All Chapters of العنقاء السماوية: Chapter 121 - Chapter 128

128 Chapters

" القائد الثالث"

بعد ثلاثة أيام من وصول دعوات البطولة، خرجت ليا وحدها مع بزوغ الفجر. لم تخبر ماركوس أو إيلينا بوجهتها، وكل ما قالته قبل أن تغادر كان: "سأعود ومعي قائد جديد." نظر الاثنان إليها باستغراب، لكنها اختفت قبل أن يتمكنا من سؤالها. كانت وجهتها هذه المرة مختلفة. لم تتجه إلى المدن، ولا إلى ساحات التدريب، بل إلى مكان يتجنبه الجميع. الغابة الغامضة. حتى سكان إستيا كانوا يتوقفون عند حدودها ثم يعودون أدراجهم. انتشرت عنها قصص كثيرة؛ من يدخلها لا يعود، ومن ينجو منها يعود فاقدًا لعقله. أما ليا فلم تكن تؤمن بالشائعات، بل بالحقائق فقط. وبحسب المعلومات التي جمعتها خلال الأيام الماضية، كان شخص واحد يعيش داخل تلك الغابة منذ سنوات. أمير مصاص دماء منشق، طُرد من عشيرته ثم اختفى عن الأنظار. دخلت الغابة بخطوات هادئة. كانت الأشجار كثيفة حتى إن ضوء الشمس بالكاد يتسلل بين أغصانها، والهواء أبرد من المعتاد، بينما خيم صمت ثقيل على المكان. واصلت السير قرابة ساعتين دون أن تتوقف. ثم توقفت فجأة. رائحة دم. كانت قديمة، لكنها لم تختفِ تمامًا. أنزلت نظرها إلى الأرض، ثم رفعتها نحو جذع شجرة ضخمة. آثار مخالب
Read more

" شخصيات متضادة "

وصل الاثنان إلى إستيا قبل غروب الشمس بقليل.كان الطريق المؤدي إلى المملكة هادئًا، والحقول المحيطة بها شبه خالية، أما الأسوار فكانت منخفضة مقارنة بما اعتاده كايل في الممالك الكبرى.توقف للحظة وهو يتأمل المشهد.ثم أطلق صفيرًا خافتًا."إذن... هذا هو المكان الذي تبنين فيه فيلقًا سيغيّر العالم؟"لم تجب ليا.واصل النظر إلى المنازل الحجرية القديمة والطرقات الضيقة، ثم قال وهو يبتسم بسخرية واضحة:"بصراحة... كنت أتوقع شيئًا أكثر إبهارًا."ظلّت ليا تمشي دون أن تلتفت إليه."هل انتهيت؟""ليس بعد."أشار بيده إلى أحد الأبراج."ذلك البرج يكاد يسقط."ثم إلى السور."والسور يحتاج إلى إعادة بناء."ثم نظر إلى الشارع."حتى الطرقات سيئة."وأخيرًا تنهد."هذا المكان... مفلس."لم تتغير ملامح ليا."أعرف."نظر إليها باستغراب."تعرفين؟""لهذا اخترته."ساد الصمت.رفع كايل حاجبه."اشرحي."أجابت بهدوء وهي تواصل السير:"لو انضممت إلى أقوى مملكة فلن أكون سوى شخص آخر يعمل تحت رايتها.""أما هنا..."توقفت أمام المبنى الرئيسي للمقر."فنحن من سيبني كل شيء."نظر كايل إلى المبنى.كان أفضل حالًا من بقية المملكة، لكنه ما زال م
Read more

" يوم جديد و مزعج جديد "

في اليوم التالي، استيقظ المقر قبل شروق الشمس كعادته.كان صوت المجندين يتردد في الساحة الخارجية وهم يبدؤون تدريبهم الصباحي، بينما وقف ماركوس يراقبهم بصمت ويداه خلف ظهره.أما إيلينا، فكانت داخل غرفة الاجتماعات، تراجع قوائم المؤن والنفقات بعد أن اكتشفت أن نصف العمال يبالغون في طلب المواد اللازمة للبناء.رفعت رأسها عندما فُتح الباب.دخل كايل واضعًا يديه في جيبيه، وكأنه يتمشى داخل قصره الخاص.ابتسم فور أن رآها."صباح الخير، قائدتنا الجميلة."أغلقت الدفتر ببطء."صباح الخير."اقترب أكثر."ألم تنامي جيدًا؟""نمت.""واضح أن النوم لم يكن كافيًا."رفعت عينيها إليه."هل تحتاج شيئًا؟"ابتسم ابتسامة واسعة."كنت أمر من هنا فقط."نظرت إلى الباب خلفه."غرفة الاجتماعات ليست في طريق أي مكان."وضع يده على صدره."جرحتِ مشاعري مجددًا."تنهدت إيلينا."أنت تملك مشاعر أكثر مما توقعت.""خاصة عندما يتعلق الأمر بك."أغلقت الدفتر مرة أخرى، ثم نهضت."انتهيت من عملي.""إلى أين؟""أي مكان لا تكون فيه."تركها تمر بجانبه، لكنه ضحك بدل أن ينزعج."أصبحتِ صريحة."ردت دون أن تلتفت."تعلمت بسرعة."...في الساحة الخارجية، ك
Read more

" تحرير وريث السلالة "

أعجبها الهدوء الذي عاد إلى المكتب بعد أن أغلقت النافذة.أمسكت قلمها من جديد، وانحنت فوق الخرائط تراجع مواقع الدوريات المقترحة حول إستيا.لم يمر سوى نصف دقيقة.طُرق الباب.لم ترفع رأسها."ادخل."فتح الباب ببطء، ثم ظهر كايل وهو يطل برأسه فقط."أعدك أنني لن أسبب أي إزعاج."لم تجب.دخل وجلس أمامها.ساد الصمت.كتبَت ليا سطرًا آخر.انتظر عشر ثوانٍ.ثم قال:"هل أنتِ مرتبطة؟"توقفت يدها لحظة... ثم أكملت الكتابة وكأنها لم تسمعه.ابتسم."إذن سأعتبر الصمت موافقة."لم ترد."أم أنكِ مخطوبة سرًا؟"ما زال الصمت سيد المكان.أسند ذقنه إلى كفه."في الحقيقة... لا أستطيع تخيل رجل يستطيع تحمل هذا البرود."ما زالت تكتب."لكن ربما يعجب البعض هذا النوع."صمت قليلًا.ثم مال للأمام."هل سبق أن أحببتِ أحدًا أصلًا؟"...توقفت يد ليا.وضعت القلم على الورقة.رفع كايل حاجبه مبتسمًا."أخيرًا... سأتلقى إجابة."رفعت رأسها ببطء.نظرت إليه نظرة هادئة جعلت ابتسامته تضعف قليلًا.ثم...وضعت القلم على الطاولة بقوة.ارتفع صوت الاصطدام في الغرفة.قفز كايل من مكانه غريزيًا."حسنًا! حسنًا!"رفع يديه مستسلمًا."كنت أمزح!"تراجع
Read more

" هل أصبح كايل جادا ؟"

مرّت الدقائق التالية في هدوء غريب.اختفت الهالة التي كانت تملأ الغرفة تدريجيًا، وعاد الهواء إلى طبيعته.وقفت إيلينا تراقب كايل بحذر، ولم تُنزل يدها عن مقبض سيفها.أما ماركوس، فظل واقفًا بين ليا وكايل، وكأنه مستعد للتحرك في أي لحظة.جلس كايل على الأرض بصمت.أغمض عينيه.كان يتحسس جسده وكأنه يتعرف إليه للمرة الأولى.حرك أصابعه.ثم قبض كفه.فتحها من جديد.تنفس ببطء."..."مرّت خمس دقائق.ثم عشر.ثم عشرون.لم يحدث شيء.لم تعد عيناه تحمران.لم تظهر العروق السوداء.ولم يفقد السيطرة مرة أخرى.رفع رأسه أخيرًا.نظر إلى ليا.ثم إلى يديه.قال بصوت هادئ:"إنه... اختفى."لم تجبه.قال وهو يكاد يضحك:"ذلك الألم... الذي كان يرافقني كل يوم..."أغلق قبضته."...لم يعد موجودًا."ساد الصمت.وللمرة الأولى منذ عرفوه...لم يطلق كايل مزحة واحدة.مرّت ثلاثون دقيقة كاملة.لم يظهر أي أثر لانتكاسة.عندها فقط خفف ماركوس من حذره قليلًا.وأعادت إيلينا سيفها إلى غمده.وقفت ليا من مكانها.أغلقت الملفات الموضوعة على مكتبها."إذن نجح العلاج."نظر إليها كايل طويلًا.ثم...تقدم خطوة.وأخرى.حتى وقف أمامها مباشرة ثم ركع على
Read more

" تهديد "

خرجت ليا من المكتب بعد أن هدأ الممر أخيرًا.كانت تنوي التوجه إلى غرفة الأرشيف في الطابق المجاور لإحضار تقرير تركته هناك صباحًا.ساد الهدوء.لم تكن تسمع سوى وقع خطواتها فوق الأرضية الحجرية.فتحت باب الغرفة، وما إن خطت إلى الداخل حتى شعرت بذراعين تطوقان خصرها من الخلف و تضغطها على صدر صلب .تجمد جسدها بالكامل.اتسعت عيناها.لكنها لم تصرخ.تعرفت إلى تلك الرائحة فورًا.رائحة الجلد والحديد والمانا التي لا تخطئها.همست بتوتر:"ماكسي...؟"شعرت بأنفاسه تلامس أذنها."أحسنت."كان صوته منخفضًا جدًا.هادئًا بصورة جعلته أكثر إخافة.حاولت الالتفات، لكنه شد ذراعيه قليلًا."لا تتحركي."ابتلعت ريقها."كيف دخلت إلى هنا؟"لم يجب.ساد صمت قصير.ثم همس:"ذلك الأحمق..."عرفت مباشرة من يقصد."كايل.""إذا حاول الاقتراب منك مرة أخرى..."توقف لحظة."...فسأقتله."تجمدت أنفاسها."ماكسيمس.""أقصدها."كان صوته هادئًا إلى درجة مخيفة.لا غضب.ولا انفعال.وكأنه يخبرها بحقيقة محسومة.قالت بسرعة:"لقد كان يمزح فقط.""لا يهم.""هو لا يقصد شيئًا.""لا يهم."أغمضت عينيها للحظة."أرجوك... لا تؤذِ أحدًا."ساد الصمت.ثم شعرت
Read more

" مجرد لدغه حشرة "

بعد أسبوعٍ كامل من الاجتماعات والتدريبات التي لم تنتهِ، ألقت إيلينا الملف الذي كانت تحمله فوق مكتب ليا، ثم مدت ذراعيها بتكاسل."يكفي."رفعت ليا رأسها من بين أكوام التقارير، ورمشت باستغراب."يكفي ماذا؟"تنهدت إيلينا وهي تشير إلى الأوراق المنتشرة في أنحاء المكتب."العمل. لقد أمضيتِ الأيام الماضية بين هذا المكتب وساحة التدريب، حتى إنني بدأت أشك أنك نسيتِ كيف يبدو ضوء الشمس."ابتسمت ليا ابتسامة خفيفة، ثم أعادت نظرها إلى التقرير الذي بين يديها."لدينا موعد مع قائد الكتيبة الثالثة صباح الغد، وإذا لم أنتهِ من هذه التقارير الليلة..."اختطفت إيلينا الورقة من بين يديها قبل أن تكمل."إيلينا!""لا اعتراض."وضعت الورقة فوق بقية الملفات، ثم أمسكت معطف ليا ورمته فوق كتفها."هيا."عقدت ليا حاجبيها."إلى أين؟"ابتسمت إيلينا ابتسامة ماكرة."إلى حمام البخار."اتسعت عينا ليا."الآن؟""نعم، الآن."سحبتها من معصمها دون أن تترك لها فرصة للاعتراض."ستشكرينني لاحقًا."...بعد دقائق قليلة...كانت سحب البخار الدافئة تملأ القاعة الواسعة، بينما انعكس ضوء المصابيح الخافت فوق الرخام الأبيض.تنهدت ليا دون شعور وهي ت
Read more

" غاضب "

تجمدت ليا.أغمضت عينيها فور سماع صوته."...أصبحتُ أشبه بالحشرات؟"شد ذراعه حول خصرها قليلًا، حتى استقرت ظهرها على صدره.قال بهدوء:"عزيزتي..."انخفض صوته أكثر."أتشعرين بالخجل من علامتي على رقبتك؟"اتسعت عيناها.ازداد احمرار وجنتيها، وأخفضت رأسها بسرعة."...لست خجلة."ابتسم ابتسامة خفيفة."حقًا؟"رفع يده ببطء، ثم أبعد خصلات شعرها عن رقبتها.حاولت منعه، لكنها أمسكت معصمه بخجل."ماكسيمس... لا."نظر إلى يدها الصغيرة فوق معصمه، ثم عاد بعينيه إليها."إذن لماذا تحاولين إخفاءها؟"لم تجب.كانت تعرف أنه محق.تنهدت بصعوبة."...إيلينا رأتها.""أعرف.""وظنت..."توقفت ولم تكمل.اقترب بفمه من أذنها وهمس:"فلتظن ما تشاء."ارتجف قلبها.أبعدت نظرها عنه مرة أخرى."أنت فعلت هذا عمدًا.""نعم."قالها بلا تردد."أردت أن يعرف الجميع."ابتلعت ريقها."يعرفوا ماذا؟"رفع ذقنها بإصبعه حتى أجبرها على النظر إليه.ثبت نظره في عينيها."أنكِ لي."تسارعت أنفاسها.حاولت أن تدير وجهها، لكنه لم يسمح لها هذه المرة.ابتسم وهو يراقب ارتباكها."غيرت رأي ، انظري إلي."هزت رأسها بخجل."لا أستطيع.""لماذا؟"همست بصوت خافت:"...
Read more
PREV
1
...
8910111213
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status