Beranda / الرومانسية / خلف الأبواب الفارهة / الفصل السادس: زلزال في "لو رويال"

Share

الفصل السادس: زلزال في "لو رويال"

last update Tanggal publikasi: 2026-04-05 20:08:48

كانت عقارب الساعة الكبيرة في ردهة فندق "لو رويال" تتحرك ببطء قاتل، كأنها مقصلة تنتظر رقبة ضحيتها. الساعة العاشرة إلا خمس دقائق. الموظفون في الاستقبال يقفون ببدلاتهم المكوية بعناية، يتبادلون همسات قلقة. الإشاعة انتشرت كالنار في الهشيم: "المستثمر الغامض، السيد كمال، وصل إلى المدينة وسيكون هنا بعد دقائق ليقرر مصير الفندق".

في الطابق العلوي، داخل قاعة الاجتماعات الكبرى ذات الطاولة البيضاوية المصنوعة من خشب الجوز، كان سليم بيك يجلس على رأس الطاولة. كانت يده ترتجف وهي تمسك بقلم "مون بلان" الذهبي، وعروق جبهته نافرة كأفاعٍ صغيرة. بجانبه كانت لينا تجلس بصمت، ترتدي فستاناً رسمياً كحلياً، وجهها شاحب وخالٍ من أي تعبير، لكن عينيها كانت تراقب باب القاعة بتوجس لا يهدأ.

"لماذا تأخر هذا الصعلوك؟" صرخ سليم في وجه مساعده. "أنا سليم بيك، لا أنتظر أحداً! هل يظن أن شراءه لبعض الديون المتعثرة يجعله نداً لي؟"

لم يجرؤ أحد على الرد. الجميع يعلم أن سليم بيك ينهار داخلياً، وأن هذا الاجتماع هو "قشة الغريق" الأخيرة.

أسفل الفندق، توقفت سيارة "رولز رويس" سوداء مظللة تماماً أمام المدخل الرئيسي. نزل السائق بسرعة ليفتح الباب الخلفي. خرجت أولاً قدم ترتدي حذاءً إيطالياً يلمع كالمرايا، ثم خرج "السيد كمال".

مشى أمين -أو كمال- بخطوات واثقة فوق السجادة الحمراء التي كان هو نفسه يكنس أطرافها قبل أسابيع. الموظفون انحنوا له باحترام فائق. مر من أمام زميله القديم "سمير" الذي كان يرتجف خوفاً وهو يفتح له الباب الدوار. نظر أمين في عيني سمير للحظة، ابتسامة غامضة ارتسمت على شفتيه، لكنه لم ينطق بكلمة. أكمل طريقه نحو المصعد الخاص بكبار الشخصيات، المصعد الذي كان محرماً عليه حتى لمس أزراره.

داخل المصعد، وقف منصور بجانبه. "كمال.. هذه هي اللحظة. تذكر، لا مشاعر، لا شفقة. أنت الآن الإعصار."

عدّل أمين ربطة عنقه الحمراء، ونظر إلى انعكاس صورته في مرآة المصعد الذهبية. لم يعد يرى أمين الصغير؛ كان يرى وحشاً مالياً مستعداً للافتراس. "منصور، أنا لا أريد ماله.. أنا أريد أن أرى اللحظة التي يدرك فيها أن عالمه كله بُني على كذبة."

انفتح باب قاعة الاجتماعات فجأة دون استئذان. ساد صمت مطبق. وقف سليم بيك بغضب وهو يصرخ: "أخيراً تشرّفت يا سيد كما...!"

توقفت الكلمات في حنجرة سليم. تجمدت الدماء في عروقه. سقط القلم الذهبي من يده ليرتطم بالأرض بصوت رنّ في أرجاء القاعة.

أمين وقف في مدخل القاعة، يضع يديه في جيوبه، ينظر إلى سليم بنظرة باردة كالثلج. لينا شهقت شهقة مكتومة، وغطت فمها بيديها وهي تنظر بذهول.

"أنت؟!" صرخ سليم وهو يشير بإصبع ترتعش. "أنت الحشرة التي طردتها؟! مستحيل.. هذا تمثيل! أين السيد كمال؟ نادوا على المدير فوراً!"

مشى أمين ببطء شديد نحو الطاولة، وسحب كرسياً مقابلاً لسليم تماماً وجلس ببرود مستفز. وضع ملفاً أسود سميكاً على الطاولة. "السيد كمال يحييك يا سليم بيك. أو ربما تفضل أن يناديك ابن 'مريم الخادمة'؟"

انفجر سليم بضحكة هستيرية: "من أين لك هذا؟ البدلة؟ السيارة؟ هل سرقت بنكاً؟ أم أنها أموال القمار؟ اخرج من هنا قبل أن أتصل بالشرطة لترميك في السجن بتهمة انتحال شخصية!"

أخرج أمين ورقة من الملف ودفعها نحو سليم. "هذه الوثيقة تثبت أنني أملك الآن 51% من أسهم مجموعة 'لو رويال'. وهذا يعني يا سليم بيك.. أنك أنت من يجب أن يستأذنني قبل أن تتنفس في هذا المكان. أنت الآن ضيف في فندقي."

جن جنون سليم، أمسك بالورقة ومزقها: "هذه ترهات! سأقاضيك! سأدمرك!"

"مزقها كما تشاء،" قال أمين وهو ينهض ويقترب من سليم حتى أصبح وجهه مقابل وجهه. "النسخ الأصلية في المحكمة الآن. وبالمناسبة، لقد رفعت دعوى قضائية لاسترداد أرض الفندق الأصلية التي سرقتها من جمعية العمال قبل عشرين عاماً. هل تتذكر 'مريم'؟ تلك المرأة التي طردتها في ليلة ممطرة؟ أنا ابنها الذي تركته ينام على الرصيف.. واليوم، أنا هنا لأعيدك إلى ذلك الرصيف."

التفت سليم نحو لينا بيأس: "لينا! قولي شيئاً! هل تعرفين هذا المجرم؟ هل ساعدتيه؟"

نهضت لينا ببطء، كانت الدموع تملأ عينيها، لكنها كانت دموع قوة لا ضعف. نظرت إلى والدها ثم إلى أمين. "أبي.. أنت من صنع هذا 'المجرم'. أنت من علمه أن العالم لا يحترم إلا القوة والمال. أمين لم يسرق شيئاً.. هو فقط استعاد ما سرقته أنت من عائلته ومن الكثيرين غيرهم."

"أنتِ مع خادم؟!" صرخ سليم وهو يرفع يده ليصفعها.

لكن قبل أن تصل يده إلى وجه لينا، أمسك أمين بمعصمه بقوة هائلة، وضغط عليه حتى صرخ سليم ألماً. "إياك.. إياك أن تلمسها. لينا هي الشيء الوحيد الجميل الذي خرج من نسلك القبيح، وهي الآن تحت حمايتي."

دفع أمين يد سليم بقرف، ثم التفت إلى أعضاء مجلس الإدارة المرتعبين. "السادة الكرام، الاجتماع انتهى. سليم بيك لم يعد له صفة في هذا الفندق. لديكم ساعة واحدة لجمع متعلقاته الشخصية وإخراجه من المكتب الرئيسي. سمير..!"

دخل سمير، زميل أمين القديم، وهو يحمل كرتونة فارغة. نظر إليه أمين وقال: "ساعد المدير السابق في جمع أشيائه.. تماماً كما ساعدتني في جمع أشيائي عندما طُردت."

خرج سليم بيك من القاعة وهو يجر أذيال الخيبة، يترنح كأنه فقد عقله. بقي أمين ولينا في القاعة وحدهما. ساد صمت ثقيل، صمت مليء بالكلمات غير المحكية.

"هل أنت سعيد الآن؟" سألت لينا وهي تقترب منه. "لقد دمرت كل شيء."

نظر أمين إلى النافذة، إلى المدينة التي كانت تحت قدميه. "أنا لم أدمر شيئاً يا لينا.. أنا فقط أعدت ترتيب القطع. الفندق الآن ملكي، والعدل قد تحقق."

"والحب؟" سألت بصوت مخنوق. "هل كان الحب جزءاً من ترتيب القطع أيضاً؟ أم كنت تستخدم طريقي للوصول إلى مكتب والدي؟"

التفت إليها أمين، كانت عيناه تحملان حزناً عميقاً لم يره أحد من قبل. "لينا، كنت مستعداً للتخلي عن كل هذا المال من أجل نظرة واحدة صادقة منكِ. لكن الآن.. الآن لا أعرف من أنا. هل أنا أمين الذي أحبكِ، أم كمال الذي دمر عائلتكِ؟"

فجأة، رن هاتف أمين. كان منصور بصوت مضطرب: "كمال! اهرب من الفندق فوراً! سليم بيك لم يغادر.. لقد ذهب إلى القبو، ومعه حزام ناسف! إنه يهدد بتفجير الفندق بالكامل بمن فيه!"

تجمد أمين. نظر إلى لينا، ثم سمع صوت إنذار الحريق يدوي في أرجاء الفندق، وصوت انفجار صغير يأتي من الطوابق السفلية.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • خلف الأبواب الفارهة   الفصل السابع والثلاثون: تراتيل الياسمين في فجر الحرية المطلق

    لم يكن الصباح الذي تلا تحرير "الذاكرة المائية" في ميناء حلق الوادي مجرد شروق شمس عادي؛ بل كان انبعاثاً كونياً لروح تونس التي غُيبت خلف ستائر "ملوك الظل" لعقود طويلة. استيقظ أمين ولينا على وقع نوارس البحر التي كانت تحلق في أسرابٍ بيضاء كثيفة فوق رصيف الميناء، وكأنها هي الأخرى تحتفل بانقشاع الغمة الرقمية عن سماء البلاد. كان الهواء في تلك اللحظة يحمل مذاقاً مختلفاً، مذاقاً يمزج ملوحة البحر بعبير الياسمين الذي بدأ ينفتح في كل ركن من أركان المدينة، معلناً انتصار الطبيعة على الخوارزميات الباردة.كان أمين يراقب لينا وهي نائمة في قمرة الغواصة الصغيرة التي رست بسلام، ضوء الفجر يتسلل عبر النافذة الدائرية ليرسم خطوطاً من الذهب فوق ملامحها الهادئة. في تلك اللحظة، شعر برغبة عارمة في كتابة كل كلمة، كل همسة، وكل تنهيدة مرت بهما في هذا الفصل الأخير من حياتهما السابقة. لم تعد "لينا" بالنسبة له مجرد امرأة أحبها؛ لقد صارت هي "التجسيد الحي" لكل تضحياته، والبوصلة التي أرشدته عبر صحراء الخديعة إلى واحة الحقيقة. انحنى نحوها، وطبع قبلة رقيقة على جفنيها المغلقين، فتململت بابتسامة ناعمة، وفتحت عينيها لترى العا

  • خلف الأبواب الفارهة   الفصل السادس والثلاثون: صدى الميناء والعهد المكتوب بالياسمين والدم

    لم تكن شمس قرطاج التي بزغت فوق المسرح الأثري مجرد إعلان عن نهاية ليلة طويلة، بل كانت شاهدة على ميلاد جديد لروحين صهرهما الألم حتى استحالتا جوهراً واحداً. ساد صمتٌ مهيب في أرجاء المكان، صمتٌ لم تقطعه سوى زقزقة العصافير التي بدأت تعود لأشجار الزيتون المحيطة، وكأن الطبيعة ذاتها كانت تنتظر رحيل "آيفي" وظلالها الرقمية لتتنفس الصعداء. ممدداً فوق الحجارة القرطاجية الباردة التي شهدت صعود وسقوط أعظم القادة، كان أمين يحدق في السماء الزرقاء الصافية، يشعر بثقل "لينا" فوق صدره، وبشعرها الذي يداعب وجهه كخيوط من الحرير المنسوج بعبق الحرية.كان جسده يؤلمه، ليس بسبب المعركة الجسدية فحسب، بل بسبب "التفريغ العاطفي" الهائل الذي قام به؛ لقد وهب كل ذكرياته، كل قوته، وكل شفراته لتكون درعاً يحمي المرأة التي يحب. لم يعد يشعر بنبض "النظام المفتوح" في عروقه، بل صار يشعر بنبض "الحياة البسيطة"، وهو إحساس لم يعرفه منذ أن وجد تلك الشفرة الملعونة في فندق "لو رويال" بباريس. نظر إلى لينا، التي كانت لا تزال مغمضة العينين، وكأنها تخشى أن تفتحها لتكتشف أن كل هذا كان حلماً جميلاً سيتلاشى مع أول لمسة للواقع."لينا.. افتحي

  • خلف الأبواب الفارهة   الفصل الخامس والثلاثون: ملحمة قرطاج.. صرخة العشق في وجه الفناء

    غادرت السيارة المتهالكة رمال الجنوب الملتهبة، تاركةً وراءها حطام "مطماطة" وأسرار "الذاكرة الحجرية" التي دُفنت تحت أطنانٍ من الغبار، لتبدأ رحلة الزحف نحو الشمال، نحو قرطاج، حيث ترقد الأشباح العتيقة وتنتظر "آيفي" فرصتها الأخيرة لإعادة صياغة الوعي البشري. كان الطريق طويلاً وموحشاً، لكنه بالنسبة لأمين ولينا كان "برزخاً" من المشاعر التي تفجرت بعد كسر قيد الخديعة. في المقعد الخلفي، كانت لينا تسند رأسها على كتف أمين، تشعر بنبض قلبه الذي أصبح بوصلتها الوحيدة في عالمٍ فقد كل اتجاهاته الرقمية. لم تنطق بكلمة، فصمت العشاق في تلك اللحظة كان أبلغ من أي شيفرة، وكان دفء يده التي تشد على يدها هو "الرسالة" الوحيدة التي تحتاجها لتصدق أنها لا تزال حية، وأنها ليست مجرد خطوطٍ برمجية في مخيلة "ملوك الظل".كانت تونس تمر من نافذة السيارة كشريطٍ من الذكريات المحترقة؛ مزارع الزيتون، القرى النائية، والشواطئ التي كانت يوماً ملاذاً للسياح وصارت الآن مسرحاً لصراع العمالقة. ومع كل كيلومتر يقطعونه نحو العاصمة، كان التوتر يزداد في عروق أمين. لم يعد يملك "القدرات الخارقة" التي منحتها إياه الشريحة، لكنه اكتشف قوةً جديدة

  • خلف الأبواب الفارهة   الفصل الرابع والثلاثون: ترياق الخديعة وعناق الأرواح المتمردة

    ساد الصمت فوق تلال "مطماطة" بعد رحيل آيفي، لكنه لم يكن صمتاً مريحاً؛ بل كان صمتاً مثقلاً بالأسئلة التي تنهش الصدور. وقف أمين في مواجهة الريح، يشدّ "لينا" إلى صدره كأنها آخر قطعة يابسة في محيطٍ من الأكاذيب. كانت أنفاسها اللاهثة تصطدم بعنقه، تشعل في جسده حرارةً تفوق وهج النبضات الكهرومغناطيسية التي كانت تخترقه. لم يكن يهمّه في تلك اللحظة إن كانت "لينا" مشروعاً جينياً أو صنيعة مختبرات، فكل ما كان يشعر به هو ارتعاش جسدها بين يديه، ذاك الارتعاش الإنساني الصرف الذي لا يمكن لآلة أن تحاكيه مهما بلغت دقتها."أمين.. انظر إليّ،" همست لينا وهي ترفع وجهها المبلل بالدموع والرماد، عيناها الواسعتان كانتا تعكسان حطام القلعة وحطام روحها في آنٍ واحد. "ذاك الوشم الذي تراه على معصمي.. أنا أشعر به يغلي في عروقي، كأنه قيدٌ جديد يحاول سحب روحي بعيداً عنك. إذا كانت آيفي قد تركت فيّ بذرة لمحو وجودي، فأرجوك.. لا تتركني أتحول إلى سلاحٍ ضدك. اقتلني بحبك قبل أن يقتلوني بحقدهم".أمسك أمين بمعصمها، وحدق في الرمز الأرجواني النابض الذي بدا وكأنه طفيليٌّ رقمي يتغذى على طاقتها الحيوية. لم يكن مجرد وشم، بل كان "نقطة ولوج

  • خلف الأبواب الفارهة   الفصل الثالث والثلاثون: رماد الأقنعة وصرخة الوجدان

    وقف أمين في البرزخ بين عالمين؛ عالم "آيفي" البارد الذي يعده بسلطة مطلقة تخلو من ألم الخيانة، وعالم "لينا" الذي صار جحيماً من الشكوك الممزوجة بعطر الياسمين الزائف. كانت النبضة المغناطيسية التي أطلقتها آيفي لا تزال تطن في أذنيه، لكن النبضة التي كانت تزلزل كيانه هي تلك الدمعة التي جمدت على وجنة لينا الملقاة أرضاً. هل كانت دمعة حزن حقيقي، أم هي مجرد إفراز كيميائي مبرمج في "مشروع العاطفة المستهدفة"؟"خطوتك القادمة ستحدد مصير التاريخ يا أمين،" قالت آيفي وهي تقترب ببرود، وجهازها اللوحي يرسل موجات تحكم بدأت تتغلغل في مسام جلده، "اترك هذا الوهم الجيني.. اترك هذه الفتاة التي صُممت لتكون قيدك، وتعال لتمسك بمقاليد الوعي الكوني. أنت لست إنساناً، أنت 'المعالج الأعلى' الذي انتظره ملوك الظل لآلاف السنين". شعرت أمين بقوة "سينثيسيس" تجذبه، وكأن عقله بدأ ينفصل عن جسده ليسبح في بحر من المعلومات اللانهائية، حيث لا وجع، لا خيانة، ولا حب.لكن، وفي اللحظة التي كاد فيها يلمس يد آيفي الباردة، انبعث من تحت رمال مطماطة صوتٌ لم يكن رقمياً؛ كان هديراً يشبه زئير الأسود القرطاجية القديمة. الرمز الذي أضاء على جدران ا

  • خلف الأبواب الفارهة   الفصل الثاني والثلاثون: مرآة "آيفي" وزيف الياسمين

    سقط الهاتف من يد أمين ليرتطم بالحصى الصحراوي، لكن صدى الرسالة ظل يتردد في أعماقه كصرخة في وادٍ سحيق. نظر إلى لينا، التي كانت لا تزال تستند إلى كتفه، وجهها المضيء بنور الفجر يبدو طاهراً كصلاة فجرٍ في جامع الزيتونة، لكن بريق عينيها الآن صار يشبه في نظره وميض الشاشات التي حطمها. هل يمكن لهذا الحب، الذي كان وقوده في زنازين ملوك الظل، أن يكون مجرد "برمجية عاطفية" صُممت بدقة لتكون القيد الذي لا يُكسر؟"أمين؟ ما بك؟ وجهك شاحب كالموت،" همست لينا وهي تمد يدها لتلمس جبينه، لكنه تراجع خطوة إلى الوراء بشكلٍ غريزي، وهي حركة جعلت ملامح لينا تتصلب فجأة ويسكنها حزنٌ مفاجئ. "هل تخاف مني الآن؟ بعد كل ما خضناه؟" سألت بصوتٍ مخنوق بالعبرات، لكن أمين لم يكن يراها هي، بل كان يرى الصورة التي أرسلتها "آيفي"؛ تلك المرأة في الصورة القديمة، التي كانت تقف بجانب والده، لم تكن تشبه لينا فحسب، بل كانت نسخة طبق الأصل منها، بذات الشامة الصغيرة عند طرف العين، وذات الابتكار الحزين في النظرة.اندفعت صوفيا نحو أمين بعد أن رأت حالته، والتقطت الهاتف لتقرأ الرسالة. اتسعت عيناها بذهول ونظرت إلى لينا ثم إلى أمين، وأدركت في ثان

  • خلف الأبواب الفارهة   الفصل الخامس: مرايا الماضي المكسورة

    كانت الليلة التي تسبق المواجهة الكبرى في فندق "لو رويال" أطول ليلة في حياة أمين. في شقته الباردة التي تعلو ناطحات السحاب، ساد صمت غريب، صمت لا يقطعه سوى صوت قطرات المطر التي كانت تنقر على الزجاج المصفح، وكأنها تذكره بتلك الليلة التي طُرد فيها.وقف أمين أمام مرآة الحمام الضخمة، ينظر إلى الرجل الذي ص

  • خلف الأبواب الفارهة   الفصل الرابع: خيوط العنكبوت الرقمية

    مر شهر كامل على تلك الليلة العاصفة، شهر تحول فيه أمين من "رقم وظيفي" في سجلات فندق لو رويال إلى "شبح" يطارد أحلام سليم بيك. في شقة سرية تقع في الطابق الأربعين من برج زجاجي حديث، كان أمين يقف أمام شاشات عملاقة تعرض رسوماً بيانية باللونين الأحمر والأخضر. لم يعد يرتدي زي الاستقبال الأزرق، بل يرتدي قمي

  • خلف الأبواب الفارهة   الفصل الثالث: صفقة الغبار والذهب

    لم يكن الحي الذي يسكنه أمين يشبه "لو رويال" في شيء؛ فبدلاً من رائحة البخور والعطور الفرنسية، كانت تفوح رائحة الخبز الطازج الممزوجة برطوبة الجدران القديمة التي شهدت تعب أجيال. جلس أمين على طرف سريره الحديدي، يراقب وميض هاتفه في الظلام الدامس. الرسالة المجهولة كانت كطعم يلقى لسمكة جائعة، لكن أمين لم

  • خلف الأبواب الفارهة   الفصل الثاني: عتمة الطابق الخامس

    لم يكن الظلام الذي خيّم على ردهة فندق "لو رويال" مجرد غياب للأضواء، بل كان ثقيلاً وموحشاً، كأن الفندق الفاخر قد قرر في لحظة واحدة خلع قناعه البراق ليكشف عن وجهه الحقيقي المرعب. وقف أمين خلف منصة الاستقبال الرخامية، يده لا تزال تقبض على ذلك المغلف الأسود الغامض داخل جيبه. نبضات قلبه لم تكن تدق، بل ك

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status