LOGINعند "نك" و"ساندي". بعد أن أتم عبارة التهديد التي وجهها إليها، رن هاتفه برقم موظف الهيئة الذي أخبره بالتقصي عن تفاصيل يوم الثلاثاء، فابتعد عنها بضعة خطوات وهو يلقي عليها الأمر التالي:-ارتدي معطفك، واستعدي للرحيل. -ولا أريد أياً من خططك الخبيثة؟! أومأت "ساندي" بالإيجاب، وهي تؤشر بإبهاميها كعلامة اتفاق، ليجيب "نك" على الفور:-هل من أخبار؟! الموظف:-لقد تحريت عن الأمر وعلمت أنه لا جديد هذا الأسبوع مثله مثل سابقه، ولا شيء غير اليوم الرياضي للسجناء. "نك" بتساؤل:-ماذا تعني باليوم الرياضي للسجناء؟! الموظف بإيضاح:-تقام بين السجناء مباريات رياضية ومسابقات فيما بينهم. "نك" وقد بدأ استنباط مغزى رسالة "إريان" فتسائل بتخصيص:-هل يقام بينهم مباريات قتال أو اشتباك؟!الموظف:-بالضبط، فهذا هو اقتراح القائد "أريان" على المسئولين منذ أن جاءت الأوامر بترقيته إلى هناك، وذلك كي يفرغ السجناء الشحنات المكبوتة بداخلهم في حدود، وتحت رقابة. "نك" باستهجان:-اللعنة، كل هذا وتقول لا شيء وليس هناك أمر هام!! الموظف:-لم أعتقد أن هذا ما تعنيه، فلو أخبرتني تحديداً ما الأمر الذي يشغلك لكنت أبلغتك على الفور.
نظرات الدهشة علت ملامح "غادة" فيبدو أن لا زال هناك من المفاجأت والأسرار لم تكشف بعد، لينفي "سام" عن نفسه ما قالته تلك الوقحة بحياء وخجل:-بتطلعي لي إكده ليه؟! مش آني اللي جولت دي هي اللي جالت.أما بالخارج بعد أن أوصى الداهية تابعه المخلص "بينيامين" على حفاوة الاستقبال الذي لم يكذب خبراً بل توجه على الفور إلى عنابر الرجال، ولم ينتظر إذن القائد ما دامت الرؤوس قد تساوت. بينما عاد "ريكا" منتشياً إلى حيث ترقد سمرائه، تزامناً مع خروج المتجهميْن من المرحاض، فتوجهت "سوزان" بعيون حمراء باكية إلى عنابر المتابعة. وتوجه "أريان" بسخط إلى الداهية الذي تجاوزهما ولم يشغل بالاً لهما فهناك ما هو أهم، يقبض على ذراعه، يقول بترويض:-الصبر "ريكا" دقائق، وستخلو لك الساحة. نفض "ريكا" ذراعه من قبضة الآخر وهو يقول:-دعني "أريان". عندما وجد العناد قد تملك من الداهية، قرر "أريان" اكتساب مزيداً من الوقت، حتى يأته خبراً من الداخل، لذا قال:-لِم العجلة؟! فلا زالت غافية. -اخبرني أولاً، علم اتفقت مع الحارس؟! تململ "ريكا"، فحتماً سيحاول "أريان" إثناءه عن الأمر، فهو لا يعلم بأمر الضغينة المستحدثة؛ ليزفر "ريكا" بح
ابتسم بخيلاء ومن ثم أغمض عينيه وملامح وجهه تقشعر إثر شعوره بوخزة خفيفة بعضده، وهو يتمتم من بين شفاهه المزمومة بذعر:-قالتها الكثيرات، وتمنيت أن تكون منكِ بصدق، وليس فقط لتغافلينني من أجل العينة. اغتاظت؛ لتعقيبه بشأن الكثيرات ولكنها تشعر بصخب في مشاعرها ما بين حب وغيرة وضجر جعلها بداخل دوامة من الأحاسيس المتناقضة. فإلى جانب كل هذا انتابتها فرحة عارمة إذ ظنت مسبقاً أنها غريبة عن مثيلاتها كون قلبها لم ينبض سابقاً بتلك القوة هاتفاً باسم رجل، بل لم يدق سوى لتدفق الدم. وللحق "سام" ليس كأي رجل إنه المعنى الحقيقي للكلمة، ف"سام" من القليلين الذين يقال عنهم رجال، وليس ذكور كوصف يدرج بخانة النوع، الرجولة لقب ثقيل لا يليق بأي ذكر.ما إن انتهت من سحب العينة، قالت ما جعل عيناه تتسع باستدارة:-اخلع عنك سترتك الآن. "سام" بذهول، وقد بدأ الشك بعفتها فجرأتها تلك، تجعله يتخبط ما بين حب ونفور؛ ليعقب:-إيه الواجعة المطينة دي، طب دي عتوبجى بنت كيف يعني ببچاحة أمها دي. "سيدرا" مستفسرة بعد تعقيبه المبهم ونظرته النافرة:-ماذا؟! اخلع، سترتك ما بك؟! "سام" باستياء:-ما بكِ أنتِ؟! ألا تستحي؟! "سيدرا" بعدم ا
بعد خروج القائد توجهت "سيدرا" حيث الحقيبة المُسندة على الطاولة والتي تحتوي على كل ما يلزم الطبيب من إسعافات أولية، تلتقط مظروفاً يحتوي على حقنة طبية. ومن ثم عادت إليه، وقد جحظت عيناه بذعر وشحب وجهه؛ عندما وقعت عيناه على ما بيدها.ويبدو أنه اليوم المفتوح للفقرات الكوميدية، وعقلها لا يستوعب أن هذا الفرعون العتي بجسده الصارخ بالقوة والرجولة، يخشى وغزة سن الإبرة. فيبدو أنه مصاب ب"فوبيا الحقن" أو رهاب الحقن وهو مرض نفسي، يخشى المصاب به الذهاب إلى الطبيب أو المشفى ويرفض رفضاً قاطعاً التداوي بأي نوع من العلاجات التي تستدعي استخدام هذه الأداة، فقد ورد عليها العديد من الحالات المشابهة أثناء التدريب العملي بالجامعة. وخلال الشهور القليلة التي عملت بها كطبيب ممارس، ليس فقط لحبها للمهنة؛ ولكن كي تدخر من راتبها ما يُمكِّنها من شراء السلاح الذي استخدمته في الأخذ بالثأر. ناهيك عن سنوات عملت بها كممرضة بإحدى المستشفيات بجانب دراستها؛ لتتمكن من توفير المصاريف اللازمة كي تحقق حلم والديها اللذان توفيا حزناً على توأمها ولم تشاء الأقدار أن يرا ثمرة كفاحهما بها.هز "سام" رأسه برفض، وهي تدنو إليه كاتمة ض
هم "سام"؛ ليجب عن تساؤلاتها، وهو لا زال مطرقاً رأسه، وهذا ما شفع له لدى "أريان"، وبكلا الأحوال بشفاعة أو بدون، لن يتمكن "أريان" من مجابهته دون سلاح، و"أريان" ليس باندفاع الداهية. فقيادة شخص مثل "سام" إلى شجار، بفحولته تلك إلى جانب أنه لا يوجد لدى "سام" ما يخشاه؛ فماذا سيلحق به أقصى من احتجازه هنا بسجن الجزيرة؟! ملخص القول "لا يوجد ما يبكي عليه"، كل هذا يجعل افتعال المشاكل معه أشبه بالوقوف أمام القطار السريع الذي لا يتوقف ولا يعبأ لأحد.ولكنه بالأخير حذى حذو الداهية إذ رفع صوته هاتفاً بكل ما أوتي من قوة، وذلك قبل أن يفغر "سام" فاهه بكلمة:-"غااااااادة".صياحه أفزع الغافية قبل التي جلست إلى جوارها تعتني بها؛ لتهرع إليه" سيدرا" تتسائل بدهشة:-ماذا هناك؟! هل نشب حريق بالسجن؟!أجابها "أريان" بغيظ:-على وشك، إذا لم تفق دكتور "غادة" الآن، سيقع ذلك حتماً. ابتسمت "سوزان" غامزة لتلك التي لوت ثغرها ترمقها بدهشة، وهي تهز رأسها بتعجب، ففهمت الأخرى أن هناك شيء ما يخص التي تعلو البسمة الماكرة شفاهها، ولكن ما لم تفهمه ما علاقة المتسطحة خلف الحاجز بالأمر. "سوزان" موجهة حديثها إلى "أريان"، تزامناً
استمعت الشاردة إلى محدثتها، ووصلها بيت القصيد، ولكنها تهربت بنظراتها عن الأخرى تجيب على سؤالها بسؤال، وهي تؤشر بعينيها في اتجاه "غادة":-كيف حالها الآن يا.......؟ قلبت "سيدرا" عينيها بملل من تهرب الأخرى وتحفظها في الإفصاح عن ماهية شعورها تجاه القائد. ولكنها أجابت تطمئنها عن "غادة"، بينما "سام" يتقلى ضجراً؛ بسبب تهامس وقحته مع عارضة الأزياء التي لا يتذكر اسمها الذي ورد على لسان "سيدرا" ولكنه لم يَعْلق بذهنه:-ستفيق عما قريب.-بالمناسبة اسمي هو "سيدرا". ابتسمت له "سوزان" بود فتلك هي شخصيتها مرحة وودودة، ولكنها ليست بمزاج يسمح بإلقاء عبارات الترحيب والتعارف الآن، ربما في وقت لاحق. صمتت "سيدرا" لبرهة، ومن ثم استكملت تقول بإيضاح:-أعرف أن سؤالي يبدو متجاوزاً بعض الشيء، فبالأخير أنت لا تعرفينني. -ولكنني أريد أن أوضح أمراً اكتشفته الآن بعد تجهم وجه قائد النزوات خاصتك. هذا هو اللقب الذي أطلقته "سيدرا" على "أريان" بينها وبين حالها، فقالت الأخيرة بمرح وهي تتكأ على كل حرف؛ قاصدة إذابة التوتر والتحفظ بينها وبين "سوزان". وبالفعل إن عبارة "سيدرا" تلك وذلك اللقب، جعلتها تحظى بانتباه "سوزان" ا
تفوح من فمه رائحة النبيذ المعتق، يجلس في ثمالةٍ على مقعد مكتبٍ، تمنى لسنوات أن يحتله مطيحًا بصاحبه، وها قد ابتسم له الحظ، وأدارت الحياة وجهها إليه. بعدما ربى مشردًا في الأزقة وعلى الأرصفة، لا يجد ما يقتاته، فيصل به الحال كل ليلةٍ متسطحًا على عتبة أحد المنازل، أو متكومًا في ركن من أركان مرأب سيارات
عودة إلى سجن الجزيرة. فقد حان وقت تجمع النزلاء؛ لتناول وجبتهم الأساسية بالغداء، ولازال هناك صفٌ طويل أمامه، على كل حال هو لا يشغل باله بطعام السجن هذا، فهناك طعامٌ فاخر يصل إليه في طائرات الدعم التي تأتي إلى السجن، فالمال يصنع المستحيل. وإذا أراد تجاوز كل من هم بالصف، فهذا أمرٌ ليس عسيرًا، إنه ال
داخل إحدى الشركات الكبرى لتجارة الأدوية والمستحضرات الطبية، يجلس واحدٌ من كبار رجال الأعمال على كرسيّ مكتبه، وعيناه المحاطة بالتجاعيد تطالع باهتمام شاشةً مسطحة بعرض الحائط. لكن تلك الشاشة لا تعرض أفلامًا ولا منوعاتٍ، كي يَشْخص بها هكذا بتركيزٍ، كل ما يظهر عليها أرقامٌ ورموز، تبدو كلوغريتماتٍ وطلاس
في الشركة الأم حيث الصديقان "سام" و"چاسم".كان يومهما حافلًا بالأعمال، فقد حضر إليهما مندوبي أكبر شركتي التوريد والشحن بأمريكا، بناء على تلك الأوامر التي والاها تِباعًا لموظفة العلاقات العامة صباحًا. ف"سام" يستعد لنقل أكبر شحنة للمواد الغذائية من مصر، تحتاجها شركاته التي تعمل بمجال حفظ وتعبئة المو