قليل، اذهبي وأعدي أربعة أكواب من القهوة وأرسليها إلى غرفة المكتب."

"حسنًا، سأذهب الآن."

خشيت نورية أن تُكتشف ريما، فأسرعت باللحاق بعلي.

أما ريما، فقد تلألأت في عينيها ابتسامة ظافرة.

لقد رأت بوضوح عبر شق الباب ملامح الاشمئزاز التي ظهرت على وجه علي قبل قليل.

ولذلك استطاعت أن تتخيل جيدًا كيف سيعامل جبل نورية عندما تدخل إليه بالقهوة.

أبعدت ريما خصلة من شعرها، ثم غادرت الفيلا بهدوء.

…

غرفة المكتب.

كان باب غرفة المكتب مواربًا، وكانت نورية تحمل القهوة وهمّت بطرق الباب، حين دوى في الداخل فجأة صوت الرجل البارد.

"أهذه هي الخطة التي أعددتموها؟"

"المعذرة يا سيد جبل، سنقوم بتعديلها فورًا."

توقفت نورية لبرهة، ورفعت عينيها لتنظر إلى الداخل.

وتحت الإضاءة الساطعة، كان الرجل يجلس باسترخاء خلف المكتب، وكانت يده التي تحمل السيجارة تنقر بخفة على مسند المقعد، بينما حجب الدخان الأبيض المتصاعد ملامح عينيه شبه المغمضتين.

لم تكن ملامحه واضحة، لكن الخطر الكامن خلف ذلك الضباب كان محسوسًا بوضوح.

وفجأة، نظر جبل نحو الباب.

"ادخلي."

"أنا، أنا جئت لتقديم القهوة."

بمجرد سماع صوته، لم تجرؤ نورية على رفع رأسها قيد أنملة، ودخلت غرفة المكتب وهي تحمل القهوة وترتجف.

وحين وصلت أمام المكتب، اندفعت الهالة الطاغية المنبعثة من الرجل الجالس أمامها كالأمواج العاتية، فأحكمت قبضتها على الأكواب، ولم تتمنّ سوى أن تضع القهوة وترحل سريعًا.

لكن سطح المكتب كان مغطى بالملفات، ولم يبق فيه مكان فارغ سوى بجوار منفضة السجائر.

فمدت يدها بسرعة، وفي الوقت نفسه تقريبًا، مد جبل يده ليطفئ السيجارة، فتلامس ظهر كفيهما معًا.

كانت عظام أصابعه البارزة التي تمسك بالسيجارة صلبة وقوية.

عندما مرت فوق بشرة نورية، كانت أشبه بصعقة كهربائية ساكنة في فصل الشتاء، مما جعل يدها ترتجف.

فانسكبت القهوة على كم قميص جبل.

لم تبال نورية بخوفها، بل سارعت بالتقدم لتمسح كمه قائلةً: "معذرة، لم أكن أتعمد ذلك…"

وفي تلك اللحظة، اندفعت الرائحة النفاذة للعطر ذي الطابع الإغرائي إلى أنف جبل.

ضيق جبل عينيه، وسحب يده بنفور قائلًا: "اخرجي."

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (1)
goodnovel comment avatar
عبدالله الحميقاني
هذا الشي حلو وجيد لا بأس به
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • يا للورطة! وقعت الخادمة الصغيرة بالخطأ في فراش رجل نافذ   الفصل 180

    لكن جبل لا يحب عصير المانجو، ولديه حساسية خفيفة منه.ألا تعرف ريما ذلك أيضًا؟همّت نورية بتنبيهها، لكن صوت ريما ارتفع فجأة بحدة."لكن ماذا؟ أتريدين رفضي من جديد؟ أنقذت حياتك، ومع ذلك تنفرين مني إلى هذا الحد؟ أم أن لك غرضًا آخر؟"جعل كلامها نورية تشعر بأنها أمام امرأة غريبة، فقبضت على الكأس."هيا بنا."حملت الكأس في النهاية وسارت مع ريما نحو جبل.ومضت أضواء السقف قليلًا. لاحظت ريما أن نورية صارت خلفها، فاستدارت فورًا."ما بك يا نورية؟""لا شيء. كدت أصطدم بأحدهم."أسرعت نورية حتى لحقت بها.اخترقتا الحشد، ووصلتا إلى جبل.سبقت ريما إلى الكلام: "سيد جبل، نعرف أنك شربت كثيرًا الليلة، فأعدت نورية من أجلي كأس عصير لك. سنرفع كؤوس العصير بدل الخمر تحيةً لك."لم يكن في كلامها خطأ صريح، لكن ما انطوى عليه أثار شعورًا بالضيق.ومع ذلك، لم تقل نورية شيئًا، بل مدت العصير إلى جبل.كان حولهم زملاء كثيرون ينتظرون دورهم لرفع كؤوسهم، فلم يرد إفساد الأجواء، وأخذ الكأس."شكرًا."حين رفعه، ثبتت عينا نورية غريزيًا على العصير.نظر إليها جبل نظرة عابرة، ثم شربه كله بلا أي تغير في وجهه.بعد التحية، جذبت ريما نورية

  • يا للورطة! وقعت الخادمة الصغيرة بالخطأ في فراش رجل نافذ   الفصل 179

    في دورة المياه.جلست ريما داخل المقصورة. وكلما تذكرت نظرات زملائها الساخرة، بردت يداها وقدماها.وزاد الأمر سوءًا أن حديث موظفتين جاءها من الخارج."ما قصة ريما فهيم؟ حين كانت تأتي إلى قسمنا لتسليم الملفات، كان الناس يسألون عن علاقتها بالسيد جبل، ولم تنفِ يومًا. لكن يبدو اليوم أن لا شيء بينهما.""قلت منذ البداية إن تصرفاتها غريبة. بالمقارنة بها، أفضل نورية. صحيح أنها تبدو حمقاء قليلًا، لكنها لا تتهاون في العمل.""حتى المديرة وفاء قالت إن قدراتها جيدة، لكنها قليلة الخبرة. نحن زميلات، وأنا أفضل موظفة تنجز عملها بسرعة وتخطئ في أمور صغيرة على أخرى تزن كل كلمة بحيلة خفية.""حين تقولين ذلك، أرى أنها تناسب السيد جبل فعلًا؛ هي تضحك دائمًا وهو بارد دائمًا.""معك حق..."ابتعد الصوتان.قبضت ريما يدها، وملأت الكراهية وجهها الشاحب.وفي تلك اللحظة، رن هاتفها.قال المتصل: "آنسة ريما، وصل ما أرسلني المعلّم هيثم لأوصله إليك."أغمضت عينيها.وحين فتحتهما، كان فيهما بريق ابتسام غريب."سأخبرك كيف تتفادى الكاميرات. انتظرني في مكان خالٍ.""حسنًا."أنهت المكالمة، ووقفت أمام المرآة وجدّدت أحمر شفتيها، ثم غادرت.

  • يا للورطة! وقعت الخادمة الصغيرة بالخطأ في فراش رجل نافذ   الفصل 178

    أعاد علي نورية إلى قرب الطاولة الرئيسة. وفي اللحظة نفسها، نُشرت قائمة تسجيل الحضور في مجموعة الشركة، يتقدم كل اسم رقم اللعبة الخاص به.ستعرض الشاشة بعد قليل رقم المشارك المختار.فتحت نورية القائمة، فرأت رقمها: ٣٣٥.بدا لها رقمًا بعيدًا غير مألوف، فظنت أن الاختيار لن يقع عليها.وفي اللحظة التالية، أعلن المقدم:"صاحبة الرقم ٣٣٥، تفضلي إلى المسرح.""..."كادت الحلوى تعلق في حلق نورية.ضحك علي إلى جوارها: "يدك سيئة الحظ، ولسانك يجلب لك ما تخشينه أيضًا. اصعدي؛ إنها لعبة لشخصين، والجائزة جهاز لوحي."ما إن سمعت بالجهاز حتى نسيت نوع اللعبة، وأسرعت إلى المسرح.نظر المقدم إلى الشاشة: "والشريك هو... الرقم ١!"عقدت نورية حاجبيها. لمن الرقم واحد؟لماذا يبدو مألوفًا؟ساد الصمت القاعة بضع ثوانٍ، ثم نهض جبل من مقعده.اتسعت عينا نورية. هي صاحبة الرقم البعيد، ومع ذلك خرج معها جبل؟نظرت غريزيًا إلى علي تستنجد به، فإذا به يبتسم أكثر من الجميع.شعرت بأنها وقعت في فخ جديد.وحين انتبهت من شرودها، كان جبل قد وصل إليها بوجه قاتم.قال: "إذا كنت لا تريدين، يمكنك الانسحاب."أومأت بسرعة: "أوافق، أوافق."ثم أحست أن

  • يا للورطة! وقعت الخادمة الصغيرة بالخطأ في فراش رجل نافذ   الفصل 177

    ربتت نورية صدرها: "الحمد لله أنني سحبت اللعبة الطبيعية الوحيدة."لم تكن لتجرؤ على مواجهة جبل لو خرجت لها لعبة أخرى.قال علي في غيظ وعجز: "أنت... أنت... ستقتلينني قهرًا!"لكن نورية وجدت الأمر غريبًا.فهذه ليست أول مرة يلمح فيها علي إلى ضرورة اقترابها من جبل.أليس جبل في علاقة مع ريما منذ سنوات؟خافت أن تؤدي تلميحات علي إلى مزيد من سوء الفهم، فحاولت تنبيهه بطريقة غير مباشرة."مساعد علي، من الطبيعي أن يرتبط السيد جبل بامرأة. لا داعي إلى أن تتستر على علاقته بهذه الطريقة."شعر علي بصدمة، وعقد حاجبيه: "يرتبط؟ وبمن ارتبط السيد جبل؟ أنا معه منذ سنوات، ولم..."صدر من مكبرات القاعة طنين حاد مفاجئ.عدّل المقدم الصوت سريعًا، ثم قال: "والآن ندعو السيد جبل إلى المسرح ليختار الفائز بالجائزة الكبرى الليلة. إلى جانب المكافأة، سيرقص الفائز معه."انجذب انتباه نورية، فاستدارت نحو المسرح.كان جبل يحمل جهاز التحكم.ووصل إليها حديث زملائها."من تتوقعون أن تكون؟""صحيح أن الحاسوب يختار، لكن الجميع يعرف أن فرصة كهذه لن تُمنح اعتباطًا. أظنها المساعدة ريما. سمعت من الموارد البشرية أن علاقتها بالسيد جبل غير عادية

  • يا للورطة! وقعت الخادمة الصغيرة بالخطأ في فراش رجل نافذ   الفصل 176

    ما إن وقف جبل ونورية على المسرح حتى أحضر المقدم صندوقًا."السيدات أولًا. اسحبي القرعة أيتها السكرتيرة نورية."نظرت نورية إلى جبل، وحين لم يعترض أومأت: "حسنًا."وأدخلت يدها في الصندوق.في لحظة، استقرت عليها أنظار القاعة كلها.كان علي قد أخبرها أن هذه أول مرة يشارك فيها جبل في فقرة تفاعلية بالحفل السنوي.صحيح أن نشر الصور خارج المكان ممنوع، لكن الحدث نفسه خبر كبير داخل مجموعة الراوي.تعرقت نورية من التوتر، ولم تتمنَّ سوى ألا تسحب لعبة غريبة محرجة.بعد أن عدّت الشاشة ثلاثة أرقام تنازليًا، أخرجت كرة صغيرة.فتحها المقدم ونظر إلى الورقة، ثم تعمد زيادة فضول الجميع."حظ السكرتيرة نورية ممتاز. لقد سحبت لعبة مسلية جدًا."تعلقت عيون الحاضرين بالمسرح بلا رمشة.حتى إن العرق ظهر فوق جبين نورية.وأخيرًا أعلن المقدم ببطء وغموض: "ستواجه السيد جبل... في لعبة خمسة في صف! والفائز هو من يسبق إلى ثلاثة انتصارات من خمس جولات. وجائزته حاسوب محمول من أحدث طراز."تباينت وجوه الحاضرين. تحسر بعضهم لأن نورية أضاعت فرصة الاقتراب الحميم من جبل.وسخر آخرون لأنها عادت صفر اليدين بعد كل ذلك.أما الأغلبية فانتظروا العرض

  • يا للورطة! وقعت الخادمة الصغيرة بالخطأ في فراش رجل نافذ   الفصل 175

    لم تر نورية إلا الطعام الشهي فوق الطاولة، حتى إنها لم تنتبه إلى شخص وقف إلى جوارها.قال علي وهو يناولها طبقًا صغيرًا من الحلوى: "هذا لك."استغل خفوت الإضاءة أثناء العرض.ولما أخذته، وجدته ما يزال دافئًا."شكرًا."قال: "أمر السيد جبل أن تأكلي قليلًا حتى لا تجوعي. وترك المطبخ لك وجبة ليلية أيضًا."أومأت نورية وهي تحشو الحلوى في فمها: "حسنًا."نظر إليها علي: "لا تأكلي كثيرًا، فما زال عليك الصعود إلى المسرح."اختنقت بلقمتها وسعلت: "لماذا أصعد؟ ألم أطلب إجازة؟"ضيق عينيه وفتح هاتفه بابتسامة لا تحمل خيرًا."مبارك. هزمت المساعدة ريما، وأنت الآن في المركز الأول!""..."ظنت أنها أخطأت النظر، فاقتربت من الشاشة وراجعت الترتيب مرة بعد مرة."المركز الأول؟ هل تزيد المكافأة؟"قال علي بين أسنانه: "أنا مدين لمديري الطوابق السفلية بقهوة شهر كامل، وأنت لا ترين سوى المكافأة! ألا تملكين طموحًا آخر؟"سألته: "وماذا يوجد غيرها؟"ضحك بخبث: "ستعرفين بعد قليل. لكن لا تضيعي جهدي هباءً!"وربت كتفها.شعرت بقشعريرة.بعد انتصاف الحفل، تحرر الجميع من الرسميات وارتفع الحماس.وفي تلك اللحظة، أعلن مقدم الحفل قائمة نجم ال

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status