All Chapters of عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى: Chapter 151 - Chapter 160

220 Chapters

الفصل 151

في تلك اللحظة التي تقاطعت فيها النظرات، كان الجو مشبعًا بضغط خانق يكاد يزهق الأنفاس، وشعرت رهف وكأن صخرة ثقيلة قد استقرت في قاع قلبها.همّ رامي بالتقدم نحو سهيل قائلًا: "سأذهب لأشرح له الأمر بوضوح."بيد أن رهف مدت يدها بسرعة، وقبضت على طرف ملابسه لتمنعه.توقف رامي، والتفت إليها هامسًا بنبرة قلقة: "إن لم توضحي له الأمر الآن، فسيسيء فهمكِ حتمًا."هل يخبره بميوله الحقيقية؟ ألن يدفع ذلك سهيل للنبش في أسباب انفصالها القسري عنه قبل خمس سنوات؟كان رامي يدرك تمامًا أنها لا تجرؤ على البوح بذلك.قالت رهف بنبرة هادئة وثابتة: "لا حاجة لتفسيراتك، هو سيصدقني."أطلق رامي ضحكة ساخرة وهو يرد: "أأنتِ جادة؟ أتظنين أنكِ تفهمين طبيعة الرجال أكثر مني؟""شتان بين سهيل الصالح وبين باقي الرجال الذين عرفتهم.""وما الذي يجعل سهيل استثناءً؟ أهو مخلوقٌ من طينةٍ أخرى؟"لم تُجبه رهف، لكنها ردت في قرارة نفسها.أجل، فسهيل لا يشبه بقية الرجال.لأنه إن أحب، يمنح ثقته بلا قيدٍ أو شرط، ولن يسمح لأي كائن بأن يثير الفتنة والشقاق بينهما.هذا هو سهيل؛ الرجل الذي أحبته لتسع سنواتٍ من عمرها.استقرت نظرات سهيل على يد رهف التي كا
Read more

الفصل 152

أحنت رهف رأسها، وقد غمرها شعور عميق بالذنب، وتمتمت: "في تلك اللحظة، راعيت حقيقة أننا رفاق طفولة، وأننا كبرنا معًا..."أطلق سهيل ضحكةً ساخرة، وقاطعها بنبرة تفيض بخيبة أمل لاذعة: "من أجلكِ أنتِ، استطعت أن أقطع علاقتي بـميسم نهائيًا. أما أنتِ، فلا تستطيعين أن تقطعي علاقتكِ به من أجلي؟"لم تجرؤ رهف على النظر في عينيه مباشرةً، وردت: "لو تبين لي أن ما حدث اليوم كان مقصودًا من جانبه، فلن أسامحه أبدًا.""حتى لو كان الأمر محض مصادفةٍ هذه المرة، فلِمَ تغفرين له خطاياه السابقة؟ ألا زلتِ تكنين له الحب؟" انسلت هذه الكلمات من شفتيه بهدوء ظاهري، لكنها كانت كخناجر تمزق قلبه وتقتلعه من جذوره، حتى احمرت مقلتاه من فرط الألم.انتفضت رهف فزعًا، ورفعت رأسها لتلتقي عيناها بعينيه.وفي اللحظة التي رأت فيها احمرار عينيه، أدركت أنها قد غرست شوكةً قاسية في قلبه مرةً أخرى.كانت تعلم علم اليقين أن حب سهيل صادق، نقي، ومشتعل كالنار.طالما أنه يحبها، فسيمنحها ثقة مطلقة. مهما قالت، سيصدقها دون قيدٍ أو شرط.وهذا ما جعلها توقن أنه لن يسيء فهم الموقف بينها وبين رامي، حتى وإن لم تقدم له تفسيرًا.لكنها أدركت أنه لا يحق لها
Read more

الفصل 153

شعرت رهف بذراعي سهيل يعتصرانها بقوةٍ كادت تسلبها أنفاسها.واعتصر قلبها الحزن والشفقة معًا، فطوقت خصره بيديها، وشرعت تربت على ظهره في مواساةٍ صامتة.وبنبرةٍ أجشّها الانفعال، تقطر كلماتها ألمًا خالصًا، قال: "سامحيني يا رهف. لقد جعلتكِ تتذوقين معي مرارة الفقر في أسوأ أربع سنوات من حياتي. كان ذلك طيشًا مني وكبرياءً أهوج؛ حين رفضتُ دعم عائلتي طوال فترة دراستي الجامعية، مصرًّا على كسب قوتي بيديّ. وما جنيته من عملي بدوامٍ جزئي، بالكاد سد مصاريف الإيجار والطعام ورسوم الدراسة، حتى لم يتبقَ لكِ منه سوى الفتات. رافقتني لسنواتٍ أربع طوال، ولم أكلل صبركِ بهديةٍ واحدة تليق بكِ حتى."وقعت تلك الكلمات على مسامع رهف كنصالٍ تمزق نياط قلبها، لتتركه ينزف أوجاعًا لا توصف، فتمردت العبرات في مقلتيها، وانزلقت على وجنتيها البيضاوين قطرةً تلو الأخرى.ففي قرارة نفسها، لم تعبأ يومًا بفقره، ولم تضق به ذرعًا.زاد تأنيب ضميره وجلده لذاته من وطأة ألمها وضيقها، لا سيما وعجزها عن كشف الحقيقة الآن يعقد لسانها."بل أنا من تدين لك بالاعتذار يا سهيل." قالت رهف قبل أن تتابع بنشيجٍ خافت: "كف عن إلقاء اللوم على نفسك، فالذنب ذ
Read more

الفصل 154

"كلا." طوق سهيل كتفها بذراعه، وسحبها لتستقر في حضنه، وطبع قبلة رقيقة على جبهتها متابعًا: "الحب لا يعترف بالأعمار. وحتى إن غزا الشيب رؤوسنا وبلغنا أرذل العمر، فسنستمر في البوح بحبنا هكذا.""سأحتفظ بغطاء الهاتف هذا طيلة حياتي." رفعت رهف هاتفها، وأطالت النظر بشغف إلى الصورة المطبوعة عليه؛ كان ظهره الجذاب مع الألعاب النارية المتلألئة يشكل لوحة بالغة الجمال، تخطف الأنفاس وتأسر القلب."وماذا لو قمتِ بتغيير هاتفكِ؟" سألها سهيل."سأطلب طباعة هذا التصميم نفسه على الغطاء الجديد." ارتسمت على شفتي رهف ابتسامة خفيفة ورقيقة، ورفعت رأسها لتتأمله بوجه يفيض بالسعادة وسألته: "وأنت؟ أستحتفظ به طوال حياتك؟""احتفاظي به مرهون بكِ.""ماذا تقصد؟""طالما أنكِ تحبينني، سأحتفظ به حتى يوم مماتي، وسيدفن معي في قبري كخاتم زواجنا. أما إن توقفتِ عن حبي يوماً ما، فساتخلص منه فورًا... كي لا تنكأ رؤيته جراح قلبي."أنزلت رهف هاتفها، ومالت بجسدها نحوه، ولفت ذراعيها حول عنقه، لتطبع قبلةً خفيفة على شفتيه.كانت تدرك أنها ستحبه للأبد، حتى تشيخ وتفارق الحياة. وإن كان حبه يحمل هذا الصدق الأبدي ذاته، فإنها تتمنى أن يُكتب لها أع
Read more

الفصل 155

كان ترددها وصراعها الداخلي يختبران صبر سهيل حتى أقصى حدوده. تشابكت نظراتهما المحترقة في عناقٍ بصري امتد بينهما كخيط عنكبوت، دقيقٍ لكنه عصيٌّ على الانقطاع.وبعد أن أمضت وقتًا طويلًا في تهيئة نفسها نفسيًا...استجمعت أخيرًا شجاعتها، واعتدلت لتجلس منفرجة الساقين فوق فخذيه، وأسندت كفيها على صدره الذي يعلو ويهبط باضطراب. ورغم طبقة الملابس الخفيفة التي تفصل بينهما، كانت حرارة جسده وصلابة عضلاته تنبض بوضوح تحت راحتيها.تلبّد هواء الغرفة بحرارة ثقيلة ومشبعة، وكأنه قطعة حلوى تشربت ندى الليل حتى باتت دسمةً وحلوة.ولكن في النهاية، هُزمت أمام قيود الحياء التي كبلت مبادرتها الجسدية، فغيرت مجرى الحديث في لحظة غير مناسبة تمامًا لتبديد هذا التوتر المربك: "أود أن أسألك عن أمر ما يا سهيل.""وما هو؟""أتعتقد أن رامي تعمد إثارة الشقاق بيننا مجددًا؟"اكتست عينا سهيل بظلال داكنة، بينما اشتدت قبضته على خصرها قليلًا."آه، هذا مؤلم!" صرخت رهف بخفوت.وفي الكسر التالي من الثانية، جذبها سهيل بقوة لتغوص في أعماق حضنه.التصق جسداهما ببعضهما البعض بإحكام لا يترك مجالًا لمرور الهواء، حتى باتت تستشعر غليان حضوره وقوته
Read more

الفصل 156

هدأت رهف قليلًا، وسرت في صدرها طمأنينة إثر كلماته.قال سهيل: "في المرة القادمة، توخي الحذر في انتقاء أصدقائك."أومأت رهف برأسها، وتمتمت موافقة: "أجل."شبك أصابعه بأصابعها، ونهض قائلًا: "هيا بنا، لنخرج.""هاه؟" سألته بتردد ووقفت وراءه استجابةً لسحبته اللطيفة، بينما قبضت يدها الأخرى على هاتفها بقوة.تناول حقيبتها ليحملها عنها، وأجابها: "لدينا موعدٌ غرامي."التهم رهف الندم على جبنها وعجزها عن أخذ زمام المبادرة؛ ففي محاولتها لكسب الوقت، انحرفت بالحديث ليطال شخصًا يعكر صفو الأجواء مثل رامي.وبطبيعة الحال، تبددت أي فرصة لاستكمال ما كان بينهما من أجواء."حسنًا." استسلمت رهف للأمر الواقع، وتبعته خارجًا.——انطلقا بسيارته نحو قلب مدينة الوادي، حيث تبلغ الحيوية والصخب ذروتهما.تجولا بين المتاجر المتنوعة التي تتألق ببضائعها الفريدة.في مدينة الوادي حيث تبلغ التكنولوجيا ذروتها، لم تكن هناك ندرة في الروبوتات أو النماذج المصغرة المتطورة، وهي الأشياء التي تستهوي قلب سهيل أكثر من غيرها.رافقته رهف، تجول بنظرها معه، وتشاركه الاستكشاف.وما إن غادرا مدينة الإلكترونيات، حتى توجها نحو المركز التجاري.داخل
Read more

الفصل 157

أخفت رهف ابتسامتها الرقيقة بزمّ شفتيها، وأومأت برأسها قائلة: "أجل، أريد الزواج بك، ولكن أمهلني بعض الوقت. وحين أرى أن اللحظة قد حانت، سأخبرك بذلك؛ لتأتيني حينها بسيارتك الجديدة، حاملًا خاتم الزفاف لتطلب يدي، اتفقنا؟""اتفقنا." عجز سهيل عن كبح تلك الابتسامة التي ارتسمت على ثغره، وترقرقت الدموع في عينيه، قبل أن يجذبها إليه ليطوقها بعناقٍ شديد، وكأنما يخشى أن يكون ما يعيشه محض حلمٍ سيتبدد بمجرد استيقاظه.شعرت رهف بصلابة عناقه الذي كاد أن يعتصرها حتى انقطعت أنفاسها.رمقهما مندوب المبيعات بنظراتٍ ملؤها الغيرة أمام مشهدهما الرومانسي، لكن غصة الخيبة ابتلعت فرحته حين أدرك ضياع الصفقة، فسارع بالقول لتدارك الموقف: "سيدي، سيدتي، ما رأيكما أن تختارا الطراز واللون الآن؟ لا بأس بتأجيل الشراء، هكذا لن تضطرا للعجلة يوم طلب الزواج."أرخى سهيل عناقه، وشبك يده بيدها متجهًا نحو الداخل وهو يقرر: "لنتفقد السيارات إذن، دون أن نشتري شيئًا في الوقت الراهن.""حسنًا." ابتسمت رهف بخفة وهي تجيب، غير أن قليلًا من الخوف ظل قابعًا في أعمق نقطةٍ من قلبها.فنوائب الدهر لا تؤمن لتقلباتها، وكل شيءٍ في هذا الوجود عرضة للت
Read more

الفصل 158

أرسل سهيل: "لقد جفاني النوم."ردت رهف: "إن استعصى عليكَ النوم، فاخرج واشرب كوبًا من الحليب الدافئ. سيساعدك على النعاس."أرسل سهيل: "ألن يكون من الأفضل لو ساعدتني في استنزاف بعض طاقتي؟"حسمت رهف: "مستحيل، لديك عملٌ غدًا، ولا يمكنك السهر."أرسل سهيل: "سأكون سريعًا."أطلقت رهف ضحكة خافتة، ولم تَقْوَ على كتمان ابتسامتها، فتقلبت في فراشها وتابعت الكتابة: "لقد شاركتك الفراش لسنوات طوال، فهل يخفى عليّ مدى قدرتك وقوة تحملك؟"بعث لها سهيل بملصقٍ تعبيري يجسد "رجلًا مفتول العضلات يذرف دموع الخيبة".أنهت رهف المحادثة: "طابت ليلتك."وما إن أرسلت رسالتها الأخيرة حتى ألقت بالهاتف جانبًا، وافتر ثغرها عن ابتسامة مشرقة، ثم سحبت الغطاء لتخفي وجهها المشتعل بحمرة الخجل، وتدثرت في دفء فراشها طابعةً قبلة على دميتها، بينما احتل طيف سهيل كل شبرٍ من أفكارها.مجرد التفكير فيه كان كفيلًا بأن يغمر قلبها بحلاوةٍ لا تُقاوم، ويشعل في أوصالها حرارةً دافئة.حتى أحلامها في تلك الليلة لم تتسع لغيره.في صبيحة اليوم التالي، نهض سهيل مبكرًا وغادر إلى عمله.بدورها، استيقظت رهف باكرًا وتوجهت نحو الخارج، حاملةً في جعبتها كافة
Read more

الفصل 159

وقع اختيارهم لموقع التخييم على شاطئ تغطيه أشجار جوز الهند في مدينة الوادي، وهو مكانٌ ناءٍ لا يقصده الكثيرون.ففي ذروة الشتاء، لا يتفتق ذهن أحدٍ عن فكرة التخييم على شاطئ البحر وسط أشجار جوز الهند سوى زوجين مثل غيداء وجواد.ولحسن الحظ، لا يشتد برد الشتاء في المناطق الجنوبية، غير أن نسيم البحر كان يعصف بقوةٍ نسبية.انتقى سهيل وجواد بقعةً منبسطة من الأرض لنصب الخيام، بينما جلست رهف وغيداء باسترخاءٍ على مقاعد قريبة، تنشغلان بإعداد الشاي.نهضت رهف بعد أن صبت كوبًا من الشاي الدافئ، وتوجهت نحو سهيل المنهمك في نصب الخيمة لتناوله إياه.افتر ثغره عن ابتسامةٍ رقيقة، وارتشف رشفةً من الشاي الدافئ، ثم رمقها بنظرةٍ تقطر حنانًا وقال: "عودي للجلوس وتناولي الشاي وبعض الحلوى، ولا تشغلي بالك بي."تنهد جواد بحسرة وهو يراقب مشهد العاشقين أمامه، ثم التفت نحو زوجته بملامح يكسوها الامتعاض، وقال بنبرةٍ غلبت عليها قلة الحيلة: "انظري إلى رهف وما تفعله يا غيداء، ثم انظري إلى نفسكِ؛ لا همّ لكِ سوى إطعام نفسكِ وسقايتها."أطلقت غيداء ضحكةً ساخرة وردت: "إن أردت طعامًا أو شرابًا فتدحرج إلى هنا بنفسك، أم أنكَ فقدت أطرافك
Read more

الفصل 160

حمل سهيل علبة الفاكهة بيدٍ واحدة، وبالأخرى أمسك بيد رهف ليحفزها على النهوض.كانت رهف لا تزال غارقةً في مراقبة شجار الزوجين المرح، وحين سحبها سهيل للوقوف، باغتتها حيرةٌ بريئة، فرمقته بنظرةٍ تملؤها التساؤلات."لنتنزه قليلًا على طول الشاطئ، ونراقب غروب الشمس.""حسنًا." وافقت رهف وافتر ثغرها عن ابتسامةٍ عذبة، بينما سرى دفءٌ غامرٌ من كفه الكبيرة التي طوقت يدها.أسدل الغروب وشاحه الذهبي الداكن على الشاطئ بأسره، بينما سارا الاثنان كتفًا بكتف، متشابكي الأيدي، تطأ أقدامهما رمالًا ذهبية بالغة النعومة. كان نسيم البحر يلفح وجهيهما ببرودته الممزوجة بملوحة المياه، في حين انعكست حمرة الغروب على سطح الماء، فاستحالت الأمواج إلى لوحةٍ برتقالية متلألئة، وكأن الشاطئ بأسره قد غرق في عناقٍ دافئ.بعد أن قطعا مسافةً ليست بالقصيرة، افترشا الرمال، وأسندت رأسها إلى كتفه، وراحا يحدقان نحو الأفق البعيد، حيث يندمج البحر بالسماء، منتظرين تواري قرص الشمس القرمزي خلف خط الماء.فتح سهيل غطاء العلبة، والتقط بضع حباتٍ من الرمان ليتذوقها.ورغم علمه المسبق بعدم استساغتها لهذه الفاكهة، سألها من باب اللياقة: "أترغبين في تذوق
Read more
PREV
1
...
1415161718
...
22
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status