جميع فصول : الفصل -الفصل 20

93 فصول

الفصل الحادي عشر

انتهت الرحلة وعادت أشرقت تشعر بالسعادة، لقد أرتوت رغبتها ببضعة أيام بين الأمواج الساحرة، خاصتا بعد ان حرص رفعت أن تكون كل وجباتهم جاهزة، كأنه أراد أن يرحمها من عناء الطهو والجلي، لطيف هذا الرجل، وذكي أيضًا، وربما ذكائه هذا سيكون وبالًا على العقربة المدللة. --------- حانت ولادة قمر، أنجبت طفلا جميل، حين بصرته أشرقت استيقظت أمومتها وتمردت مطالبة بحقها، لعلها حين تُرزق به تتغير حياتها وتتلون. ستخطط لتحقيق هذه الأمنية، حتى لو لم يتحمس زوجها سوف تسعى لبغيتها بأي طريقة، هي تملك "لجامه" وتعرف كيف تقوده. ولج غرفته ليجدها جالسة فوق فراشها، وترتدي قميص أخضر أثاره من فرط فتنته عليها، فاقترب إليها متمتما بعبث: _ أحنا ليلتنا شقاوة ولا ايه يا عسل؟ انتبهت لوجوده ورأت تأثيرها عليه، ستجعل مزاجه رائق بطريقتها قبل ان تبدي رغبتها له. بعد ان نالها عزت اضجع علي ظهره ليُشعل أحد سجائره، فاقتربت منه ومالت علي صدره وهي تقول برقة: مبسوط ياعزت؟ رمقها بعين لا تشبع منها قبل ان يقول: _مبسوط علي الأخر. زادت من وتيرة دلالها عليه وهي تغمغم: _تعرف نفسي في ايه؟ _ نفسك في أيه؟ _ نفسي في طفل زي قمر، طف
اقرأ المزيد

الفصل الثاني عشر

انتفضت واستعادت وعيها دفعة واحدة. العرق يسيل من جانبي وجهها، حلقها شديد الجفاف، لا تصدق أنها كانت تحلم، لا ليس حلم، بل كابوس بشع. _ أنتي صحيتي يا أشرقت؟ كنتي بتصرخي بصوت مكتوم، شكلك كنتي بتحلمي، اشربي مية. نظرت لعزت بخوف، وجهه ذكرها به يخنقها في الحلم، وبينما هي تصارع خوفها كان يرمقها بنظرة ندم ليهمس لها: _عارف أمي زودتها معاكي في الضرب المرة دي، بس انتي برضو السبب يا بنت الناس عصبتيني وخرجتيني عن شعوري. بلحظة استعادت ذاكرة أشرقت كل شيء حدث ليلة أمس، صدمتها بخداعه واحتياله ليأخذ مصوغاتها ويعربد بثمنها، ضربها هو و والدته الشمطاء، لتصبح عصفورة بين صقران ينهشان لحمها حية. _ أنسي اللي حصل يا أشرقت ومش هخليها تمد ايدها عليكي تاني. _ قومي يلا روقي واعمليلنا فطار خلينا نفطر سوا قبل ما انزل شغلي، وبالليل هخرجك أمشيكي في حتة حلوة. استجابتها له كانت معدومة، نظرة عيناها الرافضة له أخافته، للمرة الأولى يرى شبح التمرد يتجلى بحدقتاها. ________ ثلاث أيام مروا دون أن تتحدث أشرقت، لكنها أخيرًا حدثته، حتى لو نظرتها باردة يكفي أنها بدأت تستجيب. رفع عزت رأسه ناحيتها بسعادة، مجرد إنها ح
اقرأ المزيد

الفصل الثالث عشر

الأن لم تعد تريد أن تنجب منه، ممن تنجب؟ من رجل سقط من عيناها؟ عزت لم يحميها يوما من بطش والدته وبطشه هو ذاته؟ رجل لا يحمل معنى الرجولة، رجل لا يثمن ولا يغني من جوع. هنا نظرت للمصوغات التي ابتاعتها والدته، سيطر عليها الشك وأخذت قرارها أن تتأكد من ظنها. _الغويشة والخاتم دول دهب صيني يا مدام. لم تتفاجأ أشرقت، هذا ما توقعته، وهل يعقل أن إمرأة ظالمة مثلها تبتاع لها جرام واحد ذهب؟ المحتالة گ أبنها تحايلوا عليها وخدعوها، لكن لن تكون أشرقت أن لم ترد لها الصاع صاعين. -------------- _ايه يا ماما الدهب ده كله؟ معقولة علشاني ؟!" عبرت قمر عن فرط فرحتها بعطية والدتها، لتغمغم الأخيرة: _أيوة علشانك يا عين امك، امال لمين غيرك؟ قبضت جمعية و اشتريتهم ليكي، أهي حاجة تتشال للزمن من وري رفعت جوزك، بس حسك عينك تعرفي اخوكي عزت اني اشتريتلك دهب. تسائلت متعجبة: _طب ليه يا أمي؟ ضللتها بقولها: _ يعني ممكن يقول اشمعني وليه مش جابت حاجة لمراتي، اصل أخوكي اليومين دول مدلوق عليها حبتين وعايش دور الحنين، وانا قلت بنتي أولى من مرات ابني. رغم حديث والدتها الريبة تملكتها نحوها، فتسائلت بحذر: _ماما.. د
اقرأ المزيد

الفصل الرابع عشر

جلجلت ضحكة أشرقت حتي رمقها عزت بدهشة حقيقية كأنها صارت مختلة، لتقترب الأخيرة بجسارة أكتسبتها مما عانته وقالت: _ خلاص بح، خلصنا يا حماتي، أشرقت مبقاش حد يقدر يأذيها تاني، و جهنم دي مصيرك في قبرك إن شاء الله جزاه اللي عملتيه فيا انتي وابنك. ثم اشتعلت حدقتيها بقسوة وهي تواصل: _أنا كنت اقدر أحطلك سم واموتك انتي و هو، السجن والمشنقة أهون عليا من عيشتي معاكم، بس حتى الموت خسارة فيكم، أنا هخرج من حياتكم وانقذ اللي باقي مني، وانتم ربنا كفيل ياخد حقي منكم، فوضت أمري لله فيكم، حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا عزت أنت وامك ربنا يوريني فيكم يوم أسود زي قلوبكم. وقبل أن ترحل تحت أنظارهما الذاهلة من شجاعتها وتهديدها الغريب علي طبعها، ألقت أخر ما لديها بحسم وثبات قائلة: _ورقة طلاقي توصلني عند أخويا يا عزت، ولو محصلش هرفع عليك قضية خلع و افضحك في المنطقة كلها و اعرفهم حقيقتك اللي تعر، أوعدك مش هخليك تعرف ترفع راسك تاني وسطيهم. ورحلت أمامهم بثبات أكبر لتخطوا أولى خطواتها نحو، حريتها من عبوديتهم وجبروتهم. وتعلم أين سوف تكون وجهتها القادمة. ---------- طرقًا عنيف علي باب شقة جلال أصابه بالفزع مع وز
اقرأ المزيد

الفصل الخامس عشر

_ممكن أدخل يا خالتي؟ رمقته الأخيرة بثبات جالسة بهدوء شديد فوق أريكة مقابلة لباب الشقة المنفرج، أشارت له بالسماح. _ جاي ليه يا جلال؟ صوتها العميق القوي قاطع أفكاره، ليجيبها: _جيت أشوف أختي يا خالتي وأعرف مالها. ضحكة ساخرة، لتجيبه بعدها: _بجد ماتعرفش مالها يا جلال؟. ثم ضاقت نظرتها بقسوة مردفة: _ ولا كنت عارف وساكت ومغمي عيونك عن عيشة اختك، المسكينة اللي كانت أمانة أمك وأبوك وانت جيت عليها ورميتها في النار عشان مصلحتك. سياط عتابها يمزق روحه ويهز ضميره، ومع هذا تمسك بأمل أن يضللها مبررًا: _يا خالتي ده كان حظها، أنا في النهاية سترتها وصونتها بالجواز. _ أختك عمرها ما حست انها مستورة ومتصانة في بيت عزت، فضلت شاربة كاسات المر واحد وري التاني وساكتة وبتحاول تعيش، بس للأسف محدش سابها تعيش، جوزها وحماتها واخته وانت، كلكم دفنتوها بالحيا من كتر ظلمكم. ثم نهضت لتقف قُبالته هامسة: = فاكر قولتلك ايه يوم فرحها؟ حملتك ذنبها وإني مش مسامحاك علي اللي مستنيها. ثم نكست رأسها بخزي وهمهمت لنفسها: _يا ريتني أخدتها ومنعتك وربيتها في حضني وسط عيالي، أنا كمان سبتها لوحدها،
اقرأ المزيد

الفصل السادس عشر

بمهارة يتقنها جيدا، راح يشكل الكرات الخضراء المرصعة بحبوب السمسم والكزبرة، و رائحتها الزكية الدافئة تجذب كل من يمر جوارها ان يشتريها، راح "رضا" يغمس الكرات بزيت ساخن غزير، و حدقتاه تكاد لا تحيد عن موضع ولوج زبائن مطعمه الشعبي، ينتظر حضور جميلة "المُقلتان" أشرقت التي تأتي كل صباح تأخذ نصيبها من عجينته الخضراء الساحرة، ويأخذ هو نصيبه من سحرها هي، راضي بتلك الدقائق القصيرة التي ينالها برؤيتها كل يوم قبل ذهابه للعمل في الصيدلية القريبة، أتت الجميلة الغامضة تشق طريقها بين الزبائن، تبا لهم جميعا، ألا يرون الأميرة تمر من بينهم ليفسحوا لها الطريق؟ سريعا ما أضحت قُبالته باسطة يدها بعفوية هاتفة: _عايزة اتنين طعمية واتنين فول وشوية مخلل. ليأخذ منها النقود مغمغما: و واحد بابا غنوج مني للانسة. رفعت أحد حاجبيها الجميلة باعتراض: أنت هتبقشش عليا يا جدع أنت؟ استقبل سخطها الذي كشف عن عفة نفسها صائحا وهو يستغل تقديم نفسه لها گ فرصة جاءته علي طبق من ذهب: انا أسمي "رضا" يا ست البنات، وانا هدفي نعمل واجب مع الغريبة عن حارتنا اللي نورتنا.! صاحت بتهكم : ما غريب إلا الشيطان يا أخينا، خليك ف
اقرأ المزيد

الفصل السابع عشر

صراع أفكاره جعله يغفل عن ارتباكها وهي تنظر لرفيقتها طالبة الدعم، خجلها أن تفعل هذا مع رجلا كان جديدا عليها، في العادة يقوم الدكتور "فارس" زميلهم في الصيدلية هو بأمر الرجال لكنه ولحظها لم يحضر اليوم. _ ممكن أقيس الضغط دلوقت من فضلك؟ حاسس اني تعبان جدا. تزامن طلب " رضا" مع أفكارها، لتنقذها رفيفتها: طب أنا هدي الحقنة للاستاذ وانتي خليكي هنا قيسي الضغط يا أشرقت. تنفست الأخيرة الصعداء و رفيقتها "دينا" تعلن تولي الأمر عنها، وأحضرت جهاز الضغط وشرعت بعملها دون أن تنظر له و هو يراقبها عن قرب، أصابعها الرقيقة تطوق أعلي ساعده بقطعة مخصصة لصقت طرفيها بقوة، و بتركيز راحت تتابع ظ المؤشر المتحرك، بينما حدقتي "رضا" لا تزال لا تحيد عنها، لتغمغم وهي تتابع صعود الرسم البياني للأرقام أمامها: ضغطك فعلا عالي شوية، أنت بتاخد علاج للضغط العالي؟ تمتم بتهكم: باخد، بس ساعات بتحصل حاجات تفور دماغ الواحد وتعلي ضغطه و هو واقف. حدجته بنظرة غير مكترثة لقوله قبل أن تحرر ذراعه هاتفة بتلقائية اعتادها هنا: ألف سلامة، خد علاجك وان شاء الله ضغطك ينزل. همس بصوت أدركته أذنيها: يسلم قلبك. استفزها همسه الواضح تلك الم
اقرأ المزيد

الفصل الثامن عشر

"سارة هتحضري معايا خطوبة دينا زميلتي" أجابتها الأخيرة: أيوة يا حبيبتي، هي عزمتني لما جيتلك الصيدلية امبارح، وانا مقدرتش أكسفها، وبعدين اهو فرصة نغير جو أنا وانتي. _ كويس اوي أصل كنت مكسوفة اروح لوحدي وفكرت اعتذر _ ليه بس تعتذري، انتي مش بتقولي بقيتوا أصحاب وبتحبيها؟ _ أه والله يا سارة، بنت مؤدبة وجميلة كده، بس خوفت اروح وانا معرفش حد خالص. _ لا متقلقيش انا معاكي في اي حاجة يا شوشو. واستطردت: هتلبسي اي طقم وانتي رايحة؟ غمغمت وهي تهز كتفيها دون اهتمام: عادي أي بلوزة علي بنطلون جينز من اللي اشتريتهم معاكي. _جينز ايه يا بنتي ده فرح، لازم. تلبسي فستان. _ واجيبه منين ده؟ وبعدين انا مش حابة البس حاجة، أنا هروح ساعة زمن وارجع مش طالبة تعقيد يا سارة. جذبتها من يديها بإصرار: طب تعالي معايا. ثم استعرضت من خزانتها أحد أثوابها قائلة: شوفي الفستان الكيوت ده؟ هيبقا تحفة عليكي يا أشرقت. صاحت مشيرة لصدرها باستنكار: عليا أنا؟ طبعا مش هلبسه، ده هيبقي مجسم علي الأخر. _ولا مجسم ولا حاجة هتلبسيه وتشوفي، ده كأنه اتعمل عشانك يا بنتي، انا كنت اشتريته والصراحة وزني زاد عليه شوية وركنته لو
اقرأ المزيد

الفصل التاسع عشر

_ أنت تعرف ايه عن أشرقت يا رضا؟ _ أعرف انها قريبتكم وعايشة معاكم بقالها فترة بس معرفش السبب، لكن مهما كان السبب مش فارق، أنا ليا انها كويسة ومؤدبة وفي حالها، هو ده اللي لاحظته من وقت ما جت هنا. ثم أعلن عن مشاعره دون حياء: وبصراحة كده أنا قلبي مايل ليها يا عمي وشاغلة بالي طول الوقت، وانا لقيت مفيش حاجة تمنعني إني اتقدم ليها واطلب حلال ربنا، عشان كده جيتلك اطلبها وكلي عشم في ربنا ثم فيك إن يحصل نصيب بيني وبينها. نكس الرجل قليلا بشرود قبل أن يأخذ قراره بالبوح بما يجب معرفته، رفع رأسه وهو يحدثه بحسم: _ شوف يا "رضا" بما إنك جاي وطالب حلال ربنا يا ابني، من حقك تعرف اللي ماتعرفوش عن أشرقت، والقرار بعدها هيكون في أيدك، يا تفضل علي رغبتك في جوازك منها ووقتها أنا هعرض عليها طلبك، يا إما تصرف نظر و كل شيء نصيب. قبضة قلق قاسية اعصرت قلب "رضا" الذي صارت دقاته مؤلمة مثل ضربات المطارق. كلمات العم المبهمة لا تبشر بخير. ما الذي يمكن ان يجعله يُصرف النظر عن زيجة أشرقت ورغبته بها؟ بماذا يريد العم أن يخبره، وما الخافي عنه ويجب ان يعلمه حتى يقرر ان يمضي أو يعزف عن أمرها؟! كيف يعزف عنها بعد
اقرأ المزيد

الفصل العشرون

" عاملة ايه انهاردة يا أشرقت؟" ابتسمت ببعض الشحوب لرفيقتها التي أتت تزورها: الحمد لله يا دينا احسن، والله وحشتيني. _ أنتي أكتر يا حبيبتي، بجد سبتي ليا فراغ كبير في الصيدلة، بقولك ايه انتي لازم ترجعي بكرة انتي بقيتي كويسة أهو. أومأت لها ببعض الوهن: إن شاء الله هرجع، أنا زهقت من قعدة البيت. ابتهج وجه الفتاة مع صياحها: أيوة بقا هو ده الكلام، خلاص منتظراكي بكرة عشان عندي ليكي حكاوي كتير حصلت بيني انا وخطيبي. من جديد هزت رأسها بنصف ابتسامة: بإذن الله. رحلت رفيقتها واضجعت أشرقت علي فراشها بخمول لا يعكس بركان أفكارها الثائر بضميرها، منذ أن سمعت صدفة حوار خالتها و العم سلامة عن عريس تقدم إليها، و نفرت عروقها غضبا كاد يجعلها ترتكب حماقة فتقتحم غرفتهما معلنة رفضها في التو، لولا أن سمعت من العم ان الرجل ربما يرفض هو زيجتها بعد ان علمه بظروفها، لم تدري من هو هذا الشخص ولا يهم، مهما كان شخصه. فطريقه معها مسدود بجبال "صد" لن تنهزم أبدا. ________ أتت الأميرة تشق طريقها من جديد بين زبائنه. أتت وهيبة جمالها الأثر لا تزال طاغية مسيطرة علي قلبه العنيد، عيناها ذابلة گ أوراق الخريف.
اقرأ المزيد
السابق
123456
...
10
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status