في سجن الجزيرة.تناظره بشغف هذا الداهية سلب لبها، وسكن قلبها، وأسر روحها.حقاً زعيم، بكل ما فيه زعيم، في كل حالته زعيم، إنه زعيم سمرائه."ريكا" السجين يخاطب سجانه بندية بل وله الغلبة، لا يهاب ولا يخنع. لكنه معها غير، هو ذلك الفارس على جواده بعليائه، يدنو ويتودد ويناغش ويداعب ويتواقح أيضاً، تشعر جواره بالآمان والألفة وكأنها خلقت من ضلعه، خلقت له وخلق لها. -اصمتِ غادة، ضاع صوابكِ في غرام الداهية. ذاك ماجال بخاطرها، وهذا كان خطاب العقل. تحرك "أريان" بتيه، يشعر بألم يجتاح كل أوصاله بؤرته مضغته النابضة القابعة بين ضلوعه. وبخطوات خائرة وهنة تقدم ناحية هذا الجالس بأريحية لم يرف له جفن، ولم يصدر منه ردة فعل تدل على تأثره بقدوم القائد الأعلى لهذا الصرح. وما إن قادته قدماه إليه حتى أشار له قائلاً بفتور:-افسح "ريكا"، أريد الجلوس. تأفف "ريكا" وهو يسبل أهدابه بملل، معتدلاً في جلسته، يحط بقدميه أرضاً متحاملاً على حاله، ولكن لم يبد عليه أي تأثر، فماذا يعني وجع جرح كهذا بالنسبة للداهية؟! جلس "أريان" ملقياً بحاله على السرير، يزحف إلى الوراء، مسنداً ظهره إلى الحائط خلفه، يثني إحدى ساقيه لأعلى،
Dernière mise à jour : 2026-04-07 Read More