หน้าหลัก / الرومانسية / خلف الأبواب الفارهة / الفصل الخامس: مرايا الماضي المكسورة

แชร์

الفصل الخامس: مرايا الماضي المكسورة

ผู้เขียน: فائز الطويهري
last update วันที่เผยแพร่: 2026-04-05 20:05:22

كانت الليلة التي تسبق المواجهة الكبرى في فندق "لو رويال" أطول ليلة في حياة أمين. في شقته الباردة التي تعلو ناطحات السحاب، ساد صمت غريب، صمت لا يقطعه سوى صوت قطرات المطر التي كانت تنقر على الزجاج المصفح، وكأنها تذكره بتلك الليلة التي طُرد فيها.

وقف أمين أمام مرآة الحمام الضخمة، ينظر إلى الرجل الذي صار إليه. لم يعد يرى ذلك الشاب الذي كان يبتسم مجاملةً للضيوف الأثرياء ليحصل على "بقشيش" يساعده في شراء كتبه. الآن، كان يرى شخصاً بملامح حادة، عيوناً خالية من اللمعان العفوي، ووجهاً نحتته الرغبة في الانتقام.

أمسك بموس الحلاقة اليدوي، وبدأ يزيل بقايا لحية خفيفة نبتت خلال أيام العمل الشاقة مع منصور. كل حركة كانت مدروسة، كأنه يزيل آخر ذرات "أمين" من على وجهه. تذكر كلمات والدته "مريم" قبل رحيلها: "يا بني، الظلم جدار عالٍ، لا تحاول هدمه برأسك، بل ابنِ سلماً من الصبر لتعبر فوقه."

"لقد بنيت السلم يا أمي،" همس لنفسه وهو يمسح وجهه بالماء البارد. "لكني اليوم سأهدم الجدار أيضاً."

فتح أمين صندوقاً خشبياً قديماً كان يخبئه تحت سريره، الصندوق الوحيد الذي لم يتخلَّ عنه في رحلة صعوده. أخرج منه صورة باهتة لوالدته وهي ترتدي زي عاملة الغرف في "لو رويال"، كانت تبتسم رغم التعب الظاهر في عينيها. وبجانب الصورة، كان هناك كرت هوية وظيفي قديم يحمل رقمها: "الموظفة رقم 104".

تذكر ذلك اليوم المشؤوم قبل عشرين عاماً، حين كان طفلاً يختبئ خلف أعمدة الردهة الفاخرة ينتظر انتهاء نوبة عمل والدته. رأى سليم بيك، الذي كان حينها شاباً طموحاً وقاسياً، وهو يصرخ في وجهها لأنها طلبت إجازة مرضية لتعتني بطفلها المحموم. رآه وهو يمزق عقد عملها ويرمي به في وجهها أمام الجميع، قائلاً كلمته التي حُفرت في ذاكرة أمين كوشم من نار: "أمثالكِ ليس لهم مكان في قصورنا.. أنتم مجرد أدوات تُستبدل."

في تلك الليلة، نام أمين ووالدته على رصيف الشارع المقابل للفندق. ومنذ ذلك الحين، أقسم أمين أن يعود لهذا الفندق، ليس كضيف، وليس كموظف، بل كـ "قدر" يسلب سليم بيك كل ما يملك.

خرج أمين إلى الصالة، حيث كان منصور يجلس بوقاره المعتاد، يراجع ملفاً أخيراً.

"هل أنت جاهز يا كمال؟" سأل منصور دون أن يرفع عينيه عن الأوراق. "غداً ستحرق كل الجسور خلفك. لن يتبقى طريق للعودة."

جلس أمين مقابل منصور، وشبك أصابعه بصلابة. "أنا جاهز منذ عشرين عاماً يا منصور. غداً سأدخل ذلك الفندق، وسأمر من أمام الموظفين الذين كنت واحداً منهم. سأرى في عيونهم الخوف والاحترام الزائف الذي يمنحونه للمال، وسأبتسم بمرارة لأنني أعرف كم هو زائف هذا العالم."

"وماذا عن لينا؟" سأل منصور فجأة، وكانت هذه هي المرة الأولى التي يذكر فيها اسمها. "لقد رأيت نظراتك إليها في المعرض. القلب هو الثغرة الوحيدة في درعك يا كمال. إذا اهتزت يدك غداً بسببها، سيسحقنا سليم بيك جميعاً."

تصلب وجه أمين، وأغمض عينيه للحظة. صورة لينا وهي تبكي خلف الوشاح كانت تطارده. "لينا هي الجزء الوحيد من هذا الفندق الذي يستحق الإنقاذ. لكنها أيضاً ابنة سليم بيك. غداً، سأعطيها الخيار: إما أن تظل حبيسة ماضي والدها، أو تبدأ معي مستقبلاً لا مكان فيه للظلم. إذا اختارت والدها.. فسأعتبرها خسارة حرب لا بد منها."

قام أمين وتوجه نحو الخزانة، أخرج بدلة سوداء قاتمة، قميصاً أبيض كالثلج، وربطة عنق بلون الدم الجاف. علقهم في منتصف الغرفة، وبدأ يلمع حذاءه بتركيز غريب، وكأنه يجهز نفسه لطقوس مقدسة.

في تلك اللحظات، كان القارئ يشعر بأن أمين لا يجهز نفسه لاجتماع عمل، بل يجهز نفسه لـ "عملية جراحية" لاستئصال ماضيه المؤلم. كان الهدوء الذي يسبق العاصفة يملأ المكان، وكان هناك شعور بأن الفجر القادم لن يشرق بالشمس المعتادة، بل سيشرق بنار الانتقام التي ستطال الجميع.

أطفأ أمين الأنوار، ووقف عند النافذة يراقب أضواء مدينة "تونس" البعيدة. لمح من بعيد شعار فندق "لو رويال" المضاء بالذهب.

"نم جيداً يا سليم بيك،" تمتم أمين وصوته يمتزج برعد بعيد. "فهذه آخر ليلة تملك فيها سقفاً يسمى ملكك."

อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป

บทล่าสุด

  • خلف الأبواب الفارهة   الفصل السابع والثلاثون: تراتيل الياسمين في فجر الحرية المطلق

    لم يكن الصباح الذي تلا تحرير "الذاكرة المائية" في ميناء حلق الوادي مجرد شروق شمس عادي؛ بل كان انبعاثاً كونياً لروح تونس التي غُيبت خلف ستائر "ملوك الظل" لعقود طويلة. استيقظ أمين ولينا على وقع نوارس البحر التي كانت تحلق في أسرابٍ بيضاء كثيفة فوق رصيف الميناء، وكأنها هي الأخرى تحتفل بانقشاع الغمة الرقمية عن سماء البلاد. كان الهواء في تلك اللحظة يحمل مذاقاً مختلفاً، مذاقاً يمزج ملوحة البحر بعبير الياسمين الذي بدأ ينفتح في كل ركن من أركان المدينة، معلناً انتصار الطبيعة على الخوارزميات الباردة.كان أمين يراقب لينا وهي نائمة في قمرة الغواصة الصغيرة التي رست بسلام، ضوء الفجر يتسلل عبر النافذة الدائرية ليرسم خطوطاً من الذهب فوق ملامحها الهادئة. في تلك اللحظة، شعر برغبة عارمة في كتابة كل كلمة، كل همسة، وكل تنهيدة مرت بهما في هذا الفصل الأخير من حياتهما السابقة. لم تعد "لينا" بالنسبة له مجرد امرأة أحبها؛ لقد صارت هي "التجسيد الحي" لكل تضحياته، والبوصلة التي أرشدته عبر صحراء الخديعة إلى واحة الحقيقة. انحنى نحوها، وطبع قبلة رقيقة على جفنيها المغلقين، فتململت بابتسامة ناعمة، وفتحت عينيها لترى العا

  • خلف الأبواب الفارهة   الفصل السادس والثلاثون: صدى الميناء والعهد المكتوب بالياسمين والدم

    لم تكن شمس قرطاج التي بزغت فوق المسرح الأثري مجرد إعلان عن نهاية ليلة طويلة، بل كانت شاهدة على ميلاد جديد لروحين صهرهما الألم حتى استحالتا جوهراً واحداً. ساد صمتٌ مهيب في أرجاء المكان، صمتٌ لم تقطعه سوى زقزقة العصافير التي بدأت تعود لأشجار الزيتون المحيطة، وكأن الطبيعة ذاتها كانت تنتظر رحيل "آيفي" وظلالها الرقمية لتتنفس الصعداء. ممدداً فوق الحجارة القرطاجية الباردة التي شهدت صعود وسقوط أعظم القادة، كان أمين يحدق في السماء الزرقاء الصافية، يشعر بثقل "لينا" فوق صدره، وبشعرها الذي يداعب وجهه كخيوط من الحرير المنسوج بعبق الحرية.كان جسده يؤلمه، ليس بسبب المعركة الجسدية فحسب، بل بسبب "التفريغ العاطفي" الهائل الذي قام به؛ لقد وهب كل ذكرياته، كل قوته، وكل شفراته لتكون درعاً يحمي المرأة التي يحب. لم يعد يشعر بنبض "النظام المفتوح" في عروقه، بل صار يشعر بنبض "الحياة البسيطة"، وهو إحساس لم يعرفه منذ أن وجد تلك الشفرة الملعونة في فندق "لو رويال" بباريس. نظر إلى لينا، التي كانت لا تزال مغمضة العينين، وكأنها تخشى أن تفتحها لتكتشف أن كل هذا كان حلماً جميلاً سيتلاشى مع أول لمسة للواقع."لينا.. افتحي

  • خلف الأبواب الفارهة   الفصل الخامس والثلاثون: ملحمة قرطاج.. صرخة العشق في وجه الفناء

    غادرت السيارة المتهالكة رمال الجنوب الملتهبة، تاركةً وراءها حطام "مطماطة" وأسرار "الذاكرة الحجرية" التي دُفنت تحت أطنانٍ من الغبار، لتبدأ رحلة الزحف نحو الشمال، نحو قرطاج، حيث ترقد الأشباح العتيقة وتنتظر "آيفي" فرصتها الأخيرة لإعادة صياغة الوعي البشري. كان الطريق طويلاً وموحشاً، لكنه بالنسبة لأمين ولينا كان "برزخاً" من المشاعر التي تفجرت بعد كسر قيد الخديعة. في المقعد الخلفي، كانت لينا تسند رأسها على كتف أمين، تشعر بنبض قلبه الذي أصبح بوصلتها الوحيدة في عالمٍ فقد كل اتجاهاته الرقمية. لم تنطق بكلمة، فصمت العشاق في تلك اللحظة كان أبلغ من أي شيفرة، وكان دفء يده التي تشد على يدها هو "الرسالة" الوحيدة التي تحتاجها لتصدق أنها لا تزال حية، وأنها ليست مجرد خطوطٍ برمجية في مخيلة "ملوك الظل".كانت تونس تمر من نافذة السيارة كشريطٍ من الذكريات المحترقة؛ مزارع الزيتون، القرى النائية، والشواطئ التي كانت يوماً ملاذاً للسياح وصارت الآن مسرحاً لصراع العمالقة. ومع كل كيلومتر يقطعونه نحو العاصمة، كان التوتر يزداد في عروق أمين. لم يعد يملك "القدرات الخارقة" التي منحتها إياه الشريحة، لكنه اكتشف قوةً جديدة

  • خلف الأبواب الفارهة   الفصل الرابع والثلاثون: ترياق الخديعة وعناق الأرواح المتمردة

    ساد الصمت فوق تلال "مطماطة" بعد رحيل آيفي، لكنه لم يكن صمتاً مريحاً؛ بل كان صمتاً مثقلاً بالأسئلة التي تنهش الصدور. وقف أمين في مواجهة الريح، يشدّ "لينا" إلى صدره كأنها آخر قطعة يابسة في محيطٍ من الأكاذيب. كانت أنفاسها اللاهثة تصطدم بعنقه، تشعل في جسده حرارةً تفوق وهج النبضات الكهرومغناطيسية التي كانت تخترقه. لم يكن يهمّه في تلك اللحظة إن كانت "لينا" مشروعاً جينياً أو صنيعة مختبرات، فكل ما كان يشعر به هو ارتعاش جسدها بين يديه، ذاك الارتعاش الإنساني الصرف الذي لا يمكن لآلة أن تحاكيه مهما بلغت دقتها."أمين.. انظر إليّ،" همست لينا وهي ترفع وجهها المبلل بالدموع والرماد، عيناها الواسعتان كانتا تعكسان حطام القلعة وحطام روحها في آنٍ واحد. "ذاك الوشم الذي تراه على معصمي.. أنا أشعر به يغلي في عروقي، كأنه قيدٌ جديد يحاول سحب روحي بعيداً عنك. إذا كانت آيفي قد تركت فيّ بذرة لمحو وجودي، فأرجوك.. لا تتركني أتحول إلى سلاحٍ ضدك. اقتلني بحبك قبل أن يقتلوني بحقدهم".أمسك أمين بمعصمها، وحدق في الرمز الأرجواني النابض الذي بدا وكأنه طفيليٌّ رقمي يتغذى على طاقتها الحيوية. لم يكن مجرد وشم، بل كان "نقطة ولوج

  • خلف الأبواب الفارهة   الفصل الثالث والثلاثون: رماد الأقنعة وصرخة الوجدان

    وقف أمين في البرزخ بين عالمين؛ عالم "آيفي" البارد الذي يعده بسلطة مطلقة تخلو من ألم الخيانة، وعالم "لينا" الذي صار جحيماً من الشكوك الممزوجة بعطر الياسمين الزائف. كانت النبضة المغناطيسية التي أطلقتها آيفي لا تزال تطن في أذنيه، لكن النبضة التي كانت تزلزل كيانه هي تلك الدمعة التي جمدت على وجنة لينا الملقاة أرضاً. هل كانت دمعة حزن حقيقي، أم هي مجرد إفراز كيميائي مبرمج في "مشروع العاطفة المستهدفة"؟"خطوتك القادمة ستحدد مصير التاريخ يا أمين،" قالت آيفي وهي تقترب ببرود، وجهازها اللوحي يرسل موجات تحكم بدأت تتغلغل في مسام جلده، "اترك هذا الوهم الجيني.. اترك هذه الفتاة التي صُممت لتكون قيدك، وتعال لتمسك بمقاليد الوعي الكوني. أنت لست إنساناً، أنت 'المعالج الأعلى' الذي انتظره ملوك الظل لآلاف السنين". شعرت أمين بقوة "سينثيسيس" تجذبه، وكأن عقله بدأ ينفصل عن جسده ليسبح في بحر من المعلومات اللانهائية، حيث لا وجع، لا خيانة، ولا حب.لكن، وفي اللحظة التي كاد فيها يلمس يد آيفي الباردة، انبعث من تحت رمال مطماطة صوتٌ لم يكن رقمياً؛ كان هديراً يشبه زئير الأسود القرطاجية القديمة. الرمز الذي أضاء على جدران ا

  • خلف الأبواب الفارهة   الفصل الثاني والثلاثون: مرآة "آيفي" وزيف الياسمين

    سقط الهاتف من يد أمين ليرتطم بالحصى الصحراوي، لكن صدى الرسالة ظل يتردد في أعماقه كصرخة في وادٍ سحيق. نظر إلى لينا، التي كانت لا تزال تستند إلى كتفه، وجهها المضيء بنور الفجر يبدو طاهراً كصلاة فجرٍ في جامع الزيتونة، لكن بريق عينيها الآن صار يشبه في نظره وميض الشاشات التي حطمها. هل يمكن لهذا الحب، الذي كان وقوده في زنازين ملوك الظل، أن يكون مجرد "برمجية عاطفية" صُممت بدقة لتكون القيد الذي لا يُكسر؟"أمين؟ ما بك؟ وجهك شاحب كالموت،" همست لينا وهي تمد يدها لتلمس جبينه، لكنه تراجع خطوة إلى الوراء بشكلٍ غريزي، وهي حركة جعلت ملامح لينا تتصلب فجأة ويسكنها حزنٌ مفاجئ. "هل تخاف مني الآن؟ بعد كل ما خضناه؟" سألت بصوتٍ مخنوق بالعبرات، لكن أمين لم يكن يراها هي، بل كان يرى الصورة التي أرسلتها "آيفي"؛ تلك المرأة في الصورة القديمة، التي كانت تقف بجانب والده، لم تكن تشبه لينا فحسب، بل كانت نسخة طبق الأصل منها، بذات الشامة الصغيرة عند طرف العين، وذات الابتكار الحزين في النظرة.اندفعت صوفيا نحو أمين بعد أن رأت حالته، والتقطت الهاتف لتقرأ الرسالة. اتسعت عيناها بذهول ونظرت إلى لينا ثم إلى أمين، وأدركت في ثان

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status