Teilen

الفصل 7

نيلي العظيم
توجّهت المجموعة إلى داخل النادي.

كان "نادي الظلال الذهبي" يقع في ركنٍ هادئ من أكثر مناطق المدينة ازدهارًا، ومع ذلك بدا وكأنه عالمٌ آخر تمامًا.

هنا لا برودةَ للإسمنت المسلّح ولا قسوةَ الخرسانة، بل جسورٌ صغيرة ومياهٌ جارية، وأجنحةٌ وشرفات، مشهدٌ يتبدّل مع كلّ خطوة، وكلّ زاويةٍ فيه تشعّ بسحرِ حدائقٍ تقليديةٍ راقية، صُمِّمت بعنايةٍ فائقة.

من تطأ قدماه هذا المكان، لا يكون إلا من أصحاب الشأن والنفوذ في مدينة الضياء، بل وعلى مستوى البلاد بأسرها.

وفي هذه الليلة، ازداد المكان بريقًا وتألقًا.

سارت ريم وسط مرافقيها، تعبر الممرّات المتعرّجة، متّجهةً إلى جناح "المرجان" المحجوز مسبقًا.

كانت ترتدي فستانًا أبيض بسيطًا، أنيق التصميم، يتنافى صفاؤه وبرودته مع صخب المكان من حولها، ومع ذلك جذب جميع الأنظار.

كان سيف يسير إلى جوارها، متأخرًا عنها نصف خطوةٍ فحسب، في هيئةٍ تنمّ عن قربٍ وألفة دون تجاوز، وعلى ملامحه ابتسامةٌ هادئة دافئة.

في الظلال غير البعيدة، كان فؤاد يمسك بكأسه، وعيناه العميقتان كبركةٍ باردة، مُثبّتتان بإحكام على تلك القامة النحيلة.

ريم؟

كيف يمكن أن تكون مع سيف الرفاعي؟

ضيّق عينيه، واخترق بصره الحشود، ليلتقط بدقّة ملامح وجهها الجانبي.

إنها هي حقًّا.

تلك المرأة التي لا تزال زوجةَ فؤاد الحديدي بالاسم!

تتبّعهم بنظره وهم يتحرّكون، حتى استقرّ في النهاية عند باب جناح "المرجان".

لم يكن باب الجناح مُحكم الإغلاق، بل تُركت فيه فتحةٌ ضيّقة.

وبدافعٍ لا يدري مصدره، تقدّم فؤاد نحو الباب، وسلّط بصره عبر تلك الفتحة إلى الداخل.

جلس سيف في المقعد الرئيسي، وإلى جواره جلست امرأتان.

إحداهما ريم.

هاه، بتلك الطلّة البسيطة الخافتة، كيف يمكن أن تكون هي الأسطورة R الغامضة التي زلزلت الساحة؟

سخر فؤاد في داخله بسخريةٍ باردة.

أما المرأة الأخرى فبدت أصغر سنًّا، وعلى وجهها مسحةٌ من البراءة والتودّد، ومن غير الممكن أكثر أن تكون تلك الشخصية الأسطورية.

هل يُعقل أن...

انزلق نظر فؤاد الحادّ نحو الرجل الشاب الجالس إلى جوار ريم، ذاك الذي بدا بشوشًا على الدوام، لكن هالته لم تكن عادية.

أيمكن أن يكون هو؟ الأسطورة R؟

هل الأسطورة R على علاقة وثيقة بريم؟ ولماذا لم تذكره له سابقًا قطّ؟

اجتاح فؤادَ شعورٌ مبهم بالضيق.

وفي تلك اللحظة، رنّ هاتف ريم، فمالت نحو سيف وهمست له ببضع كلمات، ثم خرجت وحدها.

اتّجهت إلى ركنٍ هادئ في الممر وأجابت على الهاتف.

"ألو..."

لم تكد تنهي حديثها، حتى اجتذبتها قوّةٌ طاغية على حين غفلة!

وفي لحظةٍ انقلب فيها العالم، اصطدمت ريم بصدرٍ قاسٍ متّقد، وفاحت في وجهها رائحةُ الخمر القويّة ممزوجةً بذلك النفَس البارد الذي تعرفه جيّدًا.

إنه فؤاد!

"ريم، حقًا صرتِ جريئة!"

دوّى فوق رأسها صوتُ رجلٍ منخفضٍ بارد، مشبعٍ بسخريةٍ لا يحاول إخفاءها، وبغضبٍ واضح.

"إن لم تكن ذاكرتي تخونني، فنحن لم نطلّق بعد. أإلى هذا الحدّ لا تحتملين الوحدة، فتسارعين إلى الخروج بحثًا عن بديل؟"

كانت ذراعاه كالكماشة الحديدية، تطوّق خصرها بإحكام، وبقوّةٍ تكاد تسحقها.

لم تشعر ريم إلا بألمٍ مفاجئ.

قاومته بكلّ قوّتها، محاولةً دفعه بعيدًا عنها، وقالت بنبرةٍ باردةٍ وحادّة: "فؤاد، أيُّ جنونٍ هذا! أطلق سراحي!"

لم يتركها فؤاد، بل زاد من إحكام ذراعيه حولها، واقترب بوجهه الوسيم منها، فيما كانت عينيه تعجّان بمزيجٍ معقّد من المشاعر.

اختلط في عينيه الغضبُ بعدم الرضا، وتسلّل بينهما شعورٌ خفيّ بالتملّك لم يدركه هو ذاته.

"أنا مجنون؟"

وأطلق ضحكةً ساخرة.

"حين أرى زوجتي تتبادل الضحك والحديث مع رجلٍ آخر، أليس من حقي أن أجنّ؟"

"يبدو أن ذاكرة السيد فؤاد تخونه؛ ألسنا بالفعل في طور إجراءات الطلاق؟"

رفعت ريم رأسها، واستقبلت نظرته بلا خوف، وارتسمت على زاوية فمها ابتسامةٌ ساخرة، "ثمّ منذ متى يكنّ السيد فؤاد لي هذا القدر من المشاعر؟"

ضاقت عينا فؤاد الباردتان قليلًا، وهو يحدّق في ملامحها الجميلة، لتومض في ذهنه فجأة صورةٌ جريئة،

"أنتِ تعلمين متى كنتُ أفقد السيطرة أمامكِ."

تجمّدت ريم لوهلة، ثمّ تسلّل احمرارٌ خفيف إلى وجنتيها.

متى صار هذا الرجل بهذه الوقاحة؟

"سيد فؤاد، لا أظنّك أوقفتني هنا اليوم فقط لتُحيي الماضي، أليس كذلك؟"

أفلتها فؤاد، وعاد إلى بروده المعهود، "هل أنتِ مقرّبة من سيف؟"

"ثم ماذا..."

"إذًا لا بدّ أنكِ تعرفين من هي الأسطورة R، أليس كذلك؟" قالها فؤاد أخيرًا، مُلقيًا بالسؤال الذي كان عالقًا في أعماقه.

رمقته ريم بابتسامةٍ غامضة، "إذًا، يبدو أن السيّد فؤاد مهتمٌّ بالأسطورة R أيضًا. آه، كدتُ أنسى، مجموعة الحديدي لها استثمارات في القطاع الطبي كذلك."

لم يكن فؤاد في وارد المزاح معها، فطرح عرضه مباشرةً، "إن أخبرتِني من هي الأسطورة R، يمكنني تعديل اتفاقية الطلاق ومنحكِ عشرين مليون دولار إضافية."

نظرت ريم إليه وذراعاها معقودتان أمام صدرها، كأنها تتأمّل وحشًا غريبًا.

"عشرون مليونًا؟ شكرًا لكرمك يا سيّد فؤاد. في الأصل، كنتُ أنوي إخبارك، أمّا الآن... فقد فقدتُ الرغبة فجأةً."

للمرّة الأولى، أدرك فؤاد أن هذه المرأة شهيّتها ليست صغيرة حقًّا.

مدّ يده ودفعها، فارتدّت مباشرةً إلى العمود الخشن خلفها، وثبّت فيها نظراته الحادّة، "كم تريدين؟"

دفعتْه ريم بقوّة، وقد غمر البرود عينيها، "سيد فؤاد، أنتَ وأنا نختلف جذريًا في القيم. وبصراحة، لا أجد فيك ما يُغري سوى في الفراش؛ أمّا ما عداه فلا يلفتني إطلاقًا."

سوى في الفراش؟ تلبّد وجه فؤاد سوادًا، هذه المرأة تجرؤ على الاستهزاء به؟ ومتى كانت تملك هذا اللسان اللاذع؟ لو أدرك ذلك سابقًا، لكان شدّد عليها أكثر...

"ريم، أتجرؤين على رفضي؟" سخر فؤاد ببرود، وفي نبرته مسحةُ تهديدٍ خفيّ.

"نعم، أرفضك، يا سيّد فؤاد، فماذا يمكنك أن تفعل؟"

صار بصر ريم باردًا صافـيًا، ولم تُبدِ أدنى خوفٍ من نظرته الشرسة. بعد الطلاق، أصبحت صلبةً كالحديد؛ أمّا تلك الليونة التي كانت فيها، فقد زالت تمامًا.

هذه المرأة، كانت دائمًا تملك القدرة على إشعال غضبه بسهولة!

اسودّ وجه فؤاد في لحظة، حتى بدا كأنه يقطر قتامةً.

وفجأةً، قبض بيده على عنقها، ثم انقضّ يعضّ شفتيها الحمراوين الغضّتين.

اتّسعت عينا ريم، ولم تشعر إلا بألمٍ حادّ عند شفتيها؛ هذا الرجل يعضّ كأنه كلب.

بلغ بها الغضب حدَّه، فرفعت ساقها لتضربه، لكن فؤاد توقّع حركتها، فمدّ يده الأخرى وأمسك بركبتها بإحكام.

"ريم، لم نحصل بعد على وثيقة الطلاق، فلا تستفزّيني. وإلا فلا أمانع أن أُجبركِ مرّةً أخرى على البكاء والتوسّل!"

كان صوته الخطر ينساب عند أذن ريم، بينما كانت عيناه تفيضان بشهوةٍ لا تُوصَف.

ريم: "..."

أيمكن لهذا الرجل أن يكون أكثر وقاحة؟ زجرتْه ريم بصوتٍ خافتٍ غاضب، "أطلق سراحي! ألا يملك السيّد فؤاد ذرةً من الحياء؟"

أخيرًا أفلتها، وقال ببرود: "في الذكرى السنوية لمجموعة الحديدي، الجدّ اختاركِ للحضور، فلا تُحدِثي أيّ فوضى."

عدّل ياقة بدلته التي تجعّدت قليلًا، واستعاد هيئته المتعالية، وجاء صوته آمرًا لا يقبل النقاش.

الجدّ مرةً أخرى!

سخرت ريم في سرّها ببرود.

دائمًا ما يستخدم الجدّ للضغط عليها، لكن، هذه ستكون المرّة الأخيرة.

أخذت نفسًا عميقًا، وكبتت الضيق الذي يعتمل في صدرها، بينما ارتسمت على شفتيها ابتسامةٌ مصطنعة لا تشوبها ثغرة.

"التمثيل، من لا يجيده! صحيح أنّي لستُ محترفة كالممثلات الأخريات، لكنني بالتأكيد لن أُحرجك."

أنهت كلامها، ثم أومأت برأسها إيماءةً خفيفة، بأناقةٍ هادئة، كأنّ ذلك الاشتباك العنيف قبل لحظات لم يحدث قطّ.

"وبالمناسبة، يا سيّد فؤاد، لا تُضيّع جهدك سُدى، فالأسطورة R لا ترى فيك ما يستحقّ الالتفات."

تركت وراءها قنبلةً صغيرةً في الأعماق، ثم استدارت ومضت دون أن تلتفت، متجهةً إلى جناح "المرجان"، وظهرُها مشدودٌ مستقيم، يحمل حسمًا لا رجعة فيه.

وقف فؤاد في مكانه، يحدّق في الباب وهو يُغلق خلفها، قاطعًا عنه مجال رؤيته.

قبض قبضته بقوّة، فبرزت عروق يده بوضوح.

اللعنة!

كيف انتهى به الأمر غاضبًا بسبب هذه المرأة؟ وبهذا التصرّف المتغطرس، كان يودّ حقًّا لو أنّه...

أخرج هاتفه واتصل بسرعة برقمٍ ما، "اتفاقية الطلاق، أوقفها مؤقّتًا، ولا تُسلَّم إلا بعد انتهاء حفل الذكرى السنوية."

على الطرف الآخر من الهاتف، كان مروان في حيرةٍ تامّة، لم يُتح له الوقت للتفكير؛ فسارع فورًا بتغيير وجهة السيارة، وعاد ليستردّ الوثائق التي كان قد سلّمها للتوّ.

عاد فؤاد إلى الجناح، فتوقّفت خطواته فجأة.

كان المكان خاليًا تمامًا؛ لا أثر لنادر، ولا نادين.

كان في الهواء ما يزال عالقًا خليطُ روائح الطعام والكحول.

وعلى مائدة الطعام، لم يبقَ سوى هاتف نادين موضوعًا وحيدًا، وشاشته مطفأة.

اجتاحه شعورٌ قويّ بالقلق.

وخفق قلبه بقوة.

"نادين؟"

رفع صوته مناديًا.

"نادين!"

لكنّ الذي أجابه لم يكن سوى صمتٍ مميت.

تغيّر لون وجه فؤاد فجأة، فاستدار بعنف واندفع خارج الجناح.

وحين رأى الحراس ذوو الملابس السوداء الواقفين عند الباب ذلك، اشتدّت ملامحهم وتنبّهوا فورًا.

"أين هم؟!" قال فؤاد بصوتٍ بارد، مشوبٍ بغضبٍ مكبوت.

تبادل الحراس النظرات في حيرة، وقد بدا جليًّا أنهم يجهلون ما جرى.

"اذهبوا وابحثوا!"

زمجر فؤاد بصوتٍ خافت.

"أغلقوا جميع المداخل، واقلبوا المكان رأسًا على عقب!"

تحرّك الحراس على الفور، وتفرّقوا في كلّ اتجاه، ينفّذون الأوامر بسرعةٍ خاطفة.
Lies dieses Buch weiterhin kostenlos
Code scannen, um die App herunterzuladen

Aktuellstes Kapitel

  • سيّد فؤاد، زوجتُك لم تعد تريد أن تكون زوجةَ أغنى رجل   الفصل 30

    رفع رأسه المدفون في تجويف عنقها قليلًا، وحدّق بعينين شاردتين نحو الجدار، ثمّ تحوّل صوته على نحوٍ غير متوقّع إلى نبرةٍ أكثر لينًا، كأنّه يهدّئ طفلًا غاضبًا."لاحقًا... مهما كان اليوم، متى ما أردتِ، يمكنكِ أن تأتي في أيّ وقت... أنا... سأمنحكِ كلّ ما أستطيع."ذلك الردّ الذي لا يمتّ إلى الموضوع بصلة جعل قلبَ ريم يغوص تمامًا.لم يكن واعيًا على الإطلاق!اغتنمت لحظة غفلته، فاستدارت فجأة، وفتحت فمها وعضّته بقوّة في كتفه!عضّتْه بكلّ ما أوتيت من قوّة، حتى كادت تتذوّق طعمَ الدم فورًا.أطلق فؤاد أنينًا مكتومًا، لكنه لم يغضب؛ بل ابتسم ابتسامةً غريبة، مشوبةٍ بإثارةٍ مرضيّة."هاه... هل تحاول زوجتي تجربة حيلةٍ جديدة؟"بدا أنّ الألم لم يردعه، بل زاده إثارةً.اقترب منها من جديد، فشدّها بذراعٍ واحدة وأطبق عليها داخل صدره بإحكام، بينما رفعت يده الأخرى ذقنها، وانحنى ليقبّلها مرّةً أخرى."فؤاد! توقّف!" انهمرت دموع ريم، وخرج صوتها مبحوحًا وهي تطلق نداء الاستغاثة الأخير:"أنا مريضة! أرجوك... لا تلمسني."توقّفت حركةُ فؤاد مرّةً أخرى.انحنى ينظر إليها، إلى عينيها الغارقتين بالدموع، فمرّت في نظرته لمحةُ صراعٍ و

  • سيّد فؤاد، زوجتُك لم تعد تريد أن تكون زوجةَ أغنى رجل   الفصل 29

    "نحن بصدد إجراءات الطلاق! افهم الوضع جيّدًا!"ضحك فؤاد ضحكةً منخفضة، لكنّها كانت مجبولةً ببرودةٍ قاسية، تنضح بعنادٍ أعمى لا يبالي بشيء."لم أوقّع على اتفاقية الطلاق بعد، وما دمتُ لم أوقّع، فأنتِ ما زلتِ زوجتي، زوجة فؤاد الحديدي!"اقترب خطوةً، وكان ظله الطويل باعثًا على ضغطٍ قويٍّ يخنق الأنفاس."أنا الآن، أريدكِ."نطق هذه الكلمات ببطءٍ ووضوح، كأنّه يقرّر حقيقةً لا تقبل الجدل ولا تحتمل الرفض.وقبل أن ينتهي من كلامه، انحنى مجدّدًا وقبّل شفتيها قسرًا، قبلةً لا تقبل المقاومة، وهذه المرّة كانت أشدّ افتراسًا.عجزت ريم عن الإفلات، ولم تشعر إلا بأنفاسه الحارّة، تترافق مع همهمةٍ مبحوحة قرب أذنها:"ساعديني... يا حبيبتي..."وتلك الكلمة "حبيبتي"، كانت مشبعةً بتوقٍّ غريب وألمٍ مكبوت، فخفق قلب ريم بعنفٍ مفاجئ.حينها فقط أدركت بوضوح أنّ هناك أمرًا غير طبيعيّ فيه؛ كان جسده محمومًا على نحوٍ مخيف، ونظرته شاردة تتخلّلها رغبةٌ جامحة، ولم يكن هذا فؤاد الذي اعتادت أن تعرفه.هل يُعقل... أنّه تناول شيئًا مريبًا؟راودها هذا الخاطر فأصابها بقشعريرةٍ باردة.ولا حاجة للتخمين؛ لا بدّ أنّها كانت "صنيعة" نادين.دفعته

  • سيّد فؤاد، زوجتُك لم تعد تريد أن تكون زوجةَ أغنى رجل   الفصل 28

    كان مروان يُسند فؤاد وهو يقوده باتجاه المقصورة، ثم قال بصوتٍ منخفض:"سيّد فؤاد، هل ترغب أن أستدعي طبيبًا؟""أين هي؟""السيّدة الشابة في غرفة الاستراحة التابعة لمقصورة السيادة، فقد كان الجدّ قد استدعاها للحديث قبل قليل."انفرج حاجبا فؤاد قليلًا؛ يبدو أنّها لم تكن في لقاءٍ سرّيّ مع سيف.وفي غرفة الاستراحة التابعة لمقصورة السيادة، كانت ريم تُجري اتصالًا هاتفيًّا.جاءها من الطرف الآخر من الهاتف ضحكُ سلوى الظافر:"ما رأيكِ؟ حيلة تحويل التهمة نجحت تمامًا، ضربةٌ واحدة بثلاثة أهداف، متعة لا توصف! مؤسف أنّكِ لم تكوني في الموقع، لكن لا بأس، فقد جعلتُ أحدهم يصوّر كلّ شيء. سأجعلها حديث البلاد كلّها!"صحيح، هذه الحيلة كانت بالفعل ضربةً واحدة لثلاثة أهداف، أولًا لم تُفسِد حفل عائلة الحديدي؛ وثانيًا وجّهت ضربةً قاسية لطارق الألفي؛ والأهمّ من ذلك أنّها جعلت نادين تفقد ماء وجهها تمامًا.قالت ريم بنبرةٍ لا تخلو من العتاب:"أنتِ جريئة أكثر من اللازم، وعندما نعود ستُحبِسكِ خالتي في غرفتكِ بالتأكيد!""هاها، أنا من يأخذ بثأره في الحال ولا يؤجّله. وما الخوف من الحبس في الغرفة، فقط لا تنسي أن ترسلي لي الطعام.

  • سيّد فؤاد، زوجتُك لم تعد تريد أن تكون زوجةَ أغنى رجل   الفصل 27

    "طارق! حتى في مثل هذا الموقف، ما زلتَ تحميها؟"طارق: "...""حقًّا لم أتخيّل أنّكنّ، أيتها النجمات الصغيرات، من أجل إعلانٍ تافه كهذا، يمكن أن تصلن إلى هذا القدر من انعدام الحياء، فتقمن بإغواء الجهة المالكة للعلامة علنًا؟ أين مهنيّتكِ؟ أين خطّكِ الأحمر؟ أم أنّ كلّ ذلك قد التهمته الكلاب؟"كانت كلّ كلمةٍ تنطق بها سلوى كأنّها نصلُ سكين، تُغرس بقسوة في قلب نادين، وتخترق في الوقت نفسه آذان كلّ من يحيط بالمشهد.انهارت نادين تمامًا؛ شعرها مبعثر، وخدّاها متورّمان محمّرَان، والدموع تختلط بالمهانة، في حالةٍ مُزرية.في تلك اللحظة، أصبحت هدفًا لسهام الجميع؛ مديرُ أعمالها غائب، وسندُها العائليّ ضعيف.وأصبحت الآن "حديثَ الساعة" الأكثر إثارة في هذا الحفل الفاخر، وحالةَ "سقوطٍ اجتماعيٍّ علنيّ" تُبَثّ على الهواء مباشرة.تعالت همهماتُ من حولها أكثر فأكثر."يا للعجب، حقًّا لم نتوقّع ذلك، ممثّلة الصفّ الأوّل وتضطرّ للكسب بهذه الطريقة...""نعم، نعرف الوجوه ولا نعرف القلوب؛ يبدو أنّها تبالغ كثيرًا من أجل الحصول على الفرص، أليس كذلك؟""طبع الآنسة الكبرى من عائلة الزناتي حادٌّ فعلًا، لم تتردّد وبادرت بالضرب!""

  • سيّد فؤاد، زوجتُك لم تعد تريد أن تكون زوجةَ أغنى رجل   الفصل 26

    اندفعت إلى صدره موجةُ غضبٍ مبهم، ممزوجةً بضيقٍ خانق، فاجتاحت قلبه في لحظة.كاد يجزّ على أسنانه غيظًا، ثم أعاد الاتصال بمروان، وصوته منخفضٌ قاسٍ يقطر برودةً:"اعثر على زوجتي فورًا! حالًا! وأحضِرها إليّ!"أنهى فؤاد المكالمة، وكبح الضيق المتصاعد في صدره، ثم استدار ليستعدّ للعودة إلى الحشد.غير أنّه ما إن خطا خطوتين فقط، حتى انتبه إلى أنّ الأجواء على سطح اليخت لم تكن على ما يرام.كان الضيوف الذين تفرّقوا في أرجاء المكان قبل قليل، منشغلين بمشاهدة الألعاب الناريّة، قد بدأوا الآن يلتفّون جميعًا نحو اتجاهٍ واحد، يتحلّقون ويتبادلون الهمسات، كأنّهم يشهدون حدثًا جللًا."ما الذي يحدث؟""يبدو أنّ الآنسة الكبرى من عائلة الزناتي تشاجرت مع الممثلة نادين!""أيعقل ذلك؟ في مناسبة كهذه؟"انقبض قلبُ فؤاد فجأة، فأسرع في خطاه وهو يشقّ الحشود.وفي قلب التجمّع، كانت سلوى تقف بوجهٍ محتقن بالغضب في مواجهة نادين.كان الجوّ مشدودًا إلى أقصى حدّ، مشبعًا بروح المواجهة وكأنّ الشرر يتطاير في الهواء."طَقّ!"دوّى صوتٌ حادٌّ واضح، كسر الضجيج المحيط.ثمّ، وفي اللحظة التالية، أشارت سلوى بيدٍ قويّة، فإذا بعشرات الصور تُنثَ

  • سيّد فؤاد، زوجتُك لم تعد تريد أن تكون زوجةَ أغنى رجل   الفصل 25

    كان هذا البُعد مثاليًّا تمامًا؛ يجنّب ضجيج اليخت الرئيسيّ، ويتيح في الوقت نفسه الاستمتاع بمشهد الألعاب الناريّة كلّه أمام العين، كما لو كانوا يشاهدون لوحةً عملاقةً متحرّكةً، متلألئةً بالألوان."واو، يا له من جمال!""التقطوا بسرعة! هذه الزاوية مذهلة!"رفع الضيوف هواتفهم تباعًا، وتعالت أصوات التقاط الصور من كلّ جانب، محاولين تخليد هذه اللحظة القصوى من الرومانسية والبذخ.في السماء، كانت أسرابُ الطائرات المسيّرة التابعة لمجموعة الحديدي تحلّق بصمت، كعيونٍ وفيّة، توثّق من مختلف الزوايا هذه اللحظة المهيبة والجميلة.بدت نادين كطاووسٍ فتح ريشه أخيرًا، تكاد تذوب كلّيًا في صدر فؤاد المتين.رفعت وجهها إليه، وفي عينيها بريقٌ يفوق لمعان الألعاب الناريّة.كان بريقًا مشحونًا بمزيجٍ معقّد من الحماسة والافتتان، ولذّة تحقّق ما طال انتظاره."فؤاد، انظُر... ما أجملها..."جاء صوتُها مشوبًا بدلالٍ متعمَّد ولمسةِ ارتعاشٍ خفيف.وفي تلك اللحظة مرَّ أحدُ عمّالِ الخدمة حاملاً صينيّة، فبادرت نادين بخفّةٍ والتقطت كأسين من الشمبانيا ذات اللون الذهبيّ الصافي.استدارت، وقدّمت إحدى الكأسين إلى فؤاد، بينما ثبتت عيناها ع

Weitere Kapitel
Entdecke und lies gute Romane kostenlos
Kostenloser Zugriff auf zahlreiche Romane in der GoodNovel-App. Lade deine Lieblingsbücher herunter und lies jederzeit und überall.
Bücher in der App kostenlos lesen
CODE SCANNEN, UM IN DER APP ZU LESEN
DMCA.com Protection Status