All Chapters of خطيئته المقدسة : Chapter 1 - Chapter 4

4 Chapters

1

السجن المركزي - نابولي، إيطالياالساعة الخامسة وخمسٌ وأربعون دقيقة صباحًاالسماء كانت بلون الرماد... رمادية باهتة، ساكنة، كأنها خائفة مما على وشك الحدوث.هدوء ثقيل يُطبق على المكان، كما لو أن الهواء نفسه توقف عن الحركة.على بُعد خطواتٍ من البوابة الفولاذية الضخمة، وقف رجلان ببدلات سوداء، رؤوسهم مُنحنية، عيونهم لا تجرؤ على النظر إلى الأمام.كأن شيئًا أكبر من الحياة... وأقرب إلى الموت، على وشك أن يخرج.ثم، تحرك شيء.صوت الآلية الباردة للبوابة، الصرير الثقيل، تقطيع الصمت كأنّه شفرة تُمرّر ببطء على عنق الزمن.الباب فًُتح.ببطء... بثقل... كأن الجحيم نفسه يُفرج عن وحشٍ ظل محبوسًا فيه لثلاث سنوات، ليس لأنه خُدع... بل لأنه كان ينتظر.وخرج.خطوة أولى، عارية، راسخة، يُرافقها صوت احتكاك نعل جلدي بالأرض الإسمنتية.خطوة ثانية، كأن الأرض تُرجّ قليلًا تحت وطأتها.إنزو موريارتي.37 عامًا.وحش لم يُولد من رحم امرأة، بل من عمق الدم والخراب.جسدٌ ضخم، أطول من معظم الرجال، أوسع من أي بابٍ بشري. كتفاه عريضان كجدران قلعة قديمة.عضلات منحوتة بصلابةٍ لا تأتي من التمارين، بل من المعارك.جلده ليس جلد رجل... بل
last updateLast Updated : 2026-04-23
Read more

2

استدارت بيانكا برأسها قليلًا، حاجباها مرفوعان بخفوت، عيناها تائهتان وسط الزحام، تحاول تفسير تلك الرجفة التي زحفت على جلدها بلا مقدمات.لم تفهم لماذا شعرت فجأة بأن شيئًا تغيّر، وكأن الهواء من حولها أصبح أثقل... أكثف... وكأن الزمن تباطأ، ليُجبرها على التحديق في شيء لم تدركه بعد.لم تكن ترى سوى ظهور المعازيم، أكتاف رجال ببدلات داكنة، وظهور سيدات بفساتين فاخرة ولمعان مجوهراتهن، تتراقص تحت الأضواء.جلست بجانب لورينا، لكن أصابعها شُدّت على طرف الفستان دون أن تدرك.لورينا التفتت لها، وعقدت حاجبيها بشيء من العبث:" هل أنتِ بخير؟ شحب وجهك قليلاً."هزّت بيانكا رأسها ببطء، أجفانها تثقلها أفكار لم تتكوّن بعد:" لا أعرف... شعرت فجأة... كأن أحدهم... ينظر إلي."ضحكت لورينا بسخرية خافتة، ومالت نحوها تهمس:" هذا طبيعي في حفل زفاف عائلة آل دارسي... الجميع ينظر، ويُقيّم، ويخطط."لكن بيانكا لم تضحك، بقيت نظراتها متشبثة بشيء خفي، لا تراه... لكنه هناك.ثقيل كأنفاس باردة خلف عنقها.أخذت نفسًا عميقًا، نفضت الفكرة من عقلها، ونهضت ببطء:" سأذهب لأستنشق شيئًا من الهواء."أومأت لورينا دون سؤال، وراقبتها وهي تسير
last updateLast Updated : 2026-04-23
Read more

3

تسللت أنوار المدينة من النوافذ الداكنة للسيارة، وارتدت على ملامحه القاسية كشظايا ضوء مكسور، الليل يفرش ظله الطويل على الطريق، والصمت يلف المركبة الفاخرة بثقلٍ مقدّس، كما لو أن العالم بأسره يمسك أنفاسه.إنزو جلس هناك… جسده الضخم يحتل مساحة المقعد الجلدي، وهي… مستلقية كأنها قطعة زجاج في حضنه، مغمضة العينين، بلا صوت، بلا مقاومة.ذراعه ملتفة حول خصرها بإحكام، والأخرى تمسد خصلات شعرها السوداء بنعومة تناقض ما اقترفته يداه قبل قليل، تناقض الوحش الذي أعلن امتلاكها عنوة… ولكنه الآن، يبدو وكأنه يهدّئ عاصفة اشتعلت داخله.السيارة تنطلق بصمت، بهدوءٍ لا يليق بالدماء التي تُركت وراءهم.كان يحدّق من النافذة للحظات، ثم يعود بعينيه نحو وجهها.الهدوء الذي يكسو ملامحها… الشفاه المنفرجة قليلًا، الرموش الثقيلة التي تسدّ الطريق إلى صدمة لا بد أنها ستنفجر حين تستيقظ.مرت دقائق طويلة… ثم همس، بصوت منخفض بالكاد يُسمع، وكأنه لا يريد لأحد أن يسمعه… ولا حتى نفسه:"بيانكا… لو أنهم لم يكذبوا… لو أنك كنتِ تعرفين منذ البداية… لكنتِ جئتِ إليّ بنفسك."كلمات لم يخطط لقولها.كلمات خرجت من مكان عميق… مكسور… قديم.أسند ظهر
last updateLast Updated : 2026-04-24
Read more

4

تدريب على الصمت.على الغضب البارد.على ضبط النار داخل دمه، حتى لا تنفجر دون هدف.والآن؟ هو هنا.في قصره. وأمام عينيه… تلك الغزالة التي أصبحت زوجته منذ سنوات،دون أن تدري…ودون أن تختار.تنهد ببطء.عيناه لم تفارقها. كأنهما يتغذيان على رؤيتها، كأن فيها خلاصًا ما… أو لعنة.ربما كلاهما.همس لنفسه:"أنتِ لي، بيكولا ميا… بقلبك، أو رغمًا عنه."وغاص في صمته مجددًا… بينما ظل الليل يحتفظ بسرّ اللحظة، وسرّ الوحش الذي قرر أن لا يرحم مرةً أخرى.فتحت الباب الخشبي الثقيل بصمت، وتسللت خطوات إليسا إلى داخل الجناح، كما تفعل حين تدخل عرين وحشٍ لا يجب إيقاظه… رغم أنه ابنها.كانت تحمل بين يديها حزمة صغيرة من الثياب، مغلفة بعناية، تفوح منها رائحة اللافندر… رائحة جولييت، ابنتها.فهي الوحيدة التي تقارب تلك الفتاة في الجسد.ولأنها لم تجد أي حقيبة ترافق تلك المسكينة، فهمت الأمر دون أن يُقال.رفعت عينيها، توقعت أن تجدها وحدها، لكن إنزو… كان هناك،جالسًا، صامتًا، كتمثالٍ منحوت من الرخام والرماد.لم يتحرك حين دخلت، عيناه فقط تحركتا نحوها، نظرة باردة مظلمة كغابة في منتصف الشتاء.تنحنحت بخفوت وهي تقول:"أحضرت لها ب
last updateLast Updated : 2026-04-24
Read more
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status