Compartilhar

3

last update Data de publicação: 2026-04-24 02:03:05

تسللت أنوار المدينة من النوافذ الداكنة للسيارة، وارتدت على ملامحه القاسية كشظايا ضوء مكسور، الليل يفرش ظله الطويل على الطريق، والصمت يلف المركبة الفاخرة بثقلٍ مقدّس، كما لو أن العالم بأسره يمسك أنفاسه.

إنزو جلس هناك… جسده الضخم يحتل مساحة المقعد الجلدي، وهي… مستلقية كأنها قطعة زجاج في حضنه، مغمضة العينين، بلا صوت، بلا مقاومة.

ذراعه ملتفة حول خصرها بإحكام، والأخرى تمسد خصلات شعرها السوداء بنعومة تناقض ما اقترفته يداه قبل قليل، تناقض الوحش الذي أعلن امتلاكها عنوة… ولكنه الآن، يبدو وكأنه يهدّئ عاصفة اشتعلت داخله.

السيارة تنطلق بصمت، بهدوءٍ لا يليق بالدماء التي تُركت وراءهم.

كان يحدّق من النافذة للحظات، ثم يعود بعينيه نحو وجهها.

الهدوء الذي يكسو ملامحها… الشفاه المنفرجة قليلًا، الرموش الثقيلة التي تسدّ الطريق إلى صدمة لا بد أنها ستنفجر حين تستيقظ.

مرت دقائق طويلة… ثم همس، بصوت منخفض بالكاد يُسمع، وكأنه لا يريد لأحد أن يسمعه… ولا حتى نفسه:

"بيانكا… لو أنهم لم يكذبوا… لو أنك كنتِ تعرفين منذ البداية… لكنتِ جئتِ إليّ بنفسك."

كلمات لم يخطط لقولها.

كلمات خرجت من مكان عميق… مكسور… قديم.

أسند ظهره للمقعد، وأغمض عينيه للحظة.

لكن النوم لا يزور القديس الدموي، لا يجرؤ.

بعد لحظة، فتح هاتفه، أرسل رسالة قصيرة.

"أعدّوا الفيلا. لدينا ضيفة."

ثم ألقى نظرة أخيرة عليها، وعاد للصمت.

وفي الخارج، تسلل الليل عبر الحدود الإيطالية، يحمل بين طياته فتاة لا تعرف من تكون بعد، ورجل… عاد أخيرًا ليأخذ كل ما هو ملكه.

توقفت السيارة السوداء الفارهة أمام بوابات حديدية ضخمة مزخرفة بشعار عائلة موريارتي… كأنها أنياب مفتوحة ترحب بالدم.

المطر بدأ يهمس فوق السقف المعدني، قطرةً… تلو الأخرى… بينما الأضواء الخارجية تنكسر فوق الجدران الحجرية العتيقة كأنها تمهد لعودة سيد الظلال.

إنزو لم يتحرك على الفور، كان ساكنًا… ينظر نحو البوابة العالية التي بدأت تُفتح ببطء، كما لو أن القصر ذاته يتنفس الآن، يشعر بقربه… بوابة تقرع صمت ثلاث سنوات من الغياب.

في حضنه، كانت بيانكا لا تزال مغشيًا عليها، وجسدها مائل نحوه بثقة من لا يعلم في أي جحيم يُساق.

أحكم ذراعه حول خصرها، وعيناه السوداوان راقبتا الممر الطويل الذي انكشف تدريجًا، مُضاء بأنوار خافتة مائلة للذهبي،

تفترش الطريق بالحذر، وتُرحب بالذئب الذي عاد لعرينه.

السيارة بدأت بالتحرك ببطء… إطاراتها تمضغ الحصى بصوت خافت ومنتظم… وكلما اقتربت من القصر، كلما خفت الضوء، كأن الظلال تسحبها ببطء… لتبتلع من فيها.

القصر ارتفع أمامهم كوحش حجري، نافذته كعيون راقبة، وسطحه ككاهنٍ ينتظر القرابين.

أوقف السائق السيارة أمام الباب الرئيسي، لم يحتج إلى أمر، لقد فهِم. الجميع يفهم إنزو دون أن يتكلم.

فتح الباب الخلفي… وتنفس الهواء البارد إلى الداخل.

إنزو تحرك أخيرًا.

أخرج قدمه الثقيلة أولًا، ثم نزل بكامل ضخامته… الوشوم تلتف على ساعديه تحت قميص أسود بسيط، الندوب بارزة، الخطايا تلوح في عينيه.

ثم… انحنى، وحمل زوجته الصغيرة بين ذراعيه، كما لو أنها لا تزن شيئًا، كأنها ملكه الطبيعي، كأنها… لم تكن يومًا حرة.

صعد درجات الرخام واحدة تلو الأخرى، وخلفه، انغلقت أبواب السيارة… وفي الأعلى، فُتحت أبواب القصر لاستقباله.

صوت خافت أعلن:

"مرحبًا بعودتك، سينيور موريارتي."

ولم يجب.

لقد عاد.

فتح إنزو أبواب القصر العتيق، صوت المفصلات المعدنية تشق صمت الردهة المهيبة كصرخة زمنٍ قديم.

الضوء الخافت المنبعث من الثريات الكريستالية راقص على أرضية الرخام الرمادي… جدران عالية تحمل لوحات قديمة… وعطر الصمت… كان ثقيلاً، كأن القصر نفسه توقف عن التنفس مع دخوله.

خطواته الرتيبة ارتدت صداها في المكان، كل خطوة منه كانت أشبه بجرس يقرع عودة الوحش.

ثم… بدأوا بالظهور من الظلال… وجوه مألوفة أمّه أولاً — السيدة إليسا موريارتي — أنثى قوية بأناقة باردة، شعرها الرمادي مصفف بدقة، وعيناها الزرقاوان كانتا تتعلقان بوجه ابنها، ثم أهتزت فجأة حين رأت الجسد الصغير بين ذراعيه.

توقفت خطواتها.

نظرت… وحدقت.

"ديوس سانتو..." همست، بالكاد تسمع.

"ثلاث سنوات تغيب فيها… وتعود حاملاً امرأة فاقدة للوعي؟"

اقتربت منه ببطء، مطرزة بالشك والدهشة معًا، الهدوء الظاهري يغلف صوتها، لكن نظرتها كانت تفتش عمق عينيه.

"هل… اختطفتها، إنزو؟"

لم يرد.

عينيه لم تبتعدا عن الأمام، وجهه لا يحمل سوى صلابة قاتلة.

ثم… ظهرت شقيقته جولييت، شابة في أوائل العشرينات، ذات شعر أسود طويل، ترتدي السواد كالمعتاد، ابتسامتها الخفيفة لم تدُم أكثر من ثانية حين رأت الفتاة بين يديه.

"واو… لقد جلب هدية؟" تمتمت بخفة لاذعة.

ثم انضم إليهم العم لورنزو، رجل متقدم في العمر، قوي البنية رغم السنوات، إلى جانبه زوجته كارلا، ذات نظرة متحفزة كأنها تتوقع كارثة، ثم… فينشنزو — ابن عم إنزو، اليد اليمنى، نظرة الذكاء الحاد في عينيه، وقف بصمت… لكنه كان يراقب.

كل التفاصيل.

وآخرهم، لوكا — ابن عم آخر، في أواخر العشرينات، أقل التزامًا، أكثر فضولًا، قال بخفة:

"هل فاتني شيء؟ هل جلبت لنا سيدة موريارتي المستقبلية على طريقة طرزان؟"

لكن إنزو لم يُجبهم.

كل ما فعله… أنه تقدم خطوةً أخرى، ثم قال ببطء، وصوته عميق كصدى جبل:

"هذه زوجتي."

توقف، رمش ببطء.:

"بيانكا آل دارسي."

ثم نظر نحو أمه.

"وسوف تبقى هنا"

صمت.

تبادلت العائلة النظرات، بين صدمة… وريبة… وفضول قاتل.

أما هو، فأكمل طريقه نحو السلم الحجري العتيق، يصعد بهدوء… وبيانكا لا تزال بين ذراعيه.

والقصر؟ بدأ يتنفس من جديد.

دلف إنزو موريارتي إلى جناحه، ذلك المكان الذي لم تطأه امرأة منذ سنوات.

أبوابه الخشبية الثقيلة أُغلقت خلفه بصوت مكتوم، وكأن القصر نفسه قرر أن يحتفظ بسرّه الجديد داخله.

الغرفة غارقة في الظلال الدافئة، جدران داكنة، ستائر مخملية، وسرير فخم يتوسط المكان…مفروشٌ ببياضٍ نقي كأن لا أحد مسّه من قبل.

بخطواته الثقيلة… اقترب من السرير، بين ذراعيه لا تزال بيانكا غائبة عن وعيها، وجهها ساكن، أنفاسها ناعمة… كأنها تنام في عالم آخر لا يعرف شيئًا عن هذا الوحش الذي يحملها.

انحنى بهدوء… ووضعها على السرير كما يُوضع الكريستال النادر.

لم يزل نظره عنها، عينيه تتفحصان ملامحها بصمتٍ ثقيل، شفاهها المرتجفة… عينيها المغلقتين كأنها ترفض الاستيقاظ في هذا الواقع.

ثم… جلس عند طرف السرير، ومد يده القوية ببطء، وأخذ يزيل حذاءها برفق… حذاء بسيط بلون عاجيّ، انزلق من قدمها كما تنزلق لحظة البراءة من بين يدي الزمن.

أول حذاء… ثم الآخر.

لم يكن يستعجل… كان يتأمل.

يعيش اللحظة كأنها امتداد لصبرٍ انتظر ثماني سنوات.

ثم اعتدل في جلسته، وسحب الغطاء ببطء وغطى ساقيها، يراقبها دون أن يلمس شيئًا آخر… عيناه على وجهها، كأنها لغزٌ يتذكره بعد زمن طويل من النسيان.

ومع كل ثانية تمضي، كان السكون يشتد… والليل يطبق قبضته على القصر.

إنزو موريارتي جلس هناك، كتمثالٍ حجري، يراقب زوجته الصغيرة… التي لا تعرف بعد، أنها الآن… في عرينه.

استند إنزو إلى ظهر المقعد الجلدي الضخم قرب السرير، حيث لا تزال هي غافية، كأن الزمن توقف فوق جفونها… وكأن وجودها هنا، بين جدرانه، أعاد شيئًا قديمًا جدًا… شيئًا نسي أنه كان موجودًا.

أغمض عينيه للحظة… واستسلم للصمت.

الضوء الخافت المنبعث من المصباح الجانبي انعكس فوق خطوط وجهه الحادة، كاشفًا عن كل ندبة… كل جرح لم يندمل بعد. ندوب جسده؟ تلك عادية. لكن الندبة في داخله؟ هي التي لم يعرف كيف يخيطها.

"بيانكا دارسي…"

الاسم وحده كان كافيًا ليشعل دمه، ببطء… وبهدوء لا يعرفه أحد سواه، ظل يكرر الاسم في ذهنه، كأنها تعويذة.

كأن فيها وعدًا قديمًا… وحقًا لم يُسترد.

كان عمرها ثمانية عشر عامًا فقط حين قرروا أن تكون له.

صورة واحدة… وجملة واحدة من داريو آل دارسي:

"ستكون زوجتك، وسيُكتب عقدها باسمك."

لم يناقش. لم يفاوض. لم يعبّر عن رأيه.

هو فقط قال: "تم."

لم يكن يهمه شكلها… ولا اسمها… ما كان يعنيه أن داريو سلّمه شيئًا وهو لن يُضيع ملكه.

ثم جاءت السنوات الثلاث في الجحيم… ثلاثة أعوام قضاها خلف قضبانٍ حديدية، ظنها العالم سجنًا… لكن بالنسبة له؟ كانت تدريبًا.

Continue a ler este livro gratuitamente
Escaneie o código para baixar o App

Último capítulo

  • خطيئته المقدسة    5

    تشق خطواته أروقة القصر المظلمة كما لو كانت صدى لتاريخ طويل من الدم والخراب… إنزو موريارتي، القديس الدموي، يسير نحو غرفة الاجتماعات، لا كزعيم… بل كقاضٍ يستعد للحكم، وكمقصلة تمشي على قدمين.الأبواب الثقيلة فُتحت من قبل رجاله الصامتين، كأنهم حُرّاس جحيم، وداخل القاعة… جلس الثلاثة والعشرون رجلًا من رجال لكوزا نوسترا، يمثلون العائلات الكبرى، وجوههم جامدة، لكن أعينهم تحترق توترًا… فمنذ لحظة عودته، لم ينطق إنزو بكلمة واحدة بشأن ما خسر… ولا بشأن ما عرف.جلس على رأس الطاولة الطويلة، فأطبق الصمت على كل من في الغرفة، حتى أنفاسهم خفتت.مرت ثوانٍ، طويلة كأنها دهر، ثم تحدث بصوتٍ عميق، منخفض… مخيف:"حين كنتُ غائبًا…نُهِبَت أموالي، سُرقت صفقاتي، وخسر رجالي أرواحهم دون ثمن."أعين الرجال تحركت ببطء نحو بعضهم… قلوبهم تعرف أنه لا يتحدث جزافًا. كان يعلم كل شيء."أعطيتكم ثقتي، وتركتموني مكشوفًا."ثم ارتفع صوته بحدة فجائية، اخترقت سكون الغرفة:"والآن… سنعرف من يستحق البقاء… ومن سيموت الليلة!"صرخة خفية خرجت من أحد الزوايا، ورجلٌ ضخمُ الجسد، من عائلة "أل باتيستا"، حاول الوقوف لكن أحد رجال إنزو ضغط على كتفه ب

  • خطيئته المقدسة    4

    تدريب على الصمت.على الغضب البارد.على ضبط النار داخل دمه، حتى لا تنفجر دون هدف.والآن؟ هو هنا.في قصره. وأمام عينيه… تلك الغزالة التي أصبحت زوجته منذ سنوات،دون أن تدري…ودون أن تختار.تنهد ببطء.عيناه لم تفارقها. كأنهما يتغذيان على رؤيتها، كأن فيها خلاصًا ما… أو لعنة.ربما كلاهما.همس لنفسه:"أنتِ لي، بيكولا ميا… بقلبك، أو رغمًا عنه."وغاص في صمته مجددًا… بينما ظل الليل يحتفظ بسرّ اللحظة، وسرّ الوحش الذي قرر أن لا يرحم مرةً أخرى.فتحت الباب الخشبي الثقيل بصمت، وتسللت خطوات إليسا إلى داخل الجناح، كما تفعل حين تدخل عرين وحشٍ لا يجب إيقاظه… رغم أنه ابنها.كانت تحمل بين يديها حزمة صغيرة من الثياب، مغلفة بعناية، تفوح منها رائحة اللافندر… رائحة جولييت، ابنتها.فهي الوحيدة التي تقارب تلك الفتاة في الجسد.ولأنها لم تجد أي حقيبة ترافق تلك المسكينة، فهمت الأمر دون أن يُقال.رفعت عينيها، توقعت أن تجدها وحدها، لكن إنزو… كان هناك،جالسًا، صامتًا، كتمثالٍ منحوت من الرخام والرماد.لم يتحرك حين دخلت، عيناه فقط تحركتا نحوها، نظرة باردة مظلمة كغابة في منتصف الشتاء.تنحنحت بخفوت وهي تقول:"أحضرت لها ب

  • خطيئته المقدسة    3

    تسللت أنوار المدينة من النوافذ الداكنة للسيارة، وارتدت على ملامحه القاسية كشظايا ضوء مكسور، الليل يفرش ظله الطويل على الطريق، والصمت يلف المركبة الفاخرة بثقلٍ مقدّس، كما لو أن العالم بأسره يمسك أنفاسه.إنزو جلس هناك… جسده الضخم يحتل مساحة المقعد الجلدي، وهي… مستلقية كأنها قطعة زجاج في حضنه، مغمضة العينين، بلا صوت، بلا مقاومة.ذراعه ملتفة حول خصرها بإحكام، والأخرى تمسد خصلات شعرها السوداء بنعومة تناقض ما اقترفته يداه قبل قليل، تناقض الوحش الذي أعلن امتلاكها عنوة… ولكنه الآن، يبدو وكأنه يهدّئ عاصفة اشتعلت داخله.السيارة تنطلق بصمت، بهدوءٍ لا يليق بالدماء التي تُركت وراءهم.كان يحدّق من النافذة للحظات، ثم يعود بعينيه نحو وجهها.الهدوء الذي يكسو ملامحها… الشفاه المنفرجة قليلًا، الرموش الثقيلة التي تسدّ الطريق إلى صدمة لا بد أنها ستنفجر حين تستيقظ.مرت دقائق طويلة… ثم همس، بصوت منخفض بالكاد يُسمع، وكأنه لا يريد لأحد أن يسمعه… ولا حتى نفسه:"بيانكا… لو أنهم لم يكذبوا… لو أنك كنتِ تعرفين منذ البداية… لكنتِ جئتِ إليّ بنفسك."كلمات لم يخطط لقولها.كلمات خرجت من مكان عميق… مكسور… قديم.أسند ظهر

  • خطيئته المقدسة    2

    استدارت بيانكا برأسها قليلًا، حاجباها مرفوعان بخفوت، عيناها تائهتان وسط الزحام، تحاول تفسير تلك الرجفة التي زحفت على جلدها بلا مقدمات.لم تفهم لماذا شعرت فجأة بأن شيئًا تغيّر، وكأن الهواء من حولها أصبح أثقل... أكثف... وكأن الزمن تباطأ، ليُجبرها على التحديق في شيء لم تدركه بعد.لم تكن ترى سوى ظهور المعازيم، أكتاف رجال ببدلات داكنة، وظهور سيدات بفساتين فاخرة ولمعان مجوهراتهن، تتراقص تحت الأضواء.جلست بجانب لورينا، لكن أصابعها شُدّت على طرف الفستان دون أن تدرك.لورينا التفتت لها، وعقدت حاجبيها بشيء من العبث:" هل أنتِ بخير؟ شحب وجهك قليلاً."هزّت بيانكا رأسها ببطء، أجفانها تثقلها أفكار لم تتكوّن بعد:" لا أعرف... شعرت فجأة... كأن أحدهم... ينظر إلي."ضحكت لورينا بسخرية خافتة، ومالت نحوها تهمس:" هذا طبيعي في حفل زفاف عائلة آل دارسي... الجميع ينظر، ويُقيّم، ويخطط."لكن بيانكا لم تضحك، بقيت نظراتها متشبثة بشيء خفي، لا تراه... لكنه هناك.ثقيل كأنفاس باردة خلف عنقها.أخذت نفسًا عميقًا، نفضت الفكرة من عقلها، ونهضت ببطء:" سأذهب لأستنشق شيئًا من الهواء."أومأت لورينا دون سؤال، وراقبتها وهي تسير

  • خطيئته المقدسة    1

    السجن المركزي - نابولي، إيطالياالساعة الخامسة وخمسٌ وأربعون دقيقة صباحًاالسماء كانت بلون الرماد... رمادية باهتة، ساكنة، كأنها خائفة مما على وشك الحدوث.هدوء ثقيل يُطبق على المكان، كما لو أن الهواء نفسه توقف عن الحركة.على بُعد خطواتٍ من البوابة الفولاذية الضخمة، وقف رجلان ببدلات سوداء، رؤوسهم مُنحنية، عيونهم لا تجرؤ على النظر إلى الأمام.كأن شيئًا أكبر من الحياة... وأقرب إلى الموت، على وشك أن يخرج.ثم، تحرك شيء.صوت الآلية الباردة للبوابة، الصرير الثقيل، تقطيع الصمت كأنّه شفرة تُمرّر ببطء على عنق الزمن.الباب فًُتح.ببطء... بثقل... كأن الجحيم نفسه يُفرج عن وحشٍ ظل محبوسًا فيه لثلاث سنوات، ليس لأنه خُدع... بل لأنه كان ينتظر.وخرج.خطوة أولى، عارية، راسخة، يُرافقها صوت احتكاك نعل جلدي بالأرض الإسمنتية.خطوة ثانية، كأن الأرض تُرجّ قليلًا تحت وطأتها.إنزو موريارتي.37 عامًا.وحش لم يُولد من رحم امرأة، بل من عمق الدم والخراب.جسدٌ ضخم، أطول من معظم الرجال، أوسع من أي بابٍ بشري. كتفاه عريضان كجدران قلعة قديمة.عضلات منحوتة بصلابةٍ لا تأتي من التمارين، بل من المعارك.جلده ليس جلد رجل... بل

Mais capítulos
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status