"الفصل الأول"وسط غسق الليل،حين يسكن كل شيء إلا الوجع، وقفت بمنتصف الصحراء قابضة على الزجاج المشطور، حطمته لاشلاء عند الصخرة، ثم نثرته بالهواء كحبات رمال، اعتلته بقدميها العاريتان، إلا من خلخالٍ صغير يرنّ كأنّه نبض قلبها الأخير. كل خطوة تخطوها كانت الشظايا تغرز أنيابها في قدميها، وكل حركة كانت نزيفًا في الروح. رقصت كطائر مذبوح، لا يشعر بالألم في الجسد، لأن الألم الحقيقي يسكن في مكان أعمق... في القلب الذي لم يعد يعرف كيف يحب، في الروح التي تعبت من الطواف بين الخيبات.شعرها يتطاير كلهيبٍ حرّ، وعيناها شاردتان، تتلألا الدموع بمحجرتيهما، رافضة التحرر. كل شرارة ألم كانت تضيء جزءًا من تلك الطفلة التي كبرت قبل أوانها، وتعلّمت أن الرقص أحيانًا يكون وسيلة للبقاء، لا للعرض فقط.رنة الخلخال ، والدماء تسيل، وحركاتها تزداد هوسًا على إيقاع تكسير روحها، ونزيف قدميها. لا أحد يصفّق،لكنهم حاضرين، شاهدين على صوت حِطامها، متفرجين على وجعًا لا يُحتمل. إلى أن سقطت على ركبتيها، لا من ضعف، بل من ثقل الخيانة التي ذبحتها بسكينٍ بارد، والرمال احتضنتها، تواسي وجعها، فقد كانت مترقبة لحظة سقوطها.ثواني معدودات ولم
Last Updated : 2026-03-28 Read more