Masukالفصل 656اقتربت شادية من فيلما بخطوات هادئة، لكن حضورها وحده كان كافيًا ليجعل الأخيرة تتوتر.توقفت أمامها مباشرة، ثم قالت بنبرة تحمل غضبًا واضحًا:— قبل بضعة أيام، خرجت من المنزل لإنجاز بعض الأعمال. وعندما عدت، سمعت أنك طلبت من نوح أن يركع أمام مالك ويعتذر له. هل هذا صحيح؟لم تجب فيلما.كانت نظرات شادية ثابتة عليها، وهالتها القوية جعلت فيلما تتراجع خطوة إلى الخلف دون أن تشعر.ارتسمت على شفتي شادية ابتسامة ساخرة، ثم قالت:— لقد عاملتكما ببعض الاحترام لأنكما من أصهار العائلة، لكن يبدو أنكما أخطأتما فهم هذا الاحترام. هل ظننتما أن بإمكانكما تجاوز حدودكما معي؟ارتجفت ملامح فيلما.بينما تابعت شادية بحدة:— ومن أعطاكما الحق أصلًا في مطالبة حفيدي بالركوع أمام مالك؟ هل تظنان أنكما تستحقان أن ينحني لكما نوح بهذه الطريقة؟ لا بد أنكما تمزحان!ثم مالت برأسها قليلًا وأضافت:— وحتى لو تسبب نوح في أذى لمالك، فماذا في ذلك؟ لم يجد أحد في الغرفة جوابًا.وقف زايدن ومارلين عاجزين عن الكلام، بينما تبادل ديريك وفيلما نظرات مرتبكة. فقد كانت شادية تضعهما في موقف لا يملكان فيه أي حجة للدفاع عن نفسيهما.أما ن
الفصل 655لم يكن عدنان يتوقع عودتهم في هذا الوقت، لذلك اكتفى بإصدار همهمة قصيرة قبل أن يلتفت إلى ظافر ويسأله:— ظافر، لماذا لم تُحضر زكريا معك؟كان في صوته شيء من الترقب؛ فقد كان لا يزال يأمل في رؤية حفيده الآخر.كان الجميع يعرفون أن زكريا يتمتع بذكاء استثنائي، وقد أثبت ذلك أكثر من مرة. وفي آخر موقف خطير مر به، حافظ على هدوئه وثباته بصورة لافتة، تمامًا كما يفعل ظافر حين تشتد الأزمات.أجاب ظافر بهدوء:— يقيم زكريا مع عائلة أرشيبالد مؤخرًا. وسيعود خلال بضعة أيام.رفع عدنان حاجبه، ثم تمتم بنبرة تحمل استياءً:— ما زال مع عائلة أرشيبالد، أليس كذلك؟ ذلك العجوز أرشيبالد لا يعرف الخجل حقًا! ليس لديه حفيد من أبنائه، ولذلك لا يزال متشبثًا بحفيدي وكأنه حفيده هو!ورغم تذمره، كان الفخر واضحًا في نبرة صوته.وفي مكان آخر، وفي اللحظة نفسها تقريبًا، عطس أرشيبالد في قصره دون سبب واضح، ثم عقد حاجبيه باستغراب، وكأنه شعر فجأة بأن أحدهم يتحدث عنه بسوء.أما عدنان، فقد التفت إلى ظافر وسيرين ونوح وقال:— تفضلوا بالجلوس. سنتناول العشاء بعد قليل.— حسنًا.جلس أفراد العائلة في غرفة المعيشة، وسرعان ما أصبح الجو أ
الفصل 654لم تستطع سيرين أن تخفي شعورها بالغرابة وهي تستعد للذهاب إلى قصر نصران لتناول العشاء. فمنذ أن أخبرها ظافر بالأمر، وهي تشعر بأن وراء هذه الدعوة شيئًا غير عادي.سألته وهي تنظر إليه باستغراب:— لماذا كل هذه المفاجأة؟أجاب ظافر بهدوء وشبح ابتسامة ماكرة يلوح على شفتيه:— سنذهب لمشاهدة عرض، وفي الوقت نفسه نحصل على وجبة مجانية.رمشت سيرين بدهشة ثم ضيقت عينيها قليلًا وهي تحاول فهم قصده.لكن ظافر لم يضف شيئًا.وبما أنها أدركت أنه لا ينوي إخبارها بالمزيد، قررت ألا تلاحقه بالأسئلة. ساعدت نوح على تغيير ملابسه، ثم استقل الثلاثة السيارة متجهين إلى قصر نصران.---في قصر نصران، حيث كان عدنان يقيم، لم يكن الجو يشبه أجواء عشاء عائلي هادئ على الإطلاق.جلس عدنان في صدر الغرفة، وملامحه متجهمة بصورة مخيفة حتى بدا الغضب واضحًا في صمته قبل كلماته. وكان مالك يجلس إلى جواره، ممسكًا بيده من حين إلى آخر، فوجود حفيده هو الشيء الوحيد الذي يمنع الرجل العجوز من فقدان أعصابه تمامًا.لو لم يكن مالك بجواره، لربما نهض عدنان منذ وقت طويل ووجّه لكمة إلى زايدن بسبب سلسلة القرارات التي أوصلت العائلة إلى هذه الفوضى.
الفصل 653أخبر ماهر ظافر بأن شعبية آرون قد ارتفعت بشكل كبير في الآونة الأخيرة، وأن عدد معجبيه يزداد بسرعة.ما إن سمع ظافر ذلك حتى ازداد مزاجه سوءًا، وارتسم على وجهه الضيق.قال بسخرية باردة:"هل أصبح ذوق جميع النساء سيئًا إلى هذه الدرجة في هذه الأيام؟"كان احتقاره للمشاهير واضحًا، ولم يكن يرى فرقًا كبيرًا بينهم وبين أولئك الذين يتخذون أجسادهم وسيلة لكسب المال.أما ماهر، فكاد يضحك.كان يريد أن يخبره بأن خطيبته أيضًا من أشد معجبات آرون.فبالنسبة إليها، كان آرون يجمع كل الصفات التي تجعل النساء يلتفتن إليه؛ أصوله المختلطة، ملامحه الوسيمة، صوته الرائع، شخصيته المميزة، والأهم من ذلك كله قلبه الطيب.بل إن ماهر كان قد ارتكب خطأً غبيًا ذات مرة، وسأل خطيبته سؤالًا لم يكن ينبغي له أن يسأله أصلًا:"لو سقطت أنا وآرون في الماء في الوقت نفسه، فمن ستنقذين أولًا؟"ولم تكن الإجابة بحاجة إلى تفكير طويل حتى يعرف أنها لن تكون في صالحه.لذا ماهر لا يكنّ لآرون أي إعجاب هو الآخر.قال بنبرة جادة:"شخص يعتمد على شعبيته بهذه الطريقة لن يظل في القمة إلى الأبد. عاجلًا أم آجلًا، سيُنسى. وإذا كنت لا تريده أن يظل محب
الفصل 652بعد أن غادرت سيرين المنزل، أخرجت هاتفها وكانت على وشك الاتصال بآرون، لكنها لم تكد تفتح قائمة جهات الاتصال حتى رن هاتفها.كان آرون هو المتصل.ابتسمت سيرين بخفة، ثم أجابت:"مرحبًا، آرون."جاءها صوته مليئًا بالحماس، وكأن شيئًا رائعًا حدث له للتو:"هل استمعتِ إلى أغنيتي الجديدة بعد، يا سيرين؟"توقفت سيرين للحظة.لم تكن تريد أن تفسد حماسه في هذه اللحظة، لذلك قررت ألا تخبره بأنها رأته في الإعلان الغريب الذي عُرض على التلفاز.سألته بدلًا من ذلك:"لا، لم أستمع إليها بعد. هل صدرت بالفعل؟""نعم!"بدت الفرحة واضحة في صوته."هيا، اذهبي واستمعي إليها الآن، ثم أخبريني برأيك. أريد أن أعرف رأيك أنتِ تحديدًا!"كانت نبرته صادقة ومتحمسة، تشبه طفلًا صغيرًا عثر على شيء يحبه بشدة، ولم يستطع الانتظار حتى يشاركه مع صديقه.ضحكت سيرين بخفة."حسنًا، سأستمع إليها.""وعد؟""وعد."أغلق آرون المكالمة وهو لا يزال غارقًا في حماسه.نظرت سيرين إلى هاتفها للحظات، ثم فتحت تطبيق الموسيقى.ولم تحتج حتى إلى البحث عن الأغنية.كانت أغنية آرون الجديدة تتصدر واجهة التطبيق، وقد احتلت المرتبة الثانية في قائمة الأغاني ال
عندما استيقظت سيرين في الصباح، كان أول ما فعلته أن ألقت نظرة على هاتفها. وما إن قرأت رسالة مارلين في دردشة المجموعة حتى عقدت حاجبيها بدهشة، ثم بقيت للحظات تحدق في الشاشة بصمت.كان لدى مارلين موهبة واضحة في التنصل من المسؤولية وإلقاء العبء على الآخرين، لكن كلماتها هذه المرة لم تكن خالية تمامًا من المنطق. ففي النهاية، كانوا جميعًا بالغين، وكان من السذاجة أن يتوقع أحدهم تحقيق المال بسهولة لمجرد الاعتماد على نجاح الآخرين.ساد الصمت دردشة المجموعة للحظات.لم يجرؤ أحد على مهاجمة مارلين أو إدانتها كما فعلوا من قبل.فأطفالهم يدرسون مع ابنها، وجميعهم يعيشون في توديلا، ولا أحد منهم كان مستعدًا لتحمل عواقب إغضابها.ومع ذلك، لم يكن بوسعهم أيضًا أن يتظاهروا بأن خسارة كل تلك الأموال أمر يمكن تجاهله ببساطة.وبعد أن أدركوا أن موقفهم السابق قد ينقلب عليهم، تذكروا سيرين أخيرًا.انهالت عليها الرسائل واحدة تلو الأخرى.اعتذارات طويلة، وكلمات ندم، ومحاولات لتبرير ما حدث. بل إن بعضهم ذهب إلى حد وعدها بالتصويت لها لتصبح رئيسة جمعية أولياء الأمور في العام التالي.قرأت سيرين الرسائل جميعها بهدوء، ثم أغلقت المح
الفصل الخامس. تابعت سيرين الأخبار وشاهدت المؤتمر الصحفي الذي عقدته مجموعة نصران... كان المؤتمر إعلانًا عن نجاح ظافر في الاستحواذ على مجموعة تهامي... ابتسمت سيرين بحزن فالآن لم تعد شركة جمال التهامي موجودة في هذا العالم... وأخذت تردد بينها وبين حالها بأن الأمور في نهاية المطاف قد أصبحت أكثر متعة با
الفصل الثالث كان صوت سيرين هادئًا، خاليًا من أي مشاعر. انقبضت حدقة عين ظافر، وتوتر صوته: "ماذا قلتِ للتو؟" على مدى السنوات الثلاث الماضية، ورغم كل ما فعله، لم تلمح سيرين يومًا إلى الطلاق. كان ظافر يدرك في أعماقه أن سيرين تحبه بل تعشقه... لكن الآن، كانت عيناها اللتان اعتاد أن يرى بهما لمعة
الفصل الثاني نظر الجميع في الغرفة الخاصة نحو الباب، وغمر المكان صمت ثقيل... الأعين جميعها تتأمل ما سيحدث بعد تلك اللحظة المشحونة بالتوتر. كانت سيرين أول من رأت ظافر الذي يقف في وسط الغرفة، وعيناه متوهجتان بنقاء وصفاء وشعاع من الأمل يلمع فيهما، الأمر الذي بدا غريبًا مقارنة بما كان يُعتقد، وما كا
الفصل1 تناثرت حبات المطر الغزيرة كدموعٍ ترفض أن تهدأ فارتفعت رائحة التراب المبتل ممتزجة بشعورٍ باردٍ يتسلل إلى العظام. عند مدخل المشفى، وقفت سيرين كتمثال نُحت من ألمٍ وصمت. جسدها النحيل يهتز ارتجافًا، ليس فقط من البرد الذي يطارد أطرافها، ولكن من زلزال داخلي يمزق قلبها... تمسك بيديها المرتعشتين







