/ الرومانسية / بنت الغجر / الفصل الخامس

공유

الفصل الخامس

last update 게시일: 2026-03-28 09:38:32

"الفصل الخامس"

بدأ الطبيب عامر في معالجة " نجمة"  يفعل كل ما بوسعه من أجل إنقاذها. يينما"سيف " يلبي له جميع ما يطلبه تحت نظرات قبيلته ولكن منعه الجد راجي من التقرب نهائيا إلى تلك الخيمة التي بها نجمة ووالدتها .

وأرسل في مناداة مأذون القبيلة لاتمام عقد القران بين سيف وغفران لكي يخرس الألسنة التي تتحاكي عن علاقة ابن البادية بفتاة من الغجر.

وقع ورقة زواجه وكأنه يوقع شهادة وفاته ، تحجرت الدموع داخل مقلتيه وارتجفت يداه قبل أن يخطى أسمه ويكتب رحيله عن الدنيا بأسرها.

تحطمت أحلامه وأماله التي بناها مع حبيبته ، قلبه يعتصر ألما من الداخل وأختنقت أنفاسه داخل صدره كأنه يحتضر وينازع الموت بعد أن تحرك القلم ببطء موقعًا نهاية قصته مع نجمته، حدأ مؤلمًا لتلك العلاقة التي حُكم عليها بالأعدام ، تحطيم قلبين من أجل مظاهر خادعة وأحكام غير أدمية بحجة العادات والتقاليد والأعراف التي يكرهها ونافر منها ، تمنى داخله لو كانت تلك الأعراف والقوانين رجلا لقتله وتحرر من تلك القيود ..

على عكس أحساس غفران التي كانت ترقص فرحًا ونساء العائلة محاوطينها بالزغاريد والمباركات.

توردت ملامحها كشروق الشمس في سماء صافية ، مشعة ببهجة السعادة، قلبها ينبض بالحب والامتنان وعينيها تلمعان ،تفيضان بدموع الفرح ، كل تفصيلة تعكس عن مدى فرحتها ، تتزين كالوردة المتفتحة في فصل الربيع ، كأنها ملكت العالم بأسره ،شعورها بالفوز بحب عمرها ونصفها الأخر التي أصبحت جزءا منه الأن ، جعلها تحس أنها أجمل نساء الدنيا وأكثرهن حظًا ولن تتلفت للخلف كأنها ولدت اليوم ولن تدع الاحزان أن تتغلب عليها ، يكفي أن تكون زوجة "سيف" إبن عمها وحبيب عمرها .

❈-❈-❈

بكت سماهر وهي تجفف حبات العرق عن جبين "نجمة" التي لم تعي بما يدور حولها ، كأنها بعالم أخر لا يمس لأرض الواقع بشئ.

همست بجانب اذنها وهي تربت على وجنتها برفق:

-حاولت منع تلك الزيجة الملعونة ولكن راجي قلبه كالصخر، حتى بعد ما أخبرته بالسر المدفون لم يتزحزح عن قراره بل عجل بالزواج.

تنهدت بحزن وعادت تردد :

-لا يكسر سماهر إلا أنتِ، ولا تنهمر دموعها إلا لأجلك أنتِ يا صغيرتي... هيا انهضي من أجل والدتك.. أفتحي عينيكي وسأريهم من هي قارئة الودع 

انهت كلماتها بوعيد عن ما تنوي فعله ستعلن الحرب على القبيلة..

قطع حديثها مع ابنتها قدوم زين الذي هتف مناديا إليها قبل أن يولج الخيمة ، يريد الأطمئنان على نجمة.

-كيف حالتها يا خالة؟

نظرت إليه بألم وخرج صوتها مبحوحًا اثر صراخها وبكاءها التي لم تكف عنه:

-راقدة لا حول لها ولا قوة.

أحس بوغزة تخترق قلبه كأنها خنجرا مسموماً غرز بقوة لينقسم إلى أشلاء متبعثرة. لم يلتأم فتات قلبه إلا بتعافي طفلته التي كبرت على يده ورؤية بريق عينيها التي تعطيه الأمل.

❈-❈-❈

جلس سيف داخل خيمته كأنه سجين حُكم عليه بالمؤبد، مقيد بأحكام وأعراف جده ، كأنه محاط بالنيران من كل جانب، تود ألتهام جسده  وهو ساكنًا كالأسد الجريح الذي ينزف بصمت قاتل يكاد أن يزهق بروحه، حتى الصرخة أبت الخروج من حنجرته كأنها تعانده، مطوقًا بأغلال من حديد لم يعد.قادرًا على الحراك ، كتمثال شمع غادرته الروح وظل متحجرًا مكانه رغم عجزه عن أتخاذ قراره إلا أنه يشعر بخناجر متفرقة في أنحاء جسده تؤلمه ولكن خُرس صوته تمامًا كأن جده بتر لسانه وأصبح أصم .

أما عن "غفران" وقفت تحضر الطعام وهي في أبهة صورتها، تتحلى بالحلي الذي يغطي عنقها وجيدها، مرتديه ثوب  زهري مزركش بألوان زاهية متداخلة وعلى رأسها وشاحًا أسودًا به خيوط متشابكة باللون الاحمر.

من عادتهم بعد عقد القران يتناولان الطعام معًا في جلسة خاصة والعروس هي التي تطهي بنفسها، لذلك كانت تغمرها السعادة وهي تعد الأكلة المفضلة لزوجها، وعند أنتهاءها تقدمها وتنتظر رأيه في طهيها وإذا أعجبه الطعم يعطيها ما داخل جيبه من مال ثم يقبلها بين عينيها .

كانت متحمسة وهي تزين صينية الطعام بعد أن أنتهى من نضجه، فرشتها بالارز الأصفر المبهر بالكثير من التوابل ثم وضعت لحم الضان والقليل من الرائب ونثرت بعض حبات اللوز وحملت الصينيه متوجهة إلى خيمة "سيف"

تنحنحت بصوت رقيق ثم دلفت الخيمة وظلت متسمرة مكانها فلم يشعر الاخر بوجودها، وهي لا زالت تنتظر أن يحمل عنها الصينية ويضعها ولكنه متغافلا عن وجودها من الأساس 

غصة في حلقها وهي متشبثة تطالعه بألم كادت أن تنهمر دموعها وعادت تهمس بأسمه:

-سيف..

لكنه بعالم أخر كررت المناداة لأكثر من مرة وبصوت حاد تلك المرات ، غاضبة من تجاهله.

فاق من شروده وألتفت إليها متنهدًا بعمق ثم اقترب منها ومد يديه يحمل عنها الطعام ووضعه بلا مبالاة.

حتى أنه لم يشكرها ولم يبتسم في وجهها ولم يدعوها للجلوس بجواره ، كأنه روبوت يؤدي مهامه برتونية.

تأففت بضجر وحاولت كبت دموعها من الانسياب وقالت بنبرة غاضبة:

-تناول الطعام وأخبرني عن رأيك.

كأنه ينفذ أوامرًا فقط، غرز كفه بالأرز وقطع بأنامله قطعة لحم مغمسة بالرائب وتناولها دون شهية وظل دقائق يلوك اللحم في فمه وهي تنظر له متلهفة لمعرفة رأيه.

ألتقت أعينهما لتبتسم هي وتبرز غمزاتها أما ملامحه ظلت جامدة، ثم دس كفه هذه المرة داخل جيب جلبابه وأخرج حافظة نقوده وأعطاها المال بملامح باردة خالية من الحياة .

كادت دموعها تنذرف، للمرة المئة قلبها يتحطم وظلت تنظر ليده الممدودة لها بالنقود دون أن ترفع يدها هي الأخرى وتلتقطهما، حافظت على ما تبقى من كرامتها وأعطته ظهرها ثم رحلت بهدوء كأنها تجر قدميها جرا لكي تبتعد عن تلك الخيمة الخانقة بمشاعرها كأنثى ودت أن تقابل حبها برضا، تمنت أن تحصل على القليل من محبته فهي ترضي بالقليل لا تريد الكثير.

فرت هاربة تحتمي بأحضان والدتها التي التقفتها بحب وظلت تمسد على ظهرها برفق تواسي وجع ابنتها قائلة :

-لا تحزني حبيبتي ، جدك يقول هو مغيب بفعل السحر ، والدكِ سيأتي بشخص يفهم في الاسحار ويعالج سيف من هذا السحر اللعين الذي تمكن منه.

صرخت بحزن :

-لما أنا دون عن فتيات القبيلة ليكون حظي هكذا عسير

ربتت على وجنتيها برفق وقالت بهدوء وهي تنظر داخل عينيها:

-لا تيأسي من روح الله يا ابنتي، لا تفقدي الثقة بالله فهو القادر على إزالة الكربة وتفريج الهم، فقط ادعي الله سيستجيب لدعاءكِ ولا تحزني.

لم تتحمل كلمات والدتها وركضت مبتعدة عنها، ساقتها خطواتها إلى خيمة الفتاة، أرادت أن تنظر إليها ، أن ترى ملامحها ، أن تتساءل ما المميز ليجعل قلب سيف معلقًا بها؟

اقتحمت الخيمة دون استأذان وقفت بجمود بالقرب من فراشها ترمقها بغيظ وهي تكتظ على أسنانها 

نهضت سماهر توبخها على دخولها المفاجئ:

-لما اتيتي؟ لم نأذن لكِ بالدخول ؟

-من انتم لأخذ الاذن في دخول خيمتنا ، أنتم في أملاك البدو ولست في حوش الغجر يا عاهرة

أمسكتها سماهر من عنقها بغضب جامح كادت أن تختنق غفران أثر قبضتها القوية ولكن الأخيرة لم تزحزح قبضتها عن عنق غفران :

-لست عاهرة يا حمقاء، وسأجعلك تدفعي ثمن تلك الكلمة وثمن النظرة التي تنظرينها إلى ابنتي

ثم حررتها من قبضتها لتسعل غفران وتحاول استرداد انفاسها اللاهثة، دفعتها سماهر خارج الخيمة بقوة تلتقطها يد والدتها قبل أن يرتطم جسدها بالرمال.

اعتدلت غفران وتقدمت والدتها في مقابلة سماهر قائلة بضجر:

-منذ قدومكم وأحوالنا تبدلت، خذي ابنتكي وابتعدي ، لم يأتي منكما إلا الشر .

لوت سماهر ثغرها وقالت بجدية:

-لو رحلنا سيظل قلبك منفطر على ضياع الماضي 

همست مرددة: 

-ضياع الماضي ... ماذا تعرفي أنتِ عن الماضي ؟

دنت منها تهمس بجوار أذنها بصوت خافت:

-أعرف أكثر مما تتوقعين يا أم البنات.

سحبتها غفران مبتعدين عن العرافة وهي تهتف بعيظ:

-غجرية ملعونة، يجب طردها من قبيلتنا وإلا ستشعل النيران من جديد 

رددت والدتها دون وعي:

-ماذا تقصد بأم البنات ؟ وماذا تقصد بضياع الماضي ؟ هل تعرف شيء عن ما جرا بالماضي؟

أنفعلت على والدتها صارخة بوجهها تعنفها كما لو كانت هي والدتها وليست ابنتها:

-أنا ابنتكِ، وحيدتكِ، فكري في زواجي وزوجي الذي يضيع من بين يدي، حياتي تنهدم أمام عينيكي وأنت لا زلتِ متعلقة بالماضي .

❈-❈-❈

لم يتحمل زين وجوده بأرض البادية ، لا أحد يتعامل معه يشعر أنه منبوذ، لا يطيقون وجوده وهو مرغما على ذلك من أجل نجمة،  لا يريد منهما شيئًا إلا أن تسترد عافيتها ويتركون تلك الأرض .

أختلى بنفسه بعيدًا وهو يحمل الربابة، ظل يحدق بها ثواني،  يتحسسها بأطراف أصابعه قبل أن يقربها من فمه ويطلق لحنه الحزين .

لحنا عزفه على أوتار قلبه المكلوم، كأن العزف خرجا صارخًا معبرًا عن مدا حزنه وفقده لنجمته التي نمت على يده، يقطر قلبه دما على حالتها تلك، احتاجته حالة من الشجون وأنسابت دموعه بغزارة حتى أن الرؤية أصبحت مشوشة 

 ولكن استمع لصوت خطوات تقترب ، كفكف دموعه لكي لا يراها أحد.

عندما اقترب منه صاحب الخطوات غيم الظل على ملامحه ورفع أنظاره ببطء يتفقد صاحب الهوية الذي صُلب بجسده أمامه، ليتمكن من رؤيته ولكن عاد يزفر أنفاسه بضيق ويكمل عزفه كأنه وحده بالمكان وهذه رسالة صريحة بالسكوت وهذا الوجه غير محبب بالنسبة إليه....

جلست ملتصقة به لكنه انتفض غاضبًا ونهض واقفًا يهتف بحدة:

-ماذا تريدين مني يا قوت؟ لما تلاحقيني إلى هنا ؟

رفعت كفيها تحاصره وتحاوطه من الابتعاد عنها، ولفحت وجهه بأنفاسها الملتهبة بعشقه هامسة بغزل جرئ:

-أريد قربك ولا أحد من الغجر يملىء قلبي وعقلي وروحي إلا أنت يا زين... لا اتمنى شابًا غيرك ولم أتذوق طعم السعادة إلا وأنا قربك... لما تبني جدرًا بيننا ونحن أبناء الغجر ، ولدنا غجريين وسنظل هكذا .

نزع يديها المتشابكه بعنقه وأجابها بجدية:

-ولكن قلبي وجسدي ليس ملكي

قاطعته بغضب جامح:

-نجمة... ستظل عبدًا لنجمة، حتى وهي على فراش الموت، لن تنجو وستظل وحيدًا وحينها لم تجد إلا حضن قوت التي لا ترى رجلا غيرك رغم عشرات الرجال اللذين يقبلون قدماي ليلا ونهارا 

-نجمة لن تموت ستظل معي 

قالها بتمني رغم مرارة الحقيقة.

ضحكت باستهزاء مبطن:

-أشفق عليك من القادم، سم الأفاعي تمكن من جسدها وستدفنها بيدك لكي تتأكد أنها النهاية

بترت كلماتها الأخيرة ثم سارت مبتعدة عائدة إلى خيام الغجر أما هو فظل مكانه جاحظ العينين يحدق في طيفها الذي يتلاشى رويدا رويدا ونبضات قلبه تقرع كطبول حرب داخل صدره في خوف ورهبة يخاف فقدان صغيرته.

❈-❈-❈

زحف الليل بعباءته السوداء وغط الجميع في نوم متقلب، بعضهم نام قرير العينين والبعض الآخر جافا النوم أعينهم، مترقبين كالذئاب لم يغمض لهما جفن وهكذا حال الساهرين، الخائفين ، العاشقين المتفرقين.

تلحفت سماهر بالسواد ثم سارت على أطراف أصابعها قاصدة خيمة ما.

دلفت دون أن تصدر همس، دنت من الفراش تهز النائم بثبات توقظه بنكزة قوية

فتح عيناه بفزع لتتسع أكثر من رؤيته لوجه العرافة"سماهر"

-كيف تستطيع أن تغمض عيناك بعد كل ما عرفته؟ كيف هانت عليك ابنتك أن تتركها هكذا جثة هامدة الموت يتوغل بجسدها؟ لما أسرعتم بزفاف "سيف" 

 هيا انهض وأنظر في عيني، لم أعد تلك الفتاة المسكينة التي قضيتم عليها أنت وعائلتك منذ زمن بعيد. اليوم أنا العرافة التي ستدفن كل عاداتكم المزيفة في الرمال، عار عليك.

بصقت بوجهه وعيناها تقتد غضبًا ، ثم التفتت مبتعدة عنه، تاركة إياه ينظر لظهرها بصدمة، لم يستعب ما قالته.

عادت خيمتها بخطوات واسعة ، وقفت  تطالع جسد ابنتها الساجي بلا حراك ، هذه الملامح التي تسربت منها زهو الحياة وبريقها ، كفيلة أن تجعلها جمرة مشتعلة تريد التهام القبيلة بأكملها، و لم يهدأ لها بال إلا بتشتيت جمعهم، ستقوم الحرب على البادية، هكذا أقسمت بفضحهم.

❈-❈-❈

أما عن والدة غفران لم تنم طوال الليل بعد ما سمعته من عرافة الغجر ، شردت بذهنها إلى أعوام مضت، حيث كانت في ريعان شبابها، متزوجة من الابن الأكبر لشيخ القبيلة وانجبت منه طفلتين الكبرى "غفران"والصغرى "ود" 

ذاك الحين كانت غفران في عامها الثالث ، مريضة وظلت هي  جالسة بجوارها تخفض حرارتها، أما عن "ود"تركتها برفقة والدها وجدها داخل مجلس الشيوخ.

كانت زهرة العائلة الجميع يحبونها فهي أصغر فرد من عائلة الشيخ راجي، وقتها والرجال مشغولون بالأحاديث ،تركت الصغيرة جلستها ونهضت من حجر جدها تركض خلف الفراشات وهي تضحك وتمد كفيها الصغيرين تحاول الامساك بتلك الفراشات الملونة، ابتعدت كثيرًا عن القبيلة ووجدت نفسها وحيدة، بدأت في نوبة بكاء،خائفة ،مذعورة فقد جنى عليها الليل ولم تعد إلى قبيلتها منذ ذلك اليوم، حينها فقدت العائلة ابنتهما الصغرى.

اقامت أشجان النحيب والعويل على فراق ابنتها، بعد ليالي من البحث داخل الصحراء ولم تظهر "ود" ظنوا بأنها في تعداد الأموات وأن الذئاب أكلتها ومن يومها هذا والحسرة تنهش قلب والدتها ..

أنسابت دموعها بقهر وهي تتذكر اليوم المشئوم الذي خسرت فيه ابنتها للأبد ، لكنها لا زالت تتسأل داخلها، من أين علمت العرافة بأنها أم البنات وهي لم تنجب سوا الطفلتين ، كما أنها تتكلم عن الماضي وكأنها عاشته.

ظلت تتقلب في فراشها كأنها تنام على جمر مشتعل، حسمت أمرها بعد أن تأكدت من نوم غفران فهي تشاركها الخيمة منذ طفولتها لأنها على خلاف قوي بزوجها، هو ينام بخيمة أخرى فهي ابنة عمه التي تحملت الكثير ولا تريد لابنتها أن تعيش كل ما عاشته هي من قبل، ولكن ليس بيدها منع تلك الزيجة وابنتها متيمة بحب سيف  وقد انعقد القرآن وانتهى الأمر.

ودت لو ذهبت إلى سيف لكي تتحدث معه لكي لا يجرح قلب ابنتها مثلما فعل عمه معها سابقًا.

عزمت على الحديث معه الليلة وغادرت خيمتها لكي تصعق وكأن ماس كهربائي أصاب جسدها لتتصلب مكانها بعدما رأت العرافة تدلف لخيمة زوجها، تراجعت بخطواتها المنكسرة ثانياً وحاولت إرغام نفسها على النوم لكي ينتهي ذاك الكابوس الذي يورق حياتها ...

이 작품을 무료로 읽으실 수 있습니다
QR 코드를 스캔하여 앱을 다운로드하세요

최신 챕터

  • بنت الغجر    الفصل الرابع والعشرون

    كانت تهرول كالغزال الذي فر من القطيع لكي لا تلتقفه فم الحيوانات المفترسة، شاردة لا تعرف خطواتها، تتعثر قدميها بالرمال تارة وتارة أخرى تقف تلهث أنفاسها المتسارعة، وجدت ذراعين يجذبها لكي تكف عن الركض، أغمضت عينيها مستسلمة لهذه اللحظة فلم يعد لديها قوة على أكمال ركضها، لكن أتاها صوتا حانيًا مطمئنًا-لا تخافي صغيرتي ، ها أنا ألتفت بجسدها المرتجف لتشعر بأن الدنيا تميد تحت قدميها الحافيتين، تعلقت مقلتيها المغرقة بالدموع وكأنها وجدت يد القدر التي تدخلت لكي تربت على كتفيها بحنان وطوقه بذراعيه لكي تستقر برأسها عند صدرته وتنساب دموع الأخرى وهو يهمس بصوته الدافئ:-لن يقدر مرجان على أذيتك بعد الأن، لا تخافي يا حبيبتيتشبست بذراعه وخرج صوتها بهمس خافت :-تعبت يا أبي، أريد أن أستريحأنسابت دموعه وأزادات نبضاته وهو يستمع لتلك الكلمة التي خرجت من فمها أخيرا، جاء الحين الذي أستمع لها تناديه بأبي وتعترف بوجوده، لكم تمنى تلك اللحظة منذ أن عادت إليه.شدد هو في ألصاقها بصدره كأنه يحاول تعويض نفسه عن غيابها وضياعها تلك السنوات الماضية ، يحاوطها بين ذراعيه خائفا من ضياعها ثانيا ، متلهفا لابنته الصغيرة الذي

  • بنت الغجر    الفصل الثالث والعشرون

    غادر المقدم عمر مبنى المشفى وزين يسير خلفه لا يعرف شيئا عما حدث بأقوال قوت، تساؤلات تلاحق عقله دون توقف من الذي فعلها ؟ ما الحديث الذي دار بين ضابط المباحث وقوت؟ هل رأت الجاني أم أنه لا زال ضمن المشتبه بهم ؟ أسئلة كثيرة ولم يجد إجابتها ، كما أن قلقه الاول والاخير على غياب نجمته ، هل هي تائهة بالشوارع ولم تعرف كيف اعود إلى المنزل؟ هل ساقتها قدميها بأن تتفتل بين الشوارع ونست الطريق إلى العودة؟ أين توجد الأن ؟ وماذا تفعل؟ هل تبكي ضياعها ، لابد أنها خائفة، مذعورة من تكرار ما حدث معها بالماضي ،هل الماضي اللعين سيظل يلاحقها حتى بعدما صارت فتاة ناضجة؟ فاق من شروده على صوت عمر المتسأل:-أخبرني ما تعرفه عن مرجان توقفت قدماه عن السير ونظر إليه بدهشة:-مرجان؟! أستقل عمر السيارة ولحق به زين مكرر سؤاله، رمقه عمر بهدوء قبل أن يقود السيارة وينطلق بها مسرعًا:-مرجان هذا هو من فعل ذلك بقوت، أخبرني هل تعلم أين يوجد.الأن ؟ أريد معرفة كل صغيرة وكبيرة تخصه.-لا يهمني مرجان هذا فليحترق في الجحيم، أريد معرفة أين توجد زوجتي الأنقال كلماته بأنفعال سرعان ما تحول قلق وتقازفت شياطين الغضب على رأسه عندما بتر

  • بنت الغجر    الفصل الثاني والعشرون

    أنشغل زين بجلي السيارات داخل جراج العمارة ولم يشعر بمرور الوقت ، بعدما أنتهى من عمله، جفف عرقه المتساقط وسار عائدا إلى منزله.طرق الباب برفق وانتظر أن تفتح نجمة الباب ولكن مرت بضع دقائق ولم تفتح ، ظن أنها عادت من السوبر ماركت وصعدت إلى فيروز فدلف هو الشقه واغلق الباب برفق ، توجها إلى المرحاض لينعش جسده بالماء ويزيل تعب اليوم، ثم أبدل ثيابه بأخرى ولا زالت نجمة لم تأتي بعد.زفر بضيق وهو ينظر من نافذة غرفته فقد حل ظلام الليل ولم يعتاد أن تظل عند فيروز كل هذا الوقت، ساقته قدماه واستقل المصعد الكهربائي وصولا إلى الطابق الثالث، وقف عند باب الشقة ثم ضغط زر الجرس انتظر برهة إلل أن فتحت الخادمة الباب وسألها عن زوجته-هل نجمة هنا مع الآنسة فيروز اتت فيروز على صوته واجابته:-زين تفضل -تنحنح وهو يعتذر منها عن قدومه ولكنه تفاجئ بقولها-نجمة لم تأتي منذ أن تركتني عصرًا-حقا !قالها بصدمة، ثم استطرد قائلا: -عند المغيب ذهبت إلى الجراج واستغرقت وقتا طويلا في غسل السيارات و لم أشعر بمرور الساعة، ونجمة أخبرتني أنها ستتفقد أغراضا من السوبر ماركت، وعندما عدت ولم أجدها ظننتها برفقتك اعتراها القلق وقالت

  • بنت الغجر    الفصل الحادي والعشرون

    مرت الأيام سريعا ولا زالت التحقيقات جارية في البحث عن الجاني الذي أراد قتل "قوت" وتحاول المباحث أن تبذل قصارى جهدها في إيجاد هوية صاحب البصمة المجهولة .منتظرين أيضا إفاقتها من غيبوبتها لمعرفة الحقيقة الكاملة.أما عن علاقة "نجمة" ب"زين" أزدادت قوة وترابط بعدما أفاضت بمشاعرها أتجاهه وهو فرح بذلك الالتحام الذي جمع بينهما ووثق زواجهما قولا وفعلا، كما أنها صدقته فهو لم يخونها قط وتفاجئ بأقتحام قوت منزلهم رغم طردها .وقررا معا بداية جديدة وطي صفحات الماضي البائس لكي لا يعكر صفو حياتهم الجديدة.تركته يباشر عمله وهي متواجدة عند صديقتها وشقيقتها التي تجد الراحة والسكينة في قربها .علمتها فيروز كل شيء بداية من الكتابة والقراءة وكل فنون العشق التي جعلتها تفعلها مع زوجها لكي يستمر الحب بينهما ولن تسمح للفتور أن يسكن عشهم الصغير .ذات يوم وهي بصحبة فيروز أعطتها حقيبة هدايا عندما فتحتها تفاجئت بمستواها:قالت مندهشة: -هاتف محمول لما؟ابتسمت فيروز وهي تخرج من الحقيبة الهاتف الاخر وقالت بود:-واحد لك والثانِ ل زين لكي تتبادلون المكالمات الهاتفية ويطمئن كل منكما على الآخر ، كما أنني أخبرتك كيف تستخدم

  • بنت الغجر    الفصل العشرون

    داخل الزنزانة ،حيث ألتفت زين إلى الشاب الذي أطربهم بصوته الشجي، بينما انتهى الشاب من غناءه ثم هتف متسألا لزين:-أنت مُستجد إليس كذلك؟هز رأسه بإيماءة خفيفة تنهد الشاب ثم لاحت بسمة هادئة وقال بلكنته الصعيدية المميزة:-أنا ناصر، وأنت-زين-عاشت الأسامي يا زين الرجال، أخبرني حكايتك ودع الأيام تمر؟تنهد بضيق وقال بأقتضاب:-جريمة لم أفعلها، وبدء يسرد كل منهما قصته للآخر تهوينا حياتهم بين الجدران المظلمة..جنى الليل وصمتت الأحاديث، عم السكون الزنزانة وغفلت عيون المساجين إلا عينه لم تغفل، ظل ساهرا لا يفكر إلا بنجمته ، تذكر أنه نسى أن يبرء نفسه أمامها من نظرة الخيانة التي رآها عندما وجدت قوت معه بالمنزل، ولكن ما شعر به لهفتها، ضمتها إليه، خوفها أن يصابه أذى، لمعت عيناها بنظرات عاشقة متلهفة لرؤية معشوقها، هذا ما جعله ينسى كل شيء إلا هي .قرع قلبه بالطبول متيقنًا مشاعر نجمته، ولكن راوده أحساس القلق والخوف عليها، ماذا تفعل وحدها ؟ نادما على تركه لها وعودته إلى هنا وجرا ما جرا، يا ليته ظل جوارها ولم يحدث كل هذا .❈-❈-❈تململت في فراشها وفتحت عيناها بوهن، لتجد ذراع فيروز تطوقها بدفء، تسللت من بين

  • بنت الغجر    الفصل التاسع عشر

    أستدعت "فيروز"والدها لكي يفحص جسد نجمة الهزيل، بدء على ملامحها الحزن والأرهاق، كما أن ضعف جسدها لم يتحمل تلك الصدمات التي تتقازف فوق رأسها واحدة تلو الأخرى، غرس الطبيب نادر المحلول المغذي بوريدها وحقنه بمهدئ ليساعدها على النوم ويخفف عنها ما تمر به .وترك ابنته فيروز جوارها إلى أن تستيقظ ثم غادر المنزل.تنهدت وهي تستلقى جانبها بالفراش ثم رفعت كفها تلامس خصلات نجمة المموجة التي فعلتها لها بيدها، سارت أناملها برفق كأنها تحاول بث الطمأنينة بجسدها الخاوي ، كان نومها مضطرباً، تزفر أنفاسها بأختناق كأنها تغرق في عمق البحر، تشهق بضيق بين برهة وأخرى ، يبدو أنها تطاردها الكوابيس في صحوها ومنامها، ضمتها إليها وأسندت رأسها تلتصق برأس نجمه بعد أن طبعت قبلة حانية على جبينها المتعرق أثر ما تراءه وهمست بجانب أذنها:-لا تخافي نجمة، لن أترككِ وحدك، أنا هنا جوارك.كلمات بسيطة لكنها خرجت بقلب محب، قلب بريء، لا يحمل داخله أي ضغينة، مشاعر صادقة تغدقها على غريبة حست بقربها كأنها جزء منها، كأنها شقيقتها التي لم تلدها والدتها، هكذا هي المشاعر الصادقة تُعطي دون مقابل.❈-❈-❈عاد رماح وسيف إلى القبيلة بينما عمار

더보기
좋은 소설을 무료로 찾아 읽어보세요
GoodNovel 앱에서 수많은 인기 소설을 무료로 즐기세요! 마음에 드는 작품을 다운로드하고, 언제 어디서나 편하게 읽을 수 있습니다
앱에서 작품을 무료로 읽어보세요
앱에서 읽으려면 QR 코드를 스캔하세요.
DMCA.com Protection Status