All Chapters of " بكى آدم حين رحلت " : Chapter 51 - Chapter 60

100 Chapters

الفصل 51

دخلت رهف إلى غرفتهما بخطوات بطيئة، بينما كان الصمت يملأ المكان بصورة مؤلمة، ذلك الصمت الذي يأتي بعد الكلمات القاسية حين لا يبقى لدى القلوب ما تقوله. اتجهت نحو الخزانة وفتحتها بهدوء، ثم بدأت تجمع ملابسها واحدة تلو الأخرى داخل الحقيبة الكبيرة الموضوعة فوق السرير. كل شيء حولها كان يحمل ذكرى موجعه لهذا قررت ان ترحل بعيداً عنه تلملم شتات نفسها.. تنهدت بصعوبة وهي تغلق عينيها لثوانٍ، تحاول منع نفسها من الانهيار، لكن أصابعها ارتجفت فجأة حين وقعت عيناها على صورة صغيرة موضوعة قرب السرير. صورتها مع آدم... صورة زواجهما التي لم يبتسم فيها .. في المقابل كان يبتسم مع غيرها وكأنها لا شيء حدقت بالصورة طويلًا قبل أن تضعها ببطء داخل الدرج ، وكأنها تعيد قلبها إلى مكان لا تستطيع أخذه معها. أما آدم...فكان لا يزال في غرفة الجلوس منذ حديثهما الأخير، جالسًا فوق الأريكة في نفس المكان تقريبًا، دون أن يتحرك. لم يحاول منعها و لم يطلب منها البقاء اكثر ولم يملك حتى القوة للصعود ورؤيتها وهي تجمع ملابسها كان فقط يجلس بصمت، ويداه متشابكتان أمامه بينما أفكاره تمزقه بلا رحمة. بعد وقت طويل، أغلقت ره
last updateLast Updated : 2026-05-18
Read more

الفصل 52

رنّ صوت منبّه الهاتف الحاد داخل الغرفة الهادئة عند الساعة السابعة صباحاً، لتفتح رهف عينيها ببطء وسط دفء الأغطية الثقيلة. ظلّت مستلقية لثوانٍ تحدّق في سقف غرفتها بصمت، بينما كان ضوء الشتاء الباهت يتسلّل عبر الستائر البيضاء، حاملاً معه برودة صباحٍ جديد. تنهدت بخفوت قبل أن تمد يدها تطفئ المنبّه، ثم جلست ببطء وهي تمرر أصابعها داخل شعرها الناعم قليلاً. في الخارج، كانت المدينة ما تزال تستيقظ على مهل، أما داخل شقتها… فكل شيء بدا هادئاً أكثر مما ينبغي. خرجت من غرفتها بعد دقائق لتجد الخادمة التي جاءت معها إلى هذه الشقة الصغيرة قد أعدّت الإفطار بالفعل. رائحة القهوة الساخنة وقطع الخبز المحمّص ملأت المكان، لكن رهف بالكاد امتلكت شهية حقيقية. جلست أمام الطاولة تتناول فطورها بصمت، شاردة الذهن بطريقة لم تفهم سببها تماماً. ثم نهضت ترتدي ملابس العمل بعناية؛ معطفاً داكناً أنيقاً وحذاءً بكعب خفيف، قبل أن تغادر الشقة متجهة إلى الشركة. عندما وصلت إلى شركة فارس، كانت الحركة داخل المبنى نشطة كالمعتاد. الموظفون يتنقلون بين المكاتب، أصوات الهواتف والاجتماعات تملأ الأجواء، بينما اتجهت رهف مباشرة نحو مك
last updateLast Updated : 2026-05-19
Read more

الفصل 53

أخذ فارس نفساً عميقاً محاولاً استعادة هدوئه، لكن التوتر الذي ضرب صدره لم يهدأ بسهولة. مرّر يده في شعره بعصبية خفيفة قبل أن يغادر جناحه أخيراً متجهاً نحو الدرج الطويل المؤدي إلى الطابق السفلي. وفي الأسفل… كانت رهف ما تزال تجلس على طرف الأريكة بتوتر واضح، أصابعها متشابكة فوق حقيبتها بينما تنظر حولها بصمت، وكأنها تشعر بأنها دخيلة على عالم لا يشبهها. لكن ما إن سمعت وقع خطواته… حتى رفعت رأسها فوراً. وتجمّدت للحظة. كان فارس ينزل الدرج ببطء مرتدياً ملابس منزلية بسيطة على غير عادته؛ قميصاً رمادياً داكناً وبنطالاً أسود، بينما بدا شعره مبعثراً قليلاً وكأنها أيقظته من أفكاره لا من النوم. ولأول مرة… لم يبدُ فارس ذلك الرجل البارد المتحكم الذي اعتادت رؤيته داخل الشركة. بل بدا حقيقياً أكثر. إنساناً متعباً… ووحيداً قليلاً. أما هو… فما إن وقعت عيناه عليها حتى شعر أن قلبه ارتبك... كانت رهف جالسة وسط ألوان الفيلا الداكنة وكأنها الشيء الوحيد الدافئ هنا. وقف لثانية أخيرة عند آخر درجة، قبل أن يقول بصوت هادئ حاول أن يبدو طبيعياً: "رهف…" وقفت فوراً من مكانها، لكنها خفضت عينيها بسرعة حين التق
last updateLast Updated : 2026-05-19
Read more

الفصل 54

مرّ العشاء بينهما بهدوء مريح ...في البداية، كانت رهف متوترة قليلاً، تحاول أن تجلس بطريقة رسمية وتحافظ على المسافة بينها وبين فارس، لكنّه تعمّد أن يجعل الأجواء أخفّ.كان يسألها عن عملها، وعن رأيها بالحياة في المدينة، وحتى عن الأشياء الصغيرة التي تحبها، وكأنّه يحاول التعرّف إليها خارج جدران الشركة الباردة... ولكنّه لم يكلّمها عن ذلك اليوم حين اعترف بحبه لها ومع مرور الوقت…بدأ توترها يذوب تدريجياً.ضحكت أكثر من مرة دون أن تشعر، حتى إنها فوجئت بنفسها وهي تشارك الحديث بعفوية معهأما فارس…فكان يراقبها بهدوء بين الحين والآخر،" طريقة ابتسامتها الصغيرة قبل أن تتكلم،كيف تخفض عينيها حين تشعر بالخجل،وكيف بدا حضورها كفيلاً بتغيير مزاج المنزل بالكامل."ولأول مرة منذ فترة طويلة…لم يشعر أن العشاء مجرد عادة صامتة ثقيلة ، بل بدا وكأن المكان حيّاً قليلاً.بعد وقتٍ طويل نسبياً، نظرت رهف إلى الساعة فجأة فاتّسعت عيناها بخفة:"يا إلهي… لقد تأخر الوقت."وضعت الملعقة بسرعة ونهضت وهي تقول بتوتر خفيف:"يجب أن أذهب الآن."نهض فارس معها فوراً ثم قال بهدوء:"سأوصلك."هزّت رأسها بسرعة:"لا داعي لذلك حقاً، سأطلب
last updateLast Updated : 2026-05-20
Read more

الفصل 55

تراجعت رهف خطوة إلى الخلف بينما كان آدم يتقدّم نحوها ببطء، وعيناه لا تفارقان وجهها لحظة واحدة. قالت بصوتٍ بدا مرتجفاً رغم محاولتها الثبات: "هل… هل تراقبني يا آدم؟" ضحك ضحكة قصيرة باهتة، ثم قال والضيق يخنق صوته: "لا… لم أتبعكِ." صمت لثانيتين، وكأن الكلمات التالية كانت تجرح كبرياءه قبل أن تخرج، ثم تابع وهو ينظر إليها بعينين مشتعلتين بالغضب والألم معاً: "لكنني جئت لأطمئن عليكِ." اقترب خطوة أخرى. "أم ماذا؟" قالها بصوت أكثر انخفاضاً وخطورة. "ابتعدتِ عني حتى تذهبي لرؤيته متى تشائين؟" اتّسعت عينا رهف بذهول حقيقي. لم تعتد آدم هكذا... قالت بغضبٍ مرتبك: "آدم، لا تتحدث معي بهذه الطريقة، أنا" لكنّه لم يمنحها فرصة لإكمال حديثها. تقدّم نحوها اكثر وأمسك بذراعها، وكأن فكرة واحدة فقط كانت تلتهمه بالكامل. "رهف…" خرج اسمها من شفتيه متعباً ومكسوراً على نحوٍ أخافها. "هل أحببتِه؟" حبست أنفاسها. أما هو فتابع و عيناه تبحثان داخل عينيها بجنون رجل يخشى سماع الحقيقة: "هل أصبح له مكان في قلبك؟" لم تصدّق رهف أن آدم يسألها هذا السؤال فعلاً، فقالت بسرعة وهي تحاول سحب ذراعها منه: "لا تبالغ يا
last updateLast Updated : 2026-05-20
Read more

الفصل 56

اتجه فارس نحو البار بعد أن أوصل رهف إلى شقتها، لكن خطواته لم تكن ثابتة كما بدت، كان هناك شيء ثقيل يضغط فوق صدره منذ اللحظة التي أغلق فيها باب السيارة وتركها تصعد وحدها إلى تلك الشقة البعيدة في أطراف المدينة. لم تعجبه الفكرة أبدًا. رهف... وحدها. جلس أمام البار بصمت، ثم أشار للنادل دون حتى أن ينظر إليه، وما إن وُضع الكأس أمامه حتى أخذه بين أصابعه بشرود، بينما كانت صورة رهف لا تفارق رأسه.. تنفس ببطء، لكنه شعر بذلك الضيق يعود أقوىوكأن قلبه يحاول تحذيره من شيء لا يستطيع فهمه. أخرج هاتفه أخيرًا واتصل بمساعده الخاص، وما هي إلا ثوانٍ حتى جاءه الرد سريعًا: "نعم سيد فارس." مرر فارس يده فوق جبينه بتوتر ثم قال بنبرة حاسمة: "أرسل أحد رجالي لحماية رهف." توقف للحظة وهو ينظر إلى انعكاسه الشاحب في زجاج البار، ثم أكمل بصوت أخفض: "سأرسل لك صورتها وعنوان الشقة... أريد رجلًا يفهم عمله جيدًا ويبقى قريبًا منها دون أن تشعر." رد المساعد فورًا باحترام: "أوامرك سيدي، سيكون هناك خلال وقت قصير" أنهى فارس المكالمة ببطء، لكنه لم يشعر بالراحة كما توقع. على العكس... ازداد الانقباض حول قلبه أكثر. رفع ا
last updateLast Updated : 2026-05-20
Read more

الفصل 57

وصل الرجل إلى شقة رهف أخيرًا، ثم طرق الباب بخفة متتالية، طرقات هادئة لكنها مستفزة بما يكفي لتجعلها تتوقف عن شرودها.رفعت رهف رأسها عن الأريكة بتعب، وعقدت حاجبيها باستغراب وهي تنظر نحو الباب."من الطارق الآن؟..."همست بها لنفسها، ثم تنهدت بضيق كادت ان تنادي الخادمه ثم توقفت عندما تذكرت انها نائمه وهي تنهض ببطء:"لا أنتظر أحدًا... أو ربما آدم عاد مجددًا."لكنها سرعان ما هزت رأسها بعناد.لن تفتح له هذه المرة.عادت لتجلس، إلا أن الطرقات تكررت من جديد... ثم تكررت مرة ثالثة، بهدوء غريب جعل التوتر يتسلل إليها دون سبب واضح.تأففت رهف أخيرًا ونهضت متجهة نحو الباب، بينما كانت قدماها تتحركان بتردد لا تفهم سببه.وضعت يدها فوق المقبض ثم فتحته نصف فتحة فقط...لكن ما إن وقعت عيناها على الرجل الواقف أمامها حتى تجمدت مكانها بالكامل.لم يكن آدم.رجل غريب يقف أمامها بملابس داكنة وملامح باردة لا تحمل أي تعبير.اتسعت عينا رهف بدهشة واضحة وهي تتراجع خطوة صغيرة للخلف تلقائيًا ثم قالت بتوتر:"من أنت؟"ظل الرجل يحدق بها لثوانٍ صامتة قبل أن يسألها بهدوء مخيف:"هل أنتِ رهف؟"شعرت رهف بانقباض حاد داخل صدرها، لكن
last updateLast Updated : 2026-05-21
Read more

الفصل 58

تابع الحارس : " لم أنتبه إلا في اللحظة الأخيرة، وأنا الآن ألاحقهم." انحنى بجسده أكثر فوق المقود وعيناه مثبتتان على السيارة التي تشق الطريق بسرعة أمامه، ثم أكمل على عجل: "سأرسل لك موقعي الآن حتى تلحقوا بنا... وأخبر السيد فارس فورًا." ثم أغلق الخط مباشرة دون انتظار الرد. تجمد المساعد للحظة كاملة وهو يحدق في الهاتف بصدمة، قبل أن ينتفض فجأة ويلتقط مفاتيحه بسرعة، لكنه لم يضيع ثانية واحدة أخرى، بل اتصل بفارس فورًا. وفي تلك الأثناء... كان فارس لا يزال واقفًا أمام نافذة الفيلا، والكأس بين يده، بينما ذلك القلق الغامض يزداد داخل صدره بصورة خانقة، لم يكن مرتاحًا أبدًا وفجأة رن هاتفه. انتفض جسده دون وعي، ثم التقط الهاتف بسرعة وهو يشعر بازدياد اضطرابه بشكل مخيف: "نعم؟ ماذا هناك؟" جاءه صوت مساعده مرتبكًا بصورة غير معتادة: "س... سيد فارس..." اتسعت عينا فارس فورًا، هو يعرف هذا الصوت جيدًا، ويعرف أن شيئًا سيئًا للغاية حدث. صرخ بعنف أفزع حتى نفسه: "ماذا هناك؟! تكلم!" ابتلع المساعد ريقه بصعوبة قبل أن يقول بسرعة: "السيدة رهف... خُطفت." وفي تلك اللحظة... شعر فارس وكأن أح
last updateLast Updated : 2026-05-21
Read more

الفصل 59

رنّ هاتف آدم داخل جيب سترته فجأة، فانتفض قلبه دون سبب واضح، وما إن رأى اسم خادمة رهف على الشاشة حتى شعر بقلق بارد يسري في أوصاله بسرعة مرعبة. التقط الهاتف فورًا وقال بتوتر واضح: "ماذا هناك؟" رفعت سارة رأسها نحوه عندما رأت تبدل ملامحه المفاجئ وقالت بقلق متصنع: "ماذا حدث؟" لكن آدم أوقفها بإشارة سريعة من يده دون أن يبعد الهاتف عن أذنه. جاءه صوت الخادمة المرتجف بالبكاء: "سيدي... لقد استيقظت ووجدت باب الشقة مفتوحًا... والسيدة رهف ليست في غرفتها." وفي لحظة واحدة فقط... شحب وجه آدم بالكامل. "ماذا؟!" خرجت الكلمة منه كالصاعقة حتى ارتجفت الخادمة أكثر وهي تقول بسرعة: "أقسم لك يا سيدي كنت نائمة ولم أشعر بأي شيء..." لكن آدم لم يسمع بقية كلامها أصلًا. أغلق الخط بعنف ونهض فورًا، وكأن الأرض اشتعلت تحت قدميه. رهف اختفت. ذلك الشعور الذي كان يطارده منذ مغادرته المجمع... لم يكن وهمًا. كانت في خطر بالفعل. وقبل أن يتحرك نحو الباب، أمسكت سارة بكمّ سترته بسرعة، بينما امتلأت عيناها بالدموع المزيفة وهي تقول بصوت مرتجف: "هل... هل ستتركني وحدي؟" التفت إليها آدم بعينين مشتعلتين بالقلق، ثم أبعد
last updateLast Updated : 2026-05-21
Read more

الفصل 60

في الجهة البعيدة من المدينة... كانت السيارة السوداء تشق طريقًا ضيقًا وسط الظلام بسرعة، بينما بدأت الأبنية والأضواء تختفي تدريجيًا لتحل محلها الأشجار الكثيفة والغابات الممتدة على أطراف المدينه الطريق أصبح موحشًا أكثر كلما توغل الرجل داخله، حتى لم يعد يُسمع سوى صوت المحرك واحتكاك الإطارات بالأرض الرطبة. أما رهف... فكانت لا تزال فاقدة الوعي بجانبه، رأسها مائل نحو النافذة وشعرها ينسدل فوق وجهها دون حراك. ألقى الرجل نظرة سريعة عليها ثم أمسك هاتفه واتصل بأحدهم. جاءه صوت سارة مباشرة: "أين أصبحت؟" رد وهو ينعطف داخل طريق ترابي ضيق: "دخلت الغابة... لن يعثر علينا أحد بسهولة." ساد صمت قصير، ثم قالت سارة بصوت منخفض وبارد: "ابقها هناك حتى أتصل بك مجددًا." أغلق الخط بعدها، بينما واصل القيادة حتى ظهر أخيرًا كوخ خشبي قديم وسط الأشجار الكثيفة، منعزل تمامًا عن العالم، وكأنه مكان خُلق خصيصًا لإخفاء الأسرار والجرائم. أوقف السيارة أمامه، ثم نزل وحمل رهف بين ذراعيه واتجه بها نحو الداخل، بينما كانت الرياح تعصف بين الأشجار بصوت مخيف زاد المكان رعبًا. وفي مكان آخر... كان فارس يقود بسرعة جنونية ح
last updateLast Updated : 2026-05-22
Read more
PREV
1
...
45678
...
10
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status