Teilen

الفصل 2

نيلي العظيم
خفق قلب ريم دهشةً، كيف جاءها الحيض فجأة؟

أسرعت لقيادة السيارة، وحين وصلت إلى منتصف الطريق الجبلي، سال العرق البارد من جبينها.

لا يمكن، الألم شديد!

أوقفت السيارة على عجل، ثم أخرجت هاتفها واتصلت بسلوى، "سلوى، هل... عدتِ؟ تعالي... وخذيني."

"ريم، أين أنتِ، ماذا حدث لكِ؟"

"أنا على الطريق الجبلي المؤدي إلى عقار عائلة الحديدي..."

شقّ دويُّ سيارة الإسعاف سكونَ الليل، ولحسن الحظ كانت سلوى قد استدعت سيارة الإسعاف.

وعندما نُقلت ريم إلى المستشفى، كان الوقت قد بلغ الواحدة بعد منتصف الليل.

وبعد سلسلة من الفحوصات، تبيّن أن ريم قد... أجهضت، وكانت حاملًا في الأسبوع السادس.

مسكين طفلها الذي لم تره قطّ.

اشتعل غضب سلوى في لحظة، وانفجرت شاتمةً، "ذلك الوغد، ألم يكن يعلم أنكِ حامل؟ ومع ذلك تركهم يأخذونكِ إلى جناح الندى، ثم أنهككِ إلى هذا الحدّ."

كان حيض ريم غير منتظم عادةً، ولم تفهم كيف حدث الحمل فجأة.

كان هذا الحمل على الأرجح قد حدث في الشهر الماضي، وفي ذلك الشهر لم تُنقَل إلى جناح الندى، بل سافرت إلى دولة النوران.

في ذلك الوقت كان في دولة النوران في مهمة عمل، وقد استدعاها إلى هناك، فمكثت معه ثلاثة أيام كاملة قبل أن تعود.

وكان قد حذّرها آنذاك من أنه استخدم حصة هذا الشهر في الشهر الماضي.

لكنها لم تتوقّع أنه، رغم ذلك، سيأمر هذا الشهر بإرسال من يأتي لاصطحابها في موعدها المعتاد.

وفي تلك اللحظة، طرقت طبيبةٌ الباب ودخلت، وهي تحمل تقريرًا.

"لقد كنتِ غير حذِرة تمامًا، وأنتِ تعلمين أنكِ حامل، كيف تناولتِ حبوب منع الحمل؟ في الأصل، كان من الممكن الحفاظ على هذا الحمل."

حبوب منع الحمل؟

ما إن قيل ذلك، حتى تجمّدت ريم وسلوى في مكانهما.

لم تكن هي وفؤاد يستخدمان أيّ وسائل لمنع الحمل، فكيف وُجدت حبوب منع الحمل في جسدها؟

اشتعل غضب سلوى على الفور.

"ذلك الوغد، من أجل نادين تلك الحقيرة، تجرّأ حتى على إعطائكِ حبوب منع الحمل خِلسة، إن كان لا يريد طفلًا فليصرّح بذلك، فلماذا يؤذيكِ بهذه الطريقة؟"

في تلك اللحظة، كان قلب ريم يعتصره الألم.

أيمكن أن يكون فؤاد حقًّا؟

في كل مرة بعد انتهائهما، كان يأمر الخدم بإعداد حساء مغذٍّ لها، فهل كان الدواء يُخلط في الحساء؟

في الشهر الماضي، حين كانا في النوران، لم تتح له فرصة لوضع الدواء، فهل لهذا السبب عاد هذا الشهر ليُنهكها؟ ليغتنم الفرصة ويضع الدواء؟

في لحظةٍ واحدة، شعرت ريم وكأن كل قوّتها قد استُنزفت.

"انتظري، سأتوجّه حالًا إلى منزل عائلة الحديدي، وليدفعوا ثمن حياة الطفل."

ارتجف جسد سلوى من شدة الغضب، فأمسكت هاتفها وهمّت بالمغادرة.

"سلوى." نطقت ريم بصوتٍ واهن، مبحوحٍ بشدّة، "لا تذهبي!"

"ريم!" استدارت سلوى فجأة، ونظرت إليها غير مصدّقة، "لقد تسبّب في موت طفلكِ! أيمكن أن ينتهي الأمر هكذا؟"

أغمضت ريم عينيها ببطء، وأخذت نفسًا عميقًا، وحين فتحتهما مجددًا، لم يبقَ في عينيها سوى كراهية باردة وقرارٍ حاسم.

"لقد قرّرنا أنا وهو الطلاق. ولا أريد أن تكون لي به أيّ صلة بعد الآن."

توقّفت لحظة، ونظرت إلى سلوى، وقالت بتمهّل: "لكن كيف فُقِد هذا الطفل، سأكشف الحقيقة. ومن مدّ يده بالسوء، لن أُفلت أحدًا منهم!"

كانت نظرتها باردة وقاسية إلى حدٍّ جعل سلوى ترتجف قشعريرةً.

هذه هي ريم التي تعرفها؛ تبدو ضعيفة في ظاهرها، لكنها في جوهرها أصلب من الجميع.

وضعت سلوى الهاتف جانبًا، وقبضت على يد ريم الباردة بقوة.

"اطمئني، سنأخذ هذا الثأر معًا، مهما كان الفاعل، سأجعله يدفع ثمنًا قاسيًا!"

...

في منتصف الليل، استيقظت ريم على صوت الرعد، وظلّت تتقلّب بلا نوم.

كانت عيناها مفتوحتين، تنظر إلى المصباح الليلي الخافت، وأفكارها شاردة بعيدًا.

تذكّرت أحداث العام الذي بلغت فيه العاشرة... ولم تأتِ إلى مدينة الضياء إلا عندما بلغت الثانية عشرة.

لقد ظلّت تتبعه اثني عشر عامًا كاملة، وتحمّلت المشقّات حتى وصلت إلى جانبه، وبذلت كل ما كان بوسعها من أجله.

لم تكن سوى قد حملت بطفله عن غير قصد، حقًّا... عن غير قصد!

ومن دون أن تشعر، انهمرت دموعها.

كأنّ القدر قد انتزع عنها آخر دروعها، فانهار صمودها الذي أظهرته نهارًا في لحظة واحدة.

كان ذلك آخر ذكرى بقيت لها من زواجهما، الذي استمر ثلاث سنوات.

لكن طفلها... رحل!

لقد رحل بالفعل!

غطّت وجهها بكفّيها، وانفجرت في بكاءٍ مرير...

كان الليل، حالكٌ كالحبر.

في الخارج، كانت الأمطار تهطل بغزارة، وقطراتها تقرع الزجاج طرقًا متلاحقًا، كأنها تعزف لحنًا صاخبًا.

انتفض فؤاد فجأة جالسًا من على السرير، يلهث بأنفاسٍ متقطّعة، وقطرات العرق البارد تغطّي جبينه.

إنه ذلك الحلم من جديد.

كانت مياهٌ باردة قارسة تُحيط به تمامًا، ومهما حاول المقاومة لم يستطع التنفّس، ولم يكن يرى إلا نفسه يهبط بلا توقّف، غارقًا في ظلامٍ لا نهاية له؛ إحساس الاختناق كان واقعيًا إلى حدٍّ بثّ الرهبة في قلبه.

مرّر يده على شعره بضيق، ثم نهض واتّجه إلى النافذة الزجاجية الممتدّة، يتأمّل المدينة التي غلّفها ستار المطر.

ومهما اشتدّ مطر الليل، لم يستطع أن يمحو الغمّ الجاثم على قلبه.

توجّه إلى خزانة المشروبات، وصبّ لنفسه كأسًا كبيرًا من الويسكي، ثم رفعه وابتلعه دفعةً واحدة.

كان سائلُ الكحول اللاذع يحرق حلقه، لكنه لم يستطع أن يُخدِّر ذلك الخوف والقلق الغامضين.

كأنّ شيئًا ما قد حدث، فأربك ذهنه وشتّت أفكاره.

وكان قلبه يؤلمه ألمًا خفيًّا... في حيرةٍ تامّة!

وفي صباح اليوم التالي، دفعت الممرّضة ريم على سريرها إلى غرفة العمليات.

أدواتٌ معدنية باردة، وأضواءٌ ساطعة مُبهِرة، ورائحةُ مطهِّرٍ لا تزول.

نظر الطبيب إلى تقريرها، وقد انعقد حاجباه بشدّة.

"لا تزال هناك بقايا داخل الرحم، ولا بدّ من إجراء تنظيف. أنتِ تعلمين أن لديكِ خللًا جينيًا، وأنكِ تعانين من حساسية تجاه جميع أنواع التخدير، لذلك، لا يمكننا استخدام أيّ مخدّر في هذه العملية."

كان ذلك يعني أنها يجب أن تتحمّل هذا الألم الشديد، الشبيه بانتزاع اللحم من العظم، وهي في حالةٍ شبه واعية.

أومأت ريم برأسها، وكان جسدها يرتجف قليلًا من الخوف والبرد.

شدّت على أسنانها بقوّة، وانغرست أظافرها في راحة يدها.

وحين تسلّلت الأدوات الباردة إلى جسدها، اجتاحها في الحال ألمٌ حادّ كأنه يمزّقها.

"آه..."

لم تستطع أن تمنع نفسها من إطلاق أنّةٍ مكتومة، وقد غطّى العرق البارد جبينها في الحال.

ألم.

ألم شديد!

كأنّه يفتّت أحشاءها كلّها.

انهمرت دموعها بلا سيطرة، واختلطت بعرقها، فشوّشت رؤيتها.

عضّت على شفتها السفلى بقوّة حتى سال منها الدم، وانتشر طعم الحديد في فمها.

كانت تريد أن تتذكّر هذا الألم.

أن تتذكّر من الذي جعلها تتحمّل كلّ هذا! وأن تتذكّر ألم فقدان طفلها الذي يخترق القلب!

من الذي تسبّب حقًّا في هلاك طفلها، لن تُفلتهم أبدًا!

كان الألم كالأمواج، يضرب أعصابها موجةً بعد أخرى، وشعرت كأنها زورقٌ صغير في خضمّ عاصفةٍ هوجاء، قد يتمزّق في أيّ لحظة.

وبعد قليل، فقدت وعيها!

وفي الوقت نفسه، في مكتب الرئيس التنفيذي لمجموعة الحديدي.

كان فؤاد ينظر إلى شاشة هاتفه، وعقد حاجبيه أكثر فأكثر.

كان الوقت قد بلغ العاشرة صباحًا، وما زال هاتف ريم لا يمكن الاتصال به.

مغلق!

هل تتعمّد هذه المرأة الاختفاء دون سبب؟

ألم يتّفقا على أن تأتي اليوم لتوقيع إجراءات الطلاق، هل تريد أن تتخلّى عن الموعد؟

اجتاحه غضبٌ مبهم، فألقى الهاتف على المكتب بعصبية.

لا يدري لماذا، فمنذ الصباح وهو قلقُ البال، يشعر بأنّ أمرًا ما على وشك الحدوث.

هل هي ريم؟

وما الذي قد يحدث لها؟

لا يعدو الأمر أن تكون تحاول مجددًا استخدام حيلةٍ ما لاستدرار تعاطفه، أو لتأجيل الطلاق.

وكان يريد أن يرى، أيّ حيلةٍ أخرى ستستخدمها.
Lies dieses Buch weiterhin kostenlos
Code scannen, um die App herunterzuladen

Aktuellstes Kapitel

  • سيّد فؤاد، زوجتُك لم تعد تريد أن تكون زوجةَ أغنى رجل   الفصل 30

    رفع رأسه المدفون في تجويف عنقها قليلًا، وحدّق بعينين شاردتين نحو الجدار، ثمّ تحوّل صوته على نحوٍ غير متوقّع إلى نبرةٍ أكثر لينًا، كأنّه يهدّئ طفلًا غاضبًا."لاحقًا... مهما كان اليوم، متى ما أردتِ، يمكنكِ أن تأتي في أيّ وقت... أنا... سأمنحكِ كلّ ما أستطيع."ذلك الردّ الذي لا يمتّ إلى الموضوع بصلة جعل قلبَ ريم يغوص تمامًا.لم يكن واعيًا على الإطلاق!اغتنمت لحظة غفلته، فاستدارت فجأة، وفتحت فمها وعضّته بقوّة في كتفه!عضّتْه بكلّ ما أوتيت من قوّة، حتى كادت تتذوّق طعمَ الدم فورًا.أطلق فؤاد أنينًا مكتومًا، لكنه لم يغضب؛ بل ابتسم ابتسامةً غريبة، مشوبةٍ بإثارةٍ مرضيّة."هاه... هل تحاول زوجتي تجربة حيلةٍ جديدة؟"بدا أنّ الألم لم يردعه، بل زاده إثارةً.اقترب منها من جديد، فشدّها بذراعٍ واحدة وأطبق عليها داخل صدره بإحكام، بينما رفعت يده الأخرى ذقنها، وانحنى ليقبّلها مرّةً أخرى."فؤاد! توقّف!" انهمرت دموع ريم، وخرج صوتها مبحوحًا وهي تطلق نداء الاستغاثة الأخير:"أنا مريضة! أرجوك... لا تلمسني."توقّفت حركةُ فؤاد مرّةً أخرى.انحنى ينظر إليها، إلى عينيها الغارقتين بالدموع، فمرّت في نظرته لمحةُ صراعٍ و

  • سيّد فؤاد، زوجتُك لم تعد تريد أن تكون زوجةَ أغنى رجل   الفصل 29

    "نحن بصدد إجراءات الطلاق! افهم الوضع جيّدًا!"ضحك فؤاد ضحكةً منخفضة، لكنّها كانت مجبولةً ببرودةٍ قاسية، تنضح بعنادٍ أعمى لا يبالي بشيء."لم أوقّع على اتفاقية الطلاق بعد، وما دمتُ لم أوقّع، فأنتِ ما زلتِ زوجتي، زوجة فؤاد الحديدي!"اقترب خطوةً، وكان ظله الطويل باعثًا على ضغطٍ قويٍّ يخنق الأنفاس."أنا الآن، أريدكِ."نطق هذه الكلمات ببطءٍ ووضوح، كأنّه يقرّر حقيقةً لا تقبل الجدل ولا تحتمل الرفض.وقبل أن ينتهي من كلامه، انحنى مجدّدًا وقبّل شفتيها قسرًا، قبلةً لا تقبل المقاومة، وهذه المرّة كانت أشدّ افتراسًا.عجزت ريم عن الإفلات، ولم تشعر إلا بأنفاسه الحارّة، تترافق مع همهمةٍ مبحوحة قرب أذنها:"ساعديني... يا حبيبتي..."وتلك الكلمة "حبيبتي"، كانت مشبعةً بتوقٍّ غريب وألمٍ مكبوت، فخفق قلب ريم بعنفٍ مفاجئ.حينها فقط أدركت بوضوح أنّ هناك أمرًا غير طبيعيّ فيه؛ كان جسده محمومًا على نحوٍ مخيف، ونظرته شاردة تتخلّلها رغبةٌ جامحة، ولم يكن هذا فؤاد الذي اعتادت أن تعرفه.هل يُعقل... أنّه تناول شيئًا مريبًا؟راودها هذا الخاطر فأصابها بقشعريرةٍ باردة.ولا حاجة للتخمين؛ لا بدّ أنّها كانت "صنيعة" نادين.دفعته

  • سيّد فؤاد، زوجتُك لم تعد تريد أن تكون زوجةَ أغنى رجل   الفصل 28

    كان مروان يُسند فؤاد وهو يقوده باتجاه المقصورة، ثم قال بصوتٍ منخفض:"سيّد فؤاد، هل ترغب أن أستدعي طبيبًا؟""أين هي؟""السيّدة الشابة في غرفة الاستراحة التابعة لمقصورة السيادة، فقد كان الجدّ قد استدعاها للحديث قبل قليل."انفرج حاجبا فؤاد قليلًا؛ يبدو أنّها لم تكن في لقاءٍ سرّيّ مع سيف.وفي غرفة الاستراحة التابعة لمقصورة السيادة، كانت ريم تُجري اتصالًا هاتفيًّا.جاءها من الطرف الآخر من الهاتف ضحكُ سلوى الظافر:"ما رأيكِ؟ حيلة تحويل التهمة نجحت تمامًا، ضربةٌ واحدة بثلاثة أهداف، متعة لا توصف! مؤسف أنّكِ لم تكوني في الموقع، لكن لا بأس، فقد جعلتُ أحدهم يصوّر كلّ شيء. سأجعلها حديث البلاد كلّها!"صحيح، هذه الحيلة كانت بالفعل ضربةً واحدة لثلاثة أهداف، أولًا لم تُفسِد حفل عائلة الحديدي؛ وثانيًا وجّهت ضربةً قاسية لطارق الألفي؛ والأهمّ من ذلك أنّها جعلت نادين تفقد ماء وجهها تمامًا.قالت ريم بنبرةٍ لا تخلو من العتاب:"أنتِ جريئة أكثر من اللازم، وعندما نعود ستُحبِسكِ خالتي في غرفتكِ بالتأكيد!""هاها، أنا من يأخذ بثأره في الحال ولا يؤجّله. وما الخوف من الحبس في الغرفة، فقط لا تنسي أن ترسلي لي الطعام.

  • سيّد فؤاد، زوجتُك لم تعد تريد أن تكون زوجةَ أغنى رجل   الفصل 27

    "طارق! حتى في مثل هذا الموقف، ما زلتَ تحميها؟"طارق: "...""حقًّا لم أتخيّل أنّكنّ، أيتها النجمات الصغيرات، من أجل إعلانٍ تافه كهذا، يمكن أن تصلن إلى هذا القدر من انعدام الحياء، فتقمن بإغواء الجهة المالكة للعلامة علنًا؟ أين مهنيّتكِ؟ أين خطّكِ الأحمر؟ أم أنّ كلّ ذلك قد التهمته الكلاب؟"كانت كلّ كلمةٍ تنطق بها سلوى كأنّها نصلُ سكين، تُغرس بقسوة في قلب نادين، وتخترق في الوقت نفسه آذان كلّ من يحيط بالمشهد.انهارت نادين تمامًا؛ شعرها مبعثر، وخدّاها متورّمان محمّرَان، والدموع تختلط بالمهانة، في حالةٍ مُزرية.في تلك اللحظة، أصبحت هدفًا لسهام الجميع؛ مديرُ أعمالها غائب، وسندُها العائليّ ضعيف.وأصبحت الآن "حديثَ الساعة" الأكثر إثارة في هذا الحفل الفاخر، وحالةَ "سقوطٍ اجتماعيٍّ علنيّ" تُبَثّ على الهواء مباشرة.تعالت همهماتُ من حولها أكثر فأكثر."يا للعجب، حقًّا لم نتوقّع ذلك، ممثّلة الصفّ الأوّل وتضطرّ للكسب بهذه الطريقة...""نعم، نعرف الوجوه ولا نعرف القلوب؛ يبدو أنّها تبالغ كثيرًا من أجل الحصول على الفرص، أليس كذلك؟""طبع الآنسة الكبرى من عائلة الزناتي حادٌّ فعلًا، لم تتردّد وبادرت بالضرب!""

  • سيّد فؤاد، زوجتُك لم تعد تريد أن تكون زوجةَ أغنى رجل   الفصل 26

    اندفعت إلى صدره موجةُ غضبٍ مبهم، ممزوجةً بضيقٍ خانق، فاجتاحت قلبه في لحظة.كاد يجزّ على أسنانه غيظًا، ثم أعاد الاتصال بمروان، وصوته منخفضٌ قاسٍ يقطر برودةً:"اعثر على زوجتي فورًا! حالًا! وأحضِرها إليّ!"أنهى فؤاد المكالمة، وكبح الضيق المتصاعد في صدره، ثم استدار ليستعدّ للعودة إلى الحشد.غير أنّه ما إن خطا خطوتين فقط، حتى انتبه إلى أنّ الأجواء على سطح اليخت لم تكن على ما يرام.كان الضيوف الذين تفرّقوا في أرجاء المكان قبل قليل، منشغلين بمشاهدة الألعاب الناريّة، قد بدأوا الآن يلتفّون جميعًا نحو اتجاهٍ واحد، يتحلّقون ويتبادلون الهمسات، كأنّهم يشهدون حدثًا جللًا."ما الذي يحدث؟""يبدو أنّ الآنسة الكبرى من عائلة الزناتي تشاجرت مع الممثلة نادين!""أيعقل ذلك؟ في مناسبة كهذه؟"انقبض قلبُ فؤاد فجأة، فأسرع في خطاه وهو يشقّ الحشود.وفي قلب التجمّع، كانت سلوى تقف بوجهٍ محتقن بالغضب في مواجهة نادين.كان الجوّ مشدودًا إلى أقصى حدّ، مشبعًا بروح المواجهة وكأنّ الشرر يتطاير في الهواء."طَقّ!"دوّى صوتٌ حادٌّ واضح، كسر الضجيج المحيط.ثمّ، وفي اللحظة التالية، أشارت سلوى بيدٍ قويّة، فإذا بعشرات الصور تُنثَ

  • سيّد فؤاد، زوجتُك لم تعد تريد أن تكون زوجةَ أغنى رجل   الفصل 25

    كان هذا البُعد مثاليًّا تمامًا؛ يجنّب ضجيج اليخت الرئيسيّ، ويتيح في الوقت نفسه الاستمتاع بمشهد الألعاب الناريّة كلّه أمام العين، كما لو كانوا يشاهدون لوحةً عملاقةً متحرّكةً، متلألئةً بالألوان."واو، يا له من جمال!""التقطوا بسرعة! هذه الزاوية مذهلة!"رفع الضيوف هواتفهم تباعًا، وتعالت أصوات التقاط الصور من كلّ جانب، محاولين تخليد هذه اللحظة القصوى من الرومانسية والبذخ.في السماء، كانت أسرابُ الطائرات المسيّرة التابعة لمجموعة الحديدي تحلّق بصمت، كعيونٍ وفيّة، توثّق من مختلف الزوايا هذه اللحظة المهيبة والجميلة.بدت نادين كطاووسٍ فتح ريشه أخيرًا، تكاد تذوب كلّيًا في صدر فؤاد المتين.رفعت وجهها إليه، وفي عينيها بريقٌ يفوق لمعان الألعاب الناريّة.كان بريقًا مشحونًا بمزيجٍ معقّد من الحماسة والافتتان، ولذّة تحقّق ما طال انتظاره."فؤاد، انظُر... ما أجملها..."جاء صوتُها مشوبًا بدلالٍ متعمَّد ولمسةِ ارتعاشٍ خفيف.وفي تلك اللحظة مرَّ أحدُ عمّالِ الخدمة حاملاً صينيّة، فبادرت نادين بخفّةٍ والتقطت كأسين من الشمبانيا ذات اللون الذهبيّ الصافي.استدارت، وقدّمت إحدى الكأسين إلى فؤاد، بينما ثبتت عيناها ع

Weitere Kapitel
Entdecke und lies gute Romane kostenlos
Kostenloser Zugriff auf zahlreiche Romane in der GoodNovel-App. Lade deine Lieblingsbücher herunter und lies jederzeit und überall.
Bücher in der App kostenlos lesen
CODE SCANNEN, UM IN DER APP ZU LESEN
DMCA.com Protection Status