Share

الفصل 324

Author: جوجو الجميلة ليست شريرة
انقبض قلب رهف بخفقة حادة.

لم تشعر بأدنى ذرة من الفرح أو الحماس، بل اجتاحها رعب وتوجس خانق.

هل يعني عرضه المفاجئ للزواج أنه حسم أمره واختارها هي على حساب مستقبله المهني؟

أم أنه... يبحث فقط عن موقف حاسم منها ليريح قلبه؟

"هل تفوه ابن عمك بتلك الكلمات فقط ليستفزك ويدفعك لهذا القرار؟" تهربت رهف من الرد المباشر على عرضه، فلا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تكون السبب في تدمير مسيرته المهنية، وتابعت: "لا تعر كلامه أي اهتمام يا سهيل، فهو ببساطة لا يستلطفني، ويرى أنني لا أليق بمقامك."

"رهف، هذه هي المرة الث
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى   الفصل 348

    أغرق ضوء المصباح الدافئ ذو اللون البرتقالي الباهت الغرفة بأكملها في هالةٍ من الغموض الرقيق والضبابي.تم ضبط حرارة المكيف على خمس وعشرين درجة مئوية.الباب موصدٌ بإحكام، والستائر منسدلة بالكامل، بينما تراقصت الظلال تحت وهج المصباح الجانبي للسرير.أرادت رهف إطفاء النور، لكن سهيل أبى ذلك.فرغم كل ما مر به، ورغم تجاربهما السابقة، إلا أنه في بعض النواحي ظل محافظًا وتكتنفه مسحةٌ من الخجل الكلاسيكي.وبطبيعة الحال، تسلل الخجل إليها أيضًا.ناهيك عن أنها هي من أخذت زمام المبادرة والقيادة، فكان من الصعب عليها إخفاء توترها وارتباكها.طوقت يداه خصرها النحيل برقة، وكانت عيناه الداكنتان والسابرتان تتلألآن كنجوم السماء، تفيضان ببريق يختطف الأبصار، وثبت نظراته الغارقة في الشغف عليها وحدها.في الخارج، كان الليل يسبح في غموضه الساحر، وترددت أصوات حشرات الصيف في الأرجاء.لفح نسيم الصيف المعبأ بحرارة الأجواء أشجار الحديقة.تمايلت الأغصان الغليظة برقة تحت وقع النسيم...نسيمٌ رقيق، خفيض، ولكنه عازمٌ بإصرارٍ لا يلين على إسقاط كل ورقةٍ جافة وذابلةٍ من الشجرة.في تلك الليلة... لم يذق أي منهما طعم النوم كما ينبغي

  • عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى   الفصل 347

    كانت ترتدي قميص نوم أبيض رقيق، يبرز قوامها الممشوق وتفاصيل أنوثتها الفاتنة، بينما انسدل شعرها الحريري الطويل على كتفيها، واكتسى وجهها بملامح الخجل الجذاب. وقفت تخفي شيئًا خلف ظهرها، وتذرع الممر جيئةً وذهابًا أمام غرفته... لم يكن الأمر بحاجة إلى عبقري ليدرك نواياها.الفريسة التي أتت بقدميها إلى عرينه وكادت أن تلامس شفتيه... كيف له أن يسمح لها بالفرار؟تحدث سهيل بنبرة تفيض بالرقة والعجز، وتقدم خطوةً صغيرة مستندًا إلى عكازه وقال: "أظنكِ تتعمدين استفزازي لأنكِ توقنين أنني عاجز عن الركض خلفكِ والإمساك بكِ الآن يا رهف، أليس كذلك؟""أنا لا أستفزك أبدًا.""فلتتفضلي بالدخول إذن!""الأفضل ألا أفعل، فكسر فخذك لم يلتئم بعد."كاد سهيل يلقي عكازه أرضًا ويندفع ليمسك بها، لكنه سحب نفسًا عميقًا، وقال بصوت هادئ يحاول إقناعها: "لن يؤثر الأمر عليّ، صدقيني.""أخشى أن تتفاقم إصابتك.""لن يصل الأمر إلى ذاك الحد.""لنتريث شهرين إضافيين. ألم يقل الطبيب إن عظام الفخذ تحتاج لثلاثة أشهر على الأقل حتى تتعافى؟"شهران؟ بدا هذا الرقم لسهيل بمثابة دهر من العذاب الطويل الذي سيمزقه في كل ثانية.ناهيك عن أنها تقف أمامه ا

  • عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى   الفصل 346

    في طريق العودة، كانت رهف غارقةً في بحر من الهموم.تولت هي القيادة، بينما جلس سهيل في مقعد الراكب الأمامي بجانبها.خيم الشفق على الأفق، وبدأت أضواء النيون في المدينة تتوهج تدريجيًا، لتبدد عتمة المساء.أسند سهيل ظهره إلى المقعد، وأدار رأسه ليتأمل الملامح الجانبية الفاتنة والرقيقة لوجهها، ثم قال: "رهف.""نعم؟" أجابته رهف دون أن تحيد ببصرها عن الطريق أمامها."ألا يثير فضولكِ معرفة ما دار بيني وبين جدي في غرفة المكتب؟""استدعاء جدك لك على انفراد يعني أنه أمر لا ينبغي لي معرفته، لذلك لا يساورني الفضول حياله.""ولكنني فضولي جدًا لأعرف عمّ تحدث معكِ ابن عمي؟"سألت رهف باستغراب: "هل رأيتنا؟""أجل، لمحتكما من بعيد أثناء خروجي."أطلقت رهف تنهيدةً طويلة ومثقلة، وغرقت في التفكير لبرهةٍ قبل أن تجيب: "كانت كلماته مبطنة وغامضة، تصعب قراءة مغزاها الحقيقي.""وما الذي استنتجتهِ أنتِ من حديثه إذن؟""التهديد."أطلق سهيل زفرة خفيفة، واكتسى صوته بحدة ملحوظة: "لقد فقد صوابه تمامًا.""حين تتعارض المصالح وتُمس الأرباح، يفقد البشر صوابهم."ابتسم سهيل بمرارة يائسة.وفجأة، انعطفت رهف بالسيارة لتركنها أمام أحد المت

  • عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى   الفصل 345

    تجاهل الجد كلام جاسم تمامًا وكأنه لم يسمع شيئًا، وواصل إعطاء تعليماته: "ما تزال الفتاة صغيرة في السن، بالكاد ستبلغ عامها الثاني والعشرين بحلول تخرجها من الجامعة، أي أنها تصغرك بعشر سنوات كاملة. عليك أن تحسن العناية بها وتكون سندًا لها، ويُفضل أن تساعدها في العثور على وظيفة مرموقة."عقدت الصدمة لسان جاسم، فأسند جبينه إلى باطن كفه، مرتكزًا بمرفقه على الطاولة، وقد تبخرت شهيته للطعام تمامًا.التقطت رهف قطعة من اللحم ومضغتها ببطء، ثم مالت بجذعها نحو سهيل، وهمست بصوت خفيض: "ما الذي يحدث؟""لقد رتب جدي زيجة لأخي الأكبر.""ماذا؟" اتسعت عينا رهف بصدمة وهي تنظر إليه.التقط سهيل بعض الطعام ليضعه في طبقها، وأدنى وجهه منها حتى كادت أنفاسهما تختلط، ثم قال بصوت أقرب للهمس: "يبلغ أخي من العمر اثنين وثلاثين عامًا، فرغم أن جدي ووالديّ أبدوا قبولهم الظاهري لقراره بعدم الزواج والإنجاب، إلا أنهم في قرارة أنفسهم يغرقون في القلق والتوتر."أومأت رهف برأسها، بينما هبط على قلبها ثقل مفاجئ.في الحقيقة، كانت تدرك أن جذور هذه الأزمة تعود إليها وإلى سهيل.تذكرت لقاءها السابق بوالد سهيل؛ حين أخبرها بصراحة أنه يطمح ل

  • عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى   الفصل 344

    "شكرًا لاهتمامك الشديد يا سلفتي." أجابت أحلام بنبرة تقطر رقة وأناقة، بينما كانت قبضتاها أسفل الطاولة مشدودتين حتى ابيضت مفاصلها، واستطردت: "لطالما ربيتُ أبنائي على مبدأ واحد: عند اختيار شريك الحياة، لا مكان للاعتبارات الطبقية، ومن أراد بلوغ القمم، فليتسلقها بجهده، لا أن يتخذ من أكتاف الآخرين سُلمًا لطموحه.""سيتزوج جاسم من امرأة انفصل والداها، وسهيل سيتزوج ابنة مجرم سجين... أوه، المعذرة، سهيل لا يمكنه الزواج بها أصلًا!" ردت سلوى بابتسامة تفيض احتقارًا، ولم تكلف نفسها عناء إخفاء نظرات الازدراء في عينيها بينما تتابع كلامها: "وهذا كلام يبعث على الخزي إن ذاع بين الناس.""نحن نعيش حياتنا خلف أبواب مغلقة، فلماذا نكترث لثرثرة المجتمع؟" عقدت أحلام حاجبيها باستنكار مصطنع، وسألت بنبرة تفيض بالفضول: "بالمناسبة، سمعت أن حبيبة ابنك زياد ممثلة، في أي نوع من الأعمال شاركت؟ لقد تناهى إلى مسامعي أنها مثلت في مشاهد مخلة وخادشة للحياء ومُنع عرضها... هل شاهدت تلك الأعمال يا سلفتي؟"اكتسى وجه سلوى بظلال قاتمة في ثانية واحدة."لم تشاهديها، أليس كذلك؟ فهذا أيضًا مما 'يبعث على الخزي' إن ذاع بين الناس!"بدا حو

  • عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى   الفصل 343

    ابتسم الجد، وقال بنبرة تفيض بالحنان: "وكيف لي أن ألومها؟ من يملك القدرة على النوم وتناول طعامه، فهو في نعمة."ثم نقل بصره نحو سلوى، وعاد صوته صارمًا من جديد: "قواعد عائلة الصالح لم تُسن يومًا لتحديد مواعيد استيقاظ زوجة حفيدي، فكفي عن افتعال المشاكل من العدم، ودعيها تنم حتى تشبع وتستيقظ متى شاءت."ارتسمت على شفتي سهيل ابتسامة رضا واضحة.بينما ابتلعت سلوى إهانتها وقالت بضيق مكتوم: "حاضر يا عمي."أما مريم، فقد اعتصرت شفتيها تكافح نوبة ضحك كادت أن تفضحها، وظلت تستحضر في ذهنها كل ما حدث لها مؤخرًا من أمور محزنة، لكن عبثًا؛ فما لبثت رغبتها في الضحك أن غلبتها.وفي تلك الأثناء، حول الجد نظره نحو جاسم وناداه: "جاسم، عزيزي!"اعتدل جاسم في جلسته، وأجاب بنبرة رصينة ومهذبة: "نعم يا جدي.""عليك أن تتعلم من شقيقك كيف تعتني بالفتاة التي تحبها وترعاها."ابتسم جاسم بخفة ورد: "لا حاجة لي إلى تعلم ذلك يا جدي، فأنا لا أملك حبيبة أصلًا."تنحنح الجد ليرطب حلقه، وقال بجدية تامة: "ستنعم بواحدة قريبًا، ولن تكون مجرد حبيبة، بل زوجة لك."وما إن ألقى الجد بهذه القنبلة، حتى اتجهت أنظار الجميع نحوه بصدمة عارمة. أما

  • عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى   الفصل 4

    في المستشفى.دفعت رهف الرسوم، وخرجت وهي تحمل الإيصال.لحق بها عز وأمسك بذراعها: "هل فكرتِ في الاقتراح الذي طرحته عليكِ سابقًا؟"نفضت رهف يده بغضب، واستدارت تحدّق فيه: "هل أنت مريض؟"اسودّ وجهه من الغضب، وشدّ فكه، ووضع يديه على خصره بتعالٍ، وكأنها تدين له بشيءٍ ما: "رهف، فقط تزوجيني، وسأتنازل عن تعوي

  • عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى   الفصل 3

    أمسك سهيل معصميها اللذين كانا يقاومان، وثبّتهما بقوة فوق رأسها على الحائط.راح يقبّلها بجنون، كوحشٍ فقد السيطرة.لم تعد رهف قادرة على التحمل، فانهمرت الدموع من عينيها المغمضتين تنساب ببطء.لم يكن ينوي التوقف إطلاقًا.لم تعد تتحمّل، فعضّت شفته بقوة."آه..." شعر بألم حاد، فابتعد عن شفتيها.سهيل الذي ك

  • عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى   الفصل 2

    تحت أنظار الجميع، مدّ سهيل يده إلى كأسه، ورفعه ثم شربه دفعةً واحدة حتى آخر قطرة.اختار أن يعاقب نفسه بشرب الخمر بدل أن يقبّل أيًّا من الحاضرات.ضحك الآخرون.رمت ميسم المنديل بضيق وقالت غاضبة: "سهيل، أنت حقًّا ممل... ممَّ تخجل؟"أطلق سهيل زفرة ثقيلة وكأنّه يهدّئ أثر الشراب.استمرت اللعبة، وبعد عدة جو

  • عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى   الفصل 1

    كانت السنوات الأربع التي قضتها رهف الحسيني إلى جانب سهيل الصالح أسعد وأجمل الأوقاتِ في حياتها. وبعد الانفصال...بكت خمس سنوات.لم تكن تبكي كل يوم، لكن ما إن يخطر سهيل ببالها حتى تشعر كأن مطرًا كئيبًا يهطل في قلبها، رطوبة خانقة، وضيق يلفّ صدرها، فتبتلّ عيناها بالدموع.لم يخطر لها يومًا أنها ستلتقيه م

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status