LOGIN"الفصل التاسع"بعد مصارحة نجمة بأنها تريد الزواج من زين وهو لم يصدق أن تلك المصارحة حدثت بالفعل، وأفصح عن كل ما يكنه داخل قلبه منذ أن كانت طفلة صغيرة، قرر منذ تلك اللحظة أن يبحث عن عمل لكي يتأقلمون على العيش بالقاهرة. وأثناء بحثه اليومي التقى بحارس عقار مسن، قرر مساعدته بعد أن تردد عليه كثيرا ونمت بينهما علاقة وطيدة، جلب إليه المسن عملا بالعقار المقابل له، وهذا ما جعل زين يتحمس في العيش هنا بالقاهرة وأن يجلب لنجمة كل ما تتمناه، يريد شراء الملابس المناسبة لكلاهما، كما يحاول أقناعها بعدم الرجوع إلى البدو إلا بعدما تتعافى من حالتها تلك، ولم يتم الزفاف بعد ، فقد أراد أن يفعل لها كل ما يلزمها لتكون عروس وبعد ذلك يتم الزفاف وسط عائلتها لكي لا يشعرها بالوحدة ، وعدها بأن يظل جانبها لآخر أنفاسه.مرت الأسابيع التالية والقلق ينهش قلبه كلما تحدثت وكأنها شخصًا أخر غير نجمة الفتاة الرقيقة الهادئة كأنها نجمة بعيدة منفردة وسط السماء.لكنه كان يسترضيها لكي لا تغضب منه وتتجنبه فهو لم يقبل عتابها أو ابتعادها عنه، يتحمل لحظات أنهيارها ونوبات جنونها وغضبها،خوفا من أذية نفسها، كان يرى الانكسار محتضن عين
"الفصل الثامن"بعد كل ما تذكره في الأونة الأخيرة، لأول مرة يشعر بأنه ظلم حفيدته التي لم يقبل بها بعد حتى أعترافات سماهر، رغم لديه من الحكمة والرصانة لكي يتأكد من اقاويلها إذ كانت صادقة أم كاذبة، لكنه أختار عدم تصديقها لحماية القبيلة من صراعات الماضي التي كانت ستتجدد من جديد وهذا نذير شؤم عليهما جميعًا.الأن يرأف بحالة الحفيدة المفقودة، وسيصدر قرارا في صباح الغد بالبحث عنها وعودتها لقبيلتها، فلن يقبل أن ابنة البادية تعيش بعيدة عن عائلتها، ستعود إلى أصولها ويحاول زرع بذور اعرافهم لتتأقلم على المعيشة وتعود إلى أحضان والدتها التي تبكي مرارة فقدها للمرة الثانية.❈-❈-❈خرج صوتها بغلظة وكفت عن الضحكات التي لم يفهم زين ما سببها وهي على تلك الحالة المبهمة، لا يعلم مما تعاني الأن بعد فقدانها والدتها، يبدو أنها فقدت السيطرة على أنفعالتها فلم تعد تميز بكاءها من ضحكاتها التي تصدح داخل الغرفة بصدى مسموع.تسمر مكانه مندهشًا من تبديل ملامحها وصوتها الذي خرج متوعدًا لقبيلة البادية.أراد أن يهون عليها محاولة تخفيف ما تشعر به وهتف قائلا:-لا أظن بأن الذي فعلها البدوبعيون تتقتد غضبًا:-لم يقدر على تلك ا
لم تستعب بعد ما يحدث معها، ابتعدت بصدمة وهي لا تجد إلا أحضان سماهر تطوقها وتشدد في ضمتها بقوة خوفا من سلبها منها، وظلت تصرخ وتتراجع للخلف وهي تشد بقبضتها على نجمة :-هي ابنتي وحدي ولن يأخذها أحد مني إلا بخروج روحي.تحولت ساحة الزفاف إلى ملحمة من العراك والصراخ وأصوات أستغاثة ، كأنه داخل ساحة الحرب.صوت تحطيب النبوة يتهاوى على الرؤوس بدلا من تحطيب العرُس، الدماء تتساقط والرجال تهوي بأجسادهم أرضا، فقد تجمهر الغجر عندما صرخت سماهر وأستدعتهم في لمح البصر، معركة لا تريد الخروج منها خاسرة حتى لو كلفتها حياتها.أرادت أشغال البدو عنها هي وابنتها لكي تفر من بينهما دون أن يدركونها، وأثناء الشجار تتسلل بين الخيام هاربة، استجمعت قوتها في السحر لتخفي العيون عنها ولكنها لا تعلم بأن يد القدر تسبقها وتريد أن تنهل منها. لتسقطت على وجهها تتاوة بأنين مكتوب والدماء تدفق من ظهرها لتكون بركة صغيرة مختلطة بالرمال.وتركت يد نجمة تتهاوى كالريح خاوية لتدرك حينها بأن والدتها جثة هامدة ويتبين الخنجر الذي غُرس بظهرها، هوت على ركبتيها تهزها بخوف وتناديها بحرقة قلب إلا تتركها فهي ضائعة بدونها انسل وقتها زين من بي
"الفصل السادس"لا زالت نجمة على حالها، غير مدركة بمن حولها، والطبيب عامر لم ييأس في معالجتها، وعاد الأمل ينبض بقلب والدتها بعدما زف لها الطبيب بأن الحمى تختفي تدريجيا وقلبها عاد يخفق بانتظام.أما عن زين فكاد قلبه أن يخرج من محجره فرحًا بذاك الخبر الذي جعل الحياة تعود إليه ثانيًا.رفع وجهه إلى السماء يناجي ربه ويتضرعه، طالبًا بإلحاح شفاء صغيرته ونجمة طفولته وشبابه.بينما سيف جالسًا بمجلس الجد راجي والعائلة ملتفة حوله، مستكينًا والشيخ الذي أحضره جده يبدأ في تلاوة الفاتحة وينثر البخور على جمرات مشتعلة، عندما اشتم سيف الرائحة بدأ يسعل عدة مرات متتالية إلى أن أحمر وجه وغامت عيناه.امسكه شقيقه رماح بقوة من ساعده وحاوطه والده من الجانب الأخر.أخرج الشيخ ورقة بيضاء من داخل جلبابه مزق أطرافها وصنع منها دومية ورقية ثم قربها من النيران لتحترق وتصير رماد ، نفخ بها بقوة فتطايرت زراته على وجه سيف فخار جسده تماما وارتخت مفاصله حتى لم يعد قادرًا على فتح عيناه.هتف بصوته الغليظ :-اريده عاري كما ولدته أمه.تنهد راجي بحزن وأشار إلى حفيده رماح بأن ينزع الثياب عن شقيقه. فعل ذلك بقلب منفطر، يرثى حال شقيقه
"الفصل الخامس"بدأ الطبيب عامر في معالجة " نجمة" يفعل كل ما بوسعه من أجل إنقاذها. يينما"سيف " يلبي له جميع ما يطلبه تحت نظرات قبيلته ولكن منعه الجد راجي من التقرب نهائيا إلى تلك الخيمة التي بها نجمة ووالدتها .وأرسل في مناداة مأذون القبيلة لاتمام عقد القران بين سيف وغفران لكي يخرس الألسنة التي تتحاكي عن علاقة ابن البادية بفتاة من الغجر.وقع ورقة زواجه وكأنه يوقع شهادة وفاته ، تحجرت الدموع داخل مقلتيه وارتجفت يداه قبل أن يخطى أسمه ويكتب رحيله عن الدنيا بأسرها.تحطمت أحلامه وأماله التي بناها مع حبيبته ، قلبه يعتصر ألما من الداخل وأختنقت أنفاسه داخل صدره كأنه يحتضر وينازع الموت بعد أن تحرك القلم ببطء موقعًا نهاية قصته مع نجمته، حدأ مؤلمًا لتلك العلاقة التي حُكم عليها بالأعدام ، تحطيم قلبين من أجل مظاهر خادعة وأحكام غير أدمية بحجة العادات والتقاليد والأعراف التي يكرهها ونافر منها ، تمنى داخله لو كانت تلك الأعراف والقوانين رجلا لقتله وتحرر من تلك القيود ..على عكس أحساس غفران التي كانت ترقص فرحًا ونساء العائلة محاوطينها بالزغاريد والمباركات.توردت ملامحها كشروق الشمس في سماء صافية ، مشعة
"الفصل الرابع"أنفض حوش الغجر من رجال القبيلة البدوية وعاد الاستقرار إليهم بعض الشيء ولكن لا زالت قلوبهم متوجسة بالخيفة، لا يعلمون إلى أين سينساق قدرهم هذه المرة.كان يجوب المكان بعينيه بحثًا عنها فلم يجدها، تنهد بسأم وسار حيث خيمته بقلب منفطر، شاردًا في كل ذكريات طفولتهم معًا، انتابه الحنين وتمنى العودة صغيرًا لكي يحظى دائما بقربها، وقف عند شطيرة المرآة المعلقة بخيمته، أزاح فتحته صدر الجلباب الذي كان يرتديه، ليكشف عن صدره العاري وجود وشمًا بارزًا، لملامح نجمة، تلك الفتاة التي عشقها بكل كيانه.تحسس زين الوشم برقة، بأصابعه التي تلامس بشرته، كأنه يلامس بشرتها هي، محفورة في قلبه، تسكن جسده كما تسكن قلبه فهي جزءًا من روحه . همس بصوت مليء بالعاطفة كأنه يحدثها:- ستظلين في قلبي، في روحي، سجينة قلبي... سجينة عشقي... لن أخرجكِ منه أبدًا.. ❈-❈-❈تعرق جبينها وتقاطرت منه حبات العرق البارد، كم جف حلقها وانتشر الخدر في جسدها، لم تعد قادرة على تحريكه، حاولت الصراخ ومناداة والدتها ولكن شُل لسانها تماما، رجفة قوية صارت بأوصالها، أغمضت عينيها في أستسلام تام.في ذلك الوقت بعد أن طهرت جراح زوجها، ترك







