جميع فصول : الفصل -الفصل 990

1000 فصول

الفصل981

سارعت معترضًا وقلت: "لا، ليس هكذا. في السابق كنا نتشاجر دائمًا، لكن الآن هي تقف معي وتساعدني، فقلت في نفسي إنني إن تراجعت خطوة فلن أخسر شيئًا."ابتسمت دلال وقالت بهدوء: "المشاكسة نفسها قد تكون نوعًا من التعلق، أليس كذلك؟ ثم قُل لي، حين كنتما تختلفان، هل كان بينكما أذى حقيقي؟ هل كان أحدكما يجرح الآخر فعلًا؟ أنا أظن أن أقصى ما كان بينكما مجرد شد وجذب، وكل واحد منكما يحاول أن يكسر حدّة الآخر."تجمدت في مكاني من شدة الدهشة، ونظرت إليها كأنها كانت ترانا في كل مرة نتشاجر فيها أنا ولمى.قلت لها: "يا دلال، هل أنت تعيشين داخل رؤوسنا؟ تحليلك دقيق على نحو مرعب."ضحكت بثقة وقالت: "كل ما في الأمر أنني أنظر من الخارج، ومن يقف خارج الدائرة يرى أشياء لا يراها من هو بداخلها."ثم تابعت: "مشاعر الناس معقدة جدًا. هناك من يحب من الطرفين، وهناك من يحب وحده، وهناك من يبدأ بالنفور ثم يكتشف بعد ذلك أنه تعلّق، وهناك أيضًا من تكون علاقته قائمة على الشد والجذب من البداية."ثم أضافت وهي تنظر إلى لمى من بعيد: "وأنا أرى أن ما بينك وبين لمى من هذا النوع."ثم مالت نحوي وقالت: "أتصدقني إن قلت لك إنني لو أمسكت بذراعك ال
اقرأ المزيد

الفصل982

نهضت بسرعة وقلت: "وستخرج هكذا ببساطة؟"قلبت لمى عينيها ببرود، ولم ترد عليّ، بل مضت مباشرة.فقالت دلال: "واضح أن عندها ترتيبًا من قبل، تعال نلحق بها ونرى."وتملكني العجب.أيعقل أن لمى رتبت كل شيء فعلًا؟تبعت أنا ودلال لمى حتى وصلنا إلى مدخل شركة وائل.كانت الساعة قد تجاوزت الثانية فجرًا، والمكان من حولنا ساكن تمامًا، لا روح فيه.وكنت على وشك أن أسألها عما تنوي فعله، حين خرجت شخص تتحرك بخفة من خلف الأشجار.لكن الخارج لم يكن وائل.بل كان رائد.وحين رآنا، لم يبدُ عليه خوف، بل أطلق ضحكة باردة وقال: "سهيل، لا تقل إنك ظننت أن الوقوف هنا سيقودك إلى وائل."نظرت إليه وقلت وأنا أضغط على أسناني: "وائل لن يفلت آخر الأمر، وإذا واصلت السير معه، فلن تجني إلا الخراب. رائد، عد إلى رشدك قبل أن يفوت الأوان."فضحك باستخفاف وقال: "أعود إلى رشدي؟ وبأي وجه تقول لي هذا؟ أتقصد أنك مختلف عنا؟ ألست أنت أيضًا تعلو على أكتاف النساء؟ فما الذي يجعلك تتصرف وكأنك أطهر من غيرك؟"لم أرد عليه.فالرد على رجل مثله لا جدوى منه.قلت ببرود: "قل ما شئت. أين وائل؟"فبصق بازدراء وقال: "إن أردت أن تعرف، فابحث عنه بنفسك."لم أتردد
اقرأ المزيد

الفصل983

كنت أريد أن أصفي حسابي مع الاثنين على مهل.وحين كلّت يداي من الضرب، صرت أركله بقدمي.باختصار، كنت مقتنعًا من أعماقي أن الذي أوصل هناء إلى هذه الحال هو رائد.وظللت أضربه حتى نفدت قوتي تمامًا، عندها فقط توقفت.ثم جلست منهارًا إلى جانب الجدار، لكنني مع ذلك ظللت ممسكًا بياقة قميص رائد بكل ما بقي فيّ من قوة، خوفًا من أن ينفلت ويهرب.حتى أنا لم أكن أتوقع أن يكون عندي كل هذا الإصرار.لكن كلما عادت إلى ذهني صورة هناء وهي غارقة في الغيبوبة، شعرت أن النار تشتعل في صدري من جديد، وأن الكراهية لرائد تتضاعف داخلي.بل إن فكرة قتله انتقامًا لهناء كانت تمر في رأسي بوضوح مرعب.نظرت إليه بعينين محمرتين، وهو ممدد على الأرض يكاد لا يقوى على الحركة من شدة ما ناله، ثم سألته مرة أخرى: "ما الذي جرى لهناء... هل لك يد فيه أم لا؟"لكن رائد ظل يردد الكلام نفسه: "لا... والله لا... الذي حدث مجرد حادث."فانهالت عليه بلكمة جديدة.ثم قلت: "إن لم تتكلم فلا بأس، أنا سأكشف الحقيقة بنفسي. لكن إن ظهر لي أنك وراء ما حصل، فسأدفنك بيدي."في تلك اللحظة، رأيت الخوف يدخل إلى عينيه فعلًا.فهو لم يكن يتصور يومًا أن يراني بهذه النظر
اقرأ المزيد

الفصل984

لمحت من طرف عيني الظل المنعكس على الأرض، وفي اللحظة نفسها كان رائد يهوي عليّ بالطوبة بكل ما أوتي من قوة.انحرفت بسرعة إلى جانب، فتفادتني الضربة، ثم رفعت ساقي وركلته ركلة عنيفة.ترنح رائد وتراجع عدة خطوات، فسقطت الطوبة من يده، ثم استدار واندفع هاربًا.انطلقت خلفه في الحال.وكان يركض وهو يصرخ: "سهيل، أتقصد أنك لن تهدأ حتى تقتلني؟"فقلت وأنا أطارد أثره: "لست أنا من يسعى إلى الهلاك، أنت الذي دفعت نفسك إليه."وصاح وهو يلهث: "أخطأت، ولن أكررها، سهيل... بحق ما كان بيننا، دعني هذه المرة."لكنني لم أعره أي اهتمام.وما إن لحقت به حتى انهالت عليه قبضتاي من جديد.ثم أمسكت ساقه وجررته جرًا إلى حيث كنا.تجمدت دلال في مكانها من هول ما رأت، وقالت: "سهيل، ما الذي تفعله؟"فقلت وأنا ألهث: "دلال، لمى... أمر وائل أتركه لكما. أما أنا فسآخذ رائد ليذوق بنفسه معنى الحادث."ثم جررته إلى سيارتي وألقيته فيها.حين اشتريت هذه السيارة أول مرة، كنت أعتز بها كثيرًا. صحيح أنها ليست فاخرة، لكنها كانت أول سيارة أملكها بمالي أنا.أما الآن، فلم أعد أفكر في السيارة أصلًا.كل ما أردته أن أجعل رائد يمر بما مرت به هناء، وأن أر
اقرأ المزيد

الفصل985

قلت له وأنا أحدق فيه بعينين لا ترمشان: "أنت تعرف جيدًا ما الذي فعلته بهناء. أنا لا أريد منك إلا الحقيقة."لكنه ظل يتهرب بعينيه، ولم يجرؤ حتى على النظر إليّ، ثم قال: "الحقيقة هي أن الحادث كان مجرد قضاء وقدر، وأنا أيضًا لم أتوقع أن تصاب هناء بتلك الخطورة."قلت ببرود قاتل: "حسنًا."ولم أشأ أن أزيد معه كلمة أخرى، لأن الكلام مع رجل مثله لا يساوي شيئًا.فضغطت على الوقود، واندفعت بالسيارة مباشرة نحو حافة الجسر.وفي اللحظة نفسها، لحقت بنا لمى بسيارتها من الخلف، وصرخت: "سهيل، آمرك أن توقف السيارة!"لكنني لم ألتفت إليها، بل انحرفت بالسيارة إلى الجهة المقابلة.كان الجسر معلقًا من الجانبين، ومن أي ناحية يمكن أن نهوي إلى الأسفل.فقلت وأنا أنظر إلى رائد: "ابدأ بالدعاء."ثم ضغطت على الوقود بكل قوتي، فانطلقت السيارة نحو الحافة الأخرى.عندها انهار رائد وصرخ: "آه! سهيل، أنت مجنون! سأتكلم... سأتكلم، فقط توقف!"وكانت العجلات قد تجاوزت الحافة فعلًا، لكنني ضغطت على الفرامل في اللحظة الأخيرة.فتوقفت السيارة، بينما مقدمتها كلها صارت معلقة في الهواء.وفي تلك اللحظة فقط، أدركت أنا نفسي إلى أي حد ذهبت.فلو تأخرت
اقرأ المزيد

الفصل986

"أنت مخطئ. أنا ما زلت إنسانًا، أما أنت فلا. لقد نزعت من نفسك كل ما يجعل الإنسان إنسانًا، ولم تعد تستحق هذا الوصف أصلًا."وفي تلك اللحظة، خامرني خاطر قتله، وشددت قبضتي على السكين.ما إن رأى رائد السكين في يدي حتى عاد الذعر يكسو وجهه، وقال بصوت مرتجف: "سهيل، لا ترتكب حماقة... لا يستحق رجل مثلي أن تضيع عمرك بسببه."قلت ببرود: "صحيح، لا يستحق."تنفس رائد الصعداء، لكنه لم يكد يلتقط أنفاسه حتى أكملت: "لكن تركك حيًا هو أكبر خطر على هناء.""لن أسمح لأحد بعد اليوم أن يؤذيها."ثم رفعت السكين، وغرزتها بقوة في فخذه.أطلق رائد صرخة مدوية.ومع شدة تخبطه وارتعاشه، أخذت السيارة تهتز بعنف، حتى بدت كأنها على وشك أن تهوي في أي لحظة.راح يتوسل إليّ وهو يرتجف: "سهيل، ما زلت صغيرًا، لماذا تفعل هذا بنفسك؟ أنا اعترفت بخطئي، اتركني، ولننزل من هنا معًا، وسأطلق هناء، وسأترككما وشأنكما."قلت: "لا أصدقك."ثم أدرت السكين في موضعها بقسوة.فانفجر رائد بالصراخ من شدة الألم.وأخذت السيارة تصدر أصواتًا مخيفة، كأن معدنها كله يئن تحتنا.وفي تلك اللحظة، وصلت لمى ودلال تركضان نحونا، وهما تصرخان: "سهيل، السيارة على وشك السقو
اقرأ المزيد

الفصل987

توجهت إلى جهة الراكب، ثم سحبت رائد من السيارة سحبًا.وما إن خرج منها حتى اختل توازن السيارة، فمالت قليلًا ثم تدحرجت عائدة إلى الطريق.لكن، ولله الحمد، لم يصب أحد منا بأذى خطير.أما أنا، فلم يعد في بالي أمر السيارة أصلًا، بل اتجهت مباشرة إلى رائد.كان قد أصيب في ذراع وساق، وذراع أخرى لم تعد تتحرك، فبدا أمامي كذبيحة تنتظر السكين.وضعت السكين عند عنقه، فانفجر يصرخ ويستغيث بلمى ودلال.لكن الاثنتين لم تعبآ به.قالت لمى وهي تحدق فيّ بوجه بارد: "كان عندك مئة طريقة وألف طريقة لتكسر رائد، لكن ليس بهذه الطريقة."كانت لمى، التي اعتادت أن تبدو مرتبة وهادئة دائمًا، تقف هذه المرة ووجهها متسخ، وشعرها مبعثر قليلًا.وحين رأيتها على تلك الحال، شعرت بوخز حاد في قلبي.في لحظة الخطر تلك، لم تفكر لمى في نفسها، ولا في مكانتها، بل اندفعت لتنقذني أنا.وهذا شيء لم أكن أتخيله أبدًا.أومأت برأسي وقلت: "معك حق... ما كان ينبغي أن أصل إلى هذا الحد. ولن أكررها."وقالت دلال وهي ما تزال تلتقط أنفاسها: "أتعرف أنك أخفتني حتى الموت؟"ازداد شعوري بالذنب أكثر.فلولا لمى ودلال، لكنت أنا الآن في حال لا تقل سوءًا عن حال هناء.
اقرأ المزيد

الفصل988

"حثالة مثلك، إذا بقي في مدينة النهر، فلا أحد يعرف إلى أي حد قد يتمادى في أذيته لهناء."عاد رائد يزحف نحوي من جديد، وأخذ يتوسل إليّ بحرقة: "سهيل، أخطأت... والله إني عرفت خطئي، أرجوك لا تفعل بي هذا.""بحق أننا من قرية واحدة، وبحق أنني وقفت معك يومًا، ارحمني هذه المرة."فركلته وأبعدته عني.أجرت لمى اتصالًا سريعًا، ولم تمضِ إلا لحظات حتى ظهر جاسم.قال باحترام: "آنسة لمى."فقالت ببرود: "خذه خارج مدينة النهر، وليختفِ من هنا إلى الأبد."قال: "حاضر."وتقدم جاسم نحو رائد.كان رائد في تلك اللحظة أشبه بكلب ضال، يزحف على يديه ورجليه ويحاول أن يفر، لكن مهما تقلب وتلوى، لم يكن ليستطيع الإفلات من يد جاسم.وحين رأيت جاسم يجره بعيدًا، شعرت أن الغصة التي كانت عالقة في صدري بدأت أخيرًا تنفرج.وفي اللحظة نفسها، خارت قواي دفعة واحدة، وانهرت جالسًا على الأرض.قالت دلال بقلق: "سهيل، هل أنت بخير؟"قلت: "أنا بخير... فقط أحتاج إلى قليل من الوقت."وحينها فقط أدركت أن أطرافي كلها مرتخية، كأن لا عظم فيها.فمثل هذه المواجهة لم أمر بها في حياتي من قبل، وارتدادها كان قاسيًا.احتجت إلى وقت حتى أستعيد نفسي.ثم نهضت من
اقرأ المزيد

الفصل989

أخرجت أحمر شفاه من حقيبتها مباشرة.فاتسعت عينا شرطية المرور على الفور، وقالت بفرح واضح: "هذه النسخة المحدودة من أرماني؟ وأنا منذ مدة أحاول الحصول عليها من غير جدوى. أتعنين أنك ستمنحينها لي هدية."فقالت لمى ببرود: "هذا اللون عندي منه أكثر من واحد، وما المشكلة إن أهديتك واحدًا؟"فضحكت شرطية المرور وقالت: "ما شاء الله، كريمة للغاية. بصراحة، يهمني جدًا أن أعرف من هذا الذي جعل الآنسة لمى تتحرك بنفسها في هذا الوقت."ثم وقعت عيناها عليّ.فسارعت وأدرت وجهي إلى الجهة الأخرى.كنت ما أزال أذكر تحذير لمى جيدًا، ولذلك عقدت العزم ألا أرفع عيني إلى أي امرأة.لكن شرطية المرور التقطت الأمر سريعًا، وأشارت إليّ وهي تسأل لمى: "لا تقولي إن كل هذا بسببه؟ يا إلهي... أوقعتك مشاعر الحب فعلًا، ومن أجل رجل؟"وكانت تتكلم بدهشة ظاهرة، كأنها لا تكاد تصدق ما تراه.فاسودّ وجه لمى في الحال، وقالت بحدة: "هل ما زلت تريدين أحمر الشفاه هذا أم لا؟ إن لم تكوني تريدينه فأعيديه إليّ."وقالت ذلك وهي تمد يدها لتأخذه منها.لكن شرطية المرور سحبت يدها بسرعة وقالت: "ما دام وصل إلى يدي، فقد صار لي، ولن يأخذه أحد مني."ثم عادت تتأملن
اقرأ المزيد

الفصل990

قالت إيلاف وهي تنظر إليّ نظرة فاحصة: "حتى الخوف نوع من الاهتمام، أليس كذلك؟"والغريب أنني وجدت في كلامها شيئًا من المنطق، حتى إنني لم أجد ما أرد به.كل ما في الأمر أنني لم أكن مستعدًا لأن أعترف بذلك بلساني.وفي تلك اللحظة، جاء أحد رجال المرور بعدما أنهى معاينة الموقع وأخذ يطلعها على ما وصلوا إليه، فانشغلت إيلاف بالعمل.وبقينا هناك حتى تجاوز الوقت الثالثة فجرًا، ثم سُحبت سيارتي أخيرًا، وصار بإمكاني أن أغادر.ولولا لمى، لما انتهى الأمر بهذه السرعة أصلًا.وفي النهاية، كانت هي أيضًا من أوصلتني أنا ودلال.طلبت منها أن تنزلني عند بيت أخت هناء.فنظرت إليّ لمى وقد انعقد حاجباها، وقالت: "منذ متى وأنت تقيم هنا؟"قلت من غير أن أفهم: "ماذا؟"فعادت تسألني: "ألم تستأجر بيتًا لنفسك؟ متى انتقلت إلى هنا؟"عندها فقط فهمت ما تقصده، فقلت: "منذ يومين فقط. عندي صديقان يقيمان في البيت الذي أستأجره، والمكان لم يعد يتسع لنا جميعًا، فانتقلت إلى هنا مؤقتًا."فقالت: "إذًا صار في إمكانك أن تكون مع هناء علنًا ومن غير أي حرج... لا بد أنك مسرور جدًا بهذا."لا أدري لماذا بدا صوتها لي مائلًا إلى الغيرة.وهنا عاد إلى ذه
اقرأ المزيد
السابق
1
...
9596979899100
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status