All Chapters of امرأة هزت عرش السلفادور (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا) : Chapter 51 - Chapter 60

89 Chapters

٥١

الفصل 51في الليلة الماضية وتحت ستارٍ من الكتمان التقت بيلا بمايكل في إحدى الحانات حيث كان غارقًا في سُكرٍ يُثقِل لسانه ويُضعف يقظته. هناك ألقت على مسامعه حقيقةً كفيلة بأن تُطيح بما تبقّى من توازنه؛ أخبرته بأن زيك لن يتردد في التضحية به وأنه سيدفعه ليكون كبش الفداء في المؤتمر الصحفي المرتقب لينجو بنفسه من العاصفة القادمة.تراجع مايكل بحدة وقد اشتعلت عيناه بالرفض وقال بنبرةٍ امتزج فيها الغضب بالذهول:"هذا مستحيل! أنتِ… أتظنين أنكِ قادرة على استغلالي بهذه السهولة؟ لن أكون شاهدًا… لست بهذا الغباء!"ارتسمت على شفتي بيلا ابتسامة باردة، وقالت بثقةٍ لاذعة:"بل أنت الغبي إن واصلت عنادك بهذا الشكل."وهكذا تحوّل اللقاء المشحون إلى مفاوضةٍ حادة تداخلت فيها التهديدات مع الإغراءات حتى وجدت بيلا طريقها إلى قلب ضعفه ثم أفصحت له دون مواربة:"سأكون صريحة… أملك أدلةً دامغة على تواطئك مع زيك لم أُسلّمها للمدّعين العامين بعد فقط لأنني أردت أن أمنحك فرصة أخيرة من أجل والدي فهو من رفعك يومًا إلى هذا المنصب."تجمّد مايكل في مكانه وكلماتها أعادته قسرًا إلى ماضٍ حاول نسيانه… عشرون عامًا من الكفاح ارتسمت أمام
Read more

52

الفصل 52ارتجفت أهداب بيلا بخفّة ثم انقبض صدرها بضيقٍ مفاجئ لكنها رغم ذلك رفعت رأسها بثبات وثبتت نظراتها في عيني جاستن بنارٍ صافية لا تعرف التراجع… كانت عيناها على صفائهما الآسر تموجان بغضبٍ مكبوت كبحرٍ هادئ يخفي في أعماقه عاصفةً هوجاء.تردّد جاستن لوهلة وكاد أن يصرف نظره… فقد أربكته تلك الحِدّة غير المألوفة وتلك القوة التي لم يعهدها فيها من قبل.مرّت لحظة مشحونة قبل أن تنفلت ضحكة خفيفة من شفتي بيلا خالية من الدفء كمن تُخاطب غريبًا لا تعرفه ثم قالت بنبرةٍ ساخرة، تخفي وراءها وخزًا عميقًا:"آه… إذن أنت جئت لتُفرّغ غضبك بالنيابة عن خطيبتك العزيزة، أليس كذلك؟ لا بد أنك تكبته منذ وقتٍ طويل… أخبرني… هل كنت ستنفجر إن لم تواجهني اليوم؟"ومن ثم أضافت بنبرةٍ موجعة:*يا لك من غريب، يا جاستن… ثلاث سنواتٍ كاملة ولم أطلب منك شيئًا… لم أنتظر امتنانًا ولا حتى التفاتة… لكنك—حتى ذلك—لم تمنحني إياه… كل ما فعلته أنك واصلت التقليل مني وكأنني عبءٌ لا يُحتمل.*زفرت ببطء وأضافت:*والآن؟ لم أعد لك… في الحقيقة… لم أكن لك يومًا… كنتُ مجرد ظلٍّ يقف عند بابك كقطةٍ ضالة تنتظر لمسة عطف، تنتظر أن تُؤخذ إلى داخل عالم
Read more

٥٣

الفصل 53أجاب ستيفن بهدوءٍ متردد:"نعم، لكنني الآن…"لم تُمهله بيلا فرصةً لإكمال حديثه؛ بل جذبت ذراعه بخفةٍ حازمة وألقت عليه نظرةً حادة كفيلة بإسكاته… التقط ستيفن الإشارة فورًا فصمت.بينما انفرجت شفتا جاستن بابتسامةٍ ساخرة وقال بنبرةٍ لاذعة:"آه… حتى إن آشر كلّف سكرتيره الأكثر ثقة بمرافقتك… يبدو أنه يُدلّلكِ حقًا."ثم طرد ما يعتمل داخله من اضطراب، وعاد وجهه إلى جموده المعتاد، مضيفًا ببرودٍ قاسٍ:"مبروك… يبدو أنكِ على وشك الارتباط بعائلة ثرية من جديد… خدعتِني سابقًا… والآن تخدعين آشر تومسون… آمل فقط ألا يكتشف حقيقتكِ يومًا."كانت كلماته كسكاكين دقيقة لا تُحدث ضجيجًا… لكنها تغوص عميقًا.بينما شعر ستيفن فورًا بتغيّر أنفاس بيلا فقد كانت تقف قريبةً منه، وأدرك من ارتجاف كتفيها النحيلين اللذين يحاوطهما بذراعه وذلك رغم محاولتها التماسك.تسلّل إلى ستيفن ارتباكٌ حاد وحدّق في جاستن بعدم تصديق:*ما الذي يتفوه به هذا الرجل؟ أهو فاقد لصوابه؟*لكن بيلا لم تمنحه وقتًا للتساؤل إذ سحبت نفسًا عميقًا تنتزع ما تبقّى من ضعفها ثم رفعت رأسها بابتسامةٍ هادئة، وقالت بصوتٍ واضح:"ستيف… دعني أعرّفك بهذا الرجل."
Read more

٥٤

الفصل 54لم تكن بيلا في مزاجٍ يسمح لها بالتوجّه إلى الفندق لذا غيّرت مسارها بهدوء وطلبت من ستيفن أن يقود نحو المنزل بدلًا من ذلك.ساد الصمت داخل السيارة لفترة طويلة قبل أن يكسره ستيفن أخيرًا بسؤالٍ ظلّ يراوده:"آنسة بيلا… هل يعلم جاستن أنكِ الوريثة الحقيقية لمجموعة كي إس؟"أجابت بصوتٍ خافت يشي بالتعب أكثر مما يبوح به الكلام:"لا."أدرك ستيفن حينها الصورة كاملة… لم يكن من الغريب أن تلجأ لإخفاء هويتها في السابق خاصة حين ظهر جاستن في المكتب دون أي إنذار.قالت بيلا بسرعة:"ستيف… لم أقصد أن أخفي الأمر عنك."ردّ بهدوءٍ مباشر:"أعلم."رفعت بيلا عينيها نحوه بصدمة خفيفة؛ فهي لم تتوقع هذا القدر من التفهّم.ثم تابع ستيفن وصوته هذه المرة أهدأ:"ليس الأمر أنكِ تريدين الإخفاء… بل لأن بعض الذكريات لا يُراد لها أن تُستعاد… أفهم ذلك… لكن ما يقلقني أكثر هو والدك… ردة فعله حين يعرف ما حدث… سيكون الأمر مؤلمًا عليه."كانت يداه مشدودتين على عجلة القيادة حتى برزت عروقه بوضوح بينما لمع الحزن في عينيه.فجميع أفراد عائلة تومسون أحبّوا بيلا بصدق ويدللونها… لكن ما فعله جاستن بها كان كافيًا ليحطم الكثير.كما خطر
Read more

٥٥

الفصل 55"حين فتحت عيني… رأيته أمامي… كان يرتدي ملابس تسلق الجبال مبتلًا من المطر، ومع ذلك بدا كأنه الضوء الوحيد في ذلك الظلام… كانت عيناه لامعتين بشكل غريب أقرب إلى النجوم."ثم ابتسمت ابتسامة باهتة لا تخلو من حنينٍ موجع:"قال لي: رائع… أنتِ شجاعة جدًا يا صغيرة… لا تخافي سأحملكِ إلى الأسفل."توقفت قليلًا، ثم أضافت:"كانت تلك أول مرة أراه فيها… ومن جهتي، كانت بداية كل شيء."واصلت بصوتٍ أخف تعود بشغف لذلك الطفل الذي كان يطمئنها:"حملني على ظهره طوال الطريق… كان يخشى أن أنام فأفقد وعيي فظل يحدّثني طوال الوقت… ويُطلق نكاتًا سيئة للغاية."أتذكر حين ضحك بخفّة ثم قال:"- ما اسمكِ يا صغيرة؟ وإن لم تقولي، سأدعوكي هكذا للأبد.""- أنا لست صغيرة! أنا أكبر أسرع من فتيات كثيرات!""- لا تخبري الأولاد بهذا.""- ولماذا؟""- لأن بعض الأشرار قد يستغلونك… أيتها الحمقاء."تلاشت ابتسامتها شيئًا فشيئًا بينما بدأت أنفاسها تضطرب دون إرادة منها، وقلبها عاد يهدر بنفس القوة التي كان يخفق بها في ذلك الجبل البعيد… يوم لم تكن تعرف فيه بعد أن تلك اللحظة ستغيّر حياتها إلى الأبد.كان جاستن في السابعة عشرة من عمره آنذا
Read more

٥٦

الفصل 56ظلّ جاستن أسير تلك النظرة الأخيرة التي رمقته بها آنا.كانت عيناها ممتلئتين بخيبةٍ جارحة واستياءٍ قاسٍ فالمسافة بينهما لم تعد خلافًا بل حربًا صامتة لا نهاية لها.ولأول مرة منذ زمن شعر بشيءٍ ينهار داخله.فراغٌ ثقيل اجتاح قلبه بلا رحمة، كأن شيئًا ثمينًا انتُزع منه فجأة ولم يدرك قيمته إلا بعدما أفلت من بين يديه.ما إن دخل غرفة المكتب حتى لحقت به ويلما وعلى وجهها ملامح امتعاض خفيف.قالت بحذر:— سيدي الشاب، سيارة الآنسة غولد وصلت إلى البوابة… ينبغي أن تنزل لاستقبالها.أجابها ببرود حاسم:— لن أفعل.اتسعت عينا ويلما بدهشة حقيقية.لم تتوقع يومًا أن يتجاهل جاستن روزاليند بهذه البساطة.ورغم محاولتها التماسك شعرت بسعادة تكاد تدفعها للبكاء من شدتها.رفع جاستن رأسه قليلًا وقال بصوتٍ متعب:— أعرف تمامًا لماذا جاءت.ثم ألقى بجسده فوق الأريكة مترهلًا بينما بدا شروده أعمق من المعتاد.— انزلي وأخبريها… إن كانت هنا بسبب زيك فلا داعي لقدومها… عائلة غولد غارقة الآن في الفوضى والأفضل أن تبقى إلى جانب والديها… وبعد يومين حين تهدأ ضجة الإعلام سأذهب لزيارتها بنفسي.لم تستطع ويلما إخفاء حماسها وهي تسأل
Read more

٥٧

الفصل 57ارتجفت روزاليند من شدة الغضب واحتقن وجهها بالكامل وهي تعجز عن الرد.— أأنتِ…!لكن الكلمات اختنقت داخل حلقها تحت نظرات ويلما الحادة التي مزّقت ما تبقى من كبريائها.أطلقت ويلما ضحكة قصيرة ساخرة، ثم قالت ببرودٍ مستفز:— آنسة غولد، لا تترددي أبدًا في تقديم شكوى ضدي للسيد الشاب… بل سأكون ممتنة لكِ إن كنتِ تملكين فعلًا القدرة على دفعه لطردي… لقد سئمت العمل وربما حان وقت تقاعدي أخيرًا… وعندها لن أضطر لاختلاق الأعذار للرحيل.كانت تتحدث بثقةٍ أثارت جنون روزاليند أكثر بينما تمنت ويلما في سرّها لو أن جاستن ينزل الآن ويرى بنفسه وجه روزاليند الحقيقي.ذلك الوجه الحاد المليء بالغضب والأنانية… لا تلك المرأة الرقيقة الوديعة التي اعتادت التظاهر بها أمام الجميع.وفجأة تحولت روزاليند عن ويلما تمامًا ثم صاحت بصوت مرتجف اختلط فيه الغضب بالبكاء:— جاستن! لا يمكنك أن تتركني هكذا! أرجوك… يجب أن تساعد أخي!ومع غياب أي رد انهارت على ركبتيها فوق الأرض الباردة تبكي بطريقة درامية مبالغ فيها حتى بدا المشهد كلقطة مأخوذة من أحد المسلسلات القديمة؛ عشيقة مكسورة تتوسل الرحمة أمام قصر الملك المغلق أبوابه في وجهه
Read more

٥٨

الفصل 58اتسعت عينا ويلما بصدمة فور أن رأت جاستن يهبط إلى الأسفل.وفي داخلها، كانت تكاد تختنق من الغيظ.*"يا إلهي… هل يعجز السيد الشاب حقًا عن رؤية خدع تلك المرأة الرخيصة؟ إن كان قد انطلت عليه هذه المسرحية، فهو أحمق بالفعل!"*في تلك اللحظة، التقط جاستن مظلة سوداء من جانب الباب، ثم دفع الباب الأمامي بقوة وخرج إلى العاصفة.كان وجهه قاتمًا كسماء الليل المضطربة فوقهما، وعيناه تحملان توترًا ثقيلًا يصعب تفسيره.هتفت ويلما بقلق وهي تلحق به:— سيدي الشاب!لكنه لم يتوقف.واصل السير تحت المطر الغزير بخطوات ثابتة، بينما اشتعل غضب ويلما لدرجة أنها ضربت الأرض بقدمها بعصبية.في الخارج، كانت روزاليند لا تزال جالسة على الأرض المبتلة، ترتجف وقد بدأت قدرتها على تحمّل هذا المشهد تتلاشى. كانت على وشك الاستسلام والعودة إلى سيارتها…لكنها ما إن رأت جاستن يقترب منها حتى لمعت عيناها فجأة بالحياة.وسرعان ما تحولت ملامحها إلى انكسارٍ مثير للشفقة، وأطلقت شهقات بكاء مرتعشة كضحية مهجورة.ضيّق جاستن عينيه وهو يقترب منها بسرعة، ثم رفع المظلة فوقها ومدّ يده ليساعدها على النهوض.كانت قبضته قوية وحاسمة، حتى إنها لم تس
Read more

٥٩

الفصل 59"يا لكِ من عديمة الفائدة!"انفجر باتريك غولد غاضبًا بينما كانت نوبات السعال الحادة تقطع كلماته وتزيد ملامحه قسوة… ضغط على صدره متألمًا ثم وجّه إلى ابنته نظرة مليئة بالاحتقار وقال بصوت مرتفع:"أخبريني، ماذا قدمتِ لهذه العائلة طوال السنوات التي أمضيتها إلى جانب جاستن؟! كل هذا الوقت ولم تحصلي منه على شيء يُذكر، ولم تنجحي حتى في الزواج منه! من الواضح أن ذلك الرجل لم يحبكِ يومًا… إنفاق المال على تربيتكِ كان خطأً كبيرًا… يا لكِ من امرأة لا فائدة منها!"تلقّت روزاليند كلماته كطعنة مألوفة في القلب فاحمرّت عيناها على الفور لكن الدموع بقيت حبيسة مقلتيها… لم تكن هذه المرة الأولى التي تسمع فيها مثل هذا الكلام بل كانت تسمعه منذ أن فتحت عينيها على الدنيا؛ فوالدها لم يُخفِ يومًا تفضيله للذكور على الإناث بل إن كراهيته لها بدأت قبل أن تُولد حتى.فعندما علم أن زوجته جين تحمل بطفلة ثار غضبه وأصرّ على إنهاء الحمل… بالنسبة إليه لم تكن الطفلة القادمة سوى عبء لا يستحق العناء… لكن الطبيب أخبرهما بحقيقة صادمة؛ إذا أُجهض هذا الجنين فقد لا تتمكن جين من الإنجاب مرة أخرى طوال حياتها ورغم ضغوط زوجها وعناد
Read more

٦٠

الفصل 60كانت شركة **غولد كوربوريشن** تمر بأسوأ أزمة في تاريخها. فقد تهاوت سمعة منتجاتها، وتزعزعت ثقة العملاء بها بصورة غير مسبوقة.وفي غضون أيام، اشتعلت مواقع التواصل بدعوات واسعة لمقاطعة الشركة. ومن بين خمسمائة متجر كان زيك يتباهى بانتشارها في مختلف أنحاء البلاد، أُغلق أربعمائة متجر خلال أقل من أسبوع. أما المئة متجر المتبقية، فكانت تتخبط على حافة الإفلاس، ولم تجد وسيلة للنجاة سوى إطلاق تخفيضات هائلة للتخلص من البضائع، حتى لو اضطرت إلى بيعها بأقل من تكلفة إنتاجها.كان باتريك يراقب حجم الخسائر يتضاعف يوماً بعد يوم، حتى لم يعد جسده المنهك يحتمل المزيد. ومع تدهور صحته أصلاً، انهارت قواه تماماً، وأصبح طريح الفراش.وفي محاولة أخيرة للعثور على مخرج، قصدت جين منزل شقيقتها طالبةً العون، لكن شانون لم تملك الجرأة على التدخل. لم يكن بوسعها سوى الوقوف عاجزة أمام ما يحدث.قالت بأسى:"لقد وجّه لنا نايجل إنذاراً أخيراً. إذا مدّ أي شخص يده لمساعدة عائلة غولد، فسوف يتبرأ منه نهائياً. جين... أعذريني، لا أستطيع مساعدتك هذه المرة."ثم تنهدت، وربتت على يد أختها في محاولة لمواساتها، وأضافت برقة:"صحيح أنن
Read more
PREV
1
...
456789
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status