في صباح اليوم التالي، كان ضوء الفجر لا يزال شاحباً وهزيلاً، يتسلل بصعوبة عبر شقوق الستائر الثقيلة، وكأنه هو الآخر يتردد في مواجهة النهار. أنهض ببطء، جسدي مثقل وكأنني أحمل على كتفيّ حطام الليلة السابقة، ثقلاً خدراً يتشبث بكل عضلة، بكل مفصل. ذهني ليس ضبابياً فحسب، بل غارق في سائل لزج من الأفكار غير المكتملة، قصاصات أحلام وأحاديث متشابكة تطفو على السطح ثم تغرق قبل أن أتمكن من الإمساك بها. توماس لا يزال نائماً إلى جواري، جسده الطويل يحتل الجزء الأكبر من الفراش، أنفاسه هادئة، عميقة، منتظمة بشكل يكاد يكون اصطناعياً. أتأمله للحظة، أطيل التحديق في ملامح وجهه المسترخية في النوم، في الطريقة التي ترتسم بها حول فمه تلك التجاعيد الخفيفة التي بالكاد ألاحظها في يقظته. أحاول، أحاول حقاً، أن أستدعي شيئاً. أن ألمس في أعماق صدري بقايا حنان، جذوة دفء كانت تؤنسني يوماً، شعاعاً من تلك الطمأنينة التي يفترض أن يمنحها جسد نام بجانب جسد آخر لسنوات. أنتظر، أمنح نفسي فرصة، أستجدي من قلبي ردة فعل. لكن لا شيء يأتي. لا يوجد سوى الفراغ. فراغ شاسع وبارد، أرض جرداء قاحلة حيث كان ينبغي أن تنمو المشاعر. الفراغ نفسه الذي
Last Updated : 2026-05-17 Read more