رافائيلأصعد الشارع دون أن أنظر أين أذهب.وقع خطاي على الأسفلت يبدو غريبًا، بعيدًا، وكأنني لا أمشي حقًا. وكأن جسدي يسير في اتجاه، وروحي في اتجاه آخر. وكأن كل شيء حولي أصبح ضبابيًا منذ تلك النظرة.نظرة ليرا.ليس نظرة الغضب. ولا نظرة الحزن. ولا حتى نظرة الاشمئزاز. لو كانت أيًا من هذه، لكان الأمر أسهل. لكنها كانت نظرة… لا شيء. نظرة كمن يرى شيئًا كان في طريقه فتجاوَزه. نظرة كمن ينظر إلى نافذة مغلقة. نظرة خالية من أي شحنة عاطفية.وهذا الثوب الأسود. ورفعة الرأس. وتلك الطريقة التي لم تترنح عندما نطقت اسمي، لم تتلعثم، لم تخفض صوتها. كأنني ذكرى بالية. بلا قيمة. بالكاد مسموح بها في حاضرها. كحذاء قديم يُرمى في الزاوية دون أن يلتفت إليه أحد.كانت هناك. في ذلك المطعم. على تلك الطاولة. معه.لست أدري مَن هو. لا أعرف اسمه. لا أعرف علاقته بها. لكني رأيت كيف نظر إليها. وكيف نظرت إليه. كيف وضعت يدها على يده دون أن تفكر. كأنه أمر طبيعي. كأنه جزء من جسدها.وأنا؟ أنا انسحبت إليها كرجل جائع. رجل لم يهضم. رجل شفاف. لا يرى أحد عبره
Dernière mise à jour : 2026-03-31 Read More