جميع فصول : الفصل -الفصل 30

93 فصول

الفصل الواحد وعشرون

أخذ عطلة اليوم من عمله شاعرا بحاجته الماسة للاختلاء بنفسه والهدوء قليلا ليأخذ قراره، معتمدا علي من يدير مطعمه بدلا منه. سوف يجرب أن يكف عن انتظارها كل صباح. وألا يضعف ويذهب ليراها مثل مراهقًا يتلصص علي صغيرته لينال نظرة رضا، سوف يمارس أشياء أخري اليوم، ربما عليه الاهتمام أكثر بصغاره واللعب معهم، ربما يأخذهم في نزهة قصيرة تبدد كآبته وتشتت تفكيره الدائم في أشرقت. البهجة التي افترشت وجه صغاره جعلته يتأكد انه كان علي صواب حين منحهم مزيدا من وقته، هما يحتاجانه دائما، ساعدهما بتحصيل دروسهما أولا ثم كافأهما بنزهة قصيرة ليشتروا حلواهم المفضلة. _ اتبسطوا يا حبايبي؟ رحمة الأكبر عمرا: اتبسطنا خالص خالص. ليتبعها الصغير مازن: هتخرجنا تاني وتجبلنا حاجات حلوة؟ منحه ابتسامة حانية وهو يربت علي رأسه: طبعا يا ميزو، الاسبوع الجاي هاخد يوم أجازة برضو واخرجكم. ما أن اغلق باب شقته حتى وجد من يطرقه، فعاد ليتبين الطارق الذي كان جاره الحاج "حافظ"، وجهه الشاحب اقلق رضا الذي تسائل سريعا: خير يا عم حافظ مالك؟ عندك مشكلة؟ كشف الرجل عن سبب قلقه: الحاجة تعبانة شوية يا ابني، "العيا" شادد عليها ومش قادرة ت
اقرأ المزيد

الفصل الثاني والعشرون

توجه بنفس التوقيت للمقهي التي يجلس بها العم ليباغته بقراره الأخير دون تردد: عمي سلامة، أنا بعيد عليك طلبي و رغبتي تاني في الجواز من أشرقت، مهما كانت ظروفها و حياتها قبلي ماتهمنيش، أنا هبتدي معاها حياة جديدة هنعيشها بما يرضي الله، أنا لسه شاريها يا عمي واتمني يكون بيني وبينها نصيب. فاض بمكنون قلبه الذي يزغرد فرحا لقراره ليدرك "رضا" أنه لن يقوي علي معاندة خافقه أقدارهما تتضافر ولم يبقي سوي أن تمنحه قولها الفارق صار بين أناملها مصيره إما أن تجعله أسعد رجال الأرض بها وتعطيه فرصته. أو تلقي به في غياهب جحيم هجرها دون رحمة. ------- "حمائم" فرحته ترفرق فرحًا بسائر روحه مجرد قراره باستئناف طلبها من جديد أورثه سعادة لا توصف خفقات قلبه كأنها تدق طبولا وعين خياله تزف إليه بشرى موافقتها عليه. أشياء جميلة تدفق بمخيلته التي ترى وجهها الأن بين يديه، تغفو على كتفه و " تُطرب" بدقات خافقه المستكينة عليه. لكن بغتة هتز صورة الأمل بعيناه قليلا. أيمكن ألا تحقق أحلامه تلك إن رفضته أشرقت؟ لماذا؟ أي شيء يعيبه لترفض زيجته؟ الخوف من تكرار تجربتها السابقة؟ من جديد تهتز صورة الأمل دا
اقرأ المزيد

الفصل الثالث والعشرون

بحزن فاضت لزوجها برفض أشرقت الحاسم ليهتف بحكمة: _ده كان احتمال متوقع يا "سمية"، اعذريها بنت اختك اتعقدت من جوزها بعد المرار اللي عاشته معاه، طبيعي ترفض فكرة الجواز دلوقت، دي زي سجين فضل محبوس سنين وسنين وما صدق شم نسايم الحرية وحس انه عايش، أشرقت بتحاول تبني نفسها من جديد من غير ما تحس انها محوجة لحد، عايزة تحس انها قوية لوحدها، علتها وندبة العمر كله كانت بإيد راجل، مش ببساطة هتوافق علي رضا او غيره؟ قالت بصوت يغلفه الكثير من الشجن: _ والله فاهمة كلامك ده يا "سلامة" بس لحد امتي؟ انا زي أمها و عايزة اطمن عليها قبل لما اموت. ربت علي ظهرها بحنان: بعد الشر عنك ما تقوليش كده، كل شيء باوانه وبحكمته، ربك قادر يفرجها من عنده. دوام الحال من المحال، وكل يوم هو في شأن. تنهدت بقولها: ونعم بالله يا حاج، ربنا يسمع منك ويبدل حالها ويفتح قلبها للدنيا من تاني. استيقظت أشرقت تستعد لعملها بوجه متجهم أفكارها لم ترحمها طيلة الليل ولا تذكر متى نامت بهدوء غادرت البيت مترجلة بشرود طفيف وعقلها تتصارع خواطره، خانتها خطواتها ولم تنتبه لوصولها حيث مطعم ذاك الرجل، وقفت تنظر من بعيد ورائحة الأقراص الخضرا
اقرأ المزيد

الفصل الرابع والعشرون

تعلقت الأسئلة الدائرة داخلها دون إجابة. هزمها النوم أخيرا لتنسدل جفنيها وتغط في النوم. وللعجب تسربت صورته لصفحة عقلها الغائب دون إرادة. ونظراته الدافئة تخترقها گ يهم يعرف طريقه شعرت كأنها تراه حقيقة لا في حلم كاذب. نظرة كانت تحتاج مثلها بشدة في الماضي. والأن تزهدها بنفس القدر. رحل أخر مريض بالعيادة، لتلج للطبيب قائلة بحماس: _ ما شاء الله يا دكتور مصطفى، العياده انهارده كانت مليانه ربنا يعلي صيتك كمان وكمان، ويجعلك سبب لتخفيف الألم عن الناس. ابتسم الطبيب الشاب بوقار: ده وشك هو اللي حلو عليا يا أشرقت، من يوم ما اشتغلتي معايا والعيادة مبتخلاش. _ ربنا يعزك يا دكتور، و يشفي علي ايدك كل مريض. _اللهم امين "واستطرد": هو في مرضى تاني برة؟ هزت رأسها نافيا: لا يا دكتور مفيش. قال وهو ينهض من خلف مكتبه: تمام، معلش اخرتك انهارده عن معادك كان المفروض تمشي من ساعة بس انتي شوفتي ازي العياده كانت على اخرها _ قول الله اكبر يا دكتور انا ما عنديش مشكله اني اتاخر مدام في شغل، وخالتي عارفة اني أوقات بتأخر _طيب تعالي اوصلك في طريقي. رفضت بعزة نفس: معلش يا دكتور مش هينفع، امشي حضرتك و م
اقرأ المزيد

الفصل الخامس والعشرون

تقصى عنها جيدا وعلم أين تكون. ومثل ثعلب ماكر يحوم حول فريسته ويراقبها بالخفاء ليغدر بها، انتظر عزت خلو العيادة حيث تعمل والليل أطلق استاره السوداء منذ زمن والسكون عم الأجواء، عبر إليها بخفة خطوات لم تدركها أذنيها، وهي تهم بضم ضلفتي النافذة وتغلق الباب لترحل من العيادة بعد رحيل الطبيب گ العادة، لكن بسرعة البرق غافلها وهو يقيد ساعديها بقوة من الخلف مكممًا ثغرها حتي يمنع صراخها واستغاثتها منه، فاغتال أوصالها الهلع وهي تقاومه گعصفورة لا حول لها ولا قوة، قبل أن يصلها فحيح صوته الهامس: بقى أنا تسيبيني وتخونيني وتلبسيني العمة عشان تطلقي مني وتشوهي صورتي قصاد كل الناس يا أشرقت. انزعجت حين سمعته صوته وحاولت التملص منه بكل قوتها دون جدوة وهو يواصل فحيحه المتوعد: واللي خلق الخلق لاعلمك الادب يا أشرقت، ولا كنتي فاكراني هسيب تاري منك واختفي من حياتك بالسهولة دي؟ لا يا حلوة، ان مكنتش أحرق روحك واعلم عليكي علامة مش تنسيها طول عمرك. مبقاش أنا عزت.! أصوات مخيفة تعرفها أُذناها لا تزال تنعق من بعيد. تطرد أسراب حمائمها البيضاء من سمائها المرصعة بالنجوم. خدعها وجه البحر الهاديء الذي لجأت إليه
اقرأ المزيد

الفصل السادس والعشرون

_ ليه رفضتي قلب ميتمناش غير رضاكي؟ همساته كانت فريدة بدفئها العجيب العاتب. همسات مزجت طغيان عشقه الذي رفضته وزهدت به، ورجفة رجاءه الذي يستجدي أمل عدولها عن رفضها. رفضها الذي يذبحه كل ليلة ولا تزيده الأيام إلا لوعة بشوقه واحتياجه لها. شيئًا ما بصوته جعل قلبها يرق لعتابه و يصدق لهفته وعاطفته رغم إنكار عقلها الذي "برز" صوته بقوة في ضميرها محاربًا أرتباكها الواهن بشأنه. تذكرت رغبته للاقتران بها وظنت أن إنقاذه لها واستعراض قوته أمامها ما هي إلا حيلة ليؤثر عليها وينالها ويجبرها ان توافق عليه، فاستعادت بلمح البصر عنادها ومقتها لمجرد فكرة الزواج ذاتها، وصاحت بصرامة فاجأته بعد أن تذوق أملًا طفيف حين لمح لوهلة لين نظرتها نحوه لثوان معدودة انقلبت بعدها للنقيض وهي تبرق بشراسة: أنا حرة، واوعي تفتكر عشان انقذتني دلوقت رأيي هيتغير وارجع اوافق تتجوزني، فوق من احلامك، أنا ولا هتجوزك ولا انت ولا غيرك، أنا بكرهكم كلكم، سيبوني في حالي بقا حرام عليكم. ظل يرمقها بنظرة عاتبة وقلبه يزرف العبرات بصمت، رفضها الصارخ گ سهام قاتلة تنغرز بخافقه دون رحمة. قطع صمته متمتمًا باقتضاب وهو يتقدمها بخطوتين: ات
اقرأ المزيد

الفصل السابع والعشرون

الفوضي تعم كل زوايا منزله بشكل فج لم يعد يحتمله، كلما عاد لا يجد طعاما يناسب رجلا يكد و يتعب في عمله، المعلبات او الأوردرات الجاهزة تكون الحل الأمثل الذي تقترحه زوجته "قمر" دائما، متعللة أن الوقت داهمها دون ان تطهو شيء، كل يوم "حُجة" مختلفة وسخيفة. يتعجب داخله! فيما تهدر وقتها إذا وكل مهامها مؤجلة دائما؟! كومة الأثواب الغير نظيفة تكاد تصل للسقف، رائحة كريهة تفوح من المرحاض حتي انه يكتم أنفاسه حين يلجه، طبقات التراب تظلل أسطح الأثاث من حوله و كأنه بيت مهجور من أصحابه، الأواني المتسخة بالقاذورات تملأ حوض المطبخ و تفيض عنه رغم انه ابتاع لها غسالة أطباق كما طلبت منه، ماذا يفعل أكثر؟ ما أثار حفيظته و غضبه أن يد الإهمال طالت طفله الصغير وجده يبكي في غرفته بعيدا، أسرع إليه و بفحصه تبين احمرار فخذيه الشديد و حفاضته تكاد تنفجر من كثرة إمتلائها، كل هذا نَم عن تقصير زوجته بحق نظافة طفلهما الشخصية و تعقيم جلده الرقيق كما يجب، أصابه حزن شديد و هو يتأمل طفله الذي كف بكائه حين عانقه بحنان هامسا له بصوت حاني ألا يخاف. العجيب أن كل هذه الخلل لم تظهر إلا بعد ذهاب والدته لتقيم عند شقيقه بضعة أش
اقرأ المزيد

الفصل الثامن والعشرون

بضعة ايام قضاها ماكثا في بيته يراعي صغيره ويغدق عليه بحنانه مشفقا عليه من قدره، كم يلوم نفسه لسوء اختيار والدته، تلك التي لا تستحق لقب أم، تركت صغيرها دون تردد وكأنه لا يعنيها في شيء، ربما تصرفها الأخير عكس أسوء وجوهها أمامه، فمن تتخلي عن طفلها بتلك البساطة لا تؤتمن، نظر حوله ببعض الرضا بعد ان امحت كل مظاهر الإهمال في بيته، وقد استعان بسيدة أسدت له خدمة تنظيف البيت بالكامل وأعادت له رونقه وجماله. مازال هو و الصغير بمفردهما، يرفض ان يستدعي والدته و يحيطها علمًا بما حدث معه هو وقمر، ربما هو غضبه الصامت منها لما علمه، كيف كانت تضلله و تحجب عنه حقيقة زوجته، بأي عقل كانت تفكر، كيف ظنت أن بيتا يمكن ان تصمد جدرانه تحت أعمدة الكذب و الإهمال و الأنانية مع زوجة مثل قمر، زوجة تريد أن تنال كل رغد العيش دون ان تعطي شيء في المقابل. رنين أجفله وأنتزعه من شروده ليدرك انه اتصال من والدته فكر ألا يجيب لكنه اشفق عليها من قلقها لو فعل خاصتا انه عازف منذ أيام عن مهاتفتها. _ أنت فين يا رفعت مابتردش عليا ولا تسأل يا ابني. صوتها الملهوف بعاطفته الصادقة جعل قلبه يلين بقوله: مشغول يا ماما، قلت هتصل
اقرأ المزيد

الفصل التاسع والعشرون

بغرور تخلل صوتها وكسى نظرتها، وضعت قمر كفها وسط خصرها هاتفة وهي تقترب منه وتواجهه بثبات: أسمع يا رفعت عشان نكون علي نور من اولها، أنا مش هرجع معاك البيت غير بشروطي، أولا لازم تجبلي خدامة تنضف البيت وتطبخلي كمان، أنا بالعربي كده مبحبش وقفة المطبخ ومش واخدة علي المرمطة، وكمان زودلي مصروف الشهر شوية العيشة بقيت غالية وانا بشتري طلبات البيت وعارفة، أما ابننا أنا… _ أبننا هو ده اللي جيت مخصوص عشانه ياقمر. لمعت عيناها وتبادلت مع والدتها نظرة ثقة مفرطة مفترضين مجيئه راضخا كما حدثتها الأخيرة منذ قليل، لتغمغم له: ماله ابننا؟ طبعا تعبك ومش قادر ترعاه لوحدك. تبسم لها باستخفاف: بالعكس يا قمر، ابني مش ناقصه حاجة ولا هينقصه طول منا عايش، أمي واخدة بالها منه كويس ومش مقصرة. اتسعت عيناها ببريق حاقد، كيف لم تتوقع هذا؟! بالطبع والدته هي من سوف تقوم بدورها وتعترف انها ترعاه منها هي، هل تنفلت الخيوط من بين أصابعها بعد أن ظنت أنها أحكمت حلقات مكرها حوله؟ _ قمر، خلينا نتكلم علي المكشوف وكل واحد فينا ياخد اللي عايزه من التاني وبعدها ننفصل بهدوء وبدون مشاكل. حملقت به بذهول غير مصدقة ان تصل الأمو
اقرأ المزيد

الفصل الثلاثون

"وافقت تبيع أبنها؟!" الذهول و معالم الألم تتجلي بكامل صورها علي وجه والدة رفعت ليجيبها الأخير بهدوء من لم يفاجئه الأمر: طبعا وافقت، قمر مستحيل ترفض عرض زي ده. _ بس ده ابنها، حتة من قلبها ازاي تبيعه؟! لا تزال الدهشة تكسوا صوتها فيغمغم لها: لأنها إنسانة مادية ومعندهاش قلب ولا مشاعر يا أمي، صدقيني انا ندمان علي إنها شالت اسمي في يوم من الأيام وبقيت أم ابني الوحيد، غلطة هعيش عمري كله أكفر عنها للمسكين اللي مالوش ذنب. تدفقت دموعها حسرة هامسة: يا خسارة ياقمر، كل مرة اراهن عليكي تخذليني، يا خسارة. _ عمر اللي زيها ما يكون خسارة لينا يا أمي. أومأت وهي تجفف دموعها بظهر كفها هاتفة: طب منين هتجيب الفلوس دي كلها يا ابني؟ _ اطمني يا أمي هتصرف. _ هتتصرف ازاي لازم اعرف. تنهد مع تمتمته: ممكن ابيع العربية، أو حتي الشقة وارجع اقعد معاكي، شقتي لوحدها تساوي مليون جنيه دلوقت غير عفشها. دبت علي صدرها باستنكار: هتبيع شقتك يارفعت؟ _ أبيع أي حاجة واشتري ابني يا أمي، مهما دفعت عشانه مش خسارة فيه، هو أغلى ما أملك دلوقت. رمقته بشفقة و حزن شديد قبل ان تربت علي جانب وجهه بحنان: عندك حق
اقرأ المزيد
السابق
123456
...
10
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status