All Chapters of سجينها متيم بالعشق : Chapter 21 - Chapter 30

48 Chapters

٢١

إذا تحدثنا عن الحيلة والذكاء فحديثنا عنها، وإذا تطرقنا إلى القوة والعناد فحتماً نعنيها، وإذا تغنينا بالفتنة والدلال فبالطبع هي. غفوة إجبارية أخرى بنفس اليوم، تسجل بها هدفين متتاليتين بنفس التقنية في مرماه، لتعلن انتهاء الجولة الأولى لصالحها أمام صاحب الأرض أمير الدهاء "نك". تململ ذلك الجسد الذي يفترش صاحبه الأرض، منكباً على وجهه، يدفع الأرض بكفيه في محاولة؛ للنهوض، ولكنه فشل في ذلك، فاعتدل يتسطح على ظهره، مسنداً ساعده إلى جبهته، محاولاً إبعاد جفنيه المثقلين دون جدوى. فعلى ما يبدو أن مفعول المخدر الذي حقنته به هذه المرة يفوق تأثير ذلك المنوم الذي وضعته في كأسه بمراحل. ضغط جفنيه بقوة وهو يفرجهما ببطئ، يتطلع إلى السقف أعلاه بتشوش، وعقله يحاول استيعاب ما حوله متسائلاً عن سبب تواجده في هذا المكان. ثوانٍ وهب من مرقده جالساً، لاعناً بكل اللغات غباءه تلك المرة، متسائلاً كيف له أن يثق بها مجدداً؟! كيف سمح أن تلهيه براءة ملامحها وجمال وجهها الذي لفت نظره عندما دخل إلى الحانة ورأها تعمل هناك؟! تلك المحتالة غافلته للمرة الثانية على التوالي. نظر إلى شرفة الغرفة وجد ضوء الشمس ساطعاً، هذا
last updateLast Updated : 2026-04-01
Read more

٢٢

*في مكان آخر لم نذهب إليه، تجلس عذراءنا اللعوب، ممسكة بيدها هاتفه الذي سيصبح سبب نكبتها أو شيء آخر لا نعرفه حتى الآن. فبعد أن قامت بمغافلته للمرة الأولى، وسلبته حافظة النقود والهاتف وطاقم الذهب المزين لرقبتها وكاحلها، وقبل أن تغادر الحانة قامت بفتح الهاتف ببصمة يده وتغيير بصمة المرور إلى بصمتها هي، فقد أعجبها ذلك الهاتف كثيراً. وللحق تلك مرتها الأولى التي تتحامل فيها على أحدهم، أو أن تسرق هاتفاً، فعندما كان "أستيڤ" يجبرها على مرافقة أحد من زبائن الحانة، وبعد أن تدس له الحبوب في الشراب أو الطعام، كانت تختلس مبلغ من حافظته شيء يعينها، ولا يستحق الذكر بالنسبة له، فعلى كل حال قد أخذت أجرها مقابل ذهابها معه مقدماً. كانت أيضاً تبتز بعضاً من هؤلاء المغفلون بطريقة غير مباشرة بتلك الصور التي التقطتها لهم معها، بعد أن يغلبهم النعاس، كأن تختلق قصة عن سرقة هاتفها المحمل عليه تلك الصور، ويريد السارق الوهمي مقابل استردادها له خمسون أو مائة ألف دولار كحد أقصى. أو تبدي إعجابها بخاتمٍ أو ساعة يرتديها الزبون وتطلبها كتذكارٍ منه، يذَكِّرها بلقائهما، وأشياء من هذا القبيل. لكنها تلك المرة تغاشمت بسبب
last updateLast Updated : 2026-04-01
Read more

٢٣

التي تحبك لحظة أن تفتح عينيك؛ لتطل على الحياة هي أمك. والذي يحبك دون أن يظهر ذلك في عينيه هو أبوك؛ لذا تظلمه. الأم تقدمك إلى العالم، والأب يحاول أن يجلب لك العالم تحت قدميك؛ فيشقى. الأم تمنحك الحياة بعد خالقك، والأب يعلمك كيف تصارع هذه الحياة؛ لتحيا حياة كريمة، فيجهدك. الأم تحملك داخل رحمها 9 أشهر، والأب يحمل عبء الجميع على عاتقه باقي العمر، ولا تشعر. الأم تصرخ عند الولادة، ولا تسمعها، والأب يصرخ بعد ذلك؛ ليزرع فيك القيم والمبادئ؛ فتشكو منه. الأم تبكي إن مرضت، والأب يمرض إن بكيت منزوياً. الأم تتأكد بأنك لست جائعاً، والأب يجاهد في مناحي الحياة كي لا تجوع، فلا تدرك. الأم تحملك علي صدرها، والأب يحملك علي ظهره؛ فلا تراه. الأم ينبوع الحنان؛ والأب بئر الحكمة؛ فتخشاه. الأم تحمل عنك المسئولية، والأب يزرع فيك المسئولية؛ فيتعبك. الأم تحميك من السقوط؛ والأب يعلمك كيف ترقى بحالك بعد التعثر؛ فيرهقك.الأم تعلمك كيف تحبو وتخطو، والأب يعلمك كيف تغزو دروب الحياة، بعزيمة وإصرار. الأم تعكس الكمال والجمال، والأب يعكس الواقع والجِد ويبثك القوة، ولكن الخيال أجمل. حب الأم تعرفه منذ الولادة، وحب
last updateLast Updated : 2026-04-01
Read more

٢٤

أسرع «چاسم» يلوّح بيده، يستوقف سيارة أجرةٍ كمن يستوقف اللحظة قبل أن تفلت، فقد كان العنوان الذي سمعه يقع على أطراف المقاطعة، فوق تلةٍ تعانق الأفق، وبحسبةٍ عابرةٍ لا تخطئها الخبرة، أدرك أنّ الطريق يبتلع من الزمن خمسين دقيقة إن لان، وقد يمتد إلى سبعين إن اشتدّ الزحام واستفحل، فالصباح لا يزال في مهده، لكن المدينة لا تُؤتمن، ولا يُركن إلى هدوئها.ولم يكن في جعبته من الوقت ما يسعفه للعودة إلى سيارته، فاختصر التردد، واختار المجازفة.انحنى «سام» قليلًا نحو السائق، ونبرته مشدودة كوترٍ على وشك الانقطاع:— أسرع من فضلك، لديّ موعدٌ لا يحتمل التأخير.رمقه السائق بنظرةٍ متبرّمة، وأشار إلى الإشارة الحمراء:— سيدي، ألا ترى الضوء؟!تدخّل «چاسم» بإلحاحٍ لا يعرف اللين:— اقطعها… وسأدفع لك ضعف المخالفة، فوق أجرتك.لمعت عينا السائق، وانطلقت السيارة كأنها سهمٌ أُفلت من قوسه، تشقّ شوارع المدينة شقًّا، وتلوذ بأزقتها التفافًا، حتى خرجت إلى أطرافها، تلتقط الطرق المختصرة كما يلتقط الغريق أنفاسه الأخيرة، إلى أن بلغوا العنوان المنشود.ترجّل «چاسم» مسرعًا، ناول السائق أجرته وزيادةً تُسكِت اعتراضه وتُرضي طمعه، ثم أ
last updateLast Updated : 2026-04-01
Read more

٢٥

بخطىً متسارعةٍ واسعة، أخذ يصعد الربوة كمن يصعد إلى قدره، أنفاسه تتلاحق، وقلبه يسبق خُطاه، حتى بلغ القمّة… وهناك، لاح له ظلّ رجلٍ يولّيه ظهره، يستند بكفّه إلى سياجٍ حديديٍّ يطوّق حافة التلّة، وفي يده الأخرى هاتفٌ يتأرجح بين أصابعه، وإلى جواره، على الأرض، حقيبةٌ جلدية سوداء، متوسطة الحجم، كأنها تحمل سرًّا أثقل من وزنها.توقّف «چاسم» لحظة، يزن المشهد بعينٍ حذرة، ثم أخرج هاتفه واتصل بالرقم الذي انقطع معه منذ قليل… وما هي إلا ثوانٍ حتى صدح الرنين من حيث يقف ذلك الرجل، فاستدار ببطءٍ مقصود، نازعًا نظارته الشمسية، كاشفًا نصف وجهٍ كان يكفي ليُشعل الذاكرة.اتسعت عينا «چاسم»… لا شكّ فيه.إنه «نك»… الذراع اليمنى لـ«ريكا بان»… ذلك الاسم الذي لا يُذكر إلا ويفتح أبواب السوء، والذي كان «سام» سببًا مباشرًا في زجّه خلف القضبان.إذًا… لم تُخطئ حدسه، ولم تخنه فراسته؛ ما حدث لابنه لم يكن صدفة، بل خيطٌ في نسيج انتقامٍ محكم… لكن، ماذا يريد «نك» منه تحديدًا؟اقترب «نك» بخطواتٍ واثقة، التقط الحقيبة من الأرض، وسار نحوه كمن يملك زمام اللعبة، وقال بصوتٍ باردٍ لا يخلو من تهكّم:— لا أظننا بحاجةٍ إلى تعارف… فأنت ت
last updateLast Updated : 2026-04-01
Read more

٢٦

*في سجن الجزيرة توقفت الكلمات بحلقها، وبدأت الحمرة تزحف إلى وجنتيها عندما استمع إلى حديثها ظناً منها أنه ربما قد أصابه مكروه:-"ريكا" قم وحدثني كما أحادثك، لا تتركني بعد أن.....وكان جوابه على حديثها:-بعد ماذا؟! قوليها، قوليها سمرائي، أتوق لسماعها من بين شفتيكي، سأعيد ترتيب الكون لأجلك فتاتي، فقط قوليها يا قلب الزعيم. استقامت بعد أن كانت تميل إلى صدره تستكشف نبض قلبه، وهي تستل خصلاتها من بين أصابعه، تمسح دموعها بظهر كفها كالأطفال، وهي تواليه ظهرها، وهو لم يعارض بل ترك لها المساحة؛ لتفلت من قبضته فما سمعه منها روى روحه المتعطشة لعشقها. أما هي فحاولت أن تلملم شتاتها، وتستعيد رباطة جأشها، تجاهد لكي تجد لنفسها مخرجاً من هذا الموقف المخجل. انبلجت أساريرها وهي تقول لنفسها:-أسلم حل هو الإنكار والتجاهل. تحركت بخطوات كافحت؛ لتبدو رزينة، وهي تلتقط سماعة الأذن الطبية الموجودة على سطح مكتبها، وكانت المعضلة عندما التفتت لتواجهه وتعود مرة أخرى تلك الخطوات التي ابتعدتها لتجلب السماعة:-حسناً "غادة" تبقت خطوتان، اصمدي يا فتاة. يراقب تلبكها، واهتزاز حدقتيها، وتمتمة شفتيها باستمتاع. اقتربت مرة
last updateLast Updated : 2026-04-01
Read more

٢٧

ثقلٌ مُجْهِد وُضِع على صدره بعد قولها هذا، وقد خال إليه أنه لفظ كل ما جال بخاطره، أو فهمت أنه يرنو إلى صاحب الحرف المُطَوَّق بذلك القلب. وكأنه بركان ثائر تفور من داخله الحمم، هب من مرقده، ينزل ساقيه أرضاً، ولازال جالساً على طرف السرير، وهي تقف أمامه وبعينيها نظرة لا يعرف تفسير لها، أهي نظرة تحدي أم شيء آخر!!قبض بقوة على ذراعها، وهو يجذبها إليه، وكأنها زوجته وقد ضبطها بالجُرم المشهود "الخيانة". "ريكا" وهو يجز على أنيابه، قائلاً بفحيح، يُشدد من قبضته على ذراعها:-انطقي، أتحبينه؟! أجيبيني. اتسعت حدقتيها، متسائلة، وهي تحاول تخليص ذراعها المتألم؛ بسبب عنفه وقسوته الغير مبررة بالنسبة لها، ولا تعرف ما الذي أوحى له بذلك:-أجننت؟! "أريان" هو قائدي في العمل ليس إلا. أجابتها تلك لم ترضيه، بل زادت من ثورته، وهو يظن أنها تتهرب من سؤاله، وكل منهما في وادٍ، هي تخشى من تهوره؛ حتى لا يودر حاله، وهو تملكته غيرة عمياء، ويريد جواباً يريحه. "ريكا" بيأسٍ وحِدة يشوبها الرجاء، وعنف نابع من عشقه لها:-" غادة"، لا تراوغيني رجاءً، أنا لا أتحدث عن "أريان"، أنا أتحدث عن صاحب الحرف الموشوم بالقلب هذا. وأشار
last updateLast Updated : 2026-04-01
Read more

٢٨

*عند "أريان" عندما وقعت عيناه على خانة مدة العقوبة، وسبب الاعتقال، جحظت عيناه بصدمة وكاد ينكفء على وجهه، وأنتابته حالة من الغثيان.عبث!! ما دُون بتلك الأوراق أقل ما يقال عنه عبث!! لابد وأنه يحلم!! عن أي حلم يتحدث؟! إنه كابوس!! بل أبشع كابوس قد يراه يوماً. لحظات من الثبات حتى استوعب عقله ما يرى، ومن ثم أطلق العنان لساقيه يقطع الأرض أسفله كعاصفةٍ هوجاء تطيح بما يقابلها، والحارس خلفه لا يستطع مواكبة خطواته الأشبه بالركض، ضغط زر المصعد، ولكنه أضاء دون استجابة يبدو أنه عالق. حظى باب المصعد بضربة أشبه بالمطرقة، وهو يزفر أنفاسه بنفاذ صبر، ثانية من الانتظار، حسناً ثانيتين مرا عليه كعامين وأيضاً المصعد عالق، رفع رأسه لأعلى متخصراً بكلا ذراعيه، يتأفف بضجر، رمق الدرج بلهفة ظمآن جاب الصحراء في ساعة كيظ سيراً وراء السراب، وها قد عثر على المسقى. انطلق كرمحٍ فلت من قوسه، يقطع الدرج قفزاً كل درجتين بخطوة، ولياقته البدنية ورشاقته تعاونه على ذلك، والحارس أسفل الدرج يتابعه بصدمة، متسائلاً ماذا أصاب القائد؟! أين الرزانة والكبر؟! توقفت قدميه عند نهاية الدرج، بقى بضعة خطوات تقربه إليها، ولكنه لا يع
last updateLast Updated : 2026-04-01
Read more

٢٩

أو ليس السجن مقبرة الحرية، وطوق يكلل أعناق أبية. وسلاسل وأسوار عتية، وظلمة موحشة غبية، وسجان منوط بالقوة الجبرية. وأناس فاقدو الأهلية، وحياة مناقضة للآدمية، هذا قاتل وذلك ماجن وذاك يتبع تيارات يسارية. الكل دنسته الأخطاء فعوقب على أوزاره القوية.أما هي:ما لها تبتسم براحة وگأنها تقاد إلى عرسها!!وذلك المُكَبِل لها مَقْبُوضٌ قلبه ينعي حالها!!في حين:أن السجن في قربه جنة طالما حلمت بها!!سرت في أوصالها رعشةٌ دافئة، كأن صوته جاءها بشارةَ حياةٍ بعد طول سبات، فأثلج قلبها وأوقده في آنٍ واحد، وانفرجت عيناها المغمضتان فجأةً، تتسعان بدهشةٍ تكاد تكذّب ما ترى، كأن الحلم تجرّأ فارتدى ثوب الحقيقة.نهضت من مجلسها، تتقدّم نحوه بخطىً مترددةٍ ونبضٍ متسارع، قلبها يسبقها، وأنفاسها تتعثر بها، وقد تنكّرت للزمان والمكان، وأسقطت من حسابها المسافات والفوارق، وكأن الأعوام التي افترقتهما لم تكن سوى ومضةٍ عابرة، لا تُذكر ولا تُحسب.اقتربت… حتى باتت على مرمى النظر، تتأمل ملامحه بشغفٍ متعطّش، وقد زادتها السنون وسامةً، وأضفت تلك الشعيرات البيضاء القليلة على وجهه مهابةً ووقارًا، كأن الزمن لم ينتقصه… بل صقله وأعل
last updateLast Updated : 2026-04-01
Read more

٣٠

Flash Backشرد أريان بلقاءاتهما السابقة، فعندما كان يعود من المدرسة، ويجدها أمام المنزل يركع لها على ركبة ونصف فاتح لها ذراعيه، وهي تعدو إليه ملقيةً حالها بين أحضانه. فيتلقفها باشتياق، يهم واقف وهي بين يديه، يدور بها في سعادة، فلقد كانا حينها أطفالاً صغار، هي في الحادية عشر وهو في الثامنة عشر من عمره، والجميع يعلم أنها ربت على يداه، واعتادوا على رؤيتهما معاً، ولِمَ لا! وقد ولدت على يديه. أحب هو تلك الصغيرة ابنة جارتهم "سيلڤا"، تلك الجارة التي كانت أمه تساندها في شهور حملها الأخيرة، عندما انتقلت للعيش مع والدتها؛ بسبب سوء معاملة زوجها لها. فقد كان ذلك الرجل محسوب على فصيلته ذكر بالاسم فقط، ولكنه أبعد ما يكون عن الرجولة؛ لا يعرف عن صفاتها شيئاً سوى العنف. نعم يجب أن يكون الرجل قوي شديد البأس ولكن ليس على زوجته وأهل بيته، لكن ذاك لا يتحدث من اللغات سوى لغة الحيوانات العراك. وفي أحد الأيام كان عائد من منزل صديق له يقطن معهم في نفس المنطقة على مقربة من بنايته. فرأى والدته تقف بشرفة جارتهم "سيلڤا"، ويبدو على وجهها التوتر، وما إن رأته حتى أشارت إليه بالاقتراب، وعندما دنى حتى أصبح أسفل
last updateLast Updated : 2026-04-01
Read more
PREV
12345
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status