Alle Kapitel von عروس الجحيم: Kapitel 1 – Kapitel 6

6 Kapitel

5

خرج عبد العزيز من بوابة قصره بخطواتٍ متخبطة، يسبقه غضبه وصوت أنفاسه المتهدجة. استقر خلف مقود سيارته والشرر يتطاير من عينيه، عازماً على قلب المدينة رأساً على عقب بحثاً عن ابنته المتمردة. لكن، ما إن اقترب من البوابة الخارجية حتى لجمت المكابح صرخة إطاراتها؛ كانت هناك سيارة سوداء فخمة تقف كالصخرة في عرض الطريق، تحجب عنه ضوء الفجر الصاعد. ​ترجل من السيارة رجلٌ فارع الطول، ببدلة سوداء قاتمة زادته هيبةً وغموضاً. تقدم بخطواتٍ رزينة وثابتة، تسبقها نظرة حادة كالنصل. توقف أمام عبد العزيز وقال بنبرةٍ باردة تجمدت لها الدماء في العروق: — "يا سيد عبد العزيز.. أين هي ابنتك؟ وكيف لها أن تفلت من أسوارك بهذه السهولة؟ أم أنك ساعدتها على الاختفاء بعد أن ضمنت الأسهم والقصور في جيبك؟" ​صُعق عبد العزيز، وتراجع خطوة للخلف وهو يشعر بلسانه يثقل في فمه. ميثم الهاشمي كان يقف أمامه، والأسوأ من حضوره هو "معرفته" بالخبر قبل أن يشيع. أجاب بتلعثمٍ لم يعهده أحد من قبل: — "ميثم.. كيف.. كيف علمت بخبر هروبها؟ أنا.. أنا حقاً في غاية الأسف، لم أكن أتوقع منها هذا الجحود! لطالما كانت فتاةً مهذبة ومطيعة، لكنني أشك في أ
last updateZuletzt aktualisiert : 2026-04-01
Mehr lesen

4

​انطلقت السيارة السوداء (التي كانت تنهب الأرض نهباً) مبتعدةً عن أسوار قصر الراوي. ساد صمتٌ ثقيل داخل المقصورة، لم يقطعه سوى صوت أنفاس ليندا المتلاحقة. فجأة، كسر السائق الصمت بنبرة محذرة وهو يراقب الطريق عبر المرآة: — "آنسة ليندا.. إن كنتِ تحملين هاتفاً أو أي جهاز إلكتروني، تخلصي منه فوراً! ميثم الهاشمي يملك تقنيات تتبع يمكنها تحديد موقعكِ حتى تحت الأرض." ​أخذت ليندا نفساً عميقاً، وشعرت بقليل من الطمأنينة لأنها كانت قد استبقت هذا الاحتمال بذكاء فطري. ردت بنبرة واثقة رغم ارتجاف صوتها: — "لقد فكرتُ في ذلك.. تخلصتُ من هاتفي قبل أن أعبر السور، وتركتُ القلادة الأثرية التي أهدتني إياها والدتي فوق السرير، لم أرد أن يكون هناك خيطٌ واحد يربطهم بمكاني." ​ثم نظرت بحزنٍ وغيظ إلى يدها اليمنى، حيث كان خاتم الخطوبة الملعون يلمع ببرودٍ مستفز تحت إضاءة السيارة الخافتة. حاولت سحبه مراراً وتكراراً حتى احمرّ جلد إصبعها، لكنه كان ملتصقاً بها وكأنه جزءٌ من جسدها. همست بيأس: — "لقد تخلصتُ من كل شيء.. سوى هذا الخاتم! لم أستطع انتزاعه من يدي مهما حاولت، وكأن له مخالب تنغرس في جلدي." ​استدار السائق
last updateZuletzt aktualisiert : 2026-03-30
Mehr lesen

3

بدأ المعازيم والصحفيون بالانسحاب التدريجي من أروقة قصر عائلة الراوي، تاركين خلفهم بقايا ليلةٍ صاخبة غيرت مجرى حياة الكثيرين. همَّ ميثم الهاشمي بالمغادرة بخطواته الرزينة، لكن عبد العزيز استوقفه بابتسامة باهتة تحاول استجداء الود، قائلاً: — "في مناسبة كهذه لا يمكنك المغادرة يا سيد ميثم.. لدينا عشاء عائلي خاص، وأنت الآن أصبحت فرداً من عائلتنا، وصهرنا العزيز." ​نظر ميثم إليه بنظرة خالية من أي اهتمام، نظرة جعلت عبد العزيز يشعر بضآلته أمام هذا العملاق، ورد بنبرة قاطعة: — "لدي أعمال لا تؤجل.. سآتي في وقت لاحق." ​دون انتظار رد، خرج ميثم بهيبته المعتادة، وخلفه مساعده الشخصي "حسام" الذي كان يتبع خطى رئيسه كظله. تقدم حسام بسرعة وفتح باب السيارة السوداء الفخمة، لينزلق ميثم إلى الداخل محاطاً بهدوء المقصورة المريحة. ما إن انطلقت السيارة وشقت طريقها في شوارع المدينة، حتى كسر ميثم الصمت بصوت عميق ومحذر: — "راقبوا ابنة الراوي جيداً.. إنها تخطط لشيء سخيف، وأنا لا أحب المفاجآت." ​ارتبك حسام للحظة، فشعور ميثم وتوقعاته لا تخيب أبداً، ورد بجدية: — "أمرك سيدي.. قصر عائلة الراوي بات الآن تحت مجه
last updateZuletzt aktualisiert : 2026-03-30
Mehr lesen

2

نظرت ليندا إلى اليد الممدودة نحوها وكأنها قيدٌ صِيغَ من ذهبٍ خالص؛ تلمع بالثراء لكنها تخنق الحرية. ترددت لثوانٍ بدت كأنها دهر، مما جعل أنظار المعازيم تتركز عليهما في صمتٍ ثقيل. لكن ميثم الهاشمي ظل واقفاً بشموخه الطاغي، عيناه الزيتونيتان لم ترمشا، بل كانتا تحدقان بها ببرودٍ يتحدى كبرياءها الصغير ويُخضعه. ​حاولت جاهدة أن تتجاهل كفه الممدودة، لكن وقع نظرها على وجه والدها؛ كانت نظراته خلف ميثم تحمل تهديداً صريحاً بالويل إن هي تجرأت على إحراجه. بقلبٍ يرتجف، رفعت يدها الواهنة ووضعتها في يد ميثم. ​كان فرق الحجم شاسعاً ومربكاً؛ حيث اختفت يد ليندا الرقيقة تماماً داخل كف ميثم الواسعة والصلبة. في تلك اللحظة، أحست بحرارة جسده تنتقل إليها، وضغط على كفها بخفةٍ مدروسة، ضغطةً لم تكن للمساندة، بل كانت إعلاناً صامتاً لرسالةٍ مرعبة: ​«أنتِ ملكي الآن.. ولا مفرّ لكِ من قبضة الهاشمي!» ​تعالت أصوات الزغاريد والمباركات، وقالت والدتها سماح بفرحٍ لا يعلم ما خلف الستار: — "يا لكم من ثنائي جميل! حفظكم الرحمن من كل سوء." ​أردف والدها مؤيداً لكلام زوجته بابتسامة نصر: — "كأنكما خُلقتما لبعضكما البعض..
last updateZuletzt aktualisiert : 2026-03-29
Mehr lesen

1

في زاوية غرفتها الهادئة، كانت ليندا الراوي تتأمل انعكاسها في المرآة. اليوم أتمّت عامها الثامن عشر؛ شعرها البني الفاتح المنسدل على كتفيها كان يلمع تحت ضوء المصباح الخافت، وعيناها البنيتان تحملان بريقاً من الأمل الطفولي، وبشرتها الناصعة توردت قليلاً بفعل الحماس. كانت تظن أن بلوغها هذا السن يعني بداية استقلالها، بداية رسم طريقها الخاص. ​لكن الصمت الذي يلف القصر لم يكن صمت احتفال، بل كان أشبه بالهدوء الذي يسبق العاصفة. ​انفتح الباب بقوة، ليدخل والدها، السيد عبد العزيز الراوي، بخطواته الواثقة، يتبعه شقيقها سالم الذي كان يبتسم بزهوٍ غريب. لم تكن في أيديهم هدايا، بل كانت ملامحهم تحمل طموحاً لا يعرف الرحمة ​وقف عبد العزيز أمام ابنته، وبدلاً من أن يطبع قبلة الأبوة على جبينها، قال بصوتٍ أجوف وجامد: ​—"انتهى وقت اللعب يا ليندا. اليوم أصبحتِ امرأة.. واليوم حان الوقت لتؤدي واجبكِ تجاه عائلة الراوي!" ​تسمرت ليندا في مكانها. الصدمة كانت أكبر من أن تستوعبها الدموع؛ جفت المآقي وتجمدت الأنفاس. هذا الرجل الذي طالما دللها، الذي لم يرفض لها طلباً يوماً، يقف الآن ليقذف بها في جوف النار. وسالم، ال
last updateZuletzt aktualisiert : 2026-03-29
Mehr lesen
CODE SCANNEN, UM IN DER APP ZU LESEN
DMCA.com Protection Status