Home / الرومانسية / وريثة الرماد / الفصل السابع والأربعون: طرد في منتصف الصمت

Share

الفصل السابع والأربعون: طرد في منتصف الصمت

Author: safia
last update publish date: 2026-08-24 21:28:35

مر يومان كاملان على لقاء مكتب المحامي. كان الهدوء الحذر يلف البيت الريفي، حيث استغلت نور وآريان هذا الوقت في ترتيب أوراقهما والترقب في صمت، بينما كانت الإجراءات القانونية تسير في أروقة النيابة العامة بعيداً عن صخب الإعلام وعيون المراقبة.

على الجانب الآخر، وفي قصر رفيق الراوي، كان التوتر يتسلل ببطء ليعود ويسيطر على أرجاء المكان. بعد مرور أربعٍ وعشرين ساعة دون وجود أي تحرك ظاهري من نور، بدأ رفيق يستعيد بعضاً من ثقته الزائفة، مظناً أن الفتاة قد تراجعت أو استسلمت للخوف، وأن تحذيراته ورجاله المنتشر
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • وريثة الرماد    الفصل الثامن والأربعون: اتصالات حارقة

    لم تمضِ سوى دقائق معدودة على مغادرة مُحضِر المحكمة بوابة قصر رفيق الراوي حتى تحولت صالة الاستقبال إلى ساحة من التوتر المغلي. كان رفيق يمسك بهاتفه الخلوي بيده التي ترتجف غضباً، ويعيد الاتصال بـ منصور الزايد للمرة الثالثة، بينما كانت نادين تذرع الصالة جيئة وذهاباً وهي تضغط على كفيها حتى أوشكت أظافرها أن تجرح جلدها.أخيراً، أتاه الصوت العميق والصارم لمنصور عبر الهاتف، نادماً بالهدوء المعتاد الذي يستفز أعصاب رفيق المنهارة:— "ما بك يا رفيق؟ تتصل بي في هذا الوقت وكأن الأرض تميد من تحت قدميك."صرخ رفيق بصوت خفيض حاد، وهو يلتفت حوله كأنه يخشى الجدران:— "الأرض تميد بالفعل يا منصور! وصلني للتو استدعاء رسمي مباشر من النيابة العامة لشؤون الأموال، مصحوباً بأمر تحفظ وحظر تصرف كامل على أصول شركة الراوي! نور قدمت المذكرة والوثائق دون أن نراها أو يشعر بها أحد من حراسي!"صمت منصور على الطرف الآخر لثوانٍ معدودة. انقطعت أنفاس رفيق وهو ينتظر إجابة، قبل أن يأتي صوت منصور بنبرة باردة كالحجر، يخفي خلفها حذراً وتفكيراً سريعاً:— "استدعاء رسمي؟ وحظر تصرف؟ كيف وصلت إلى النيابة دون أن تظهر أمام المباني الرئيسي

  • وريثة الرماد    الفصل السابع والأربعون: طرد في منتصف الصمت

    مر يومان كاملان على لقاء مكتب المحامي. كان الهدوء الحذر يلف البيت الريفي، حيث استغلت نور وآريان هذا الوقت في ترتيب أوراقهما والترقب في صمت، بينما كانت الإجراءات القانونية تسير في أروقة النيابة العامة بعيداً عن صخب الإعلام وعيون المراقبة. على الجانب الآخر، وفي قصر رفيق الراوي، كان التوتر يتسلل ببطء ليعود ويسيطر على أرجاء المكان. بعد مرور أربعٍ وعشرين ساعة دون وجود أي تحرك ظاهري من نور، بدأ رفيق يستعيد بعضاً من ثقته الزائفة، مظناً أن الفتاة قد تراجعت أو استسلمت للخوف، وأن تحذيراته ورجاله المنتشرين في الشوارع قد أثمروا نتيجة. كان رفيق يجلس في صالة الاستقبال الكبرى، يرتدي ثوبه المنزلي الفاخر، ويحتسي قهوته وهو يراجع بعض الأوراق التجارية العادية، بينما كانت نادين تجلس بالقرب منه، تطرز قطعة قماش بين يديها لتشغل نفسها عن التفكير، وإن كانت نظراتها تتردد باستمرار نحو الباب الخارجي. التفت رفيق نحو نادين، وقال بنبرة يملؤها الغرور والارتياح المصنوع: — "أرأيتِ يا نادين؟ قلتُ لكِ إن التهويل لا داعي له. مر يومان ولم يجرؤ أحد على تقديم ورقة واحدة ضدي. نور مجرد فتاة ضعيفة تتخيل أن ملفات والدها القد

  • وريثة الرماد    الفصل السادس والأربعون: الخطوة الأولى نحو النور

    انقضى الليل ببطء على البيت الريفي الهادئ، وشقت أشعة الصباح الأولى غيوم العاصمة البعيدة لتنعكس على زجاج النافذة الكبيرة. كانت نور تقف أمام المائدة الخشبية، تراقب زين وليلى وهما يجهزان حقيبة جلدية صغيرة وضع فيها آريان النسخ الموثقة من وثائق سليم الراوي، بينما كانت الذاكرة الخارجية محفوظة في مشبك مصفح محكم الإغلاق.اقتربت نور من النافذة قليلاً وتأملت الأشجار التي يحركها الهواء الخفيف. كانت مشاعرها متضاربة بين الخوف والأمل، وتسترجع سنوات التخفي والعمل تحت الاسم المستعار لإعادة الحق لأصحابها.اقترب آريان منها بخطوات متزنة، ورأى في عينيها مزيجاً من الثبات والترقب الشديد، فقال بصوت خفيض ودافئ:— "كل شيء جاهز يا نور. الأستاذ فاروق العطار ينتظرنا في مكتبه الخاص بعيداً عن مبنى المحكمة الرئيسي، ليعتمد العريضة النهائية قبل إرسالها رسمياً إلى مكتب النائب العام عبر النظام الإلكتروني المشفر للنيابة."أومأت نور رأسها ببطء، وتنفست بعمق وهي تجيب بنبرة ثابتة:— "هذه اللحظة التي انتظرها والدي سنوات طويلة يا آريان.. لم أعد خائفة من رفيق ولا من حراسه، لأن الحق الآن بين أيدٍ مخلصة وموثوقة."قال زين وهو ي

  • وريثة الرماد    الفصل الخامس والأربعون: اختناق في الظل

    كان الصمت في قصر رفيق الراوي ثقيلاً للغاية، يشوبه توتر مكتوم يُطاق بصعوبة. في صالة الاستقبال الفسيحة ذات الأثاث الكلاسيكي الفاخر، كانت نادين تمشي جيئة وذهاباً بخطوات متسارعة، وتجر ذيل رداءها الحريري خلفها، بينما صوت كعبها العالي يتردد صداده بين الجدران الرخامية ليقطع سكون المكان. كانت تلتفت بين الحين والآخر نحو زوجها رفيق، الذي كان يجلس خلف مكتبه العريض، يمسك بهاتفه الخلوي بآلية، وعيناه المحمرتان تنظران إلى الشاشة بجمود، منتظراً أي خبر أو تقرير من رجاله المنتشرين في العاصمة. رفعت نادين يديها بعصبية ونظرت إلى رفيق بنبرة يملؤها الغيظ والذعر: — "رفيق! ألن تتكلم؟! منذ البارحة ورجالك يذرعون الشوارع دون فائدة! كيف يعقل أن تتبخر فتاة مثل نور في الهواء مباشرة بعد خروجها من البنك المركزي؟! أين ذهبت بتلك الوثائق والذاكرة الخارجية؟!" ألقى رفيق هاتفه على المكتب بغضب عارم، واهتزت الصينية الفضية الموضوعة أمامه، ثم قال بصوت حاد يقطر اختناقاً: — "اخفضي صوتكِ يا نادين! هل تعتقدين أنني ألهو هنا؟! لقد فتش رجالي كل الشقق القديمة، وراقبوا الأماكن التي كنا أظن أنها قد تلجأ إليها، بل وحتى الفنادق الكبر

  • وريثة الرماد    الفصل الرابع والأربعون: ترتيب الصفوف

    مرت ليلة هادئة أخرى على البيت الريفي في أطراف العاصمة. تناثرت أضواء الفجر الأولى على الحقول المجاورة، مستحثة الحياة في المكان ببطء وسكينة. كانت نور قد استيقظت مبكراً وجلست في الشرفة الخارجية تحفها برودة الصباح الخفيفة، وتتأمل شروق الشمس بملامح يملؤها الشغف والترقب. خرج آريان يحمل بين يديه ملفاً ورقياً صغيراً أرسله المحامي فاروق العطار عبر بريد مشفر، ثم جلس إلى جوارها على الكرسي الخشبي. نظر آريان إليها وقال بنبرة دافئة وواثقة: — "الأستاذ فاروق أتم صياغة المذكرة الرسمية بالكامل يا نور. التقرير المالي الجنائي والتحويلات القديمة تم ربطها بجميع البنود القانونية بشكل محكم لا يترك لرفيق الراوي أي منفذ للدفاع أو الإنكار." التفتت نور نحوه وعيناها تلمعان ببريق الأمل، وقالت بصوت هادئ يحمل نبرة ارتياح عميقة: — "هذا يعني أن اللحظة التي انتظرناها لسنوات باتت على بعد أيام قليلة فقط.. لا تصدق يا آريان كم كان يحمل هذا السر من ثقل على قلبي حين كنت أتحرك باسم مستعار." أومأ آريان رأسه بتفهم وقال: — "كنتِ صامدة وقوية دائماً يا نور. واليوم، كل خطوة نخطوها تحمي حقوق والدكِ المظلوم وتضع الأمو

  • وريثة الرماد    الفصل الثالث والأربعون: ظلال على الأعتاب

    بدأت أشعة الشمس الدافئة تخترق الستائر القطنية الخفيفة في الصالة الرئيسية للبيت الريفي الأنيق. كان المكان يلفه هدوء ناعم بعيد عن صخب العاصمة وعيون المراقبة، ولا يُسمع فيه سوى حفيف الأشجار التي تحيط بالحديقة وصوت احتكاك أوراق الأشجار بالزجاج الخارجي.كانت نور تجلس عند الطاولة الخشبية الصغيرة وفي يدها دفتر ملاحظات وقلم، تراجع بعض التفاصيل والتواريخ القديمة الخاصة بشركة والدها سليم الراوي، لتكون جاهزة لأي استفسار قد يطلبه المحامي فاروق العطار خلال صياغة المذكرة الرسمية.تقدم آريان بخطوات هادئة وهو يحمل كأساً من القهوة الدافئة ووضعه على الطاولة إلى جوارها، ثم جلس على المقعد المقابل ونظر إليها بنبرة يملؤها الاهتمام:— "نور.. أنتِ لم ترتاحي جيداً منذ البارحة. الملفات الآن في أيدٍ أمينة مع الأستاذ فاروق، وهو يمارس عمله بدقة وسرية تامة."رفعت نور رأسها ونظرت إليه بابتسامة هادئة يحفها التعب والرضا، وقالت بصوت رقيق:— "لا أستطيع النوم بسهولة يا آريان بينما أعلم أننا على بُعد خطوات قليلة من إظهار الحقيقة. السنوات التي قضيتها وأنا أحمل هذا الثقل بمفردي جعلتني أعتاد الصبر، لكن الاقتراب من النهاية

  • وريثة الرماد    الفصل الخامس: شروق الشكوك (الجزء الثاني )

    بينما كان آريان غارقاً في صراعه مع سارة في المكتب، كانت إيلين في جناحها المظلم، تجلس أمام مرآة الزينة الكبيرة، لكنها لم تكن ترى انعكاس وجهها الحالي. كانت أصابعها تتحسس بآلية تلك الندبة القديمة الملتوية فوق معصمها، وهي علامة لم تنجح أرقى عمليات التجميل في محوها تماماً، وكأن القدر أراد لها أن تبقى كب

  • وريثة الرماد    الفصل الخامس: شروق الشكوك( الجزء الاول)

    كان الفجر يزحف ببطء كئيب فوق ناطحات السحاب في المدينة، مرسلاً خيوطاً رمادية باهتة تسللت عبر النوافذ الزجاجية العملاقة لمكتب آريان. لم يكن آريان قد غادر مقعده الجلدي منذ عودته من العشاء؛ فقد كانت كلمات إيلين تدور في عقله كإعصار هادئ. لم تترك له أوراقاً، لكنها تركت له ما هو أخطر: التساؤل. كان ينظر إل

  • وريثة الرماد    الفصل الرابع: عشاء فوق فوهة بركان

    كان مطعم "ليتوال" يتربع فوق أعلى قمة في المدينة، جدرانه الزجاجية الشاهقة تكشف عن أضواء الشوارع التي بدت من الأعلى كعروق من الذهب المتشابك وسط عتمة الليل. في الداخل، كان الجو مشحوناً بهدوء مريب، تفوح منه رائحة خشب الصندل والزهور النادرة. الموسيقى الكلاسيكية كانت تتدفق بنعومة مدروسة، كأنها خُصصت لتغط

  • وريثة الرماد    الفصل الثالث: نبش القبور

    عادت الأضواء لتخفت تدريجياً في شوارع المدينة الحيوية، لكن في مكتب آريان الواقع في الطابق الخمسين، كان السكون سيد الموقف. كان يجلس خلف مكتبه الضخم المصنوع من خشب الأبنوس، وأمامه ملف جلدي لم يوضع فيه سوى بطاقة ذهبية واحدة تحمل اسماً مقتضباً: "إيلين فانس".كان آريان يدور بكرسيه ناظراً إلى أفق المدينة

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status