الفصل 11مع انقضاء شهرٍ تقريبًا على رحيل الصيف، كانت السماء في الجنوب تفيض بمياهها كأنها تبكي أسرارًا دفينة حيث تهطل الأمطار بغزارة وكأنها تحاول محو آثار ما مضى فتغسل الطرقات والأرواح وتُعيد تشكيل المشاهد بعذوبة قاسية، منذرةً ببدايات جديدة أو ربما بعواقب لا مفرّ منها. في الأيام التي عقبت خروج **سيرين** من المشفى، بدا أن **كارم** قد اتخذ قرارًا غير معلن؛ إذ بات وجوده في شركتها أمرًا معتادًا وكأنه يفرض حضوره كدرعٍ يحميها من شتات أفكارها أو كحاجزٍ يحول بينها وبين الغرق في بحرٍ من الذكريات التي لا ترحم. لكن **سيرين** ورغم كل شيء كانت لا تزال تحمل آثار تلك الليالي الثقيلة، حينما استسلمت لسراب الحبوب المنومة التي عبثت بجسدها وأضعفت أوصالها... إذ أصبحت حالتها الجسدية في تراجع، ليس انهيارًا مدويًا، بل ذبولًا صامتًا مثل زهرةٍ فقدت ماءها لكنها لا تزال تحتفظ ببقايا لونها... ومع ذلك، كان هناك شيء ما يتوهّج داخلها، روحٌ تأبى الانكسار، عزيمة خفيّة تدفعها لفرض السيطرة على جسدها الواهن، حتى وإن فقدت شهيتها، كانت تجبر نفسها على التهام الطعام، كما لو كانت تملأ فجوةً سوداء داخلها، تحاول إقناع جسدها با
Last Updated : 2026-03-29 Read more