Accueil / الرومانسية / تذكّرني / Chapitre 51 - Chapitre 60

Tous les chapitres de : Chapitre 51 - Chapitre 60

266

الفصل ٥١ — حيث تتشقق الأقنعة من الداخل

 رافائيلأصعد الشارع دون أن أنظر أين أذهب.وقع خطاي على الأسفلت يبدو غريبًا، بعيدًا، وكأنني لا أمشي حقًا. وكأن جسدي يسير في اتجاه، وروحي في اتجاه آخر. وكأن كل شيء حولي أصبح ضبابيًا منذ تلك النظرة.نظرة ليرا.ليس نظرة الغضب. ولا نظرة الحزن. ولا حتى نظرة الاشمئزاز. لو كانت أيًا من هذه، لكان الأمر أسهل. لكنها كانت نظرة… لا شيء. نظرة كمن يرى شيئًا كان في طريقه فتجاوَزه. نظرة كمن ينظر إلى نافذة مغلقة. نظرة خالية من أي شحنة عاطفية.وهذا الثوب الأسود. ورفعة الرأس. وتلك الطريقة التي لم تترنح عندما نطقت اسمي، لم تتلعثم، لم تخفض صوتها. كأنني ذكرى بالية. بلا قيمة. بالكاد مسموح بها في حاضرها. كحذاء قديم يُرمى في الزاوية دون أن يلتفت إليه أحد.كانت هناك. في ذلك المطعم. على تلك الطاولة. معه.لست أدري مَن هو. لا أعرف اسمه. لا أعرف علاقته بها. لكني رأيت كيف نظر إليها. وكيف نظرت إليه. كيف وضعت يدها على يده دون أن تفكر. كأنه أمر طبيعي. كأنه جزء من جسدها.وأنا؟ أنا انسحبت إليها كرجل جائع. رجل لم يهضم. رجل شفاف. لا يرى أحد عبره
last updateDernière mise à jour : 2026-03-31
Read More

الفصل ٥٢ — حيث نعود بصمت إلى حيث بدأنا

 ليرايغلق الباب بصوت خفيف.صوت تافه، ظاهريًا. مجرد خشب يلتقي بخشب. لكنه في أحشائي يرن كنهاية شيء. إغلاق. نقطة. صمت بعد عاصفة لم نجرؤ على تسميتها. صمت بعد معركة لم أكن أعرف أنني خضتها حتى انتهت.لوكاس لا يتحدث. لم يتحدث منذ غادرنا المطعم. وضع سماعاته في أذنيه في السيارة، تركني مع أفكاري، عرف أنني بحاجة إلى الصمت أكثر من الكلام. وأظن أن هذا أفضل. لأن الكلمات الآن ستكون إما كثيرة جدًا أو قليلة جدًا.في الردهة شبه المظلمة، برد الخارج انطفأ فجأة، وحل محله برودة منزلي المألوفة. برودة الجدران التي تعرفني، والهواء الذي لا يحتاج إلى تفسير.أخلع حذائي دون كلمة. أترك كعبي يسقطان بهدوء على السجادة، وكأن حتى الأرض لم تعد تريد حملهما. أسمع صوت سقوطهما، صوتين متتاليين، كمن يغلق بابين في نفس الوقت.قدماي تحترقان. أحمرار خفيف من الكعب العالي الذي لم أعتد عليه. لكن لا شيء مقارنة بذاك الألم الخافت في صدري. ألم ليس له شكل، لكنه ثقيل. فراغ. غياب. ثقل طال احتباسه، كأنفاسي كانت محبوسة منذ أن رأيت رافائيل، والآن تخرج كلها دفعة واحدة.أشعر بنظرة
last updateDernière mise à jour : 2026-03-31
Read More

الفصل ٥٣ — حيث تستعيد النبضات إيقاعها المفقود

  ليراالنور يتسلل عبر شرائح الستائر المغلقة بتلك البطء الذي لا يليق بالصباحات التي تلي ليالٍ عصيبة. يرسم خطوطًا شاحبة، شبه ميتة، على ملاءاتي المتجعّدة التي ما زالت تحتفظ بشكل جسدي المنهك. كنت أتمنى لو أن الليل طال أكثر، لو أن الظل ابتلعني كله، لكن الضوء جاء خائنًا كعادته، يفضح ما تبقى مني.أنا مستيقظة منذ زمن طويل. ليس لأنني اخترت اليقظة، بل لأن النوم هرب مني كما يهرب الجميع. الساعات مرت دون أن أشعر بها، تتداخل كوجوه في حلم لا أتذكره. في الحقيقة، لم أنم حقًا. لقد طفتُ بين شظايا أحلام حادة جدًا وذكريات ظننت أنني طويتها إلى الأبد، وضعتها في أدراج لا أفتحها، لكنها وجدت طريقها إليّ كالروائح القديمة التي لا تموت.أتساءل لماذا لا أزال أفكر فيه... يا إلهي... ألكسندر، لماذا وقع اختيار القدر عليك؟ لماذا أنت بالذات؟ أنت الثمرة المحرّمة، لأنك خطيب كاساندر، وهي حامل منك. حامل. الكلمة تخنقني كلما مرت في ذهني. كيف أستطيع أن أفرق بينكما؟ كيف أجرؤ حتى على التفكير في ذلك؟ رغم ما أشعر به تجاهك... ذلك الشعور الذي لا أعرف له اسمًا، لا أريد أن أسميه حبًا ل
last updateDernière mise à jour : 2026-04-01
Read More

تستحق أن تُعاش. أليس كذلك؟

 ---الفصل ٥٤ — حيث يُجبر القدر على الانحناءألكسندرلقد انتظرت طويلًا بما يكفي. أكثر من اللازم. أكثر مما يتحمله إنسان.الساعات لم تمر، بل تعاقبت ببطء قاس، كجيش منهك يسير في صحراء لا نهاية لها. وصمتها... صمتها لم يكن غيابًا للصوت، بل تحول إلى ضجيج. ضجيج يصم في رأسي، يملأ كل فراغ، لا يترك مكانًا لأي فكرة سوى فكرتها هي.لا كلمة. لا رسالة. لا إشارة. لا شيء.وكأن ما حدث بيننا، تلك اللحظة التي كادت أن تشعل كل شيء، لم تكن إلا سرابًا. شقًا مضيئًا في ليل لا ينتهي. بريقًا خادعًا في رمال متحركة.لكنني، لا أستطيع محوها. لا أستطيع أن أتظاهر بأنها لم تكن. لا أستطيع أن أعود إلى حيث كنت قبلها، لأنني لم أعد أعرف حتى من كنت قبلها.لذلك هذا الصباح، نهضت قبل أن أفكر. قبل أن أعطي نفسي فرصة للتردد. أمسكت مفاتيحي كمن يمسك بحبل النجاة، غادرت الشقة دون أن أنظر إلى كاساندر، دون أن أسمع صوتها، دون حتى أن أتنفس في الهواء الذي تتنفسه. كنت أعرف أنني إن توقفت للحظة، إن نظرت في عينيها، إن سمعت سؤالًا واحدًا، سأفقد الشجاعة.ما أشعر به
last updateDernière mise à jour : 2026-04-02
Read More

الفصل ٥٥ — حيث ترتجف الجدران وتتنفس

 ليراالشاي بارد. بارد تمامًا. منذ متى وأنا أنتظر؟ لا أعرف.أنا جالسة على الأريكة منذ أمد يبدو كالدهر. الكأس بين يديّ، جامدة. كأنني، بعدم الحركة، أتجنب التفكير. كأن جسدي صار قطعة من الأثاث لا تشعر، لا تريد أن تشعر. وكأنني لو بقيت هكذا، سيمر الوقت من فوقي دون أن يلمسني.لكن أفكاري، هي، لا تستمع إليّ. تتحرك دون إذني. تتسابق كالخيل الجامحة، تتراكم فوق بعضها كالغيوم قبل العاصفة، تتصادم وتتناثر. أفكر في دانيال، في رسالته البسيطة التي لا تطلب شيئًا. وفيه. دائمًا فيه. في ألكسندر.أكره نفسي لأنني لا أزال أفكر فيه. أكره هذا الضعف الذي يعود إليّ كلما هدأت الأيام. لكنه أقوى مني. إنه هناك، كالظل الذي لا تفارقه الشمس. في كل نبضة قلق، في كل زفير يطول كثيرًا، في ذلك الفراغ الذي لا تستطيع حتى الجدران ملأه. في صمت الغرفة، في ضجيج الشارع، في لا شيء.لم أرد على رسائله. لم أملك الشجاعة. لم أملك القوة. كنت أعرف أنني إن فتحت ذلك الباب، ولو بشق صغير، سأبدأ مجددًا في الأمل بشيء مستحيل. وسأعود إلى ذلك المكان الذي لا أريد أن أكون فيه أبدًا: مكان الانتظار. مكان
last updateDernière mise à jour : 2026-04-03
Read More

الفصل ٥٦ — حيث يتلاشى ظل الآخرين تحت وطأة الحقيقة

 ليراأنا هنا. منكمشة على كتفه كقطط صغير يخاف من البرد. أنفاسي تتبع إيقاع أنفاسه، صاعدة هابطة، كأننا نتنفس برئة واحدة. أصابعي لا تزال مشبكة بأصابعه، لا أريد أن أفلتها. لا أريد أن تنتهي هذه اللحظة. لا أريد أن أعود إلى العالم الذي ينتظرنا خلف هذا الباب.هذه اللحظة هشة. معلقة. كزجاجة عطر قديمة تخشى أن تفتحها لأنك تعرف أن الهواء سيفسد ما تبقى من رائحتها. كأن أدنى كلمة، أدنى حركة، أدنى شيء يمكن أن يحطمها. ونحن هنا، نتظاهر بأن الزمن توقف، وأن لا شيء خارج هذه الغرفة يهم.ويأتي أدنى شيء.الهاتف يهتز.الرجفة تمر على ظهري كسوط خفي. لا أريد أن أنظر. لا أريد أن أعرف. لكن يدي تتحرك وحدها، على مضض. الشاشة تضيء في الظلام.دانيال.اسمه يظهر بأحرف بيضاء، مضيئة، شبه متعجرفة في بساطتها. لا أقول شيئًا. لكني أشعر بجسد ألكسندر يتحول تحت رأسي. يتحول من دفء إلى حجر.يدير رأسه قليلًا. لا يحتاج أن يرى. يعرف. ربما من تجمدي، ربما من ارتجافي، ربما من طريقة توقف أنفاسي فجأة.يرى الشاشة. يرى الاسم.وفجأة، لم يعد الصمت هادئًا. لم يع
last updateDernière mise à jour : 2026-04-03
Read More

الفصل ٥٧ — حيث ينغلق الفخ

  كاساندرهذا الصباح، لم يُقبّلني. لا على جبيني، ولا حتى على خدي. لم يلمسني. لم ينظر إليّ حقًا. مجرد نظرة خاطفة، عابرة، باردة كأنني قطعة أثاث في غرفة لم يعد يريد السكن فيها. ثم تنهيدة. طويلة. مثقلة. وتلك الكلمة: "فيما بعد". كانت تترنح في الهواء كوعد فارغ، كباب يُترك مواربًا فقط، لتجنب إغلاقه بعنف، لكن قلبي كان يعرف: هذا الباب لن يُفتح مجددًا.شعرتُ به. في صوته المبحوح. في طريقة تجنبه لمس كتفي عندما مرّ بجانبي. في الهواء نفسه الذي بدا فجأة أثقل، وأبرد. شيءٌ ما... أو شخصٌ ما.إنها. لييرا.أضغط على فنجان القهوة بين أصابعي حتى صرَّت البورسلان، حتى كادت أن تنشق. أعرفُ هذا الطعم جيدًا. طعم اليأس المُقنّع بالهدوء. طعم الانتظار الذي يتحول إلى سمّ. ذلك الذي تُعلّمنا ابتلاعه بأناقة، بابتسامة، وبظهر مستقيم.لكن ليس هذه المرة. ليس أنا.لستُ امرأةً يمكن استبدالها بهذه السهولة. أنا كاساندر. ابنة سلالة. امرأة تربّت على حافة الهاوية، وتعل
last updateDernière mise à jour : 2026-04-04
Read More

الفصل ٥٨ — حيث تنكشف النوايا

 لييرااعتقدتُ أن الأمور ستستقر في النهاية.اعتقدتُ أن الاضطراب، بعد كل هذه العواصف، سينتهي بالتدريج، كالموجة التي تتراجع عن الشاطئ تاركة وراءها صمتًا زائفًا.لكن في هذه الأيام الأخيرة، ورغم الهدوء المريب الذي يخيم على كل شيء، هناك شعور غريب يلاحقني كلحظة استيقاظ من كابوس:وكأنني أمشي على طبقة رقيقة جدًا من الجليد، ناعمة، صامتة، شفافة... لكنها على وشك التصدع تحت قدميّ في أي لحظة.هذا المساء، لدي موعد مع دانيال.كان قد أخبرني الأسبوع الماضي، بصوته الهادئ المعتاد:"سأكون في باريس لعدة أيام بغرض العمل. وأود رؤيتكِ بشدة."قلت نعم، بشكل آلي تقريبًا، بدافع الأدب أولاً، أو ربما بدافع الحاجة الغريزية إلى إنهاء شيء ما كان عالقًا بيننا.ثم، اعترفت لنفسي لاحقًا: جزء مني أراد رؤيته حقًا.فقط لأخرج قليلًا من جدران هذا المنزل الذي أصبح سجنًا صامتًا، لألهي نفسي، لأتنفس هواءً لا يحمل عطر ألكسندر أو غبار غضبه.ارتديتُ دون تفكير كثير.فستان انسيابي بلون الخوخ الفاتح، طويل، محتشم لكن أنيق. مكياج خفيف جدًا: مجرد طبقة من ال
last updateDernière mise à jour : 2026-04-04
Read More

الفصل ٥٩ — حيث تصبح النار عاصفة

 ألكسندرأمشي جيئة وذهابًا في غرفة المعيشة الفارغة، كالأسير في قفصه.ضوء أعمدة الإنارة يتسلل بالكاد عبر الستائر السميكة التي لا أتذكر متى أغلقتها بهذا الشكل.لوكاس غادر منذ ساعة. أخبرني بهدوء قاتل: "لييرا خرجت لتناول العشاء."قالها كما لو كان الأمر عاديًا تمامًا. كما لو كان طبيعيًا أنها تكون في مكان آخر، تبتسم لرجل آخر، بينما أنا هنا، أموت شوقًا لرؤيتها، أمزق نفسي سؤالاً: لماذا لا ترد على رسائلي؟انتظرت طوال اليوم. كالأحمق. كالعاشق المراهق الذي فقد عقله.بماذا كنتُ أفكر بالضبط؟ أن الأمور ستلملم نفسها من تلقاء نفسها؟ أن صمتها العنيد سيختفي في صمتي الجبان؟ أن الحب يكفي وحده لإصلاح كل شيء؟أمسك بهاتفي. تضيء الشاشة كوجهها.أكتب بسرعة، أصابعي ترتجف من الغضب أو القهر، لا أعرف.أنا لا أملك الحق في فعل هذا، أعرف ذلك جيدًا.لكنني أفعله رغمًا عني. كالمدمن.أتتبع هاتفها.تظهر النقطة على الخريطة بالضبط.مطعم فاخر في وسط المدينة. عنوان أعرفه جيدًا، لأنه المكان الذي كنا نذهب إليه سويًا قبل أن ينهار كل شيء.
last updateDernière mise à jour : 2026-04-05
Read More

الفصل ٦٠ — حيث تنكسر الخطوط

 دانياللقد تبعها.شعرت به حتى قبل أن أراه. هناك أشياء لا تحتاج إلى عينين لتراها، فقط إلى قلب يعرف كيف يقرأ الهواء.بالكاد كانت لييرا قد أغلقت باب المطعم خلفها، عندما أصابني برد غيابها الفجائي كسهم في صدري.رفعت عيني نحو الباب الزجاجي، وهناك، خلف الزجاج الملون قليلًا، أدركت شكله: ألكسندر.واقف كالتمثال. ذراعاه متقاطعتان. عيناه مثبتتان على الطاولة التي كنا نجلس عليها.لم يحاول حتى الاختباء. لم يعد بحاجة إلى ذلك.إنه يراقب. يحسب. يخطط. ينتظر.أضغط على فكيّ بقوة.كنت أعرف، في أعماقي، أنه سيعود في النهاية. رجال مثل ألكسندر لا يختفون للأبد. هم يعودون دائمًا، كالصداع المزمن.غير قادر على تقبل فكرة أنها تفلت منه، ولو لمساء واحد. لساعة واحدة.لكنني لم أكن أتوقع أن يأتي إلى هنا، إلى مطعمي أنا. ليس هكذا. ليس بهذا الغضب البارد المخيف في عينيه.عندما تعود لييرا إلى الطاولة، وجهها قد تغير تمامًا.تحاول جاهدة أن تبتسم لي، أن تستعيد رباطة جأشها، أن تتظاهر بأن شيئًا لم يحدث.لكن عينيها تدمعان. يداها ا
last updateDernière mise à jour : 2026-04-05
Read More
Dernier
1
...
45678
...
27
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status