เข้าสู่ระบบحدّقت لينا في ريم بنظرة حادة وباردة.مدّت يدها فورًا محاولة نزع فستان الزفاف عنها، لكن ريم لم تكن يومًا ضعيفة.أمسكت بيد لينا ودفعَتها بقوة، فتراجعت لينا مترنحة، وكادت تسقط أرضًا، وصرخت: "ريم، كيف تجرؤين على ضربي؟"كانت ريم أمام عامر دائمًا هادئة وخاضعة، أما الآن، فهل لأنها تعتمد على حمايته بدأت تتدلل وتتمادى؟لم تكتفِ بسرقة عامر منها، بل جعلت حتى والدة عامر تغيّر رأيها فيها وتتوقف عن مضايقتها.كيف يمكن للينا أن تبتلع هذه الإهانة؟اندفعت نحو ريم مجددًا.لكنها لم تكن نِدًّا لها، فتفادت ريم هجومها بخفة، فسقطت لينا أرضًا بقوة.كانت لينا ابنة عائلة مرموقة.مكانتها أعلى بكثير من ريم، وكانت والدة عامر تُكنّ لها الإعجاب سابقًا، لكن الآن انتهى بها الحال هكذا بسبب ريم، بل عليها الآن أن ترى ريم تعيش بسعادة مع عامر؟بل ولديهما طفل أيضًا!سقطت أمام الجميع بهذا الشكل، ففقدت السيطرة تمامًا، وصرخت: "ريم، سأقتلك!"تجرأت على قول ذلك في وضح النهار، ولم تخف ريم منها، لكن قبل أن يتطور الأمر إلى شجار، ظهر عامر وهو يحمل شاي بالحليب.تقدم بخطوات حازمة ووقف أمام ريم، ثم أمسك بيد لينا بسرعة وبقوة، ودفعها بعيدً
وصلت الأجواء إلى هذا الحد، ولو استمرت ريم في الرفض، فسيبدو ذلك تصنّعًا زائدًا.لم يكن أمامها سوى القبول.بمساعدة البائعة، ارتدت ريم بسرعة فستان الزفاف الضيق، وفي اللحظة التي سحبت فيها البائعة الستارة، أشرق بريق في عيني عامر.كان يعلم دائمًا أن ريم جميلة، لكنه لم يتوقع أن تكون بهذا الجمال وهي ترتدي فستان زفاف.تحرك حلقه قليلًا وقال بتعجب صادق: "ريم، أنتِ جميلة حقًا."ولم تتوقَّف البائعة عن مديحها: "حقًا أنتما ثنائي رائع، هذا الفستان وكأنه صُنع خصيصًا لكِ."نظرت ريم إلى نفسها في المرآة، وشعرت أن الفستان ليس سيئًا.لو أنها تزوجت من عامر فعلًا...لا، لا ينبغي لها أن تفكر بهذه الطريقة، فالعلاقة بينهما لم تصل إلى هذه المرحلة بعد.قالت البائعة وهي تقترح عليها تصاميم أخرى: "هل تودين تجربة تصاميم أخرى؟ جربي عدة فساتين، ثم اختاري ما يعجبك أكثر."أومأت ريم، ما دامت قد جاءت، فلا بأس بتجربة المزيد.الفستان التالي كان بتصميم ثقيل وذيل طويل، وكان ارتداؤه وخلعه معقدًا، وحتى بمساعدة البائعة استغرق وقتًا طويلًا، فاستغل عامر الفرصة وذهب ليشتري لها شاي بالحليب.كان اليوم عطلة، والناس كثيرون، فاضطر للانتظا
كانت هناك أمور كثيرة، وبعد أن أنهى عامر أعماله في شركة الحربي، ذهب ليبحث عن ريم.لم تذهب ريم إلى الشركة اليوم، بل كانت في المنزل تنظف، وتفكر في إحضار لولو من المستشفى.فهو لا يزال صغيرًا، وبقاؤه وحده في غرفة المستشفى كان يجعلها غير مطمئنة.بعد أن أنهت مسح الأرض، بدّلت ملابسها واستعدت للخروج، وفي تلك اللحظة عاد عامر.نظر إلى ريم وهي بكامل استعدادها، ثم اقترب وأمسك بيدها، وقال: "جيد، كنت أنوي اصطحابك إلى مكان ما، وبما أنكِ جاهزة، يمكننا الذهاب الآن.""هل يجب أن نذهب اليوم؟" لم تكن ريم تعرف إلى أين يريد أخذها.لكن في قلبها، لم يكن هناك شيء أهم من الذهاب لإحضار لولو.قالت له محاولة أن تناقشه: "هل يمكن أن نخرج غدًا بدلًا من اليوم؟ أريد أن أذهب اليوم لأحضر لولو، هو الآن تقبّلك، ويناديك أبي، وإذا أحضرناه إلى المنزل فسيعيش حياة أفضل."فهو قد تعافى بالفعل من العملية، ولم يعد هناك داعٍ لبقائه في المستشفى، فقط يحتاج إلى راحة جيدة.كما أنها فكرت أن تخبره بحقيقة هوية عامر لاحقًا.لذلك، كان من الأفضل أن يقضي الأب والابن وقتًا أكثر معًا، لتقوى علاقتهما، فيسهل عليه تقبّل الحقيقة مستقبلًا.اقترح عامر ف
سألت موظفة بعينين تحتهما هالات سوداء بخفوت: "سكرتيرة ريم، ألم يوبِّخك السيد عامر؟"أجابت ريم دون تفكير: "لا..."وما إن أنهت كلامها حتى شعرت أن الأمر لن يمر بسلام.وبالفعل، أضاءت عيون الجميع، وتجمعوا حولها يريدون طلب نصيحتها، مما اضطر ريم إلى احتضان حاسوبها المحمول والاندفاع خارج المكتب.كان الأمر خطيرًا جدًا.لم يعد هذا المكتب مكانًا آمنًا للبقاء.كان لا يزال لديها بعض البيانات التي لم تُنجز، فذهبت إلى غرفة استقبال لتُنهي ما تبقى من عملها، لكن ما إن دخلت حتى رأت عامر يلتفت نحوها، يحمل حاسوبه أيضًا، ونظرته باردة.تراجعت خطواتها التي كانت قد دخلت بها، وقالت: "دخلت بالخطأ، عذرًا."أوقفها عامر، ونظر إليها بتركيز: "ريم، هل كنتِ تتجنبينني مؤخرًا؟"لم تعرف ريم كيف تجيب.فبسبب كلماته قبل أيام، كانت مشاعرها في فوضى، ولم تعد تعرف كيف تواجهه.كان الهروب أسهل حل.لكنها كانت قد تهربت بما فيه الكفاية، ولن يسمح لها عامر بالاستمرار، فتقدم خطوة: "يمكنكِ رفضي، لكن ما معنى أن تتهربي مني؟ أم أنكِ ترينني شخصًا مخيفًا؟"أدركت ريم أنه أساء الفهم، فأرادت التوضيح، لكن فمها تجمَّد.لم تعرف كيف تشرح.لأن ما قاله
بضعُ جُملٍ قصيرة، جعلت ريم تُفاجأ مراتٍ عديدة: "إذًا، من أين جاء فيصل الحربي؟""يمكن اعتباره ابنًا مُتبنّى لعائلة الحربي، لكن قلة قليلة تعرف ذلك." كان عامر عابسًا حين قال ذلك، من الواضح أنه هو أيضًا كان من المخدوعين.لم يفعل والد عامر ذلك إلا ليصقله من خلاله.لذا، هو وفيصل...لم يكن أيٌّ منهما فائزًا.شعرت ريم بالقلق.وضعت نفسها مكانه، ولو كانت هي، وبعد كل هذا الصراع، تكتشف أن خصمها مجرد أداة لصقلها، فلا بد أنها ستشعر بالغضب.وبينما كانت تفكر في قول شيء يواسيه، قال عامر بهدوء: "لو كان هذا في الماضي، لكنت الآن في طريقي لمواجهته، لكن الغريب أنني لا أشعر بأي غضب.""لماذا لا تغضب؟" شعرت ريم بأن قلبها توقف عن النبض لوهلة، وسألته دون تفكير.نظر إليها عامر بثبات، وبعد لحظة أطلق ضحكة خفيفة، ثم أبعد نظره: "لأنه لم يعد هناك سبب للغضب، ما أهتم به تغيّر."في الماضي، كان يهتم بعمله كمحامٍ، لذلك كان يغضب عندما يُطعَن من السيد زيدان.أما الآن، فلم يعد يهتم إلا بريم.ومهما فعل السيد زيدان، فلن يحرّك فيه شيئًا، إلا إذا مسّ ريم، لكن عامر لن يمنحه هذه الفرصة.ساد الصمت من حولهما.صمتٌ حتى بدا وكأن كل ما
بعد أن فكرت بالأمر جيدًا، كم من الوقت مضى منذ أن امتلكت وقتًا لنفسها؟نظرت ريم إلى عامر بجانبها، وشعرت بشيء خفيف يهتز في أعماقها.وفجأة، فهمت سبب قيامه بكل هذا...بقيا في مدينة البراعم يومًا إضافيًا، ثم عادا في اليوم التالي بالطائرة.لم يقل عامر ذلك صراحة، لكنه في الحقيقة لم يكن مطمئنًا على الشركة، أما هي فكانت مشغولة البال بأمها ولولو.كان لولو متحمسًا جدًا عندما رآها."ماما، لقد عدتِ!"احتضنت ريم لولو الذي قفز عليها، ورفعته بصعوبة قليلًا، وقالت: "لولو، انتبه قليلًا، أنا لم أعد قادرة على حملك."تراجع لولو خطوة بعد أن أدرك الأمر متأخرًا، وقال باعتذار: "آسف يا أمي...""لا بأس، طالما أنك بصحة جيدة، فهذا يسعدني." طمأنته ريم.بعد عودتها، تفاجأت سريعًا بأن حالة أمها قد تحسنت كثيرًا مقارنة بما كانت عليه قبل سفرها.فأخذتها فورًا إلى المستشفى لإجراء الفحوصات.بعد سلسلة من الفحوصات الدقيقة، حصلت على خبر مفرح.قال الطبيب: "المنطقة المتضررة في دماغ المريضة بدأت في التعافي الذاتي تدريجيًا، ومع بعض الأدوية المساعدة، يُفترض أن تتحسن حالتها في المستقبل."لكنه لم يحدد وقتًا معينًا، أي أن الأمر لا يزال







