Accueil / الرومانسية / خلف الأبواب الفارهة / الفصل الرابع: خيوط العنكبوت الرقمية

Partager

الفصل الرابع: خيوط العنكبوت الرقمية

last update Date de publication: 2026-04-05 20:03:31

مر شهر كامل على تلك الليلة العاصفة، شهر تحول فيه أمين من "رقم وظيفي" في سجلات فندق لو رويال إلى "شبح" يطارد أحلام سليم بيك. في شقة سرية تقع في الطابق الأربعين من برج زجاجي حديث، كان أمين يقف أمام شاشات عملاقة تعرض رسوماً بيانية باللونين الأحمر والأخضر. لم يعد يرتدي زي الاستقبال الأزرق، بل يرتدي قميصاً أبيض من القطن المصري الفاخر، وساعة يدوية بسيطة لكنها تحمل في طياتها دقة متناهية.

"كمال.. الصيد اليوم وفير،" قال منصور وهو يدخل الغرفة حاملاً جهازاً لوحياً مشفراً.

لم يلتفت أمين، بل ظل مركّزاً على حركة الأسهم. "سليم بيك يحاول دعم سعر سهم الفندق بضخ سيولة من حساباته الشخصية. إنه يرتكب خطأً فادحاً يا منصور؛ إنه يحارب السوق بمشاعره وكبريائه، وليس بعقله."

"هذا هو المطلوب،" رد منصور بابتسامة باردة. "لقد استحوذنا على 8% من ديون الموردين المتعثرة. غداً، سيتلقى سليم بيك أول 'إنذار قانوني' يطالبه بسداد مبالغ طائلة، أو التنازل عن حصص إضافية في الفندق الرئيسي."

التفت أمين أخيراً، وعيناه تشعان ببريق لم يكن فيهما من قبل. "أريده أن يشعر بالخناق يضيق حول عنقه، لكن دون أن يرى وجه الجلاد بعد. أريده أن يتساءل في كل اجتماع مجلس إدارة: من هو هذا 'كمال' الذي يعرف أسرارنا المالية أكثر مما نعرفها نحن؟"

في القصر المنيف لعائلة سليم بيك، كانت الأجواء جنائزية. لينا لم تعد تغادر غرفتها، لكنها لم تكن مستسلمة كما يظن والدها. كانت تقضي ساعات طويلة أمام حاسوبها المحمول الذي نجحت في تهريبه بمساعدة إحدى الخادمات التي كانت تحب أمين وتقدر كرمه القديم معها.

كانت لينا تبحث في "الإنترنت المظلم" وفي السجلات العقارية القديمة. كانت تريد أن تفهم لماذا يطارد ذلك الشخص والدها، ولماذا شعر أمين بتلك القسوة تجاهه. وفجأة، تعثرت بملف قديم يعود لعشرين عاماً.. قضية "إخلاء قسري" لعمارة سكنية في الحي القديم، العمارة التي كانت تسكنها "مريم"، والدة أمين.

صدمة كبيرة ألجمت لسانها. "أبي.. هل فعلت هذا حقاً؟" همست لينا وهي تشعر بانهيار عالمها المثالي. اكتشفت أن والدها لم يبنِ ثروته بالذكاء وحده، بل ببقايا أحلام الناس البسطاء. وفي تلك اللحظة، رن هاتفها السري بمرسال مجهول.

"إذا أردتِ رؤية 'أمين' مرة أخرى، كوني في معرض الفنون الحديثة الليلة عند الساعة الثامنة. لا تخبري أحداً.. الحقيقة بانتظاركِ."

عند الثامنة تماماً، كانت لينا تتجول في أروقة المعرض الفني بقلب مضطرب. كانت ترتدي وشاحاً يخفي ملامحها، وعيناها تبحثان عن ذلك الوجه المألوف. فجأة، توقفت أمام لوحة تجريدية تمثل "الهروب من الظل".

"اللوحة تعبر عن صراع الإنسان مع ماضيه، أليس كذلك؟"

تصلبت لينا في مكانها. ذلك الصوت الرخيم، الواثق، الذي لا تشوبه شائبة.. إنه صوت أمين، لكنه مختلف. التفتت ببطء لتجد أمامها رجلاً غريباً. كان يرتدي نظارات طبية أنيقة، وشعره مصفف بطريقة عصرية، ويبدو عليه الثراء الفاحش.

"أمين؟" همست بتردد.

ابتسم الرجل، لكنها لم تكن ابتسامة الموظف الودود، بل ابتسامة "كمال" المنتصر. "أمين مات في تلك الليلة الماطرة يا لينا. الشخص الذي أمامكِ الآن هو من سيحرركِ من سجن والدكِ، سواء أردتِ ذلك أم لا."

"ماذا فعلت بنفسك؟ وكيف وصلت إلى كل هذا؟" سألت وهي تحاول لمس يده لتتأكد أنه حقيقي. "والدي يجن جنونه، هناك مستثمر غامض يدمره.. هل أنت هو؟ هل أنت كمال؟"

أخذ أمين يدها بلطف، وسحبها إلى زاوية معزولة خلف تمثال رخامي ضخم. "والدكِ لم يدمرني عندما طردني، بل أعطاني الوقود لأحرق مملكته الزائفة. لينا، أنا لا أحاربكِ أنتِ.. أنا أحارب النظام الذي يمثله والدكِ. النظام الذي طرد والدتي المريضة إلى الشارع ليقيم مكانه موقف سيارات لفندقه الفاخر."

بكت لينا بصمت. "لقد عرفت الحقيقة اليوم.. قرأت الملفات. أنا أسفة يا أمين.. أسفة بالنيابة عن عائلتي."

"الأسف لا يعيد الحقوق،" رد أمين بقسوة لم تعهدها فيه. "لكن الحب.. الحب قد ينقذ ما تبقى. لينا، غداً سيعقد والدكِ اجتماعاً طارئاً لبيع حصة من الفندق لإنقاذه من الإفلاس. أريدكِ أن تكوني هناك، وأريدكِ أن تقفي بجانبي عندما أدخل الغرفة."

"أقف بجانبك ضد أبي؟" صرخت بهلع. "سيقتلنا كلينا!"

"سيقتل كرامته أولاً عندما يدرك أن ابنته الوحيدة اختارت الحقيقة على المال. لينا، هذه هي اللحظة التي ستحدد من أنتِ حقاً. هل أنتِ مجرد 'وريثة' تابعة، أم امرأة حرة تختار مصيرها؟"

في تلك اللحظة، دخل حراس سليم بيك إلى المعرض. لمحوا لينا وهي تتحدث مع الرجل الغامض. "هناك! الآنسة لينا مع الشخص المطلوب!" صرخ أحدهم.

أمسك أمين بكتف لينا بقوة. "اهربي الآن معهم.. لا تجعليهم يشكون في شيء. موعدنا غداً في الساعة العاشرة صباحاً في قاعة الاجتماعات الكبرى بفندق لو رويال. سأدخل من الباب الأمامي كمالك جديد، وليس كموظف مطرود."

بينما كان الحراس يسحبون لينا بعيداً، وقف أمين في منتصف القاعة، يراقبهم ببرود تام. وضع يده في جيبه، وأخرج الزهرة السوداء التي احتفظ بها، ورماها في سلة المهملات.

"انتهى وقت الاختباء،" تمتم أمين. "غداً.. سيعرف العالم كله من هو 'كمال'، وسيعرف سليم بيك أن الدين قد حان وقت سداده."

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Dernier chapitre

  • خلف الأبواب الفارهة   الفصل السابع والثلاثون: تراتيل الياسمين في فجر الحرية المطلق

    لم يكن الصباح الذي تلا تحرير "الذاكرة المائية" في ميناء حلق الوادي مجرد شروق شمس عادي؛ بل كان انبعاثاً كونياً لروح تونس التي غُيبت خلف ستائر "ملوك الظل" لعقود طويلة. استيقظ أمين ولينا على وقع نوارس البحر التي كانت تحلق في أسرابٍ بيضاء كثيفة فوق رصيف الميناء، وكأنها هي الأخرى تحتفل بانقشاع الغمة الرقمية عن سماء البلاد. كان الهواء في تلك اللحظة يحمل مذاقاً مختلفاً، مذاقاً يمزج ملوحة البحر بعبير الياسمين الذي بدأ ينفتح في كل ركن من أركان المدينة، معلناً انتصار الطبيعة على الخوارزميات الباردة.كان أمين يراقب لينا وهي نائمة في قمرة الغواصة الصغيرة التي رست بسلام، ضوء الفجر يتسلل عبر النافذة الدائرية ليرسم خطوطاً من الذهب فوق ملامحها الهادئة. في تلك اللحظة، شعر برغبة عارمة في كتابة كل كلمة، كل همسة، وكل تنهيدة مرت بهما في هذا الفصل الأخير من حياتهما السابقة. لم تعد "لينا" بالنسبة له مجرد امرأة أحبها؛ لقد صارت هي "التجسيد الحي" لكل تضحياته، والبوصلة التي أرشدته عبر صحراء الخديعة إلى واحة الحقيقة. انحنى نحوها، وطبع قبلة رقيقة على جفنيها المغلقين، فتململت بابتسامة ناعمة، وفتحت عينيها لترى العا

  • خلف الأبواب الفارهة   الفصل السادس والثلاثون: صدى الميناء والعهد المكتوب بالياسمين والدم

    لم تكن شمس قرطاج التي بزغت فوق المسرح الأثري مجرد إعلان عن نهاية ليلة طويلة، بل كانت شاهدة على ميلاد جديد لروحين صهرهما الألم حتى استحالتا جوهراً واحداً. ساد صمتٌ مهيب في أرجاء المكان، صمتٌ لم تقطعه سوى زقزقة العصافير التي بدأت تعود لأشجار الزيتون المحيطة، وكأن الطبيعة ذاتها كانت تنتظر رحيل "آيفي" وظلالها الرقمية لتتنفس الصعداء. ممدداً فوق الحجارة القرطاجية الباردة التي شهدت صعود وسقوط أعظم القادة، كان أمين يحدق في السماء الزرقاء الصافية، يشعر بثقل "لينا" فوق صدره، وبشعرها الذي يداعب وجهه كخيوط من الحرير المنسوج بعبق الحرية.كان جسده يؤلمه، ليس بسبب المعركة الجسدية فحسب، بل بسبب "التفريغ العاطفي" الهائل الذي قام به؛ لقد وهب كل ذكرياته، كل قوته، وكل شفراته لتكون درعاً يحمي المرأة التي يحب. لم يعد يشعر بنبض "النظام المفتوح" في عروقه، بل صار يشعر بنبض "الحياة البسيطة"، وهو إحساس لم يعرفه منذ أن وجد تلك الشفرة الملعونة في فندق "لو رويال" بباريس. نظر إلى لينا، التي كانت لا تزال مغمضة العينين، وكأنها تخشى أن تفتحها لتكتشف أن كل هذا كان حلماً جميلاً سيتلاشى مع أول لمسة للواقع."لينا.. افتحي

  • خلف الأبواب الفارهة   الفصل الخامس والثلاثون: ملحمة قرطاج.. صرخة العشق في وجه الفناء

    غادرت السيارة المتهالكة رمال الجنوب الملتهبة، تاركةً وراءها حطام "مطماطة" وأسرار "الذاكرة الحجرية" التي دُفنت تحت أطنانٍ من الغبار، لتبدأ رحلة الزحف نحو الشمال، نحو قرطاج، حيث ترقد الأشباح العتيقة وتنتظر "آيفي" فرصتها الأخيرة لإعادة صياغة الوعي البشري. كان الطريق طويلاً وموحشاً، لكنه بالنسبة لأمين ولينا كان "برزخاً" من المشاعر التي تفجرت بعد كسر قيد الخديعة. في المقعد الخلفي، كانت لينا تسند رأسها على كتف أمين، تشعر بنبض قلبه الذي أصبح بوصلتها الوحيدة في عالمٍ فقد كل اتجاهاته الرقمية. لم تنطق بكلمة، فصمت العشاق في تلك اللحظة كان أبلغ من أي شيفرة، وكان دفء يده التي تشد على يدها هو "الرسالة" الوحيدة التي تحتاجها لتصدق أنها لا تزال حية، وأنها ليست مجرد خطوطٍ برمجية في مخيلة "ملوك الظل".كانت تونس تمر من نافذة السيارة كشريطٍ من الذكريات المحترقة؛ مزارع الزيتون، القرى النائية، والشواطئ التي كانت يوماً ملاذاً للسياح وصارت الآن مسرحاً لصراع العمالقة. ومع كل كيلومتر يقطعونه نحو العاصمة، كان التوتر يزداد في عروق أمين. لم يعد يملك "القدرات الخارقة" التي منحتها إياه الشريحة، لكنه اكتشف قوةً جديدة

  • خلف الأبواب الفارهة   الفصل الرابع والثلاثون: ترياق الخديعة وعناق الأرواح المتمردة

    ساد الصمت فوق تلال "مطماطة" بعد رحيل آيفي، لكنه لم يكن صمتاً مريحاً؛ بل كان صمتاً مثقلاً بالأسئلة التي تنهش الصدور. وقف أمين في مواجهة الريح، يشدّ "لينا" إلى صدره كأنها آخر قطعة يابسة في محيطٍ من الأكاذيب. كانت أنفاسها اللاهثة تصطدم بعنقه، تشعل في جسده حرارةً تفوق وهج النبضات الكهرومغناطيسية التي كانت تخترقه. لم يكن يهمّه في تلك اللحظة إن كانت "لينا" مشروعاً جينياً أو صنيعة مختبرات، فكل ما كان يشعر به هو ارتعاش جسدها بين يديه، ذاك الارتعاش الإنساني الصرف الذي لا يمكن لآلة أن تحاكيه مهما بلغت دقتها."أمين.. انظر إليّ،" همست لينا وهي ترفع وجهها المبلل بالدموع والرماد، عيناها الواسعتان كانتا تعكسان حطام القلعة وحطام روحها في آنٍ واحد. "ذاك الوشم الذي تراه على معصمي.. أنا أشعر به يغلي في عروقي، كأنه قيدٌ جديد يحاول سحب روحي بعيداً عنك. إذا كانت آيفي قد تركت فيّ بذرة لمحو وجودي، فأرجوك.. لا تتركني أتحول إلى سلاحٍ ضدك. اقتلني بحبك قبل أن يقتلوني بحقدهم".أمسك أمين بمعصمها، وحدق في الرمز الأرجواني النابض الذي بدا وكأنه طفيليٌّ رقمي يتغذى على طاقتها الحيوية. لم يكن مجرد وشم، بل كان "نقطة ولوج

  • خلف الأبواب الفارهة   الفصل الثالث والثلاثون: رماد الأقنعة وصرخة الوجدان

    وقف أمين في البرزخ بين عالمين؛ عالم "آيفي" البارد الذي يعده بسلطة مطلقة تخلو من ألم الخيانة، وعالم "لينا" الذي صار جحيماً من الشكوك الممزوجة بعطر الياسمين الزائف. كانت النبضة المغناطيسية التي أطلقتها آيفي لا تزال تطن في أذنيه، لكن النبضة التي كانت تزلزل كيانه هي تلك الدمعة التي جمدت على وجنة لينا الملقاة أرضاً. هل كانت دمعة حزن حقيقي، أم هي مجرد إفراز كيميائي مبرمج في "مشروع العاطفة المستهدفة"؟"خطوتك القادمة ستحدد مصير التاريخ يا أمين،" قالت آيفي وهي تقترب ببرود، وجهازها اللوحي يرسل موجات تحكم بدأت تتغلغل في مسام جلده، "اترك هذا الوهم الجيني.. اترك هذه الفتاة التي صُممت لتكون قيدك، وتعال لتمسك بمقاليد الوعي الكوني. أنت لست إنساناً، أنت 'المعالج الأعلى' الذي انتظره ملوك الظل لآلاف السنين". شعرت أمين بقوة "سينثيسيس" تجذبه، وكأن عقله بدأ ينفصل عن جسده ليسبح في بحر من المعلومات اللانهائية، حيث لا وجع، لا خيانة، ولا حب.لكن، وفي اللحظة التي كاد فيها يلمس يد آيفي الباردة، انبعث من تحت رمال مطماطة صوتٌ لم يكن رقمياً؛ كان هديراً يشبه زئير الأسود القرطاجية القديمة. الرمز الذي أضاء على جدران ا

  • خلف الأبواب الفارهة   الفصل الثاني والثلاثون: مرآة "آيفي" وزيف الياسمين

    سقط الهاتف من يد أمين ليرتطم بالحصى الصحراوي، لكن صدى الرسالة ظل يتردد في أعماقه كصرخة في وادٍ سحيق. نظر إلى لينا، التي كانت لا تزال تستند إلى كتفه، وجهها المضيء بنور الفجر يبدو طاهراً كصلاة فجرٍ في جامع الزيتونة، لكن بريق عينيها الآن صار يشبه في نظره وميض الشاشات التي حطمها. هل يمكن لهذا الحب، الذي كان وقوده في زنازين ملوك الظل، أن يكون مجرد "برمجية عاطفية" صُممت بدقة لتكون القيد الذي لا يُكسر؟"أمين؟ ما بك؟ وجهك شاحب كالموت،" همست لينا وهي تمد يدها لتلمس جبينه، لكنه تراجع خطوة إلى الوراء بشكلٍ غريزي، وهي حركة جعلت ملامح لينا تتصلب فجأة ويسكنها حزنٌ مفاجئ. "هل تخاف مني الآن؟ بعد كل ما خضناه؟" سألت بصوتٍ مخنوق بالعبرات، لكن أمين لم يكن يراها هي، بل كان يرى الصورة التي أرسلتها "آيفي"؛ تلك المرأة في الصورة القديمة، التي كانت تقف بجانب والده، لم تكن تشبه لينا فحسب، بل كانت نسخة طبق الأصل منها، بذات الشامة الصغيرة عند طرف العين، وذات الابتكار الحزين في النظرة.اندفعت صوفيا نحو أمين بعد أن رأت حالته، والتقطت الهاتف لتقرأ الرسالة. اتسعت عيناها بذهول ونظرت إلى لينا ثم إلى أمين، وأدركت في ثان

  • خلف الأبواب الفارهة   الفصل السادس: زلزال في "لو رويال"

    كانت عقارب الساعة الكبيرة في ردهة فندق "لو رويال" تتحرك ببطء قاتل، كأنها مقصلة تنتظر رقبة ضحيتها. الساعة العاشرة إلا خمس دقائق. الموظفون في الاستقبال يقفون ببدلاتهم المكوية بعناية، يتبادلون همسات قلقة. الإشاعة انتشرت كالنار في الهشيم: "المستثمر الغامض، السيد كمال، وصل إلى المدينة وسيكون هنا بعد دقا

  • خلف الأبواب الفارهة   الفصل الخامس: مرايا الماضي المكسورة

    كانت الليلة التي تسبق المواجهة الكبرى في فندق "لو رويال" أطول ليلة في حياة أمين. في شقته الباردة التي تعلو ناطحات السحاب، ساد صمت غريب، صمت لا يقطعه سوى صوت قطرات المطر التي كانت تنقر على الزجاج المصفح، وكأنها تذكره بتلك الليلة التي طُرد فيها.وقف أمين أمام مرآة الحمام الضخمة، ينظر إلى الرجل الذي ص

  • خلف الأبواب الفارهة   الفصل الثالث: صفقة الغبار والذهب

    لم يكن الحي الذي يسكنه أمين يشبه "لو رويال" في شيء؛ فبدلاً من رائحة البخور والعطور الفرنسية، كانت تفوح رائحة الخبز الطازج الممزوجة برطوبة الجدران القديمة التي شهدت تعب أجيال. جلس أمين على طرف سريره الحديدي، يراقب وميض هاتفه في الظلام الدامس. الرسالة المجهولة كانت كطعم يلقى لسمكة جائعة، لكن أمين لم

  • خلف الأبواب الفارهة   الفصل الثاني: عتمة الطابق الخامس

    لم يكن الظلام الذي خيّم على ردهة فندق "لو رويال" مجرد غياب للأضواء، بل كان ثقيلاً وموحشاً، كأن الفندق الفاخر قد قرر في لحظة واحدة خلع قناعه البراق ليكشف عن وجهه الحقيقي المرعب. وقف أمين خلف منصة الاستقبال الرخامية، يده لا تزال تقبض على ذلك المغلف الأسود الغامض داخل جيبه. نبضات قلبه لم تكن تدق، بل ك

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status