All Chapters of العنقاء السماوية: Chapter 161 - Chapter 170

171 Chapters

" جنية باردة"

بينما كان لوكاس يتحدث بحماس عن تفاصيل ضربته القاضية، التفت فجأة ليوجه كلمة شكر إلى ماكسيمس، لكنه تجمد في مكانه. لم يجد أحداً. لقد اختفى ماكسيمس من مكانه تماماً، وبشكل صامت لا يترك أثراً، وكأنه لم يكن موجوداً من الأساس. شعر لوكاس بقشعريرة مفاجئة تضرب عموده الفقري، ونوع من الخوف الطفيف واللاوعي تملك قلبه. لم يكن يعرف لماذا، ولكن غياب ماكسيمس المفاجئ ترك في الجو فراغاً مرعباً، وكأن الوحش الذي كان يراقبهم قد انسحب إلى الظلال ليرقبهم من بعيد. حول لوكاس نظره بسرعة نحو ليا، وكأنه يبحث عن الأمان في وجودها، ثم وبحركة مفعمة بالاحترام والولاء، انخفض بجسده ليركع على ركبة واحدة أمامها، خافضاً رأسه في إشارة خضوع وتقدير لقائدته. أخذت ليا نفساً عميقاً، محاولة تهدئة دقات قلبها المتسارعة وتفريغ التوتر الذي خلفه ماكسيمس في روحها. وضعت يدها على كتف لوكاس برفق، وابتسمت له ابتسامة هادئة خففت من حدة الموقف. قالت بنبرة حانية ومشجعة: «أحسنت يا لوكاس.. لقد كنت مذهلاً. لقد أثبتَّ أن تدريباتنا لم تذهب سدى». ثم تذكرت أن القتال لم ينتهِ كلياً بالنسبة له، فسألته: «هل تشعر أنك قادر على إكمال الجولات التالية الآن،
Read more

" هذا ما يجعل ليا مثيرة للاهتمام اكثر"

صمتت إيلينا تماماً، لكن هذا الصمت لم يكن فراغاً، بل كان تكثيفاً مرعباً للطاقة. مالت برأسها قليلاً إلى الجانب، ونظرت إلى الرجل بنظرة خالية من أي مشاعر بشرية، نظرة تشبه تلك التي ينظر بها الجزار إلى قطعة لحم لا قيمة لها. لم تهتم بصيحات الاستهجان في المدرجات، ولا بضحكاته المقززة، بل كانت عيناها الباردتان تحللان بدقة مذهلة نقاط الضعف في تكوينه الجسدي، من ثغرات دفاعه إلى ارتعاشات عضلاته غير المدروسة.وفي لحظة خاطفة، وبسرعة تتجاوز حدود الإدراك البصري للبشر، اختفت إيلينا من مكانها.ساد صمت مفاجئ في القاعة، وشعر الحضور بضغط هوائي غريب. وقبل أن يرمش الرجل الضخم أو يكمل ضحكته القذرة، شعر ببرودة حادة كالنصل تخترق معصمه. كانت إيلينا قد ظهرت خلفه كشبح من الثلج، ممسكة بيده التي كان يشير بها بوقاحة، ولفتها بحركة خاطفة ومحكمة لدرجة أن صوت تحطم العظام كان مسموعاً بوضوح في أرجاء المنصة، مما جعل صرخة الرجل تمزق سكون المكان.لم تمنحه إيلينا ثانية واحدة ليتنفس؛ فبينما كان يلتفت بجسده الضخم محاولاً ضربها، انزلقت هي تحته بركضة انسيابية، ووجهت ركلة دقيقة وقاتلة إلى مؤخرة ركبته. سقط الرجل كالجبل المنهار، وارتج
Read more

" القائدة و فرسانها"

بينما كانت إيلينا تبتعد بخطواتها الواثقة، والجمهور لا يزال تحت تأثير صدمة قوتها، انشق سكون اللحظة صرخة مروعة، صرخة لم تكن تشبه صرخات الألم العادية، بل كانت صرخة احتضار مشوهة. التفت الجميع بسرعة نحو المنصة، ليروا مشهداً جمد الدماء في العروق.الرجل الذي هزمه إيلينا قبل لحظات كان يتلوى على الأرض، لكن جسده بدأ يتغير بشكل مقزز. بدأ جلده يتمدد بسرعة غير طبيعية، وكأن هناك بالوناً ينفخ داخل أحشائه. انتفخ صدره وبطنه بشكل مرعب، وجحظت عيناه من محجريهما حتى كادتا تخرجان من وجهه، بينما تحول لون عروقه إلى الأسود القاتم وهي تبرز على سطح جلده المشدود كأنها ديدان تتلوى. وقبل أن يستوعب أحد ما يحدث، حدث الانفجار.دوى صوت تمزق عنيف، وتناثرت في الهواء كومة من الدماء واللحم والأشلاء التي غطت أجزاءً من المنصة، تاركة خلفها حفرة صغيرة من البقايا المقززة. ساد صمت مطبق لثانية واحدة، قبل أن ينفجر الجمهور في حالة من الهستيريا والذعر.اتسعت عيني ليا برعب و هي تتعرف على هذه القوة ...كانت هذه الطاقة الشريرة لا تنتمي الى لرجل واحد فقط."ساحرة! إنها تستخدم أساليب شيطانية!" صرخ أحد النبلاء من المدرجات وهو يشير بإصبع ي
Read more

" فوز ساحق "

اذا لم تفهم شيئا او نسيت معلومة يرجى الرجوع الى أحد الفصول الاولى تحت اسم " أصل الزراعة الروحية ". ..... كانت الحلبة العظيمة تحبس أنفاس الآلاف من المشاهدين، وقد قُسمت بدقة إلى نصفين يفصل بينهما جدار عازل من الكريستال المانا النقي، وهو تحفة تقنية تمنع تداخل الهالات الروحية بين الفرق المتقاتلة. في هذا الجانب من الحلبة، كان فريق "الفينيق" يقف في مواجهة الخصم الأشرس في هذه المرحلة؛ فريق من المزارعين الذين وصلوا إلى مستويات متقدمة، وكانت المانا تتدفق من أجسادهم بغطرسة واضحة، محاولين فرض ضغط مانا مرعب على فريق ليا لإجبارهم على التراجع قبل أن تبدأ المعركة. لكن ليا كانت تقف في المقدمة ببرود تام، وكأن هذا الضغط الروحي ليس سوى نسيم عليل. كانت عيناها تمسحان الميدان بذكاء حاد، تحلل عروق المانا لدى الخصوم ومواقع نقاط ضعفهم. لم تكن ليا تعتمد على القوة الخام فحسب، بل كانت قد علمت فريقها تقنية "التزامن المطلق"، وهي استراتيجية معقدة تقوم على ربط تدفق المانا في دانتيان كل عضو مع الآخر، ليصبح الفريق جسداً واحداً بقلوب متعددة. تقنية ابتكرتها من خلال تجربتها في عالم العمالقة حيث كانت العمالقة تملك
Read more

" و إذا لم أفعل"

بعد انتهاء صخب الحلبة وضجيج الجماهير، انسحب فريق الفينيق إلى الجناح الخاص بهم. كانت الأجساد مرهقة، وعروق المانا في أجسادهم تئن من شدة الضغط الذي تعرضت له خلال المعركة. دخلوا إلى غرف التبديل والاستحمام، حيث تخلصوا من ثيابهم الممزقة الملطخة بالدماء والغبار، وتركوا المياه الدافئة تغسل عنهم عناء القتال، مما ساعد في إرخاء عضلاتهم المشنوجة وتهيئة أجسادهم لمرحلة استعادة الطاقة. بعد الاستحمام، اجتمع الفريق في غرفة واسعة مجهزة ببيئة تساعد على تدفق المانا. ساد الصمت المكان، وبدأ كل واحد منهم في اتباع طريقته الخاصة في "تجديد الطاقة" والزراعة الروحية، وهو المشهد الذي يظهر مدى تنوع قدرات هذا الفريق تحت قيادة ليا. جلس شين في وضعية التأمل التقليدية، وأخرج من حقيبته الفضائية مجموعة من أحجار المانا عالية الجودة. بدأ يمتص الطاقة من الأحجار بانتظام، حيث كانت المانا تتدفق في عروقه كجداول صغيرة تصب جميعها في دانتيانه، مما أعاد ملء مخزونه من الطاقة الذي استنزفه في القتال. أما ميشا، فقد كانت تتبع أسلوباً مختلفاً؛ تناولت جرعة من دواء سحري مركز، مادة كيميائية روحية تساعد في تسريع استيعاب المكاسب القتالية. أ
Read more

" مدينة تحظر القتل"

ارتسمت على وجه الرجل الضخم علامات الدهشة لثانية واحدة، قبل أن تتحول إلى ضحكة ساخرة مدوية ترددت أصداؤها في القاعة الفاخرة، لدرجة أن بعض الثريات الكريستالية اهتزت من قوة صوته. نظر إلى رفاقه الذين انفجروا بالضحك أيضاً، ثم عاد بنظره إلى ليا، وهو يضيق عينيه بغضب متصاعد. . "ماذا قلتِ؟" قالها بنبرة منخفضة وخطيرة، بينما بدأت مانا عنيفة تخرج من جسده على شكل بخار أسود يحيط بقبضتيه. "أيتها الصغيرة، يبدو أنكِ لا تعرفين من أنا. أنا تلميذ من المرتبة الثالثة في طائفة 'السيف المكسور'، وكلمة واحدة مني يمكنها أن تجعل حياتكِ جحيماً في هذه المدينة. تنازلي عن الغرفة الآن، وإلا سأقوم بتحطيم عظامكِ قطعة قطعة وأجرّكِ من شعركِ خارج هذا الفندق". لم ترمش ليا. لم تتراجع خطوة واحدة، ولم يظهر على وجهها أي أثر للخوف أو التوتر. بل على العكس، مالت برأسها قليلاً في حركة مستفزة، وظلت عيناها خلف القناع باردتين كالثلج، وكأنها تنظر إلى حشرة مزعجة لا تستحق عناء سحقها. كان فريق الفينيق في حالة استنفار قصوى. لوكاس كان قد وضع يده بالفعل على مقبض سيفه، وعيناه تشعان ببرود قاتل، بينما كانت ميشا تضغط على أسنانها بانتظار إشا
Read more

" القانون لا يحمي المغفلين"

عاد الفريق إلى الفندق وهم يحملون تعب اليوم وتأثير تلك الليلة الصاخبة. في الردهة الهادئة، وقفت ليا توزّع بطاقات الغرف ببرودها المعتاد، لكن نظراتها كانت تتفحص وجوههم لترصد أي إرهاق خفي. "الشباب في هذه الغرفة،" قالتها وهي تمد يدها بالبطاقة لكايل، ثم التفتت إلى ميشا وإيلينا وأضافت بنبرة أقل حدة: "وأنا معكما في هذه."ساد صمت قصير، ثم تبادلت الفتاتان نظرة سريعة، قبل أن ينحنيا لها في حركة عفوية تعبر عن تقدير عميق يتجاوز مجرد الشكر. "شكراً لأنكِ تهتمين بنا يا ليا،" همست ميشا بصدق.لكن ليا، التي تتقن إخفاء عواطفها خلف قناع الصرامة، رفعت حاجبها وقالت بنبرة ساخرة: "كفى مشاعر الآن. ادخلوا غرفكم بسرعة قبل أن أقرر أن الفندق مزدحم جداً، وأطردكم جميعاً لتجربوا متعة التخييم في الشوارع."ضحك كايل بصوت مكتوم، وسارع الجميع إلى غرفهم قبل أن يتحول تهديدها إلى أمر نافذ. دخلت ليا مع ميشا وإيلينا، وبمجرد أن أُغلق الباب، سكن الضجيج وحلّ محله توتر صامت.بدأت ليا بخلع ملابسها بآلية وسرعة، واستبدلتها برداء أسود ساد كأنه قطعة من ليل المدينة، رداء يبتلع الضوء ولا يعكسه. أخرجت حبة "تغيير المظهر"، وبمجرد أن ابتلعتها
Read more

" فرق عظيم بين الأب و ابنته"

في القاعة الرئيسية لقصر العالم الخامس، كان الجو مشحوناً بتوتر مكتوم. الطاولة الرخامية الطويلة جمعت الإمبراطور ورؤساء الممالك، وكان الإمبراطور يجلس في النهاية، صامتاً تماماً، لا يتدخل في الحديث ولا ينظر إلى أحد. كان وجوده وحده كافياً ليجعل الجميع يختارون كلماتهم بدقة.بجانبه، كان يجلس إدواراد، ملك استيا. كان إدواراد يحاول جاهداً أن يبدو واثقاً، لكن حركاته كانت تفضحه؛ كان يعدل ياقة قميصه باستمرار ويهز قدمه تحت الطاولة. "إدواراد، هل قرأت التقارير الأخيرة عن تجارة المانا في مملكتك؟" سأل الملك فاليريان وهو ينظر إليه بسخرية واضحة. "الأرقام في انحدار. يبدو أن إدارة استيا أصبحت مجرد نكتة يتداولها التجار في الأسواق."ضحك عدد من الملوك الجالسين، وكانت ضحكاتهم تحمل استهزاءً صريحاً. لم يحاول إدواراد حتى أن يدافع عن نفسه، بل ارتسمت على وجهه ابتسامة بلهاء وأومأ برأسه موافقاً."أنت محق يا سيد فاليريان، محق تماماً!" قال إدواراد بنبرة متملقة. "أنا فعلاً مقصر، وأحتاج إلى شخص بخبرتك ليوجهني. ربما لو تفضلت بإعطائي بعض النصائح، سأتمكن من إصلاح هذا الفشل."*يا له من أحمق*، فكر فاليريان في نفسه وهو يشيح بن
Read more

" البحث عن الحقيقة "

نهض الإمبراطور من مقعده ببطء شديد، حركة واحدة كانت كافية لتجعل الضجيج في القاعة يتلاشى في لحظة، وكأن صوتاً خفياً أمر الجميع بالصمت. لم ينظر إلى الملوك الذين كانوا يرتجفون أو يتناقشون، بل سار بخطوات هادئة نحو الباب، وكان صوت اصطدام حذائه بالأرض الرخامية هو الشيء الوحيد الذي يُسمع في المكان. *ضربة واحدة.. وبسرعة لم يلحظها رفاقه*، فكر الإمبراطور وهو يضيق عينيه قليلاً. *هذا يعني أن القاتل لم يتجاوز مجرد كونه سيد سيف، بل وصل إلى مرحلة من الإتقان تجعل حركاته تتجاوز إدراك الحواس البشرية العادية. من هذا الشخص الذي يتجول في مدينتي ويظن أنه يستطيع إراقة الدماء دون أن يترك أثراً؟*خرج من القاعة دون أن ينبس ببنت شفة، وتبعه الحرس الإمبراطوري في صمت مطبق. لم يطلب مرافقة الملوك، ولم يهتم بتفسيراتهم، بل توجه مباشرة نحو الموقع الذي تم فيه تجميع أعضاء فريق "السيف المكسور" المتبقين.عند وصوله إلى مقر الحرس المؤقت، كان الجو هناك كئيباً للغاية. كان ثلاثة من أعضاء الفريق يجلسون على مقاعد خشبية متهالكة، رؤوسهم منحنية، وأكتافهم تهتز من أثر البكاء المكتوم. كانت ملابسهم ملطخة ببعض الدماء، ووجوههم شاحبة كأن ال
Read more

" أنتم رهن الاعتقال !"

تسللت خيوط الشمس الأولى عبر ستائر الغرفة، لتعلن بداية يوم جديد في مدينة الزهور. استيقظت ميشا بتثاؤب طويل، وهي تفرك عينيها بكسل، لتجد ليا واقفة أمام المرآة ترتب هندامها بهدوء تام. كانت ملامح ليا ساكنة، وعيناها تحملان ذلك البرود الذي يجعل من الصعب تخمين ما يدور في عقلها.نظرت ليا إلى ميشا، ثم أشارت بطرف عينها نحو السرير الآخر حيث كانت إيلينا لا تزال غارقة في نومها. "استيقظي يا ميشا، وأيقظي إيلينا. الإفطار ينتظرنا، ولدينا جدول مزدحم اليوم."تمطت ميشا بكسل، ثم اقتربت من إيلينا وهزتها برفق: "إيلينا.. استيقظي، القائدة تنادينا." فتحت إيلينا عينيها ببطء، وبمجرد أن رأت ليا، نهضت بجسدها الرشيق، وبحركة آلية انحنت بخفة نحو ليا في تحية صباحية صامتة تعبر عن تقدير عميق.على الجانب الآخر من الردهة، في غرفة الرجال، كان الوضع مختلفاً تماماً. كان لوكاس قد استيقظ بالفعل، وجلس على حافة سريره بصمت، يربط حذاءه بحركات دقيقة ومنتظمة. كان وجهه خالياً من أي تعبير، وعيناه تراقبان الباب بانتظار إشارة البدء. أما شين، فقد كان يطوي ملاءته بهدوء شديد، وعلى وجهه تلك الابتسامة الطيبة التي لا تفارقه، وكأنه في حالة من ال
Read more
PREV
1
...
131415161718
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status