共有

الفصل الثالث

last update 公開日: 2026-03-28 09:37:23

"الفصل الثالث"

داخل خيام الغجر، كانت تتقاذف الأقاويل عن علاقة خفية قامت بين "نجمة" و"زين" ولكنها مكيدة مُدبرة من شخص يبغضها.

كانت عائدة من مقابلة "سيف" بقلب منتشي بالعشق، وتصدق وعوده ، لكنها قبل أن تقترب عند قبيلة الغجر، أدركت وقتها عندما  أعترف صديق طفولتها وصباها بعشقه وهو لم يعي بذلك، فقد كان في حالة إعياء شديدة.

تسمرت مكانها تتخبط في حيرتها،  قلبها يود الأطمئنان عليه، ولكنها خائفة من زيادة تعلقه بها ، فهي تعلم أن العشق لعنة أذا أصابت قلب فلن تتركه إلا على فراش الموت.

تنهدت بضيق وحسمت أمرها، ستتعامل وكأنها لم تسمع بشيء وتحاول الأبتعاد عنه رويداً رويداً.

كلما اقتربت بخطواتها، كانت تسمع همهمات وصراخًا وحشدًا متجمّعًا، دون أن تفهم ما الذي يحدث. لكن صوت والدتها العالي اخترق الضوضاء، وهي تلطم فتاة من القبيلة وتعنفها:

-إياكِ أن تنطقي باسم ابنتي في خطيئة لم ترتكبها إلا أمثالك. أنسيتِ نفسكِ يا راقصة الغجر؟

رفعت كفها تتحسس خدها بنظرات تقتد غضبًا ثم هتفت وهي تكتظ على أسنانها:

-الجميع على علم بما أفعله، ولكن أبنتك المصون تتودد لشباب القبيلة سرًا، ترتدي ثوب العفاف والطهارة كما لو كانت لم تنتمي للغجر يومًا

قبضت سماهر على خصلات شعرها الغجري المموج وجذبتها بقوه ناحيتها تهمس بقرب أذنها :

-كلمة أخرى ، ستدفني مكانك.

أبتلعت الفتاة ريقها بصعوبة خوفا من تهديد سماهر، أما عن والدة الفتاة جذبت ابنتها من بين قبضة الأخرى وهي تفصل بينهما قائلة بضيق:

-أبعدي عن سماهر وابنتها، فهي لن تترككِ تنعمي بالراحة بعد اليوم، نسيتي أنها عرافة يا مخبولة؟!

رفعت خصلة من شعرها المموج وهي تلفها حول اصابع يدها والقت نظرة تحدي إلى سماهر:

-لم أكن قوت سارقة القلوب أن ما جعلتها تندم على صفعها لي.

كانت واقفة تشاهد الشجار، ركضت عند والدتها تتساءل بقلق :

-ماذا يحدث هنُا؟ لما تتشجارين مع "قوت"

تحولت من نمرة مصارعة إلى حملا وديع وربتت على كتف ابنتها قائلة بابتسامة دافئة:

-لا تهتمي بالأمر، مجرد حرباء تتلون بالغدر، وأنا أخرست لسانها.

بينما كان متعب داخل خيمته، استمع لصوت الشجار المدوي، تحامل على كفيه لكي يحاول النهوض، وقعت عيناه على وشاحها الأزرق التقطه بلهفة يشتم رائحتها العبقة واغمض عيناه لوهلة سرعان ما عاد يفتحهما بشخوص ، كيف وصل وشاحها خيمته؟ هل كانت معه حقًا بالأمس ولم يكن يحلم ؟

أتسعت بؤبؤى عيناه وهو ينظر للفراغ متذكرًا الحلم الذي عاشه ليلة أمس، همساته، كل تفاصيله، رؤية ملامح وجهها الرقيق، بسمتها التي تزيد من براءتها وكأنها لم تولد غجرية.

أستقام واقفًا يسير ببطء على قدميه تاركًا الخيمة، متوجهًا إلى مصدر الصوت. وقف على أعتابها متيبس الجسد بعدما أستمع لهمسات بقربه تردد ما قالته "قوت" ونظرات مبهمة تخترقه كأنها تعريه، أشاح بوجهه مبتعدًا عن حوش الغجر وعن النظرات التي تلاحقه كلما دار بوجهه.

سحب لجام الفرس خاصته وامتطئة يهرول به مبتعدًا عن رمال الصحراء وكأنه يهرب من نفسه، من مشاعره، من نظرة جُبن لم يقدر على التطلع إلى عينيها بعد ما راودهم من إشاعات كاذبة.

أما عن الراقصة "قوت" ولجت خيمتها وعيناها تتوهج بلهيب مشتعل، ليست من عادتها قبول الهزيمة، فهي الغجرية التي لا تُقهر، سيرتها غير مزدانة بالفضائل، فتاة لعوب تسرق القلوب والجيوب، هوايتها جمع الرجال على معصمها تتزين بهم كالاساور،ثم تلفظهم وقتما شاءت ، تمتلك عينان ماكرتين،عندما تدق بقدميها وتعري كاحليها ،يرن خلاخلها على دقات القلوب المحترقة و تتحول الساحة لرغبات عطشة تتساقط حولها يتتوقون  لنظرة، لضحكة، وحتى لمسة، تغري سُبر أغوارها.

هكذا تفعل راقصة الغجر بأعتى الرجال، ولكنها تعشق رجلا واحد، تتمناه. كلما حاولت التقرب إليه يلفظها لأنه يعشق تلك الفتاة التي تبغضها وتريد الخلاص منها.

دلف خلفها فتى صغيرًا يلهث أنفاسه كأنه خارجا من سباق للركض، استرد أنفاسه بعد برهة وأعطاها القنينة التي طلبتها، التقطتها بلهفة وتنهدت براحة كأنها حصلت على مرادها أخيرًا، دست يدها في صدرها تخرج بعض النقود ثم أعطتها إياه ليغادر الصبي خيمتها فرحا بالمال.

 ❈-❈-❈

عند البدو

دعاه جده لكي يتكئ عليه ويسير معه متفقدًا الأغنام والناقات، كما أنه يريد الحديث معه دون أن يستمع إليهما أخر.

كان "سيف" العون لجده، لم يعصى له أمرًا ولكن منذ ذاك اليوم الذي رفض الجد زواجه من الفتاة التي أختارها قلبه. ثار غضب الجد وهو يلعن الغجر والغجريات، لم يقدر حينها سيف على مجادلة جده ولا الدفاع عن محبوبته ، شعر بالعجز حينذاك بأنها غير قادر على حمايتها ولا اخراس الألسنة التي تشكك في شرفها .

ظل صامتًا وهي يسير بخطئ متبطئة من أجل خطوات جده، قطع الصمت بينهما هبوب رياح وازيز الأشجار منما جعل الجد يحاوط عنقه مستندا عليه هاتفًا بود:

-أين سيف الذي يجادلني دائما ويمرح معي؟ هل سحرتك الغجرية إلى هذا الحد ؟

قال مدافعًا:

-لم تسحرني"نجمة" يا جدي، أنت تظلمها.

ضرب بعصاه الرمال لتنغرز أكثر وخرج صوته بحده:

-أذا جدك ظالم إليس كذلك؟!

مال على كفه يقبله:

-أعتذر جدي لم اقصد ذلك، ولكن هي فتاة بريئة حكمت عليها من أجل قبيلتها فقط لا من أجلها هي، لما لا تلتقي بها وتتحدث معها، لما تصدر الأحكام حسب عاداتنا فقط، إليس من حق قلبي أن يُحب ويختار شريكة الدرب ؟!

-لا أنت تكسر الأعراف والتقاليد التي وضعت في قبائل البدو منذ قديم الأزل، من أنت لتزرع الفتنة بينا وبين القبائل، أتجعلهم يلقون اللوم عليَّ ويقولون حفيد شيخ القبيلة خرج عن طوعه.

تابع كلماته الفجة:

-تترك ابنة عمك من أجل راقصة عاهرة كل ليلة تقضيها بأحضان شاب أخر، عار عليك يا حفيد الشيخ راجي، عار على رجولتك، الغجريات لن تؤتمن ، هن يسرقون قلبك ويقتلعون كبدك دون أن تشعر.

قاطعه بعيون مخضبة بلون الدم: 

-نجمة ليست راقصة ولا عاهرة هي فتاة نقية و

-أصمت وإلا دفنتك حيًا وتلقيت بك العزاء اليوم، خيام الغجر ستقتلتع الليلة ، لم يعد لديهم مكان بيننا بعد اليوم.

أبتلع لسانه وفضل السكوت الأن وأكمل السير وهو مطأطأ الرأس لا ينظر إلا بخطواته على الرمال التي تركت أثرها...

 ❈-❈-❈

زحف الليل بثقل مهيب يغزو السماء وبدأت الظلمة تنسدل، والنجوم تتناثر كحبات لؤلؤ على عباءته السوداء.

في قلب هذا السكون تضئ خيام الغجر بالنيران التي تتراقص في موقدها، والدفوف تُقرع بإيقاعٍ مجنون، والراقصات يدُرن كأنهن فراشات  تتطايرن في الافق.

الرجال يصفقون، الأطفال يضحكون، ولكن الفرح لم يدم طويلًا.

حيث امتطى شباب البدو خيولهم كأنهم عاصفة من رمال الغضب، واندفعوا عبر الصحراء اللامتناهية.

كان صهيل الخيول يعلو فوق سكون الرمال، وعيون الشباب تلمع بعزم وقوة.

الغبار يتطاير خلفهم كسحابة من نار، والريح تحمل صدى صرخاتهم، كأنها نذير شؤم يتقدّمهم.

 بدت خيام الغجر كأطياف راقصة، تتمايل مع النسيم، لا تدري ما ينتظرها.

لكن البدو لم يأتوا للرقص، بل جاؤوا ليقتلعوا جذور الغربة من أرضهم، كما يقتلع السيف غمده.

كان في عيونهم حنقٌ قديم، وفي قلوبهم نارٌ لا تطفئها سوى المواجهة.

اقتربوا، وبدأت الخيول تبطئ خطواتها، كأنها تستعد للانقضاض.

وفي تلك اللحظة، توقفت الموسيقى، تجمّدت الأجساد، وساد صمتٌ ثقيل كأن الصحراء نفسها حبست أنفاسها.

ثم جاء الصوت الغليظ يأمروهم بإخلاء الخيام وحزم امتعتهم. عليهم مغادرة أرضهم قبل بزوغ الفجر.

على صراخ النساء، وركضت نحو أطفالهن، والراقصات سحبن أثوابهن وركضن كأن النار تطارد أقدامهن.

أما عن الرجال أمسكوا بالعصي في محاولة لحماية أنفسهم ، لكنهم كانوا يعلمون أن الغضب القادم لا يُقاوَم.

بيتما وسط الحلبة، ظلت سماهر واقفة، لم تهرب.

شعرها يتطاير على كتفيها كموج البحر، عيناها تلمعان بتحدِ، رفعت ذراعيها تحتضن كتف ابنتها، وهي  تقول: 

-نحن لا نُطرد... نحن أصحاب أرض.

وفي تلك اللحظة، التقت نظراتها بنظرة "سيف" الخانع ، الصامت على جواده، صاحت بوجهه:

-أخبر جدك بأنني أطلب مقابلته.

تحدث "رماح" شقيقه الأكبر:

-هذه أوامر شيخ القبيلة، لم يعد لكم وجود هُنا بأرضنا بعد اليوم.

تدخل مرجان وهو يحدق في وجه الشاب:

-لم نأتي لنرحل بل اتينا من أجل شئ أخر

أخرج من جيب جلبابه مسدسًا وصوب فوهته بقلب "سيف" ثم رفع صمام الأمان لتنطلق أول رصاصة تشق طريقها...

 ❈-❈-❈

عاد "زين" مهرولا على جواده الأصيل بعدما  علم بما يدور بخيام الغجر، ارتفع صهيل الجواد وزين يحثه على الركض أسرع، قلبه يقرع بصخب قلقًا، يريد حماية محبوبته وقبيلته من أي بطش.

كانت معركة تدار حقًا بالعصا والحصى وحبات الرمال التي تتناثر لتحجب الرؤية عن العيون، الغجر لا يمتلكون أسلحة بينما البدو يحملون البنادق ويصوبونها على أجساد الغجر، يحاولون إخراجهم دون إراقة دمائهم، تهديدًا صريحًا إذ لم يستجيبوا لأوامر شيخ القبيلة فترتوي الصحراء من دماءهم اليوم.

في تلك اللحظة التي أشهر بها "مرجان" سلاحه وضغط الزناد تدخل "زين" في الحال وأبعد يده عاليًا لتخرج الطلقة في الهواء.

صرخت نجمة وهرولت أتجاه"سيف"

تدارك شقيقه الموقف ولكم مرجان لكمة قوية جعلته طريحًا ثم جسى على قامته ينهال عليه بالضربات.

-إذا إرادتها بحور من الدم سنفعل ولكن اتينا حفاظا على أرضنا وليس لكم مكانا وسطنا

وقفت سماهر وزين يحاولون أبعاد رماح عن مرجان 

-كفاك يا رجل سيموت في يدك

نطق بها زين وهو يجذبه بعيدا عن جسد مرجان الغارق في دمائه.

أما سيف فترك حصانه وهبط ليطمئن نجمته أنه بخير وكل ما يحدث الأن دون إرادته فقد أتى معهم مُرغما على ذلك.

تنهدت بحزن ورفعت عينيها تلتقي بعينيه ولكنها تراجعت للخلف فهذا فراق بينهما، أنسلت دموعها بألم وسارت مبتعدة عنه دلفت خيمتها تحاول أن تلملم شتاتها.

طالعه مرجان بنظرات غاضبة ود لو فتح فاه وانفجر بالسر الذي أصبح طي الكتمان لسنوات طويلة ولكن حدجته سماهر ليصمت وأصرت على مقابلة شيخ القبيلة "راجي"

أخبر جدك بضرورة مقابلتي وبعد ذلك سنرحل 

ربت سيف على كتف شقيقه مؤيدا لما قالته سماهر:

-نخبر جدي بالرسالة أولا 

-حسنا سأخبر جدي بالأمر وسأعود ثانيًا لوضع حدا بيننا.

أنهى كلماته وهو يمتطى الجواد ويصدر أوامره لرجال القبيلة أن يظلوا منتظرين عودته.

 ❈-❈-❈

أقتربت "قوت" تقف بجوار "سيف" الشارد في الفراغ ، وضعت كفها على صدره وهي تدنو من وجهه، شعر بانفاسها تلفح بشرته لينتفض مبتعدًا خطوة للخلف.

لوت ثغرها ببسمة ماكرة وعادت تطالعه بعينين حادتين قائلة بخفوت:

-أراك مُتعلق بقلب غجرية، الغجريات لا يتزوجن إلا من غجري مثلها، لا تثق بحبها هذا كله خداع من أجل الأرض فقط.

أعطته ظهرها وهي تبتسم بمكر لانه لحق بها يريد توضيحًا لما قالته ، لتعود تهمس بخبث:

-سحر فعلته سماهر لتجذبك إلى ابنتها وتمتلك الأرض بعد كثرة الترحال، أنت لست الرجل الأول فدائما ما تلف حِبال الهوى حول الضحية الجديدة .

بترت كلماتها وفرت من أمامه في لمح البصر لتتركه متخبطًا بعدم فهم، يتساءل داخله هل حديث جده صادقًا بأنهن سحروا له لينالوا قلبه ويعدهم بالأمان والأرض ليستقرون هُنا؟! أما كل ما يحدث مجرد صدفة !

ظل مكانه يراقب سماهر التي تعقم جراح زوجها بالماء الفاتر والقطن وتهمس بكلمات مبهمة لم تصل إلى مسامعه ولكن نظراتها توحي بالغضب.

أما "زين" فقد كان يرمقه بغيرة ولكنه مديون له بحياته، أقترب بخطواته الثابتة قائلا بود:

-ما فعلته اليوم سيظل دينًا في رقبتي، أنقذت حياتي من بطش هذا المعتوه.

أخبره بصدق:

-لم أفعل ذلك من أجلك وإنما فعلته من أجل صديقة طفولتي لا أريد حزنها ولا رؤية دموعها، كما أننا لا نريد أزهاق روح، نسعى للسلام لا للحرب كما تفعلون أنتم يا أهل البادية.

أردف بأنفعال وهو يطالع نظرات الذعر بين القبيلة ودموع النساء ورجفة الأطفال وعاد ينظر إليه:

-شاهد بنفسك ما فعلتوا عند قدومكم، اشهرتوا السلاح وافزعتوا النساء والأطفال لما كل هذا الغضب الساكن داخلكم؟ إلا يعلم شيخ قبيلتك أن أرض الله الواسعة وسنجد ما يأوينا .

تركه يشعر بالخزي فكل ما قاله زين صادقا هما مسالمون لكن البدو أتوا ليقتلعوهم عنوة وغصب ولم يكترثوا لصرخات الغجريات أو بكاء وذعر الأطفال.

 ❈-❈-❈

بعدما تشاور رماح مع جده ووالده بما قالته سماهر وأنها تتحدث بثقة وكل ما تطلبه هو مقابلة شيخ القبيلة أولا ثم بعد ذلك سترحل وتجعل الجميع يرحل خلفها.

تنهد راجي وهتف بجدية:

-حسنًا ... أجعلها تاتي صباحًا ولكن عليهم جمع أغراضهم الليلة وأنتظار الصباح بعد مقابلة هذه الغجرية.

عاد رماح يمتطى فرسة ويشق طريق الصحراء متوجهًا مرة أخرى إلى خيام الغجر، وزف لهم خبر موافقة الشيخ راجي على مقابلة سماهر صباحًا والليلة فقط سيدعهم يحزمون أغراضهم وعادت الخيول إلى البادية ولكن لا زال عقل "سيف" منشغلا بما قالته تلك الراقصة، ود لو ألتقى بنجمته ولكنها هربت منه واحتمت بخيمتها ولم يتحمل نظراتها الحزينة ولا دموعها المتلألئة التي تطعن قلبه العليل بعشقها.

 ❈-❈-❈

 حيكت مكيدتها في الخفاء، مكيدة من فتاة  أعماها الحقد والشر الذي تملك قلبها. كان هدفها نجمة، تلك الفتاة البريئة التي لم تكن تعرف أن هناك من يتربص بها.

وضعت القنينة التي جلبها الفتى وكانت تخفيها بين ثيابها، وسكبتها في كوب ماء خلطته بالعسل ، وانتظرت اللحظة المناسبة لتنفيذ مخططها الشيطاني. 

غادرت خيمتها وهي تحمل الكوب ثم أشارت لنفس الفتى قائلة  بود مصطنع: 

- حمزة ... خد هذا الكوب وأذهب إلى خيمة "نجمة" فقد لمحتها تبكي ، أجعلها تتجرعه بأكمله لكي تهدى ولكن إياك أن تخبر أحد بأنني من أعطيتك هذا ، هيا يا بطلي 

تبسم لها ببراءة وسار اتجاة خيمة نجمه وهو يحمل الكوب بين كفية الصغيرتين .

كانت تبكي بأنين على وسادتها وعندما ولج "حمزة" خيمتها استمع لصوت بكاءها وربت على ظهرها برفق قائلا ببراءة:

-لا تبكي يا نجمة لقد غادروا البدو، هيا انهضي وأشربي هذا من يدي.

كفكفت دموعها من أجل الصغير واعتدلت في جلستها تنظر إليه ببسمة حانية ثم ألتقطت منه كوب الماء ورفعته إلى شفتيها تجرعته مرة واحدة فقد كانت عطشة، ولم تدرك أنها  تشرب كأس الموت... 

 ❈-❈-❈

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • بنت الغجر    الفصل الرابع والعشرون

    كانت تهرول كالغزال الذي فر من القطيع لكي لا تلتقفه فم الحيوانات المفترسة، شاردة لا تعرف خطواتها، تتعثر قدميها بالرمال تارة وتارة أخرى تقف تلهث أنفاسها المتسارعة، وجدت ذراعين يجذبها لكي تكف عن الركض، أغمضت عينيها مستسلمة لهذه اللحظة فلم يعد لديها قوة على أكمال ركضها، لكن أتاها صوتا حانيًا مطمئنًا-لا تخافي صغيرتي ، ها أنا ألتفت بجسدها المرتجف لتشعر بأن الدنيا تميد تحت قدميها الحافيتين، تعلقت مقلتيها المغرقة بالدموع وكأنها وجدت يد القدر التي تدخلت لكي تربت على كتفيها بحنان وطوقه بذراعيه لكي تستقر برأسها عند صدرته وتنساب دموع الأخرى وهو يهمس بصوته الدافئ:-لن يقدر مرجان على أذيتك بعد الأن، لا تخافي يا حبيبتيتشبست بذراعه وخرج صوتها بهمس خافت :-تعبت يا أبي، أريد أن أستريحأنسابت دموعه وأزادات نبضاته وهو يستمع لتلك الكلمة التي خرجت من فمها أخيرا، جاء الحين الذي أستمع لها تناديه بأبي وتعترف بوجوده، لكم تمنى تلك اللحظة منذ أن عادت إليه.شدد هو في ألصاقها بصدره كأنه يحاول تعويض نفسه عن غيابها وضياعها تلك السنوات الماضية ، يحاوطها بين ذراعيه خائفا من ضياعها ثانيا ، متلهفا لابنته الصغيرة الذي

  • بنت الغجر    الفصل الثالث والعشرون

    غادر المقدم عمر مبنى المشفى وزين يسير خلفه لا يعرف شيئا عما حدث بأقوال قوت، تساؤلات تلاحق عقله دون توقف من الذي فعلها ؟ ما الحديث الذي دار بين ضابط المباحث وقوت؟ هل رأت الجاني أم أنه لا زال ضمن المشتبه بهم ؟ أسئلة كثيرة ولم يجد إجابتها ، كما أن قلقه الاول والاخير على غياب نجمته ، هل هي تائهة بالشوارع ولم تعرف كيف اعود إلى المنزل؟ هل ساقتها قدميها بأن تتفتل بين الشوارع ونست الطريق إلى العودة؟ أين توجد الأن ؟ وماذا تفعل؟ هل تبكي ضياعها ، لابد أنها خائفة، مذعورة من تكرار ما حدث معها بالماضي ،هل الماضي اللعين سيظل يلاحقها حتى بعدما صارت فتاة ناضجة؟ فاق من شروده على صوت عمر المتسأل:-أخبرني ما تعرفه عن مرجان توقفت قدماه عن السير ونظر إليه بدهشة:-مرجان؟! أستقل عمر السيارة ولحق به زين مكرر سؤاله، رمقه عمر بهدوء قبل أن يقود السيارة وينطلق بها مسرعًا:-مرجان هذا هو من فعل ذلك بقوت، أخبرني هل تعلم أين يوجد.الأن ؟ أريد معرفة كل صغيرة وكبيرة تخصه.-لا يهمني مرجان هذا فليحترق في الجحيم، أريد معرفة أين توجد زوجتي الأنقال كلماته بأنفعال سرعان ما تحول قلق وتقازفت شياطين الغضب على رأسه عندما بتر

  • بنت الغجر    الفصل الثاني والعشرون

    أنشغل زين بجلي السيارات داخل جراج العمارة ولم يشعر بمرور الوقت ، بعدما أنتهى من عمله، جفف عرقه المتساقط وسار عائدا إلى منزله.طرق الباب برفق وانتظر أن تفتح نجمة الباب ولكن مرت بضع دقائق ولم تفتح ، ظن أنها عادت من السوبر ماركت وصعدت إلى فيروز فدلف هو الشقه واغلق الباب برفق ، توجها إلى المرحاض لينعش جسده بالماء ويزيل تعب اليوم، ثم أبدل ثيابه بأخرى ولا زالت نجمة لم تأتي بعد.زفر بضيق وهو ينظر من نافذة غرفته فقد حل ظلام الليل ولم يعتاد أن تظل عند فيروز كل هذا الوقت، ساقته قدماه واستقل المصعد الكهربائي وصولا إلى الطابق الثالث، وقف عند باب الشقة ثم ضغط زر الجرس انتظر برهة إلل أن فتحت الخادمة الباب وسألها عن زوجته-هل نجمة هنا مع الآنسة فيروز اتت فيروز على صوته واجابته:-زين تفضل -تنحنح وهو يعتذر منها عن قدومه ولكنه تفاجئ بقولها-نجمة لم تأتي منذ أن تركتني عصرًا-حقا !قالها بصدمة، ثم استطرد قائلا: -عند المغيب ذهبت إلى الجراج واستغرقت وقتا طويلا في غسل السيارات و لم أشعر بمرور الساعة، ونجمة أخبرتني أنها ستتفقد أغراضا من السوبر ماركت، وعندما عدت ولم أجدها ظننتها برفقتك اعتراها القلق وقالت

  • بنت الغجر    الفصل الحادي والعشرون

    مرت الأيام سريعا ولا زالت التحقيقات جارية في البحث عن الجاني الذي أراد قتل "قوت" وتحاول المباحث أن تبذل قصارى جهدها في إيجاد هوية صاحب البصمة المجهولة .منتظرين أيضا إفاقتها من غيبوبتها لمعرفة الحقيقة الكاملة.أما عن علاقة "نجمة" ب"زين" أزدادت قوة وترابط بعدما أفاضت بمشاعرها أتجاهه وهو فرح بذلك الالتحام الذي جمع بينهما ووثق زواجهما قولا وفعلا، كما أنها صدقته فهو لم يخونها قط وتفاجئ بأقتحام قوت منزلهم رغم طردها .وقررا معا بداية جديدة وطي صفحات الماضي البائس لكي لا يعكر صفو حياتهم الجديدة.تركته يباشر عمله وهي متواجدة عند صديقتها وشقيقتها التي تجد الراحة والسكينة في قربها .علمتها فيروز كل شيء بداية من الكتابة والقراءة وكل فنون العشق التي جعلتها تفعلها مع زوجها لكي يستمر الحب بينهما ولن تسمح للفتور أن يسكن عشهم الصغير .ذات يوم وهي بصحبة فيروز أعطتها حقيبة هدايا عندما فتحتها تفاجئت بمستواها:قالت مندهشة: -هاتف محمول لما؟ابتسمت فيروز وهي تخرج من الحقيبة الهاتف الاخر وقالت بود:-واحد لك والثانِ ل زين لكي تتبادلون المكالمات الهاتفية ويطمئن كل منكما على الآخر ، كما أنني أخبرتك كيف تستخدم

  • بنت الغجر    الفصل العشرون

    داخل الزنزانة ،حيث ألتفت زين إلى الشاب الذي أطربهم بصوته الشجي، بينما انتهى الشاب من غناءه ثم هتف متسألا لزين:-أنت مُستجد إليس كذلك؟هز رأسه بإيماءة خفيفة تنهد الشاب ثم لاحت بسمة هادئة وقال بلكنته الصعيدية المميزة:-أنا ناصر، وأنت-زين-عاشت الأسامي يا زين الرجال، أخبرني حكايتك ودع الأيام تمر؟تنهد بضيق وقال بأقتضاب:-جريمة لم أفعلها، وبدء يسرد كل منهما قصته للآخر تهوينا حياتهم بين الجدران المظلمة..جنى الليل وصمتت الأحاديث، عم السكون الزنزانة وغفلت عيون المساجين إلا عينه لم تغفل، ظل ساهرا لا يفكر إلا بنجمته ، تذكر أنه نسى أن يبرء نفسه أمامها من نظرة الخيانة التي رآها عندما وجدت قوت معه بالمنزل، ولكن ما شعر به لهفتها، ضمتها إليه، خوفها أن يصابه أذى، لمعت عيناها بنظرات عاشقة متلهفة لرؤية معشوقها، هذا ما جعله ينسى كل شيء إلا هي .قرع قلبه بالطبول متيقنًا مشاعر نجمته، ولكن راوده أحساس القلق والخوف عليها، ماذا تفعل وحدها ؟ نادما على تركه لها وعودته إلى هنا وجرا ما جرا، يا ليته ظل جوارها ولم يحدث كل هذا .❈-❈-❈تململت في فراشها وفتحت عيناها بوهن، لتجد ذراع فيروز تطوقها بدفء، تسللت من بين

  • بنت الغجر    الفصل التاسع عشر

    أستدعت "فيروز"والدها لكي يفحص جسد نجمة الهزيل، بدء على ملامحها الحزن والأرهاق، كما أن ضعف جسدها لم يتحمل تلك الصدمات التي تتقازف فوق رأسها واحدة تلو الأخرى، غرس الطبيب نادر المحلول المغذي بوريدها وحقنه بمهدئ ليساعدها على النوم ويخفف عنها ما تمر به .وترك ابنته فيروز جوارها إلى أن تستيقظ ثم غادر المنزل.تنهدت وهي تستلقى جانبها بالفراش ثم رفعت كفها تلامس خصلات نجمة المموجة التي فعلتها لها بيدها، سارت أناملها برفق كأنها تحاول بث الطمأنينة بجسدها الخاوي ، كان نومها مضطرباً، تزفر أنفاسها بأختناق كأنها تغرق في عمق البحر، تشهق بضيق بين برهة وأخرى ، يبدو أنها تطاردها الكوابيس في صحوها ومنامها، ضمتها إليها وأسندت رأسها تلتصق برأس نجمه بعد أن طبعت قبلة حانية على جبينها المتعرق أثر ما تراءه وهمست بجانب أذنها:-لا تخافي نجمة، لن أترككِ وحدك، أنا هنا جوارك.كلمات بسيطة لكنها خرجت بقلب محب، قلب بريء، لا يحمل داخله أي ضغينة، مشاعر صادقة تغدقها على غريبة حست بقربها كأنها جزء منها، كأنها شقيقتها التي لم تلدها والدتها، هكذا هي المشاعر الصادقة تُعطي دون مقابل.❈-❈-❈عاد رماح وسيف إلى القبيلة بينما عمار

  • بنت الغجر    الفصل الخامس

    "الفصل الخامس"بدأ الطبيب عامر في معالجة " نجمة" يفعل كل ما بوسعه من أجل إنقاذها. يينما"سيف " يلبي له جميع ما يطلبه تحت نظرات قبيلته ولكن منعه الجد راجي من التقرب نهائيا إلى تلك الخيمة التي بها نجمة ووالدتها .وأرسل في مناداة مأذون القبيلة لاتمام عقد القران بين سيف وغفران لكي يخرس الألسنة التي تتح

  • بنت الغجر    الفصل الرابع

    "الفصل الرابع"أنفض حوش الغجر من رجال القبيلة البدوية وعاد الاستقرار إليهم بعض الشيء ولكن لا زالت قلوبهم متوجسة بالخيفة، لا يعلمون إلى أين سينساق قدرهم هذه المرة.كان يجوب المكان بعينيه بحثًا عنها فلم يجدها، تنهد بسأم وسار حيث خيمته بقلب منفطر، شاردًا في كل ذكريات طفولتهم معًا، انتابه الحنين وتمنى

  • بنت الغجر    الفصل الحادي عشر

    كانت الفرحة تغمر البادية، رغم خروج ابنتهم عن عاداتهم إلا أن والدتها تفعل كل شيء بحب، تتودد إليها، تحيك ثيابها، تتسامر معها بالحديث، تغدقها بحنانها وطيبة قلبها التي تشع بهجة على صفيحة وجهها منذ أن عادت صغيرتها.مما زادت الغيرة بقلب غفران، كلما التقت عينيها بعين نجمة، تتحسس بأناملها بطنها المنتفخة، ت

  • بنت الغجر    الفصل السادس

    "الفصل السادس"لا زالت نجمة على حالها، غير مدركة بمن حولها، والطبيب عامر لم ييأس في معالجتها، وعاد الأمل ينبض بقلب والدتها بعدما زف لها الطبيب بأن الحمى تختفي تدريجيا وقلبها عاد يخفق بانتظام.أما عن زين فكاد قلبه أن يخرج من محجره فرحًا بذاك الخبر الذي جعل الحياة تعود إليه ثانيًا.رفع وجهه إلى السما

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status