Tous les chapitres de : Chapitre 251 - Chapitre 260

263

الفصل 251

— نعم، حدث سوء تفاهم اليوم. قاطعه رائد بنبرة حاسمة: — لا يهمني ما حدث بينكما. لا تقبل استقالتها، وأعِدها إلى الشركة. ازداد استغراب آسر. — ولماذا يا عمي؟ — لأنني لا أريد أن نخسر موظفة بكفاءتها. ندى نابغة في هذا المجال، فكيف نضيّع شخصًا مثلها بسبب سوء تفاهم؟ تردد آسر قليلًا قبل أن يقول: — لكن، بحسب ما أعلم، فإنها انضمت إلى الشركة مؤخرًا. أجابه رائد موضحًا: — لقد انضمت إلى الفرع مؤخرًا، أما قبل انتقالها إلى مدينة المنارة، فكانت تعمل تحت إشرافي، وقد قيّمت عملها بنفسي. وعندما انتقلت الى مدينت المناره أنا من طلب منها الانتقال إلى الفرع، لأنني كنت أعرف ما تستطيع تقديمه. صمت آسر، يستمع إلى عمه الذي تابع بنبرة لم تترك مجالًا للنقاش: — لذلك، افعل كل ما يلزم لحل سوء التفاهم وأعِدها إلى الشركة. لا أريد أن نخسر كفاءة حقيقية بسبب قرار متسرع. أجاب آسر، وقد أدرك أن الأمر لم يعد مجرد اقتراح: — حسنًا يا عمي، سأحاول حل المشكلة. قال رائد بحزم: — ليس الأمر محاولة فحسب، يا مدير آسر. هذا أمر. ثم أنهى المكالمة. ظل آسر ممسكًا بهاتفه للحظات، قبل أن يضعه جانبًا ويعود بنظره إلى الملفات أمامه. هذ
Read More

الفصل 252

في منزل سليم كان سليم جالسًا في غرفة المعيشة، يتفقد هاتفه بين حين وآخر، بينما راحت عيناه تنتقلان إلى الساعة المعلقة على الحائط. لقد تأخرت صبا. لم يكن يعرف متى ستعود، لكنه لم يتوقع أن تطول غيبتها إلى هذا الوقت. التقط هاتفه وفتح محادثته معها، ثم كتب: «هل ستتأخرين في العمل؟» لم تمضِ سوى دقائق حتى وصل ردها: «أنا في منزل ندى.» توقف سليم عند رسالتها، وعقد حاجبيه قليلًا. ندى مجددًا؟ تذكر أنها بقيت في منزلها من قبل، وكيف أخبرته حينها أنها ستقضي الليلة هناك. وتطور المر ليام .لم يكن يريد أن يتكرر الأمر، ولا سيما بعد أن بدأ يشعر بأن وجود صبا في المنزل لم يعد أمرًا عاديًا يمكنه الاستغناء عنه بسهولة. وضع الهاتف جانبًا، ثم عاد والتقطه بعد لحظات. تردد قليلًا قبل أن يتصل بها، وحين جاءه صوت الرنين، بقي منتظرًا إجابتها بترقب لم يعترف به حتى لنفسه. في منزل ندى، نظرت صبا إلى اسم سليم على الشاشة. ترددت للحظات. لم تكن تعرف ما الذي يريده منها هذه المرة، ولا إن كان اتصاله متعلقًا بتأخرها أم بشيء آخر. ومع ذلك، أجابت أخيرًا. — ألو؟ جاءها صوته أهدأ مما توقعت: — صبا... — نعم؟ صمت سليم لحظة، ثم
Read More

الفصل 253

في منزل سليم حاولت صبا النهوض، لكن سليم أحكم تمسكه بها، جاذبًا إياها نحوه أكثر. التفتت إليه باستنكار، وقالت: — سليم، دعني! لم يتركها فورًا، بل نظر إليها بابتسامة بدت وكأنه يستمتع بانزعاجها. — لماذا؟ ألم تعودي للاطمئنان عليّ؟ ضيّقت صبا عينيها، وقد أدركت أخيرًا أنه لم يكن مريضًا كما ادّعى. — لقد خدعتني! جعلتني أترك منزل ندى وأعود مسرعة لأنني ظننت أن بك مكروهًا. هل تدرك كم أقلقتني؟ لم تختفِ ابتسامته تمامًا، بل أجابها بهدوء: — لم أكذب عليكِ تمامًا. حدقت فيه صبا غير مصدقة. — ماذا تقصد؟ — شعرت فعلًا بالمرض حين لم أركِ. ساد الصمت للحظة، بينما راحت صبا تتأمل وجهه، تحاول أن تعرف إن كان يسخر منها أم يتحدث بجدية. لكنه بدا مرتاحًا إلى حد أثار حنقها أكثر. — أنت لا تُصدَّق! حاولت سحب يدها مجددًا، ثم قالت بوضوح: — عدت لأنني ظننت أنك مريض، لا لأنني كنت أرغب في رؤيتك. تبدلت ملامح سليم للحظة خاطفة، وخفتت ابتسامته قليلًا. لم تكن الكلمات قاسية في ظاهرها، لكنها أصابت موضعًا لم يكن مستعدًا للاعتراف بوجوده أصلًا. ومع ذلك، سرعان ما أخفى انزعاجه خلف ابتسامة جانبية. — فهمت
Read More

الفصل 254

تسللت حرارة الغيرة إلى صدر صبا، وتصاعدت في داخلها على نحو لم تستطع السيطرة عليه. حاولت أن تجد تفسيرًا لما تراه، لكنها لم تستطع منع الأفكار من التزاحم في رأسها. هي نفسها لم تكن قد فهمت طبيعة مشاعرها تجاه سليم بعد، ولم تكن مستعدة للاعتراف بأنها ما زالت تتأثر به إلى هذا الحد. ومع ذلك، فإن رؤية امرأة أخرى تلمس وجهه بهذه الألفة كانت كافية لتكشف لها شيئًا لم ترغب في رؤيته. لقد أغضبها المشهد أكثر مما ينبغي. والأسوأ من ذلك أنها لم تكن تملك أي حق واضح يسمح لها بالاعتراض. في منزل ندى كانت ندى لا تزال نائمة حين رنّ هاتفها، فامتدت يدها بتكاسل نحو الطاولة القريبة من السرير، والتقطته من دون أن تنظر إلى الشاشة جيدًا. حين رأت أن الاتصال وارد من الشركة، افترضت أنهم يتواصلون معها بشأن إجراءات استقالتها. أجابت بصوت لا يزال يحمل أثر النوم: — ألو؟ جاءها صوت رجل من الطرف الآخر: — صباح الخير، آنسة ندى. أنا المدير آسر. ما إن تعرفت إلى صوته حتى فتحت عينيها تمامًا، واعتدلت في جلستها، وقد عاد إليها غضب الأمس بكل تفاصيله. صمتت لحظة قصيرة قبل أن تجيبه ببرود: — ماذا تريد، سيد آسر؟ لم
Read More

الفصل 255

رفعت حاجبها معترضة. — لم أغب طويلًا؟ أحقًا؟ لقد مرّت سنوات منذ آخر مرة التقينا فيها! أظن أنك فقدت إحساسك بالوقت بسبب انشغالك الدائم. — ربما. أو ربما لأن بعض الأشخاص لا نشعر بمرور الوقت معهم، حتى لو ابتعدوا لسنوات. ابتسمت أليسار، وقد بدت عليها سعادة حقيقية بلقائه، ثم قالت: — ما زلت تجيد اختيار الكلمات المناسبة، إذن لم يتغير كل شيء. — وأنتِ ما زلتِ تبالغين في كل شيء. ضحكت وهي تهز رأسها، ثم أخذت تتأمله للحظة قبل أن تقول: — لا أصدق أننا التقينا بهذه الطريقة. كنت أظن أنني سأحتاج إلى ترتيب موعد مسبق معك حتى أتمكن من رؤيتك، بعدما أصبحت رجلًا يصعب الوصول إليه. — كان بإمكانك الاتصال بي. — وهل كنت ستجيب؟ توقف سليم لحظة، ثم ابتسم باعتراف ضمني. — حسنًا، ربما كان عليّ أن أقول إنكِ كنتِ ستحتاجين إلى المحاولة أكثر من مرة. — كنت أعلم ذلك! لا بد أنك ما زلت تحتفظ بعادتك القديمة في تجاهل المكالمات عندما تنشغل بالعمل. — لم تكن عادة، بل كانت ضرورة. — هذا ما كنت تقوله دائمًا. تبادلا نظرة ودودة، قبل أن تتغير ملامح أليسار قليلًا، وكأنها تذكرت أمرًا كانت تريد السؤال عنه. — با
Read More

الفصل 256

حاولت صبا أن تقنع نفسها بأن المرأة التي رأتها برفقة سليم لم تكن سوى معرفة قديمة، وأن ابتسامته لها لم تكن أمرًا يستحق أن يشغل تفكيرها. لم يكن في الأمر ما يستدعي انزعاجها، ولا ما يمنحها الحق في أن تشعر بتلك الغيرة التي أخذت تتسلل إلى صدرها رغمًا عنها. ومع ذلك، لم تستطع منع الصورة من العودة إلى ذهنها؛ ابتسامة سليم، وملامحه التي بدت أكثر ارتياحًا، ثم يد المرأة التي امتدت إلى وجهه بتلك الألفة. أشاحت صبا بنظرها، وأخذت نفسًا هادئًا قبل أن تدخل الشركة. لا شأن لي بالأمر. رددت العبارة في سرها وهي تتجه نحو قاعة الاجتماع، محاولة أن تترك أفكارها خارجها، لكن ما إن دفعت الباب ودخلت حتى وقعت عيناها على المرأة نفسها. كانت إليسار تقف أمام سليم، تتحدث إليه بابتسامة، بينما كان هو يصغي إليها بأريحية واضحة، ويجيبها بابتسامة توقفت صبا لحظة قصيرة، ثم تابعت سيرها وكأنها لم تلاحظ شيئًا. لم يكن من المفترض أن يزعجها الأمر إلى هذا الحد، لكنها لم تعتد رؤية سليم بهذه العفوية مع امرأة أخرى، ولم تكن مستعدة للاعتراف بأن مجرد مشهد كهذا استطاع أن يفسد هدوءها. اقترب منها كرم، الذي دخل القاعة في تلك الأث
Read More

الفصل 257

التفتت إليه، فوجدته يقترب منها. قابلته بنظرة هادئة، ثم قالت بنبرة رسمية لم تعتد استخدامها معه خارج إطار العمل: — نعم، سيد سليم؟ هل تحتاج إلى شيء؟ توقفت يد كرم، الذي كان يقف إلى جوارها، عن ترتيب ملفاته للحظة. نظر إلى صبا، ثم إلى سليم، وقد بدت عليه الدهشة من الطريقة التي خاطبته بها. أما سليم، فانعقد حاجباه قليلًا. — سيد سليم؟ — نعم؟ تأملها للحظة، وكأنه ينتظر أن تبتسم أو توضح أنها تمزح، لكنها بقيت على هدوئها المهني، تحمل ملفها بين يديها وتنتظر ما سيقوله. نظر سليم إلى كرم، فوجده يراقبهما بفضول واضح، ثم عاد ببصره إلى صبا. — هل يمكنني التحدث معكِ قليلًا؟ — إذا كان الأمر متعلقًا بالعمل، يمكنك التحدث هنا. لم تعجبه إجابتها، ولم يفهم سبب إصرارها على إبقاء تلك المسافة بينهما. مد يده برفق إلى ذراعها، وأشار لها أن تتبعه إلى خارج القاعة، ثم ابتعد بها خطوات عن كرم والحاضرين. وما إن أصبحا بعيدين بما يكفي حتى التفت إليها وسألها مباشرة: — ما بكِ؟ لماذا تتعاملين معي بهذه الرسمية؟ نظرت إليه صبا، وشعرت بانزعاجها يعود إلى الواجهة، لكنها تماسكت. لم تكن تنوي أن تمنحه أدنى إشارة إل
Read More

الفصل 258

وقفت صبا إلى جوار سليم ورامي، تستمع إلى حديث أليسار حول بعض تفاصيل المشروع، وتشاركهم الحديث كلما اقتضى الأمر ذلك. كانت تحافظ على ابتسامتها المهنية، وتجيب عن الأسئلة المتعلقة بعمل فريقها بثقة، وكأن شيئًا لم يكن يشغل تفكيرها منذ بداية اليوم. لكن وجود أليسار إلى جوار سليم ظل يثير انزعاجًا لم تستطع التخلص منه تمامًا، خصوصًا كلما رأته يتعامل معها بتلك الأريحية التي لم تعتدها منه. كانت تحاول تجاهل الأمر، متمسكة بحديثها مع رامي، حين ظهر كرم في نهاية القاعة، برفقة رجل بدا أنه في منتصف الأربعينيات من عمره. اقترب منهما كرم، ثم التفت إلى صبا قائلًا: — صبا، أريد أن أعرّفكِ إلى أحد الأشخاص. أنهت صبا حديثها مع رامي، ثم التفتت إليه باهتمام. — بالطبع. أشار كرم إلى الرجل الذي يرافقه، وبدأ يقدمها إليه، فيما تحركت صبا مع رامي نحوهما، تاركة سليم وأليسار خلفها. وجد سليم نفسه واقفًا إلى جوار أليسار، التي تابعت ابتعاد صبا بنظرة عابرة قبل أن تعود إليه بابتسامة. — يبدو أنك مشغول للغاية هذه الأيام. أجابها سليم بهدوء: — كما ترين، العمل لا يمنحني الكثير من الوقت. — هذا ما كنت أتوقعه منك.
Read More

الفصل 259

راقبها كرم وهي تبتعد، ثم انعقد حاجباه قليلًا. كان قد لاحظ هدوءها غير المعتاد منذ بداية الاجتماع، والآن غادرت فجأة رغم أنها كانت تتحدث مع أحد ضيوف الشركة. التفت نحو سليم، فوجده ينظر في الاتجاه الذي اختفت فيه صبا، قبل أن تنتقل عيناه إلى كرم حين استدار الأخير ليتبعها. لم يقل سليم شيئًا، لكنه ظل يراقب كرم وهو يغادر القاعة خلف صبا، وقد ارتسمت على وجهه ملامح لم يستطع هو نفسه تفسيرها تمامًا. أما كرم، فلم يتوقف حتى وصل إلى مكتب صبا. طرق الباب طرقات خفيفة، ثم دخل بعدما سمع صوتها يأذن له. كانت صبا قد جلست خلف مكتبها، وفتحت أحد الملفات أمامها، لكنها لم تكن تقرأ ما فيه بقدر ما كانت تحاول إبعاد أفكارها عن ذهنها. رفعت رأسها عندما رأته. — كرم؟ هل هناك شيء؟ أغلق الباب خلفه، ثم اقترب منها متأملًا وجهها. — هذا ما كنت أريد أن أسألكِ عنه. هل هناك شيء؟ قطبت صبا حاجبيها باستغراب مصطنع. — ماذا تقصد؟ — أقصد أنكِ تبدين غريبة اليوم. كنتِ هادئة طوال الاجتماع، ثم غادرتِ فجأة. هل حدث شيء؟ أشاحت صبا بنظرها نحو الملف، وبدأت تقلب صفحاته بلا حاجة. — لا، لا شيء. أنا بخير، لم أنم جيدًا فحسب.
Read More

الفصل 260

فتحت ندى الباب، وما إن رفعت عينيها حتى وجدته واقفًا أمامها. آسر. انعقد حاجباها على الفور، وكأن وجوده أمام منزلها آخر ما كانت تتوقعه، أو ربما آخر ما كانت ترغب في رؤيته في ذلك اليوم. قالت ببرود: — ماذا تفعل هنا، سيد آسر؟ لم يجبها مباشرة. اكتفى بالنظر إليها، وقد استوقفه مظهرها على نحو لم يتوقعه. كانت المرة الأولى التي يراها فيها خارج الشركة، بعيدًا عن ملابس العمل الأنيقة ومكياجها الذي اعتاد رؤيتها به. ارتدت ملابس منزلية بسيطة، وتركت وجهها على طبيعته، من دون أي محاولة للتأنق أو لفت الانتباه. ومع ذلك، بدت جميلة في عينيه. لم تكن هناك التفاصيل التي اعتاد ملاحظتها في مظهرها داخل الشركة، ولا تلك المسافة الرسمية التي تفرضها ملابس العمل بينهما. كانت تقف أمامه ببساطة لم يألفها، الأمر الذي جعله يتأمل ملامحها لثوانٍ أطول مما ينبغي، حتى نسي للحظة السؤال الذي جاء من أجله. قطعت ندى صمته بنبرة أكثر حدة: — سألتك سؤالًا، سيد آسر. عاد إلى انتباهه، وأدرك أنه أطال النظر إليها، فصرف بصره قليلًا قبل أن يجيب: — جئت لأتحدث معكِ. لم يتغير تعبير وجهها. — أعتقد أنني أوضحت لك عبر الهاتف
Read More
Dernier
1
...
222324252627
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status