All Chapters of بين قلبه وسلاحه: Chapter 11 - Chapter 20

103 Chapters

الفصل 11

لم يكن ذلك الصباح يشبه أي صباح آخر بالنسبة لجاسر.كان يقود السيارة نحو الفيلا، لكن ذهنه عالق في تفاصيل صغيرة... تفاصيل بدت عادية في ظاهرها، لكنها بالنسبة له لم تكن كذلك.مدحت لا يتحرك عبثًا.و"الاجتماع المهم" ليس مجرد اجتماع.أوقف السيارة أمام المدخل ونزل بهدوء، ملامحه عادت إلى برودها المعتاد، وكأن كل ما دار مع رهف قد تم دفنه في مكان بعيد داخل عقله.دخل إلى الداخل، فوجد مدحت بانتظاره بالفعل، يرتدي بدلته الرسمية، لكن هذه المرة... لم يكن يبدو كرجل أعمال عادي.كان هناك شيء مختلف.توتر خفيف في حركاته وحذر في نظراته."تأخرت."قالها دون أن ينظر إليه."الطريق كان مزدحمًا." ردّ جاسر بهدوء.استدار مدحت نحوه، نظر إليه لثوانٍ، ثم قال: "اليوم، أريدك أن تركز وتأخذ حذرك جيدًا."نبرة صوته لم تكن عادية."مفهوم."......تحركت السيارة، وجلس مدحت في الخلف كعادته، بينما جاسر بجانب السائق.الصمت كان سيد الموقف، لكن لم يكن صمتًا مريحًا... بل صمت يسبق شيئًا غير واضح."إلى أين؟" سأل جاسر."مكان عمل."إجابة مختصرة... أكثر من اللازم.لم يسأل جاسر مجددًا، فقد تعلم أن مدحت لا يحب الأسئلة المباشرة.لكن هذا لا يعن
Read more

الفصل 12

مرّت الأيام التالية على نحوٍ هادئ... هدوءٍ غير معتاد، حتى بدا وكأنه استراحة قصيرة بين عاصفتين لم تأتِ إحداهما بعد.لم يحدث شيء يُذكر في الظاهر.لا مواجهات في الجامعة، ولا توتر في الفيلا، ولا حتى ذلك الثقل الخفي الذي كان يخيّم على كل لحظة.لكن تحت هذا الهدوء، كانت أمور كثيرة تتغير.رهف... لم تعد كما كانت.في البداية، كان الأمر بسيطًا، تحية صباحية أكثر دفئًا، نظرة أطول قليلًا، صمت أقل حذرًا.ثم دون أن تشعر، بدأت تعتاد على وجود فهد.لم يعد مجرد حارس شخصي...ولا مجرد شخص أُجبرت على التعامل معه.أصبح... شيئًا مألوفًا.شيئًا ثابتًا في يومها.......في صباحٍ جديد، نزلت رهف إلى المطبخ بخفة، وقد أصبحت هذه العادة جزءًا من روتينها اليومي.فتحت الثلاجة وأخرجت المكونات، وبدأت تحضّر شطيرتين.واحدة لها والأخرى له.لم تعد تفكر كثيرًا في السبب.في البداية، كانت مجرد لفتة شكر ثم تحولت إلى عادة.والآن، أصبحت شيئًا تنتظره.وضعت الشطيرتين في صندوقين صغيرين، ثم أغلقت أحدهما بإحكام، وابتسمت لنفسها."أتمنى أن تعجبه اليوم."همست بها دون وعي، ثم حملت حقيبتها وخرجت.كان جاسر بانتظارها كعادته.لكن هذه المرة، لاح
Read more

الفصل 13

لم يكن ذلك الهدوء الذي غلّف الأيام الماضية طبيعيًا...كان هدوءًا مخادعًا، يشبه السكون الذي يسبق العاصفة.رهف لم تنتبه لذلك في البداية.على العكس، كانت تعتاد تدريجيًا على هذا الروتين الجديد؛ صباحات هادئة، رحلات يومية إلى الجامعة، أحاديث خفيفة في السيارة، وضحكات صغيرة تتسلل دون استئذان.بدأت تشعر... بأنها تعيش.لا خوف يلاحقها في كل زاوية، ولا توتر يثقل صدرها مع كل خطوة.حتى الفيلا، التي كانت تبدو لها يومًا كسجنٍ كبير، أصبحت أقل قسوة... أقل صمتًا.كانت تذاكر في غرفتها ذلك المساء، مندمجة في كتابها، تراجع إحدى المحاضرات، بينما الموسيقى الهادئة تنساب بخفوت في الخلفية.لم تكن تفكر في شيء مقلق.وهذا تحديدًا... ما جعل ما سيحدث بعد دقائق أشد وقعًا.طرقات خفيفة على الباب."آنسة رهف؟"رفعت رأسها: "ادخلي."دخلت الخادمة، وبدا على وجهها شيء من التردد."السيد مدحت لديه ضيوف في الأسفل، ويطلب حضورك."تجمدت رهف للحظة."أنا؟"أومأت الخادمة: "نعم."عقدت رهف حاجبيها.مدحت يطلبها أمام ضيوف؟هذا لم يحدث من قبل.شعور غريب تسلل إلى صدرها... مزيج من الاستغراب وعدم الارتياح.لكنها لم تملك خيارًا."حسنًا، سأكون ه
Read more

الفصل 14

كان الصمت في الفيلا بعد مغادرة الضيوف خانقًا... ثقيلًا لدرجة أن الجدران نفسها بدت وكأنها تترقب ما سيحدث. لم يضيع مدحت وقتًا. بل صعد الدرج بخطوات حادة وسريعة، كل خطوة تحمل غضبًا مكتومًا يتصاعد داخله. لم يكن مجرد انزعاج... كان شيئًا أعمق وأخطر. وصل إلى باب غرفة رهف ولم يطرق، بل فتح الباب بعنف، حتى ارتطم بالجدار بقوة. داخل الغرفة، كانت رهف لا تزال جالسة على الأرض قرب سريرها، عيناها محمرتان وأنفاسها متقطعة. رفعت رأسها فجأة، وقد اتسعت عيناها فور أن رأته، ثم نهضت على الفور وهو يتقدم نحوها. لم تحتج إلى تفسير. الغضب في عينيه... كان كافيًا. وقف أمامها لثوانٍ، ينظر إليها بصمت، لكن ذلك الصمت كان أقسى من أي صراخ. ثم فجأة —— صفعة. صوتها دوّى في الغرفة. انحرف وجه رهف إلى الجانب، وشعرت وكأن الأرض تميد بها. لم تستوعب الضربة فورًا... لكن الألم لحق بها سريعًا، حارقًا، صادمًا. "ماذا فعلتِ؟!" انفجر صوته، حادًا وغاضبًا. وضعت يدها على خدها، عيناها امتلأتا بالدموع، لكنها لم تتكلم. "هل تدركين ماذا أفسدتِ؟!" تقدم خطوة نحوها، صوته يزداد قسوة: "هل تعلمين كم كلفني الأمر لأصل
Read more

الفصل 15

نزل بها الدرج، وهي بالكاد تستطيع مجاراته، خطواتها متعثرة وأنفاسها متكسّرة، وكأن كل درجة تهوي بها أعمق في هوّة تعرفها جيدًا... وتخافها أكثر مما تخاف أي شيء آخر. وصل إلى أسفل السلم... ثم توقف عند باب صغير، يكاد لا يُلاحظ لمن لا يعرفه، لكنه بالنسبة لها كان أوضح من أي شيء في هذا المكان. باب لم يكن مجرد مدخل، بل كان ذاكرة. ذاكرة ألم. انقبض قلبها بعنف، حتى شعرت وكأنه سيتوقف. "لا. ليس هنا..." لكنها كانت تعرف. تعرف جيدًا ماذا يعني أن يقف أمام هذا الباب تحديدًا. كم مرة وقفت هنا؟ كم مرة سُحبت إلى الداخل وهي تبكي... تتوسل؟ كل مرة رفضت فيها. كل مرة قالت "لا". لا لذلك العالم القذر. لا لتلك الوجوه التي كانت تنظر إليها كسلعة. لا لأن تُلمس... أن تُدفع... أن تُكسر. كل مرة تمسكت فيها بما تبقى من نفسها، كان هذا المكان ينتظرها. كان هذا الباب عقابها. ارتجف جسدها بالكامل، وارتدت خطوة للخلف دون وعي، وكأنها تحاول الهروب من ذاكرة تلتف حول عنقها. لم يكن خوفها من الألم فقط، بل من الشعور الذي يأتي بعده. ذلك الفراغ. ذلك الانكسار البطيء... حين تشعر أنها تُجبر، مرة بعد مرة، على
Read more

الفصل 16

ظلت رهف غارقة في ذلك الفراغ الثقيل... لا تعرف إن كان نومًا أم غيابًا تامًا عن العالم، حالة بين الوعي واللاوعي، حيث تختفي الأصوات وتذوب الحدود بين الألم والعدم، وكأن جسدها قرر أن يهرب منها للحظات، أن يتركها لتطفو في ظلامٍ بلا شكل، بلا زمن، بلا إحساس واضح سوى ذلك الثقل الذي يضغط عليها من كل جانب.لكن حتى ذلك الهروب... لم يدم.عاد الألم أولًا.تسلل ببطء، كأنه يوقظ كل خلية في جسدها واحدة تلو الأخرى، بدأ كوجع خافت في ظهرها، ثم ازداد... امتد... اشتعل، حتى شعرت وكأن جسدها كله يصرخ، وكأن كل نفس تحاول أخذه يمر عبر نار لا تُحتمل.فتحت عينيها ببطء شديد، وكأن جفونها أصبحت أثقل من قدرتها على رفعها، ولم ترَ في البداية سوى ظلامٍ باهت ومكسور، قبل أن تبدأ ملامح المكان تتشكل تدريجيًا أمامها.القبو.الأرضية الباردة تحتها.الرائحة نفسها والصمت.لم تتحرك.لم تستطع.بقيت مستلقية كما هي، جسدها ملتصق بالأرض، وكأنها جزء منها، وكأنها فقدت القدرة على الانفصال عنها.لم تكن هذه المرة الأولى.كانت تعرف هذا جيدًا.فهذه هي عادته، حين ينتهي من إفراغ غضبه عليها... يتركها كما هي على الأرض؛ تنزف... تتألم... وحدها.دون أ
Read more

الفصل 17

بعد أن استطاعت رهف بالكاد أن تستجمع ما تبقى من قواها المتناثرة بين الألم والإرهاق، وقفت أمام المرآة للحظات قصيرة، تحاول أن تخفي آثار ليلة قاسية ما زالت تفاصيلها محفورة في جسدها قبل روحها، ثم أخذت نفسًا عميقًا وكأنها تُجبر نفسها على الاستمرار رغم كل شيء، واتجهت نحو باب غرفتها بخطوات بطيئة متثاقلة، كانت تشبه خطوات شخص يسير فوق جراح مفتوحة، لا يكاد يحتمل وزنه فوق قدميه، ومع ذلك يصر على المضي قدمًا.أمسكت بدرابزين السلم وهي تنزل درجة تلو الأخرى، وكان كل تحرك بسيط يُرسل موجة حادة من الألم تسري في جسدها بالكامل، فتغمض عينيها للحظة وتحاول التماسك، خشية أن تنهار في منتصف الطريق، لكن ما إن وصلت إلى الأسفل حتى توقفت للحظة، ليس فقط بسبب الألم، بل بسبب المشهد الذي كان بانتظارها.كان مدحت يجلس على مائدة الإفطار بكل هدوء، يتناول طعامه ببرود مريب، وكأن شيئًا لم يحدث بالأمس، وكأن تلك الليلة التي تحولت فيها رهف إلى ضحية بين يديه لم تكن سوى وهم، لم يترك أثرًا في ضميره أو ذاكرته، بل بدا وكأنه يبدأ يومه بشكل طبيعي تمامًا، يحتسي قهوته ويتصفح هاتفه بلا اكتراث.شعرت رهف للحظة بأن الهواء قد اختنق في صدرها، و
Read more

الفصل 18

وبينما كان الطلاب يتدفقون إلى الداخل بحيوية وضجيج معتاد، بدا المشهد بالنسبة لرهف وكأنه عالم آخر لا تنتمي إليه في هذه اللحظة، عالم يسير بشكل طبيعي بينما هي تقف على حافة الانهيار، تحاول فقط أن تبدو طبيعية قدر الإمكان، وأن تمر من هذا اليوم دون أن يلاحظ أحد حجم الألم الذي يسكنها. وعندما رآها جاسر هكذا، التفت قليلًا نحو الخلف، وقد بدا عليه التردد للحظة قبل أن يتحدث، وكأنه لا يزال غير مرتاح لما يراه من حالتها، فقال بنبرة يغلب عليها القلق: "آنسة رهف... هل أنتِ متأكدة أنكِ بخير؟ لو احتجتِ أي شيء، أستطيع أن أشتري لكِ مسكنات أو حتى عصير ليرفع السكر، تبدين مرهقة جدًا." رفعت رهف عينيها نحوه ببطء، وكانت تحاول أن تُبقي صوتها ثابتًا رغم ما تشعر به من إنهاك، ثم أجابت بهدوء متكلف: "لا... شكرًا، لقد تناولت بالفعل بعض المسكنات قبل أن أنزل، لا أحتاج شيئًا الآن." توقفت لحظة قصيرة، وكأنها تجمع كلماتها، ثم أضافت بصوت خافت: "سينتهي اختباري في تمام الساعة الثانية... أرجوك لا تتأخر في المجيء." أومأ جاسر برأسه موافقًا، رغم أنه لم يقتنع تمامًا، لكنه شعر أن الإلحاح قد يزعجها أكثر، فاكتفى بقوله: "حسنًا، سأكون
Read more

الفصل 19

كانت رهف لا تزال واقفة قبل البوابة الرئيسية، تتنفس بصعوبة وكأن الهواء نفسه أصبح أثقل من أن يُستنشَق، وعيناها تتحركان بسرعة في كل اتجاه تبحثان عن مخرج أو شخص واحد فقط يمكنه أن ينقذها من هذا الموقف، لكن المكان كان شبه خالٍ، هادئًا بشكل مخيف، كأن الجامعة بكل ضجيجها تركت هذا الركن تحديدًا ليكون فخًا مغلقًا عليها وحدها. وأمامها مباشرةً، وقف مازن وبجانبه شلته التي كانت تعرف نظراتهم جيدًا، تلك النظرات التي لا تحمل أي نية للخير، بل تحمل ذلك النوع من الاستمتاع بإرباك الآخرين، ذلك الإحساس المريض بالسيطرة. شعرت رهف بشيء بارد يسري داخلها، ليس فقط خوفًا منهم، بل لأنها ببساطة لم تكن في حال يسمح لها حتى بالوقوف بثبات، كانت منهكة، متعبة، ومثقلة بما يكفي ليجعل أي مواجهة كارثة حقيقية بالنسبة لها. تراجعت خطوة إلى الخلف دون وعي، ثم خطوة أخرى، وكأن جسدها قرر الهروب قبل عقلها، واتجهت بسرعة نحو البوابة الجانبية، ظنًا منها أن تغيير الاتجاه قد يمنحها فرصة للنجاة، أو على الأقل بعض الوقت لتفكر، لكنها لم تكن تدرك أن اختيارها لهذا الطريق تحديدًا سيجعلهم أقرب، لا أبعد. مازن ابتسم ابتسامة جانبية وهو يلاحظ حركته
Read more

الفصل 20

كان مازن يقف أمام رهف وكأن الموقف بالنسبة له لا يتجاوز كونه لحظة تسلية عابرة، بينما هي كانت تقف على حافة الانهيار، جسدها يرتجف من الألم والتعب والخوف معًا، وعيناها تتحركان في كل اتجاه بحثًا عن أي فرصة للنجاة، لكن كل شيء كان مغلقًا أمامها، وكأن المكان بأكمله قد تواطأ على تركها وحدها في هذه المواجهة. اقترب مازن منها خطوة، ثم ابتسم ابتسامة باردة، وقال بنبرة مستفزة تحمل قدرًا من التهكم: "أين ذلك الفهد الذي كان يدافع عنكِ في المرة السابقة؟ لماذا ترككِ وحيدة الآن؟" لم ترد رهف، فقد كان صوتها بالكاد يخرج، لكن نظراتها كانت تحمل رفضًا واضحًا، غير أن مازن لم يهتم، بل مدّ يده ببطء نحو وجهها وكأنه يتعمد استفزازها، ثم تابع بصوت منخفض: "لماذا تبدين شاحبة هكذا؟ لماذا لا تأتين معي؟ سأجعلكِ ترتاحين... وسأعتني بكِ كما يجب." شعرت رهف بقشعريرة باردة تسري في جسدها، ليس فقط من كلماته، بل من قربه منها، ومن الطريقة التي يحاول بها تقليص المسافة بينهما أكثر فأكثر، وكأن وجودها لا يعني له شيئًا سوى فرصة لفرض سيطرته. ثم بكل ما تبقى لها من قوة، دفعت يده بعيدًا عنها بعنف نسبي، وتراجعت خطوة وهي تحاول أن تتحرك بعي
Read more
PREV
123456
...
11
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status