قالت زوجة أخيه لمى السعدي مخاطبة رائد السالمي: "رائد، لقد وضعت لك الماء الساخن، اغسل جسدك جيدًا لتخفف التعب، وبعد قليل سأفرك لك ظهرك."
ناولته لمى منشفة بيضاء ناصعة، فأخذها رائد ودخل إلى حمام بسيط في الفناء الخلفي.
غمر رائد جسده في الماء الساخن، فأحاطته الراحة فورًا من كل جانب.
كان رائد قد تخرج للتو من الجامعة، ولم يبق في المدينة المزدحمة، بل عاد إلى الريف، وكما كان يقول: أهل العروس في المدينة يرهقونك، يطلبون بيتًا كاملًا من أول كلمة.
وهو خريج جديد لا يقدر على شراء بيت للزواج، ثم إن تخصصه في الزراعة، فمن الأفضل أن يعود إلى بلدته ويترقب فرصة للنمو.
ما إن فُتح الباب حتى دخلت لمى من الخارج.
لا بد من الاعتراف بأنها جميلة بشكل لافت، شعرها الأسود اللامع مرفوع بعناية خلف رأسها، من دون صبغة ولا تجعيد، محتفظًا بلمسة من جمال كلاسيكي أصيل.
تحت قميصها القطني الأحمر بدا صدرها ممتلئًا، وكان شورت الجينز الأزرق يلتف بإحكام حول ساقين طويلتين رشيقتين.
يتذكر رائد سنة زواجها من أخيه، حين ارتدت ثوب زفاف أحمر قانيًا، فامتلأت القرية بالغيرة والحسد، وراح الجميع يثنون على أن أخاه تزوج زوجة كأنها ملاك.
لكن القدر لم يمهلها.
بعد عامين فقط من زواجها أصبحت أرملة.
مات والداه وأخوه في حادث سير واحد.
بعد انتهاء العزاء عاد رائد إلى جامعته.
كان يفكر أن لمى ما تزال صغيرة، وكان من حقها أن تتزوج من جديد وتمضي بحياتها، لكنها لم تغادر حتى الآن.
لم تستطع بطيبتها أن تترك هذا البيت المكسور.
بقيت تزرع وتكدح بصمت، وتدير شؤون البيت بالتقشف وحسن التدبير لتبقيه قائمًا.
قالت لمى مبتسمة: "رائد، تعال، سأفرك لك ظهرك."
جلست على حافة الحوض، ومدت يديها البيضاوين الناعمتين لتضعهما برفق على عضلات ظهره القوية.
وفجأة دوى وقع أقدام في الفناء.
ونادت امرأة بصوت رنان، وكانت ندى الرفاعي زوجة مختار القرية: "هل لمى في البيت؟"
أجابت لمى بلا تفكير: "ندى، أنا في حمام الفناء الخلفي."
وما إن قالتها حتى ندمت، فها هو رائد عاري الجسد في الحوض، ولو رأت ندى الرفاعي هذا المشهد لظنت حتمًا أن بينهما علاقة محرمة.
كانت ندى جميلة ولسانها حاد.
ولو خرجت تنشر هذا الكلام في القرية، فأين ستضع لمى وجهها؟
لكن الكلام إذا خرج فلا يمكن استرداده.
ثم إن ندى كانت قد وصلت بالفعل إلى الفناء الخلفي، واتجهت مباشرة نحو الحمام.
ارتبكت لمى السعدي، ونظرت إلى رائد السالمي وهمست: "لو رأتنا ندى الرفاعي سنقع في مصيبة، ماذا نفعل؟"
ثم قالت بسرعة: "صحيح، رائد، أنت سباح ماهر، انزل تحت الماء بسرعة واختبئ قليلًا حتى أصرفها."
كان رائد ماهرًا بالفطرة في السباحة، ويستطيع أن يحبس أنفاسه لدقائق تحت الماء.
والوقت لا يسمح بالتردد، فانكمش إلى الأسفل واختفى كله تحت الماء.
وما إن اختبأ حتى دخلت ندى.
كانت ندى أيضًا من جميلات القرية المعروفات.
ترتدي فستانًا أحمر قصيرًا، وملامحها الجميلة تشع بأنوثة ناضجة ودلال واضح.
قالت ندى: "لمى، هل تستحمين؟"
كان سطح الماء مغطى بطبقة من الرغوة، ورائد السالمي مختبئ تحتها، فلم تلاحظه ندى فعلًا.
احمر وجه لمى السعدي خجلًا.
وخافت أن تقترب ندى وتكتشف الأمر، فحجبت الحوض بجسدها وقالت: "نعم، لقد جهزت الماء للتو، هل تريدين شيئًا يا ندى؟"
أسندت ندى جسدها إلى إطار الباب وقالت: "لمى، ابن خالي اتصل مجددًا يلح علي، ويسألني عنك، هل أنت موافقة أم لا؟"
قالت لمى: "ألم أخبره في المرة الماضية أننا لا نناسب بعضنا؟ ثم إنني لا أريد أن أتزوج من جديد."
كان رائد يسمع بوضوح وهو تحت الماء: "إذن ندى جاءت لتخطبها، كأنه لا عمل لها سوى التدخل في شؤون الناس." ولم يكن يرغب أن تغادر لمى هذا البيت.
قالت ندى: "لمى، ابن خالي استأجر العام الماضي أكثر من عشرة دونمات، ويكسب في السنة ما بين ألفين وثلاثة آلاف دولار."
ثم تابعت: "وهو قوي البنية، إن تزوجتما فسيكون لديه من القوة ما يكفي ليرهقك في الفراش ويجعلك تشعرين بالمتعة."
احمر وجه لمى وقالت: "ندى، لا تقولي هذا الكلام."
ثم أضافت بحدة: "أتظنينني مثلك؟ تتزوجين وكأن الزواج عندك لا يقوم إلا على هذا الأمر، وكأنك لا تقدرين أن تمضي يومًا من دونه."
همهمت ندى وقالت: "نعم، أنا قوية في هذا الجانب."
ثم قالت: "لكن دعينا من المزاح، نساء سننا كلهن تشتعل في داخلهن الرغبة، فلماذا تضحكين علي؟"
وتابعت: "ولا تتظاهري بالعفة، لا تظني أنني لا أعرف أمورك."
قالت لمى بجدية: "ندى، أنا مستقيمة ولا أتجاوز حدودي، أي أمور تقصدين؟"
كان رائد يحبس أنفاسه تحت الماء، وحين سمع ندى تلمح إلى أمور تخص لمى انقبض قلبه.
في القرية إشاعات لا تنتهي، وبعضهم يلمح إلى أن الأرملة الشابة لا تصبر على الوحدة.
أكان الناس يرمونها بالباطل لأنها لم تتزوج بعد وفاة أخيه، أم أن هناك من يريد تلويث سمعتها؟ وزاد الأمر سوءًا أن اسمها صار عند بعض أهل القرية بابًا للقيل والقال، كأن مجرد الاسم ذريعة لإطلاق الظنون.
قالت ندى: "في ذلك اليوم رأيت جابر المسعودي يخرج من بيتك متسللًا."
ثم قالت: "وجابر المسعودي معروف بأنه لعوب، أليس بينكما شيء؟"
تغيرت ملامح لمى وقالت: "جابر المسعودي جاء لأنني طلبت منه إصلاح السقف."
وأضافت: "بيتنا يسرب ماء المطر، وهو وأبوه يعملان في ترميم السقوف، وقد اتفقنا على الأجر، ووعداني أن يأتيا خلال يومين لإصلاحه."
ثم ردت لمى: "وبما أنك تتكلمين هكذا، فأنا أيضًا رأيت أبو حيدر الحديدي يكثر زيارة بيتك."
وقالت: "أبو حيدر الحديدي رغم أنه تجاوز الأربعين، فهو قوي كالثور، أقوى من المختار بكثير."
زمّت ندى شفتيها وقالت: "لا تذكري أبو حيدر."
ثم تمتمت: "لا تنخدعي بقوة جسده، رجولته لا تنفع."
سألت لمى بدهشة: "وكيف تعرفين هذا بهذا اليقين؟ هل جرّبتِه؟"
تقدمت ندى وقرصت صدر لمى قرصة خفيفة، ثم قالت بدلال: "لمى، لا تهذي."
ثم أضافت: "زوجي منصور النعيمي غيور جدًا."
وتابعت: "وما قلته عن أبي حيدر سمعته من زوجته."
تبادلت الاثنتان الكلام كلمة بكلمة.
ورائد في قاع الحوض لم يعد يحتمل.
ليس لأن أنفاسه نفدت، بل لأن هذا الحديث الموحِي أشعل جسده، واستجاب رغما عنه...