اندفع إياد عبر أبواب مستشفى أوريون التخصصي في مدينة نوفيرا، أنفاسه متقطعة، صدره يتسارع مع كل خطوة، وكأن الهواء نفسه يختنق بين رئتيه. لم يكن يسمع شيئًا بوضوح، لا أصوات المرضى، ولا وقع الأقدام على الأرضية الصلبة… فقط دقات قلبه، تضرب بعنف في أذنيه، كل نبضة كأنها تهز جسده بالكامل. "غرفة العمليات؟!" صرخ بصوت مرتفع ومتوتر، عيونه الخضراوان واسعة، وجهه مشدود، شعره الأسود مصفف بعشوائية بسبب السرعة، وملابسه الرسمية—قميص أبيض وسروال داكن—ملتصقة بجسده نتيجة الركض السريع. أشارت له الممرضة بسرعة، فانطلق دون تردد، خطواته تتردد في الممر الطويل والمضاء بضوء أبيض قوي. ثم توقف فجأة. هناك… كانت والدته. وقفت في نهاية الممر، شاحبة، جسدها النحيل يتهدج من شدة القلق، ويداها المرتجفتان تضغطان على حقيبتها كأنها تحاول ألا تنهار. عينيها البنيتان الممتلئتان بالدموع تلمعان رغم أنها لم تذرفها بعد، وجهها مشدود، شفاهها متماسكة بصعوبة، لكن كل حركاتها تعكس الصدمة والخوف. "أمي…" تنهد إياد، واقترب منها بسرعة، أمسك كتفيها بقوة، عينيه السوداوان تلمع بالقلق والعجلة، ووجهه صارم ومتجمد. "ماذا حدث؟ كيف حاله؟!"
Last Updated : 2026-04-09 Read more