جميع فصول : الفصل -الفصل 970

1000 فصول

الفصل961

قالت هناء بوجه متجهم: "ذلك المال لم تجنه وحدك، فبأي حق تحرمني منه؟"رد رائد ببرود: "كل هذا المال أنا الذي كسبته، فلماذا أعطيك منه شيئًا؟"فقالت هناء، وقد اشتد غضبها: "لولا أنني ساندتك من البداية، لما وجدت أصلًا رأس المال الذي تبدأ به. فمن أين لك الجرأة الآن لتقول إن كل ما عندك من صنع يديك وحدك؟""حين بدأت مشروعك، من الذي كان يطوف معك على العملاء؟ ومن الذي كان يرافقك في كل مكان وأنت تحاول فتح الأبواب وعقد الصفقات؟""رائد، أين ضميرك؟ أم أنك دفنته من زمان؟"لكن رائد لم يتأثر بكلامها، وقال بلهجة لا مبالية: "كل هذا لا يهمني الآن. الذي أعرفه فقط أن المال الذي عندي اليوم هو مالي أنا.""وفوق ذلك، أنا حولت كل شيء إلى أسماء والديّ، أما حسابي الشخصي فلم يعد فيه إلا بضع عشرات من الدولارات. وإذا كنت مصرة على القسمة، فأنا مستعد أن أعطيك خمسة وعشرين دولارًا.""أما البيت الذي نعيش فيه الآن، فلن أتركه لك ولو مت. أنا لا أريد أن أراك تدخلين إليه بعد ذلك ومعك سهيل."نظرت إليه هناء نظرة حاسمة، وقالت: "أأنت متأكد أنك تريد أن تعاملني بهذه الطريقة؟"أما رائد، فبقي على بروده وقال: "لست أنا من أوصل الأمور إلى ه
اقرأ المزيد

الفصل962

قالت هناء ببرود: "إلى هذه الدرجة تثير فيك مشاعر الظلم؟"بدا أن رائد رأى كلامها قاسيًا، فقال: "ألهذه الدرجة تكرهينني؟"فأجابته هناء بوجه جامد: "ليست كراهية عادية، بل نفور لا يوصف. ولولا أنني أريد أن أنهي أمر الطلاق بأسرع وقت، لما جلست معك أصلًا."عضّ رائد على أسنانه في صمت.ثم قالت هناء: "أحضرت أوراق الطلاق معي، خذها واقرأها. إذا لم يكن عندك اعتراض، فوقع وانتهى الأمر."وأخرجت الاتفاق الذي أعدته مسبقًا ووضعته أمامه.في تلك اللحظة، شعر رائد كأن هناء هي التي تحاصره وتدفعه إلى الزاوية.وكان يكره هذا الإحساس إلى أبعد حد.فهو من النوع الذي يرى أن من حقه أن يهجرها، لكن ليس من حقها هي أن تتركه.هذه هي عقلية رجل متضخم الأنا، يقدّس صورته ويريد أن يبقى صاحب اليد العليا دائمًا.لكن رائد، كعادته، بارع في التمويه. فمع أن النار كانت تشتعل في صدره، ظل وجهه يحمل ابتسامة مصطنعة، وقال: "حسنًا، لكن هذه على الأرجح آخر مرة نجلس فيها معًا، وأريد أن أتمشى معك قليلًا قبل أن ينتهي كل شيء، هل هذا كثير؟"نظرت إليه هناء بحذر وقالت: "ليس عندي وقت."فقال: "لن أفعل شيئًا، مجرد جولة قصيرة. ثم نحن في الشارع، والناس من ح
اقرأ المزيد

الفصل963

قالت هناء وهي تقاوم بكل ما بقي فيها: "لا تتستر خلف الكلام المنمق، في المرة السابقة أيضًا كنت مستعدًا أن تدفعني إلى وائل من أجل شركتك. رائد، أيعجزك إلى هذا الحد أن تعترف بأنك خسيس ومنحط؟ تفعل الشيء ثم تتهرب منه، فأي رجل أنت؟"ثم مدت يدها بكل ما لديها من قوة، وأمسكت المقود تحاول أن تنتزعه منه.صرخ رائد: "هل جننت؟ أنا أقود السيارة!"فقالت هناء: "حتى لو مت، فلن أتركك تنال ما تريد."ثم أخذت تهز المقود بعنف.وكانت السيارة منطلقة بسرعة، فما هي إلا لحظات حتى بدأت تنحرف بعشوائية في الطريق.عندها خاف رائد، وقال بسرعة: "حسنًا، حسنًا، لن أفعل ذلك، اتركي المقود فقط."لكن هناء لم تصدقه.فهذا الرجل لا يعرف من الصدق شيئًا، ولسانه لا يخرج منه إلا الكذب.وكانت قد وصلت إلى نقطة لم يعد فيها عندها ما تخسره، فقالت بعزم يائس: "فات الأوان يا رائد. أنا أعرف أنك لن تتراجع، إذًا فلنمُت معًا، وعلى الأقل لن تبقى بعد ذلك لتؤذي غيري."وما إن سمع منها هذا الكلام حتى أدرك أنها لا تهدده فقط، بل تريد أن تسحبه معها إلى الهلاك.فصرخ: "هناء، أنت مجنونة!"ثم قبض على شعرها بعنف ودفعها بعيدًا عنه.لكن هناء لم تكن لقمة سائغة،
اقرأ المزيد

الفصل 964

في تلك اللحظة، خانتني ساقاي، وكدت أسقط على الأرض.أمسكت لمى بكتفي وقالت: "سهيل، إياك أن تنهار الآن. إذا تجاوزت هناء هذه المرحلة، فالعناية بعدها لن تقل أهمية، ولا بد أن يكون هناك من يسهر عليها بكل قلبه."فاستقمت فورًا وقلت: "أنت محقة، لا يجوز أن أنهار. أنا واثق أن هناء ستتجاوز هذه المحنة."بعد ذلك، لم أعد أنا ولمى نقول شيئًا.بقينا فقط ننتظر في صمت.كنت أحدق في الساعة المعلقة على الجدار، وأراقب الوقت وهو يزحف ثانية بعد ثانية.ومنذ طفولتي إلى اليوم، لم أمر بشيء كهذا من قبل.جدي لم يعرف المرض يومًا، وحتى حين رحل، رحل فجأة، لكنه رحل مبتسمًا.وكان الجميع في البيت يقولون إنه مات ميتة هادئة كريمة، ولذلك لم يكن الحزن في البيت ثقيلًا.وأنا أيضًا كنت أعرف أن جدي لم يكن يخشى الموت أصلًا، بل كان يقول دائمًا إن العالم الآخر لا بد أنه أمتع.كبرت إلى جواره، وتأثرت به كثيرًا، وحتى طباعي في أشياء كثيرة تشبهه.ولهذا، في ذلك الوقت، لم أعرف معنى الفاجعة كما ينبغي، وكنت أظن فقط أنه انتقل إلى عالم آخر، وأنه لا بد أن يعيش هناك بخير.أما في عائلتنا، فلم يكن لنا أقارب كثيرون، ولم أعرف من قبل مشهد فقد قريب أو أ
اقرأ المزيد

الفصل965

قلت: "أين رائد الآن؟ أريد أن أراه. لا تقلقي، لن أتهور. هو مجرد حثالة، ولا يستحق أن أدخل السجن بسببه."قالت لمى: "هو في قسم الجراحة، وسأذهب معك."قلت: "لا، ابقي أنتِ هنا مع هناء. سأراه وأعود بعد قليل."لم أدع لمى ترافقني. أولًا لأنني فعلًا لم أكن مطمئنًا على هناء، وثانيًا لأن وجودها معي كان سيقيدني في أشياء كثيرة.ذهبت إلى قسم الجراحة، ولم يطل بي البحث حتى عثرت على رائد في إحدى الغرف.كان الأطباء يفحصونه، وهو يصرخ: "آه... آه... برفق يا دكتور، ألا يمكنكم أن ترفقوا بي قليلًا؟"اشتعل الغضب في صدري.هناء إصابتها أشد بكثير منه، ولا بد أنها كانت تتألم أكثر منه بمراحل، لكنها حتى أنينها لم تعد قادرة على إصداره.أما هو، فلم يصبه إلا جروح سطحية، ومع ذلك ينوح كأن الدنيا وقعت فوق رأسه.وقفت جانبًا بصمت.لم أقل شيئًا، ولم أفعل شيئًا.وحين انتهى الأطباء وغادروا، تقدمت إليه وقلت: "لماذا استدعيت هناء؟ ماذا كنت تريد منها؟"رمقني رائد بنظرة باردة وقال: "وما شأنك أنت؟ سهيل، لا تنسَ أن هناء ما تزال زوجتي قانونًا، وما بيني وبين زوجتي لا يخصك."فأمسكت ياقة قميصه وقلت: "لماذا خرجت أنت ببعض الخدوش فقط، بينما ه
اقرأ المزيد

الفصل966

عدت إلى خارج غرفة العناية المركزة، وظل بصري معلقًا بهناء في الداخل.ولم تمضِ مدة طويلة حتى وصلت ليلى أيضًا.ثم لحقت بها سارة.كنا جميعًا نعيش في قلق شديد على هناء، ولا نرجو إلا أن تتجاوز هذه المحنة بسلام، وألا يصيبها مكروه.لكن سارة ما إن رأتني حتى اندفعت نحوي بحدة وقالت: "سهيل، ما الذي جرى بالضبط؟ أختي خرجت معك، أليس كذلك؟ فأين كنت؟ وكيف انتهى بها الحال إلى هذا؟"كنت منهكًا إلى حد أنني شعرت كأن جسدي كله فارغ، ونفسيتي كانت في الحضيض، حتى الكلام لم أعد أطيقه.فتدخلت ليلى لتخفف الموقف وقالت: "سارة، لا تلقِي اللوم على سهيل الآن، فنحن أصلًا لا نعرف بعد كيف وقع الحادث."لكن سارة ردت بحدة: "طبعًا ستدافعين عنه، فأنت حبيبته. لكن إذا أصاب أختي شيء، فلن أترك أحدًا منكم."ثم رمقتني بنظرة مشتعلة، بينما بقيت أنا صامتًا.لم يكن عندي مزاج للكلام أصلًا.كل ما كنت أريده هو أن تستيقظ هناء، وبأسرع وقت.فكلما نظرت إليها وهي ساكنة لا تتحرك، شعرت وكأن شيئًا يعتصر قلبي.أمسكت ليلى بيدي، وحاولت أن تهدئني وقالت: "سهيل، لا تستعجل. لقد سألت الآنسة لمى، وقالت إن احتمال استيقاظ هناء يبدأ بعد خمس ساعات على الأقل."
اقرأ المزيد

الفصل967

كنت أعلم أن كل ذلك ليس إلا كلامًا يقال للتخفيف، لكنني لم أكن أريد أن أزيد هم هؤلاء النساء.كنت أفكر فقط في الخطوة التالية.إذا ظلت هناء على هذه الحال ولم تستفق، فسأبقى إلى جوارها ما حييت، وسأتولى رعايتها بنفسي.مهما حصل، أنا لن أتخلى عنها.كان كل فكري مع هناء، ولم يعد في داخلي متسع للانشغال بأحد غيرها.ومع اقتراب المساء، جاء نادر سيف، زوج جمانة السابق.بدت جمانة مستغربة وقالت: "ما الذي جاء بك؟"فقال نادر: "هناء صديقتك، وأردت أن أطمئن عليها."قالت جمانة: "لكننا تطلقنا..."فقال نادر: "جمانة، أنت تعرفين أنني لم أكن أرغب أصلًا في هذا الطلاق. وفي قلبي، ستبقين دائمًا زوجتي."وكان ينظر إليها بعاطفة صادقة لا تخفى.أما جمانة، فشعرت بضيق شديد، فأدارت وجهها عنه سريعًا وقالت: "لا تقل هذا... أنت تجعلني أشعر بذنب أكبر."فقال: "حسنًا، لن أزيد. أنا لا أريد أن أضغط عليك ولا أن أحرجك، أردت فقط أن تعرفي أنك إذا احتجت إلى أي شيء يومًا، ففي اللحظة التي تتصلين فيها بي، سأكون عندك."لم تجد جمانة ما تقوله.هي لم تطلب الطلاق من نادر إلا لأنها أرادت أن تعيش حياتها بطريقتها، من غير أن تشعر كل يوم أنها تخونه أو ت
اقرأ المزيد

الفصل968

وقفت مذهولًا مما سمعت، والنار تشتعل في صدري.لم يكتفِ رائد بأن دس لهناء مادة منومة، بل كان ينوي أيضًا أن يسلمها إلى وائل.والأدهى أن هذه لم تكن المرة الأولى، بل الثانية.لكنني لم أندفع فورًا، بل تماسكت وواصلت الاستماع، وفي الوقت نفسه فتحت التصوير في هاتفي.كنت أريد أن أوثق هذا السقوط بأم عيني.قال وائل بعد أن سحب نفسًا من سيجارته، بنبرة ضيق واضحة: "بعدما أوصلتها إلى هذه الحالة، ماذا بقي لي أصلًا؟ اللعنة، وأنا أترصد تلك المرأة منذ زمن، وفي النهاية ضاعت الفرصة."فقال رائد بسخرية: "ألم أرسل لك كثيرًا من مقاطعها الخاصة؟ اكتفِ بها الآن، وحين تستقر حالتها سأعيدها إلى البيت. في النهاية هي زوجتي، وإذا أخذتها معي بحجة أنني سأرعاها، فلن يعترض أحد.""وعندها، افعل ما يحلو لك، فهي إذا دخلت في حالة نباتية فلن تملك حتى أن تدفع عن نفسها."فضحك وائل وقال: "أنت أوحش مني حتى، لا تترك أحدًا بحاله، حتى من تكون على هذه الحال."نفث رائد دخان سيجارته وقال ببرود: "هي في النهاية مجرد أداة، ما دامت نافعة استُفيد منها، وإذا انتهى نفعها تُرمى جانبًا. ويكفيها شرفًا أنها كانت في حياتي."وبعدما انتهيت من التصوير، خرج
اقرأ المزيد

الفصل969

قال الرجل في الطرف الآخر: "من؟"قلت: "أنا سهيل، من مكتب التحقيق، وأريد أن أراك."قال ببرود: "تراني؟ ولماذا؟ إن كان الأمر يتعلق بالعمل، فليأتِ مديركم ويتحدث معي بنفسه."وقالها وهو على وشك أن ينهي المكالمة.فبادرت وقلت: "انتظر، ما أريد قوله له علاقة بوائل... ألا يهمك أن تعرف؟"قال: "ليس عندي وقت."ثم أغلق الخط مباشرة.لم أكن أتوقع هذا.لكن لا بأس، ما دمت قد قررت أن أمضي في هذا الطريق، فلا بد أن أبلغه إلى آخره.ركبت السيارة وتوجهت مباشرة إلى شركة فاروق.من قبل، حين طلبت مني دلال أن أبحث في أمره، وصلت إلى بعض المعلومات عنه، والآن حان وقت الاستفادة منها.مكثت عند مدخل الشركة مدة لا بأس بها، ثم ظهرت سيارة بي إم دبليو، فخمّنت أنها سيارته.فأنا منذ وقفت هناك لم أرَ سيارة أفخم منها.وأسرعت ألحق به.وبالفعل، كان الرجل الذي نزل منها هو فاروق نفسه.صحيح أنني لم ألتقه من قبل، لكنني كنت قد رأيت صوره.وقبل أن يدخل المبنى، ركضت نحوه ووقفت في طريقه وقلت: "سيد فاروق، امنحني عشر دقائق فقط، عندي كلام مهم جدًا."لكن سائقه اندفع بخشونة ليدفعني بعيدًا، وهو يقول: "ابتعد!"فلم أجد بدًا من أن ألقي الورقة الأقوى
اقرأ المزيد

الفصل970

ظهر على وجه فاروق، الذي كان متماسكًا حتى تلك اللحظة، شيء من الغضب المكتوم، وقال: "أأنت تهددني؟"فقلت: "ليس تهديدًا، بل تنبيه. أنت تملك ما يكفي من الأدلة على وائل، ومع ذلك ما يزال لا يقيم لك وزنًا، وما يزال يعبث في الخارج كما يشاء.""أترى أن ابنتك لن تعرف بالأمر إذا استمر الحال هكذا؟"فضرب فاروق الطاولة بكفه ضربة قوية، وقال: "وائل هذا... لن يرتدع حتى أكسر له ساقًا."فقلت: "سيد فاروق، وائل لا يخافك من الداخل أصلًا، وحتى لو كسرت له ساقًا اليوم، فكل ما ستحصل عليه هو خوف مؤقت. وماذا بعد ذلك؟""إذا عاد بعد مدة إلى عبثه، بل وحقد عليك وبدأ يفكر في التخلّص منك، فما الذي ستفعله؟ وماذا عن ابنتك؟""أنا أعلم أن التخلّص من وائل بالنسبة إليك أهون من سحق حشرة، لكنك هل فكرت في ابنتك؟ هل فكرت في الجنين الذي تحمله؟"حدق فيّ فاروق بوجه مكفهر وقال: "ما الذي تريد أن تصل إليه بالضبط؟"فاقتربت منه، وقلت ببطء شديد: "وائل من هذا النوع الذي لا يكفي معه الشدة وحدها، بل لا بد من شد الحبل وإرخائه معًا.""كلما شددت عليه أكثر، ازداد عنادًا، وكلما ضيقت عليه، ازداد رغبة في كسر يدك. الطريق الأذكى هو أن تطمئنه أولًا، ثم
اقرأ المزيد
السابق
1
...
9596979899100
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status