LOGINأمسك الهاتف مجددًا، وفتح قائمة الأسماء. بحث عن اسم محاميه. " إحسان " ضغط اتصال. رن الهاتف عدة مرات قبل أن يأتيه الرد: تفضل، سيد آدم. أنا بخدمتك. قال آدم مباشرة: إحسان، تلك المرأه التي اسمها ساره.. و التي تحمل بطفل مني حسب ما تقوله " نعم، أتذكرها" صمت آدم للحظة، ثم قال: أريد منك أن تتواصل مع محاميها. بشأن ماذا؟ أخبره أنني أريد إجراء فحص أبوة للجنين. ساد الصمت على الطرف الآخر ثم قال إحسان بحذر: أظن أن هذا سيكون صعبًا في الوقت الحالي....على حد علمي، قد لا يكون الأمر ممكنًا إلا بعد ولادتها. أجاب آدم بهدوء: " حسنًا " ثم أضاف: أخبرني بما سيحدث. أريد أن أعرف كل خطوة. " بالتأكيد، سيد آدم " أنهى آدم المكالمة، وضع الهاتف أمامه، ثم شبك أصابعه فوق سطح المكتب. وفي الجهة الأخرى من المدينة، كان إحسان قد بدأ تنفيذ طلبه. أمسك هاتفه واتصل برقم محامي سارة. وبعد لحظات، جاءه صوت حسام: مرحبًا، إحسان. قال إحسان: لدي طلب من موكلي، السيد آدم. تغيرت ملامح حسام فورًا. آدم؟ " نعم " ثم أضاف إحسان: يريد إجراء فحص أبوة للجنين الذي تحمله سارة. ساد الصم
وصل كفاح إلى جناح رهف في الفندق، وكانت رغد إلى جانبه، بينما تبعهما وسيم من الخلف طرق كفاح الباب وبعد عدة طرقات، فتحت رهف لهم الباب دخلت رغد أولًا تعانق رهف ثم تبعها كفاح و وسيم اخيراً كان جناح رهف الذي تقيم به مع ادم واسعًا بصورة لافتة؛ صالة كبيرة تتوسط المكان، وأثاث أنيق موزع حولها، ونوافذ زجاجية تمتد من الأرض حتى السقف. كانت رهف تبتسم بعد رؤيتها لإخوتها، لكن ابتسامتها اختفت لحظة رأت الشاب خلفهما. توقفت للحظة....نظرت إلى وسيم، ثم إلى كفاح بنظرة تساؤل واضحة. التقط كفاح نظرتها فورًا، قال بهدوء: لندخل أولًا. جلس الجميع في الصالة الواسعة. جلست رهف بجانب رغد، بينما جلس كفاح قبالتهما، ووسيم إلى جوار رغد. ظلت رهف تنظر إلى الشاب للحظات، ثم لم تستطع مقاومة فضولها. التفتت إلى كفاح وقالت: لم تخبرني عن هذا الشاب... من هو؟ وقبل أن يجيب كفاح، تحدث وسيم باحترام: في الحقيقة، أظن أنني يجب أن أعرّف نفسي. نظر الجميع إليه. ابتسم ابتسامة هادئة وقال: أنا وسيم....تعرفت إلى رغد منذ فترة، وأنا صديقها. عقد كفاح حاجبيه قليلًا. راقب الشاب بصمت، كان عليه أن يعترف في داخله.
أغمضت رهف عينيها للحظة. كفاح... أرجوك. لا أريد أن أتحدث عبر الهاتف. سكت كفاح. ثم قال بهدوء، رغم القلق الذي بدأ يتصاعد داخله: حسنًا. وتنفس بعمق قبل أن يضيف: سأتصل برغد و أدعوها للعشاء أنهت رهف المكالمة. وضعت الهاتف جانبًا، لكنها بقيت تحدق أمامها بصمت. أما كفاح، فظل ممسكًا بهاتفه لثوانٍ. كان يعرف رهف جيدًا... وعندما تقول: "سأخبرك حين تصل"، فهذا يعني أن هناك شيئًا تخشى قوله عبر الهاتف. نهض فورًا وأخذ سترته. ركب كفاح سيارته وأغلق الباب خلفه. أخرج هاتفه واتصل برغد. رن الهاتف طويلًا... لكنها لم تجب. نظر إلى الشاشة بضيق، ثم أعاد الهاتف إلى مكانه: حسنًا... سأجعلها مفاجأة لرغد. أدار المفتاح وانطلق. بعد نحو عشر دقائق، توقفت سيارته أمام شقة رهف التي كان قد اشتراها لها منذ فترة، واختار موقعها بعناية لقربها من شركة كفاح. كانت سيارته مظللة بالكامل، لذلك لا يستطيع من في الخارج رؤيته وقبل أن يفتح الباب...توقفت سيارة أخرى أمامه مباشرة. رفع كفاح عينيه نحوها. انفتح باب السيارة، نزل شاب طويل، وسيم، أنيق المظهر ثم نزلت رغد من الجهة الأخرى. تجمّد كفاح للحظة اشتعل شيء حا
طرقت خطوات حسام أمام باب الشقة. أسرعت رجاء نحوه وفتحته. توقفت عيناه للحظة عند ما حدث في الشقة، دخل بهدوء و أغلق الباب خلفه ثم تجاوز الأمر وكأنه لم يرى شيئًا. ثم قال ببرود: ما الذي حدث؟ حدقت رجاء فيه ببلاهة، استفزها هدوءه أكثر. ثم قالت بانفعال: كم أنت بارد!! اقتربت منه خطوة. كيف تستطيع التحكم بكل انفعالاتك هكذا؟ جلس حسام على الأريكة وسط الفوضى، وكأن شيئًا لم يحدث. ثم أجاب بهدوء: ذلك يساعدني على ألا أفضح نفسي أمام الآخرين. أخرج علبة سجائره، التقط سيجارة وأشعلها ببطء. نفث الدخان بعيدًا، ثم رفع عينيه إليها. وكل هذا الغضب... لا ينفع. وأشار إلى الأريكة المقابلة. اجلسي. بقيت رجاء واقفة. فقال حسام بنبرة أكثر حزمًا: وأخبريني بهدوء... ماذا حدث؟ نظرت رجاء إلى الفوضى من حولها ثم إلى حسام. " لقد فقدت سيطرتي امام عباس " تنهدت بعمق ثم بدأت تروي له ما حدث. أخبرته عن وصول عباس المفاجئ إلى شقتها، عن مواجهته لها.. الصفعات التي جعلتها تشعر بأن سنوات كاملة من الأسرار بدأت تنهار فوق رأسها. ثم انتهت قائله: " لقد علم انني من دبرت له الحادث " ظل حسا
توقفت سيارة آدم أمام الفندق. ترجل أولًا، ثم اتجه إلى الجهة الأخرى وفتح الباب لرهف. مد يده إليها، فنزلت بهدوء. لاحظ أنها ما زالت تضع يدها على بطنها من حين لآخر، فبقيت عيناه عليها حتى دخلا الفندق. صعدا إلى الجناح. فتح آدم الباب، ثم سمح لها بالدخول قبله. قال وهو يراقبها: ارتاحي الآن، وسأعود إلى الشركة. نظرت إليه رهف للحظات. كانت لا تزال تشعر أن هناك شيئًا لا يخبرها به، لكنها لم ترغب في فتح نقاش جديد. اكتفت بالقول: حسنًا. اقترب آدم منها، وتردد لحظة، ثم قال: إذا شعرتي بأي ألم من جديد، اتصلي بي فورًا. أومأت. سأفعل. بقي ينظر إليها ثانية واحدة، وكأنه يريد أن يقول شيئًا آخر لكنه تراجع. ثم استدار وغادر الجناح. أغلق الباب خلفه، وتغيرت ملامحه فورًا. لم يعد هناك مجال لتأجيل الأمر. هبط إلى الطابق الأرضي، واتجه مباشرة إلى سيارته. ما إن جلس خلف المقود حتى أخرج هاتفه واتصل بطبيب العائلة الخاص. أجاب الطبيب بعد لحظات: مرحبًا، سيد آدم. قال آدم بصوت منخفض: أريد منك خدمة... وأتمنى أن يبقى هذا الأمر سرًا بيننا. ساد صمت قصير قبل أن يجيبه الطبيب بثقة: أعدك
دخل عباس إلى المنزل، وأخذ يجول بنظره في أرجائه ببرود. كانت رجاء تمشي خلفه بخطوات مترددة، تفرك يديها بعصبية، وعيناها لا تفارقان ظهره. جلس عباس على الأريكة، ووضع ساقًا فوق أخرى، ثم رفع عينيه إليها: أنتي وحيدة في نهاية المطاف؟ بقيت واقفة أمامه و لم تجب. كانت تمسح شفتيها بلسانها من شدة التوتر، بينما يراقبها عباس بصمت. ثم قال: علمت أن وليد طلقك. بدأ قلبها يخفق بعنف. لاحظ عباس شحوب وجهها، فابتسم ابتسامة جانبية. لم تخافي مني من قبل... أراك اليوم ترتجفين خوفًا. ازداد وجهها شحوبًا. نهض عباس ببطء، وتقدم نحوها. ... توقفت أنفاسها. ثم قال بصوت خشن: أين ابنتي رغد؟ خفضت رجاء عينيها. عباس... أنا... لقد خسرت الكثير، فلا تصعّب الأمور. أدخل عباس يده في جيبه، وقال بهدوء مخيف: هل تعرف رغد ان امها سبب الحادث الذي أدخل والدها في غيبوبة لأعوام؟ اتسعت عينا رجاء. لا! هذا كذب... لا دخل لي في هذا! ارتسمت على شفتي عباس ابتسامة ساخرة. ما زلتي تكذبين أيضًا؟ اقترب منها أكثر. هل تظنينني غبيًا؟ انفعلت رجاء، محاولة استعادة قوتها: عباس... إن عدت للانتقام، فلا شيء لك عن
تجمّد الهواء داخل الصالة. كلمات فارس لم تكن مرتفعة، لكنها نزلت على الجميع كحكم جاهز التنفيذ. ارتفعت همسات النساء في الخلف، ومالت الرقاب كأسراب طيور تقتات على الفضائح. بعضهم جاء للعزاء، لكن أكثرهم جاء ليرى من سينهار أولًا. وليـد الهاشمي اندفع خطوة للأمام، وجهه محمر، عروق رقبته نافرة. "اخرج من
كانت ضحكة المرأة القادمة من الطابق العلوي حادةً بما يكفي لتشق صدر رهف نصفين. توقفت عند أول درجة من السلم، يدها ما زالت تقبض على ظرف المستشفى الأبيض، وأنفاسها متقطعة كأنها ركضت مسافة عمر كامل لا بضع خطوات. داخل الظرف ورقة واحدة فقط، سطر واحد فقط، لكنه كان كافيًا ليقلب حياتها: نتيجة إيجابية. وضع
وصلت رهف إلى بوابة الشركة الضخمه فتوقفت للحظة رفعت عينيها تتأمل المبنى الشاهق، الوجوه العابرة، السيارات المسرعة، وضجيج الحياة الذي بدا كأنه يستمر دون أن يعبأ بانكسار أحد. ثم هبط نظرها ببطء نحو نفسها. تأملت ثيابها ، وانسابت عيناها فوق جسدها الذي أهملته طويلًا، ويديها اللتين فقدتا نعومتهما تحت عب
آدم الكيلاني لم ينم تلك الليلة. وقف أمام الواجهة الزجاجية لشقته المطلة على المدينة، كأس الويسكي في يده، والخاتم الذي أعادته رهف في اليد الأخرى. الخاتم كان صغيرًا. خفيفًا. لكنه أثقل من كل شيء حمله في حياته. شد قبضته عليه حتى انغرست حوافه في راحته. في الأسفل، كانت المدينة تلمع، سيارات، موسيق







