ホーム / الرومانسية / خلف الأبواب الفارهة / الفصل الأول: ابتسامة خلف قناع الرخام

共有

خلف الأبواب الفارهة
خلف الأبواب الفارهة
作者: فائز الطويهري

الفصل الأول: ابتسامة خلف قناع الرخام

last update 公開日: 2026-04-05 19:55:19

كانت الأضواء الكريستالية المتدلية من سقف فندق "لو رويال" تعكس بريقاً بارداً على وجه أمين. الساعة تجاوزت الثانية صباحاً، وهو الوقت الذي تتحول فيه الردهة الفاخرة إلى متحف صامت للأثرياء الراحلين والقادمين. وقف أمين خلف منصة الاستقبال الرخامية بظهره المستقيم المعتاد، يرتدي بدلة العمل الزرقاء الداكنة التي كانت تضغط على كتفيه، تماماً كما تضغط أحلامه على صدره كل ليلة.

لم يكن أمين مجرد موظف استقبال عادي؛ كان "مراقباً". في تلك الساعات المتأخرة، كان يدرس وجوه الضيوف، يحلل نبرات أصواتهم، ويدون في مفكرة صغيرة يخبئها تحت المنصة ملاحظات عن كيفية إدارة هذا الصرح الضخم. كان عقله يعمل كآلة حاسبة لا تهدأ، يحسب تكلفة الثريات، أرباح الغرف، ويقارنها بفتات الراتب الذي يجمعه ديناراً فوق دينار ليدفع ثمن كورس "إدارة الأعمال الدولي" الذي يدرسه خفية في أوقات راحته.

"ثماني ساعات أخرى يا أمين.. ثماني ساعات تفصلك عن حلمك الصغير في تلك الغرفة المتهالكة التي تسميها بيتاً،" همس لنفسه وهو يمسح ذرة غبار غير مرئية عن سطح الرخام البارد. كانت يداه، رغم نعومتهما المفروضة مهنياً، تحملان قسوة العمل الشاق؛ فهو لم يولد وفي فمه ملعقة من ذهب، بل ولد وفي قلبه طموح يحرق كل عائق يقف أمامه.

فجأة، تحطم الصمت الرخامي بصوت اصطدام قوي خلف الأبواب الدوارة الكبيرة. دخلت شابة تبدو في مقتبل العشرين، تجر خلفها حقيبة "لوي فيتون" وكأنها تجر عبئاً ثقيلاً لا تريده. كانت ترتدي فستاناً حريرياً طويلاً بلون الزمرد، لكنه كان مجعداً عند الأطراف، وشعرها الذي يبدو أنه صفف بعناية فائقة في الصباح كان مبعثراً حول وجهها الشاحب بطريقة توحي بهروب اضطراري.

لم تكن مجرد ضيفة عادية. كانت لينا، ابنة "سليم بيك"، أحد الحيتان الكبار والمساهمين الأساسيين في سلسلة الفنادق هذه. عرفها أمين فوراً؛ فصورها لا تغادر صفحات المجلات الاجتماعية، لكن النسخة التي أمامه الآن كانت مختلفة تماماً عن تلك الصور البراقة. كانت عيناها محتقنتين بالدم، وفي يدها كانت تقبض على هاتفها المحمول وكأنها تحاول سحقه، وأنفاسها المتلاحقة كانت تملأ الفراغ حولها بتوتر محسوس.

تقدمت نحو المنصة بخطوات سريعة غير متزنة. لم تنظر إليه حتى، ولم تكلف نفسها عناء إلقاء التحية. رمت بطاقتها الشخصية والائتمانية السوداء على الرخام بقوة جعلت صوتهما يتردد في الردهة الخالية كطلقة رصاص.

"أريد جناحاً.. في الطابق الأخير. لا أريد أحداً بجانبي، ولا أريد خدمة غرف، ولا أريد أن يعرف أحد كائناً من كان أنني هنا،" قالتها بصوت مرتعش حاول جاداً أن يبدو آمراً ومتعجرفاً، لكنه خانها في النهاية ببحّة من الخوف.

رفع أمين البطاقة ببطء شديد، محافظاً على بروده المهني الذي تدرب عليه طويلاً تحت ضغوط العمل الشاقة. نظر إلى اسمها المحفور بالذهب على البطاقة، ثم رفع عينيه السوداوين الحادتين ليلتقي بعينيها مباشرة. كان هناك انكسار واضح في نظرتها، كبرياء مجروح يصرخ طلباً للنجدة خلف قناع من التعالي والغطرسة.

"أهلاً بكِ في فندقنا يا آنسة لينا،" قال أمين بنبرة هادئة ورخيمة، مستخدماً لغة عربية فصحى مشوبة بلهجة واثقة، "لكن القوانين تقتضي أن يتم تسجيل الدخول بوجود حجز مسبق، والجناح الملكي في الطابق الأخير محجوز بالفعل لوفد ديبلوماسي يصل في الصباح الباكر."

ضربت لينا المنصة بفتحة كفها، مسببة صوتاً حاداً أيقظ السكون: "أنت لا تفهم! أنا لا أطلب، أنا آمر! اتصل بمديرك الغارق في نومه الآن، أخبره أن لينا ابنة سليم هنا، وسيوفر لي الطابق بالكامل، بل سيوفر لي الفندق كله لو أردت!"

حافظ أمين على ابتسامته الباردة، تلك الابتسامة التي يخفي وراءها كبرياءً لا يقل عن كبريائها، بل ربما يفوقه لأنه كبرياء بني على تعبه الخاص. "مدير الفندق نائم بالفعل يا آنسة، وأنا المسؤول الوحيد هنا في هذه المناوبة الليلية. وبصفتي المسؤول، لا يمكنني طرد وفد رسمي لأجل رغبة مفاجئة، حتى لو كانت لابنة سليم بيك شخصياً."

اشتعلت عينا لينا غضباً، واقتربت من المنصة حتى أصبحت تفصلها عن وجهه إنشات قليلة. استنشق أمين عطرها الفاخر الذي اختلط برائحة المطر والتوتر. شعرت هي بقوة نظراته التي لم يعتد أحد من موظفي والدها على توجيهها إليها. "هل تعرف مع من تتحدث؟ يمكنني إنهاء مسيرتك المهنية البائسة هذه بكلمة واحدة غداً صباحاً. سأجعلك تتمنى لو لم تلبس هذه البدلة أبداً."

لم يرمش لأمين جفن. أحس بقلبه يدق بقوة، ليس خوفاً من تهديدها، بل لذة في التحدي. كان يرى فيها كل ما يكرهه في هذا العالم: السلطة الموروثة والغطرسة العمياء. "ربما يمكنكِ ذلك يا آنسة، لكن حتى يحل الصباح، أنا من يقرر أين تنامين الليلة. لدينا غرفة 'بريميوم' في الطابق الخامس، هادئة جداً، معزولة، وبابها من الفولاذ المقوى. هل نقوم بإتمام الإجراءات أم تفضلين البحث عن فندق آخر في هذا المطر والعواصف بالخارج؟"

ساد صمت ثقيل ومطبق. كانت أنفاس لينا المتسارعة هي الصوت الوحيد المسموع في الردهة. فجأة، رن هاتفها في يدها بقوة. نظرت إلى الشاشة، وتغير تعبير وجهها من الغضب العارم إلى الرعب الخالص في لمح البصر. ضغطت على زر الإغلاق بعنف، ثم نظرت إلى أمين وكأنها تراه لأول مرة حقاً. رأت في عينيه شيئاً لم تعتد عليه في عالمها الزائف؛ رأت رجلاً لا يخشاها، ولا يطمع في تقبيل يدها للحصول على رضا والدها، بل يراها مجرد إنسانة خائفة تائهة في ليلة عاصفة.

"حسناً.. الغرفة في الطابق الخامس،" قالتها بصوت خافت، شبه مهزوم، وكأنها تنازلت عن عرشها مؤقتاً.

بينما كان أمين يبرمج بطاقة الغرفة الإلكترونية، لاحظ يديها المرتعشتين وهي تحاول فتح حقيبتها الصغيرة. سقط منها مغلف صغير أسود اللون دون أن تنتبه. انحنى أمين بسرعة ليلتقطه، لكنه قبل أن يمد يده، رأى شيئاً غريباً مكتوباً على ظهر المغلف بخط يد أحمر قاني، وكأنه كتب بدم: "الهروب ليس حلاً.. سنلتقي في الداخل."

تصلب جسد أمين وتجمدت الدماء في عروقه. نظر إلى لينا التي كانت شاردة تماماً ولم تلاحظ سقوط المغلف بعد، ثم نظر نحو الأبواب الزجاجية العملاقة للفندق. في الظلام الدامس في الخارج، خلف زجاج المطر الذي يطرق كأصابع غاضبة، لمح خيال شخص طويل القامة يقف تحت عمود الإنارة البعيد، يراقب مدخل الفندق بصمت مطبق، وكأنه صياد ينتظر فريسته.

مد أمين يده وأخذ المغلف بسرعة فائقة، وضعه في جيبه قبل أن تراه. سلمها بطاقة الغرفة، وقال بنبرة تغيرت تماماً، نبرة خلت من البرود المهني وحل مكانها تحذير خفي وصادق: "آنسة لينا.. نصيحة من شخص يرى الكثير من الحقائق خلف هذه المنصة الرخامية: أحياناً الجدران داخل الفندق تكون أكثر أماناً من العالم الخارجي، لكن تأكدي من إغلاق بابكِ من الداخل جيداً.. ولا تفتحي لأحد، مهما ادعى هويته."

نظرت إليه باستغراب ممزوج بالريبة، أخذت البطاقة وصعدت نحو المصعد دون أن تنطق بكلمة واحدة. وقف أمين يراقب أرقام الطوابق في الشاشة الصغيرة وهي ترتفع ببطء: 1، 2، 3.. حتى توقفت عند الرقم 5.

أخرج المغلف الأسود من جيبه. كانت يداه ترتجفان هذه المرة. فتحه ببطء وحذر، ليجد بداخله صورة قديمة، ممزقة الأطراف، للينا وهي طفلة صغيرة تبتسم، وبجانبها شخص تم قص وجهه من الصورة بعناية جراحية، وفي الأسفل عبارة واحدة مكتوبة بنفس اللون الأحمر: "الدين القديم يجب أن يُدفع الليلة.. والدم بالدم."

في تلك اللحظة القاتلة، انقطع التيار الكهربائي عن الفندق بالكامل. توقفت الثريات الكريستالية عن البريق، وغرق كل شيء في ظلام دامس وبارد. وفي هذا السكون الموحش، تعالت صرخة مكتومة ومزقت هدوء الليل.. صرخة قادمة من الطابق الخامس.

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • خلف الأبواب الفارهة   الفصل السابع والثلاثون: تراتيل الياسمين في فجر الحرية المطلق

    لم يكن الصباح الذي تلا تحرير "الذاكرة المائية" في ميناء حلق الوادي مجرد شروق شمس عادي؛ بل كان انبعاثاً كونياً لروح تونس التي غُيبت خلف ستائر "ملوك الظل" لعقود طويلة. استيقظ أمين ولينا على وقع نوارس البحر التي كانت تحلق في أسرابٍ بيضاء كثيفة فوق رصيف الميناء، وكأنها هي الأخرى تحتفل بانقشاع الغمة الرقمية عن سماء البلاد. كان الهواء في تلك اللحظة يحمل مذاقاً مختلفاً، مذاقاً يمزج ملوحة البحر بعبير الياسمين الذي بدأ ينفتح في كل ركن من أركان المدينة، معلناً انتصار الطبيعة على الخوارزميات الباردة.كان أمين يراقب لينا وهي نائمة في قمرة الغواصة الصغيرة التي رست بسلام، ضوء الفجر يتسلل عبر النافذة الدائرية ليرسم خطوطاً من الذهب فوق ملامحها الهادئة. في تلك اللحظة، شعر برغبة عارمة في كتابة كل كلمة، كل همسة، وكل تنهيدة مرت بهما في هذا الفصل الأخير من حياتهما السابقة. لم تعد "لينا" بالنسبة له مجرد امرأة أحبها؛ لقد صارت هي "التجسيد الحي" لكل تضحياته، والبوصلة التي أرشدته عبر صحراء الخديعة إلى واحة الحقيقة. انحنى نحوها، وطبع قبلة رقيقة على جفنيها المغلقين، فتململت بابتسامة ناعمة، وفتحت عينيها لترى العا

  • خلف الأبواب الفارهة   الفصل السادس والثلاثون: صدى الميناء والعهد المكتوب بالياسمين والدم

    لم تكن شمس قرطاج التي بزغت فوق المسرح الأثري مجرد إعلان عن نهاية ليلة طويلة، بل كانت شاهدة على ميلاد جديد لروحين صهرهما الألم حتى استحالتا جوهراً واحداً. ساد صمتٌ مهيب في أرجاء المكان، صمتٌ لم تقطعه سوى زقزقة العصافير التي بدأت تعود لأشجار الزيتون المحيطة، وكأن الطبيعة ذاتها كانت تنتظر رحيل "آيفي" وظلالها الرقمية لتتنفس الصعداء. ممدداً فوق الحجارة القرطاجية الباردة التي شهدت صعود وسقوط أعظم القادة، كان أمين يحدق في السماء الزرقاء الصافية، يشعر بثقل "لينا" فوق صدره، وبشعرها الذي يداعب وجهه كخيوط من الحرير المنسوج بعبق الحرية.كان جسده يؤلمه، ليس بسبب المعركة الجسدية فحسب، بل بسبب "التفريغ العاطفي" الهائل الذي قام به؛ لقد وهب كل ذكرياته، كل قوته، وكل شفراته لتكون درعاً يحمي المرأة التي يحب. لم يعد يشعر بنبض "النظام المفتوح" في عروقه، بل صار يشعر بنبض "الحياة البسيطة"، وهو إحساس لم يعرفه منذ أن وجد تلك الشفرة الملعونة في فندق "لو رويال" بباريس. نظر إلى لينا، التي كانت لا تزال مغمضة العينين، وكأنها تخشى أن تفتحها لتكتشف أن كل هذا كان حلماً جميلاً سيتلاشى مع أول لمسة للواقع."لينا.. افتحي

  • خلف الأبواب الفارهة   الفصل الخامس والثلاثون: ملحمة قرطاج.. صرخة العشق في وجه الفناء

    غادرت السيارة المتهالكة رمال الجنوب الملتهبة، تاركةً وراءها حطام "مطماطة" وأسرار "الذاكرة الحجرية" التي دُفنت تحت أطنانٍ من الغبار، لتبدأ رحلة الزحف نحو الشمال، نحو قرطاج، حيث ترقد الأشباح العتيقة وتنتظر "آيفي" فرصتها الأخيرة لإعادة صياغة الوعي البشري. كان الطريق طويلاً وموحشاً، لكنه بالنسبة لأمين ولينا كان "برزخاً" من المشاعر التي تفجرت بعد كسر قيد الخديعة. في المقعد الخلفي، كانت لينا تسند رأسها على كتف أمين، تشعر بنبض قلبه الذي أصبح بوصلتها الوحيدة في عالمٍ فقد كل اتجاهاته الرقمية. لم تنطق بكلمة، فصمت العشاق في تلك اللحظة كان أبلغ من أي شيفرة، وكان دفء يده التي تشد على يدها هو "الرسالة" الوحيدة التي تحتاجها لتصدق أنها لا تزال حية، وأنها ليست مجرد خطوطٍ برمجية في مخيلة "ملوك الظل".كانت تونس تمر من نافذة السيارة كشريطٍ من الذكريات المحترقة؛ مزارع الزيتون، القرى النائية، والشواطئ التي كانت يوماً ملاذاً للسياح وصارت الآن مسرحاً لصراع العمالقة. ومع كل كيلومتر يقطعونه نحو العاصمة، كان التوتر يزداد في عروق أمين. لم يعد يملك "القدرات الخارقة" التي منحتها إياه الشريحة، لكنه اكتشف قوةً جديدة

  • خلف الأبواب الفارهة   الفصل الرابع والثلاثون: ترياق الخديعة وعناق الأرواح المتمردة

    ساد الصمت فوق تلال "مطماطة" بعد رحيل آيفي، لكنه لم يكن صمتاً مريحاً؛ بل كان صمتاً مثقلاً بالأسئلة التي تنهش الصدور. وقف أمين في مواجهة الريح، يشدّ "لينا" إلى صدره كأنها آخر قطعة يابسة في محيطٍ من الأكاذيب. كانت أنفاسها اللاهثة تصطدم بعنقه، تشعل في جسده حرارةً تفوق وهج النبضات الكهرومغناطيسية التي كانت تخترقه. لم يكن يهمّه في تلك اللحظة إن كانت "لينا" مشروعاً جينياً أو صنيعة مختبرات، فكل ما كان يشعر به هو ارتعاش جسدها بين يديه، ذاك الارتعاش الإنساني الصرف الذي لا يمكن لآلة أن تحاكيه مهما بلغت دقتها."أمين.. انظر إليّ،" همست لينا وهي ترفع وجهها المبلل بالدموع والرماد، عيناها الواسعتان كانتا تعكسان حطام القلعة وحطام روحها في آنٍ واحد. "ذاك الوشم الذي تراه على معصمي.. أنا أشعر به يغلي في عروقي، كأنه قيدٌ جديد يحاول سحب روحي بعيداً عنك. إذا كانت آيفي قد تركت فيّ بذرة لمحو وجودي، فأرجوك.. لا تتركني أتحول إلى سلاحٍ ضدك. اقتلني بحبك قبل أن يقتلوني بحقدهم".أمسك أمين بمعصمها، وحدق في الرمز الأرجواني النابض الذي بدا وكأنه طفيليٌّ رقمي يتغذى على طاقتها الحيوية. لم يكن مجرد وشم، بل كان "نقطة ولوج

  • خلف الأبواب الفارهة   الفصل الثالث والثلاثون: رماد الأقنعة وصرخة الوجدان

    وقف أمين في البرزخ بين عالمين؛ عالم "آيفي" البارد الذي يعده بسلطة مطلقة تخلو من ألم الخيانة، وعالم "لينا" الذي صار جحيماً من الشكوك الممزوجة بعطر الياسمين الزائف. كانت النبضة المغناطيسية التي أطلقتها آيفي لا تزال تطن في أذنيه، لكن النبضة التي كانت تزلزل كيانه هي تلك الدمعة التي جمدت على وجنة لينا الملقاة أرضاً. هل كانت دمعة حزن حقيقي، أم هي مجرد إفراز كيميائي مبرمج في "مشروع العاطفة المستهدفة"؟"خطوتك القادمة ستحدد مصير التاريخ يا أمين،" قالت آيفي وهي تقترب ببرود، وجهازها اللوحي يرسل موجات تحكم بدأت تتغلغل في مسام جلده، "اترك هذا الوهم الجيني.. اترك هذه الفتاة التي صُممت لتكون قيدك، وتعال لتمسك بمقاليد الوعي الكوني. أنت لست إنساناً، أنت 'المعالج الأعلى' الذي انتظره ملوك الظل لآلاف السنين". شعرت أمين بقوة "سينثيسيس" تجذبه، وكأن عقله بدأ ينفصل عن جسده ليسبح في بحر من المعلومات اللانهائية، حيث لا وجع، لا خيانة، ولا حب.لكن، وفي اللحظة التي كاد فيها يلمس يد آيفي الباردة، انبعث من تحت رمال مطماطة صوتٌ لم يكن رقمياً؛ كان هديراً يشبه زئير الأسود القرطاجية القديمة. الرمز الذي أضاء على جدران ا

  • خلف الأبواب الفارهة   الفصل الثاني والثلاثون: مرآة "آيفي" وزيف الياسمين

    سقط الهاتف من يد أمين ليرتطم بالحصى الصحراوي، لكن صدى الرسالة ظل يتردد في أعماقه كصرخة في وادٍ سحيق. نظر إلى لينا، التي كانت لا تزال تستند إلى كتفه، وجهها المضيء بنور الفجر يبدو طاهراً كصلاة فجرٍ في جامع الزيتونة، لكن بريق عينيها الآن صار يشبه في نظره وميض الشاشات التي حطمها. هل يمكن لهذا الحب، الذي كان وقوده في زنازين ملوك الظل، أن يكون مجرد "برمجية عاطفية" صُممت بدقة لتكون القيد الذي لا يُكسر؟"أمين؟ ما بك؟ وجهك شاحب كالموت،" همست لينا وهي تمد يدها لتلمس جبينه، لكنه تراجع خطوة إلى الوراء بشكلٍ غريزي، وهي حركة جعلت ملامح لينا تتصلب فجأة ويسكنها حزنٌ مفاجئ. "هل تخاف مني الآن؟ بعد كل ما خضناه؟" سألت بصوتٍ مخنوق بالعبرات، لكن أمين لم يكن يراها هي، بل كان يرى الصورة التي أرسلتها "آيفي"؛ تلك المرأة في الصورة القديمة، التي كانت تقف بجانب والده، لم تكن تشبه لينا فحسب، بل كانت نسخة طبق الأصل منها، بذات الشامة الصغيرة عند طرف العين، وذات الابتكار الحزين في النظرة.اندفعت صوفيا نحو أمين بعد أن رأت حالته، والتقطت الهاتف لتقرأ الرسالة. اتسعت عيناها بذهول ونظرت إلى لينا ثم إلى أمين، وأدركت في ثان

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status