جميع فصول : الفصل -الفصل 1370

1427 فصول

الفصل1361

"فاتن، هل يجب أن نصل إلى هذه النقطة التي نصبح فيها خصمين حادّين؟" كان يُمكن رؤية برودة قاتلة في عينيها فقط. وتجمد قلبه شيئًا فشيئًا. كم تمنّى أن يعود إلى الماضي في تلك اللحظة، حين كانت نظرات فاتن إليه مليئة بالحب الدافئ كأشعة الشمس في الظهيرة، تدفئ الجسم والروح. أما الآن، فقد تغيّر كل شيء.ابتسمت فاتن بسخرية وقالت: "أليس هذا كله نتيجة اختيارك أنت؟ صلاح، لقد اتخذت القرار، والآن تريد التراجع؟ هذا ممل، نحن كبار، لا يمكن أن تريد كل شيء في نفس الوقت". منذ اللحظة التي اختار فيها طاعة والدته وواصل لقاءاته المتكررة مع تمارة، لم يعد هناك أي فرصةٍ بينهما. لم تعد تتمتع بسعة صدر يمكنها أن تتقبل بها أن يعترف زوجها بأخت صغيرة، ولا يمكنها أبدًا قبول أن تفكر والدته في إحضار عشيقة لابنها في كل وقت. هذا العيش لمن أراد، لكنها لن تتعسّر على نفسها. "لكن يا فاتن، أنت هي الشخص الذي اخترته، لقد أرسلت من يحل موضوع الضجة على الإنترنت، ويمكنني التعامل مع والدتي أيضًا، هل يمكننا العودة إلى ما كنا عليه في الماضي؟" حاول جاهدًا أن يستعيدها من جديد.مدّت فاتن يدها، وقطفت غصنًا من الشجرة بجانبها. وضعت الغصن
اقرأ المزيد

الفصل1362

هل هي حقًا وضيعة لهذه الدرجة، تحب أن تتلصَّق بمن لا يريدها، وتستمتع أن يُسخر منها يوميًا؟"صلاح..." وقفت تمارة عاجزة وهي تراقب صلاح يبتعد. لم تلحق به، بل نهضت بصمت من الأرض. إن كره صلاح لها واضح جدًا، وهي ليست غبية لتغفل عن ذلك. ومع ذلك، كانت وعود والدته لها مغرية للغاية.طالما استطاعت الزواج منه، وإنجاب طفلٍ، فسيكون وريثًا لعائلة صلاح وللشركة بأكملها! والسيد سمير يعامل صلاح كأحد أفراد عائلته، وبالاعتماد على هذه العلاقة بينهما، فإن شركة صلاح ستزدهر بلا شك. وكلّ ما عليها هو تحمّل نظرات الازدراء في الوقت الحاضر، فالمستقبل الذي ينتظرها هو حياة السيدة الثرية.ستحميها حماتها، فحتى لو لم يحبها زوجها، فعلى الأقل سيكون محترمًا من أجل الطفل، وصلاح رجل جيد، فقط إن تمكنت من الحصول عليه، سيكون في انتظارها مستقبل مليء بالراحة والترف. حسبت تمارة كل شيء بدقة، لذلك لم تفكر أبدًا في التخلي عن هدفها.…أما فاتن، فعادت إلى غرفتها وأغلقت الباب خلفها، تنظر إلى الخارج ودموعها تنهمر بلا توقف. كررت لنفسها مرارًا أن صلاح لا يستحق دموعها، لكن لا يمكن للمرء التحكم في مشاعره."طق طق طق."دق الباب فجأة، لا ب
اقرأ المزيد

الفصل1363

كانت هناك العديد من النساء الجميلات في الحانة، لكن قلّ من يتمتعن بجاذبية فاتن. فور دخولها، جاء بعض الرجال يحملون الكؤوس محاولين مغازلتها: "يا جميلة، لقد جهزنا طاولة خاصة، وحتى فتحنا زجاجة شامبانيا، هل ترغبين بالانضمام إلينا لشرب كأس؟"آخر قال لها: "يا جميلة، بدل أن تذهبي معه، تعالي معي، أنا عضو في هذه الحانة، أي مشروب تريدينه سنحضره لك".دفعتهما فاتن بهدوء، وقالت بلا أي تغيير في تعبير وجهها: "أفسحا الطريق".توجهت مباشرة إلى البار، أخرجت بطاقتها من حقيبتها، وافتتحت طاولة خاصة لنفسها، ثم طلبت صندوقًا من البيرة. جلست وحدها، فتحت الزجاجة بشكلٍ آلي وصبتها في فمها، وبسرعة امتلأ الطاولة بزجاجات فارغة.كانت تنوي استخدام الكحول لتخدير نفسها، لكن بعد كل هذه الزجاجات، أصبح دماغها أكثر وضوحًا. وطفت صورة صلاح في ذهنها. تذكَّرت أولًا تفاصيل العمل اليومية بينهما، ثم اللحظات الرومانسية، وذكرى ركوعه على ركبة واحدة وهو يقدم لها خاتم الخطوبة.في وقت ما، شعرت أنها أسعد امرأة في العالم، لم تتعرض للظلم منذ طفولتها، ونجحت في عملها، والتقت بصلاح، حب حياتها الحقيقي. لكن الآن، شعرت وكأنها مجرد مهرج."أيها
اقرأ المزيد

الفصل1364

تحطمت زجاجات البيرة إلى شذرات، متناثرة في كل مكان.انصعقت المرأة من هذا المشهد وقفزت على قدميها، تنظر إلى صلاح بدهشة، وقلبها ينبض بشدة من الصدمة، وقالت: "ماذا تفعل؟""قلت لكِ، اغربي عن وجهي." نظر صلاح أخيرًا إليها. كانت عيناه خاليتان من أي شعور، بلا رغبة، مملوءتان بالاشمئزاز فقط.شعرت المرأة في هذه اللحظة بهزيمة شديدة. هل هي بهذا السوء؟ امرأة تأتي إليه على طبق من ذهب وهو لا يريدها، بل ويكسر زجاجة البيرة أمامها بهذه الوحشية."سأذهب، هل تعتقد أنني لا أستطيع الاستغناء عنك؟" استشاطت المرأة غضبًا، محاولًة استعادة كرامتها بكلمات قاسية: "من قد تتقبَّل شخصًا مثلك غيري؟ إذا كنت لا تريد أن يزعجك أحد، فلماذا جئت إلى مثل هذا المكان من الأساس؟"أليس الحانة مكانًا يمرح ويرتع فيه الرجال والنساء؟ ما هذا التظاهر بالنقاء!لكن صلاح لم يكترث لهذه الكلمات، وبعد أن ساد الهدوء، جلس مجددًا ليواصل شرب الخمر بمفرده. لو كانت فاتن بجانبه لكان أفضل، لكنه يعرف جيدًا أن هذا مجرد حلم مستحيل، لن يتحقق أبدًا.بينما كان يمد يده لأخذ كأس آخر، مرّ فريد بجانبه متجهًا نحو الطاولة الأبعد. كانت فاتن تجلس هناك.لم تعد فا
اقرأ المزيد

الفصل1365

"فريد، سأكررها مرة أخرى، أنا لا أحتاج إلى ذلك، عُد من حيث أتيت فورًا." قالت فاتن بنبرةٍ غير صبورة.خرجت في هذا الوقت المتأخر من الليل لتشرب الكحول لتفريغ همومها والتخفيف من إحباطها، لا لتسمع فريد يثرثر في أذنها بلا توقف.لم يذهب فريد، بل جلس بجانبها، وفتح لنفسه زجاجة بيرة."بما أنك تريدين أن تشربي، سأشرب معك، وعندما تشعرين بأنك اكتفيت وتريدين العودة إلى المنزل، سأعيدك حينها."لم تعرف فاتن ماذا تقول. فجأة فقدت الرغبة في شرب الكحول، وضعت الزجاجة جانبًا، ورفعت رأسها لتنظر إلى الراقصين والراقصات الذين يتحركون بجنون في قاعة الرقص.لو كان صلاح موجودًا بجانبها الآن، لكان أفضل."فاتن، ما رأيك أن نرقص سويًا رقصة واحدة؟" اقترح فريد بشكل مباشر.رأى فريد صلاح حين اقترب منها للتو.هذا الرجل حقًا كالظل لا يختفي، أو ربما هما مرتبطان بالقدر، ففي أوقات الحزن والإحباط يختاران نفس الحانة.حتى لو كان قدرهما عظيمًا، طالما هو موجود، فإنه سيقطع أي صلة محتملة بينهما بشكل كامل.يريد أن يجعل صلاح يرى بعينيه فاتن ترقص معه، ويكون هناك تلامسٌ جسدي بينهما.هزت فاتن رأسها قائلة: "اذهب أنت، أريد الجلوس بهدوء قليلًا"
اقرأ المزيد

الفصل1366

أصبح الرجل مشوَّش الذهن بعد الضرب الذي تلقاه، وعندما رفع نظره ورأى وجه صلاح المملوء بالغضب، استسلم تمامًا، وظهرت على وجهه ابتسامة تملق وهو يقول: "استيقظت، استيقظت، هذه المرأة لك، سأرحل الآن ولن أزعجكما أبدًا، يا سيدي، تمتع بها"."المرأة إنسان أيضًا، كائن مستقل، ليس لك الحق لتقرر هي لك أو لي." قال صلاح وهو يمسك ياقة قميصه، ويصرخ فيه بتحذير صارم مرة أخرى.كان قد سمع الضوضاء هنا، وتدخل لمساعدة فتاة بريئة كي لا تتعرض للأذى، لا ليشارك في أي شيءٍ آخر.فهو لا يريد أحدًا باستثناء فاتن."نعم، نعم، كل ما تقول صحيح." نهض الرجل من الأرض، واستدار وركض بسرعة، وهو يتمتم بألفاظ نابية عن صلاح.يتظاهر بأنه شريف! كل الرجال الذين يأتون إلى هنا هدفهم واحد، التحرش بالفتيات!لم يلحق صلاح به، بل التفت ليخبر الفتاة للتو بضرورة الحذر عند قدومها إلى الحانة ليلًا.ولكنه فوجئ برؤية فاتن."صلاح؟ هل أنا أتخيل؟ كيف من الممكن أن تكون هنا؟" اقتربت فاتن خطوة خطوة أمامه.نظرت إلى هذا الرجل، إلى هذا الوجه الذي اشتاقت إليه طويلًا، واندفعت مشاعرها كالأنهار المتدفقة من على جرف.لابد أن هذا حلم.قالت فاتن لنفسها مرارًا وتكرار
اقرأ المزيد

الفصل1367

إذا لم تكن فاتن تعرف من هو، كان سيغادر المكان ليتركها ترتاح.كان يعلم أن فاتن مخمورة الآن، لكنه لم يرغب في استغلال ضعفها."صلاح، لن أنسى وجهك أبدًا، كيف يمكن ألَّا أتعرف عليك؟" قالت فاتن وهي تحدق فيه.كانت سكرانة تمامًا، وتحت الأضواء، بدا وجه صلاح ضبابيًا ومشوشًا.لابد أن هذا حلم.في الواقع، كانت تكبح مشاعرها داخليًا، لكن بما أنها في حلم، أرادت أن تطلق العنان لنفسها لمرة واحدة.نادت صلاح باسمه مرارًا وتكرارًا.هذه الكلمة البسيطة بالنسبة لصلاح، كانت أقوى من أي خمر في العالم.خلع قميصه، وأطفأ الأنوار، وانحنى ليقبل فاتن مجددًا، وتشابك جسديهما معًا.لا يعرفان كم مضى من الوقت، حتى أصبحا منهكين تمامًا وانفصلا عن بعضهما.لم تعد فاتن تملك أي قوة في جسدها، حتى الحركة بدت ثقيلة عليها، ناهيك عن النهوض لأخذ حمام.أغمضت عينيها وغفت على الفور.تلك الليلة، نامت هي وصلاح نومًا هادئًا جدًا.حتى صباح اليوم التالي، حيث تسللت أشعة الشمس عبر ستائر الغرفة لتسقط على السرير، فتح حينها صلاح عينيه.نظر إلى فاتن النائمة بجانبه، وملأ قلبه شعور غير مسبوق بالسعادة، وتمنى لو أن الوقت يتوقف في هذه اللحظة.غطاها بالبط
اقرأ المزيد

الفصل1368

حتى فتحت فاتن عينيها.عندما رأت فريد، تجمدت في مكانها، وأصبح عقلها فارغًا على الفور.فتحت فمها بصعوبة، وقالت: "الليلة الماضية… نحن، كيف حدث هذا؟"ذكرياتها المتبقية تخبرها أن الشخص الذي كان معها الليلة الماضية هو صلاح، فلماذا أصبح فجأة فريد؟لم تستطع تقبل هذه الحقيقة.قال فريد بسرعة وهو يكذب دون تردد: "فاتن، نصحتك ليلة أمس بالعودة مبكرًا، لكنك رفضت وأصررت أن أذهب وحدي. كيف أتركك وحدك في البار؟ هناك رجال يحيطون بك من كل جانب، لو غادرت، كانوا سيحومون حولك كالذباب. لم أتوقع أنك تعرضتِ للخطر رغم كل تحذيراتي".بدا هادئًا تمامًا،وعينيه امتلأت بالحزن العميق، وأضاف: "لقد وُضع شيء في مشروبك، وفقدت وعيك عندما ذهبتِ لإحضار العصير، وكدت أن تُؤخذي من قبل هؤلاء الرجال، لحسن الحظ وصلت في الوقت المناسب وأنقذتك".حاولت فاتن تذكر كل ما حدث الليلة الماضية.لقد واجهت حقًا رجلًا مقززًا حاول الاعتداء عليها، لكن صلاح خرج في اللحظة الحرجة، وضرب ذلك الرجل وطرده.تتذكر بكل وضوحٍ أنه كان صلاح، ليس فريد.سألت فاتن بشك: "هل أنت متأكد أن كل ما تقوله حقيقي؟ أنت لا تكذب عليّ، أليس كذلك؟"رفع فريد يده وأقسم: "بالطبع لن
اقرأ المزيد

الفصل1369

"صحيح." توقفت فاتن فجأة عن السير، وقالت: "علي إنهاء إجراءات الخروج من الغرفة"."لا داعي، سجلت الغرفة الليلة الماضية بمعلومات هويتي، لنذهب إلى المستشفى فحسب، وسأتعامل مع بقية الأمور." قال فريد بسرعة وهو يمنعها.لم يمضِ وقت طويل حتى عاد صلاح.كان يحمل وجبة الإفطار التي اشتراها للتو، ويقال إن طعمها في ذلك المطعم ممتاز، وقد اصطف الناس لوقت طويل أمامه، استغرق الأمر نصف ساعة قبل أن يحين دوره.ولكن لا بأس، طالما فاتن تحب أكله، فلا يهمه حتى لو وقف في الطابور ساعة كاملة."سيدي." صاحت موظفة الاستقبال فجأة، موقِفةً صلاح.نظرت إليه بعينين مليئتين بالتعاطف، إذ كان المشهد الذي شهدته شبيهًا بالدراما: يذهب البطل لشراء الإفطار في الصباح الباكر، ثم يعود ليجد حبيبته مع رجل آخر، وكلاهما قد رحل، وعاد هو وحده ومعه الإفطار.لم تستطع الموظفة إلا أن تنبهه: "غادرت حبيبتك، هل ترغب بإنهاء إجراءات الخروج من الغرفة؟""حسنًا، لننهي الإجراءات أولًا." تردد صلاح للحظة.إذن، فاتن قد استيقظت، وغادرت بهدوء، ربما لم تكن قد قررت بعد كيف ستواجهه.من الأفضل استغلال هذا الوقت ليهدأ كلاهما قليلًا.بعد إنهاء إجراءات الخروج من ال
اقرأ المزيد

الفصل1370

هي لا تستطيع الطلاق صباحًا والزواج مساءً.ولا تريد أن تُحتجز في حياتها كلها مع فريد.حتى لو ناما معًا الليلة الماضية تحت تأثير الدواء، كان كل تفكيرها منصبًا على صلاح، واليوم بعد أن أفاقت، ترفض أي اتصال جسدي معه، حتى مجرد لمسة اليد.كان فريد ممتلئًا بخيبة الأمل، لكنه لم يرضَ بالاستسلام، وقال: "فكري مرة أخرى، فاتن، لا حاجة للاستعجال في هذه المسألة".على الأكثر، إذا رفضته تمامًا، فسيذهب إلى والدَيها.هم يحبانه كثيرًا ويريدان ربطهما معًا، بالتأكيد سيقنعان فاتن لاحقًا.لم تقل فاتن شيئًا.مهما فكرت طويلًا، فهي لن توافق على فريد.…أما نور.منذ مغادرة فاتن، لم تواصل الاثنتان معًا مرة أخرى.خلال هذه الفترة، حاول سمير التواصل مع صلاح ليقدم له مشروعًا، لكن صلاح كان غارقًا في مشاكله الأسرية، وإدارة الشركة كانت صعبة جدًا عليه بالفعل، ولم يجد وقتًا للتفرغ للمشروع الجديد.فلم يرد أن يضيع وقت سمير، لذا أخبره بالحقيقة.في هذا الموقف، لم يجد سمير خيارًا سوى القبول، وقال لصلاح: "عالج أمورك العائلية أولًا، إذا احتجت أي مساعدة فأخبرني. عندما تنتهي من أمورك، سأعطيك المشروع الجديد".على أي حال، فشركة القزعل
اقرأ المزيد
السابق
1
...
135136137138139
...
143
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status