登入من وجهة نظر أفيني.
كنت أشعر بسعادة غريبة وأنا أرى نيرو وثيا وميريل يتجولون داخل القصر وكأنهم جزء منه منذ سنوات. لم أتخيل يومًا أن الأشخاص الذين أحبهم جميعًا سيجتمعون في مكان واحد. كنت أظن أن الجولة داخل القصر انتهت، لكنني نسيت أن هناك شخصًا واحدًا يعرف هذا المكان أكثر مني بكثير. "أوه! إذن لقد وصلتم أخيرًا!" التفتنا جميعًا لنجد صوفي تقترب منا وهي تحمل بعض الملفات بين يديها قبل أن تبتسم بسعادة عندما رأت نيرو وثيا وميريل. "أهلًا بكم في نايت فورد!" بعد أن تعرف الجميع إليها، أصبحت تسير معنا داخل القصر وهي تخبرهم بقصص طريفة عن طفولة لايرس، الأمر الذي جعلني أستمع باهتمام كأنني أسمعها للمرة الأولى. "هل تعلمين يا أفيني؟ لقد كان جلالته طفلًا مزعجًا للغاية." نظر إليها لايرس بصمت وكأنه اعتاد على إفشاء أسراره. أما أنا فالتفت نحوه بصدمة. "حقًا؟!" هزت رأسها بحماس. "في عمر العاشرة كان يتسلل خارج القصر ليقاتل الفرسان الأكبر منه عمرًا، وفي إحدى المرات عاد وهو يحمل ذئبًا بريًا صغيرًا وقال إنه سيكون صديقه الجديد!" ضحك نيرو بصوت مرتفع بينما نظر إلى لايرس باستغراب. "بصراحة، لا أستطيع تخيلك طفلًا." ابتسم لايرس بخفة وهو يقول: "وأنا أيضًا." استمرت صوفي في الحديث بينما كنا نسير داخل الحدائق الملكية. "لقد كان عنيدًا جدًا منذ صغره، وكان يرفض النوم إن لم يتأكد بنفسه أن جميع جنود القصر بخير." ابتسمت وأنا أنظر إليه بحنان. لم يتغير كثيرًا عن الطفل الذي وصفته صوفي. لكن بعد لحظات، تغيرت ملامح صوفي قليلًا وهي تتنهد بهدوء. "رغم ذلك... لقد تحمل أكثر مما ينبغي." ساد الصمت للحظات قبل أن يسأل نيرو: "ماذا عن عائلته؟ لم يتحدث عنها أبدًا." تجمدت خطوات الجميع للحظة. أما أنا، فقد شعرت بأن يد لايرس التي كانت ممسكة بيدي قد أصبحت أكثر برودة قليلًا. نظرت صوفي إليه قبل أن تتنهد بحزن. "لقد ماتوا." ظن الجميع في البداية أن الأمر كان بسبب حرب أو حادث ما، لكن الكلمات التالية جعلت الجميع يتجمد في أماكنهم. "وجلالته هو من قتلهم." اتسعت أعين ثيا وميريل ونيرو بصدمة شديدة. "ماذا؟!" خفضت صوفي رأسها قليلًا قبل أن تكمل حديثها. "عندما كان صغيرًا، تعرض لحالة هيجان بسبب قوة بلاك التي لم يكن قادرًا على السيطرة عليها آنذاك. وفي تلك الليلة... فقد السيطرة على نفسه." ساد الصمت داخل المكان بالكامل. شعرت بالحزن الذي حاول لايرس إخفاءه خلف ابتسامته الهادئة، لذلك أمسكت يده بكلتا يدي ونظرت إليه بهدوء. "لقد أخبرتني بهذا من قبل." رفع نظره نحوي بصمت. ابتسمت له وأنا أضغط على يده قليلًا. "وأخبرتني أيضًا أنك تحملت ذلك وحدك لسنوات طويلة." اقتربت منه أكثر قبل أن أقول بصوت هادئ: "لكنك لم تعد وحدك الآن." ابتسم نيرو هذه المرة وهو يربت على كتفه. "كنت أعتقد أن حياتي مأساوية، لكن يبدو أنك سبقتني بمراحل." أما ثيا فقد اقتربت منه قائلة: "لا أعتقد أن هناك أحدًا هنا ينظر إليك بشكل مختلف بعد سماع ذلك." قال نيرو بعد لحظات وهو ينظر إلى لايرس بجدية: "أعلم أن هذا لا يغير شيئًا مما حدث، لكنني متأكد أن والديك لم يكرهاك يومًا بسبب ذلك." ابتسمت وأنا أرى ملامح لايرس تلين قليلًا. وأضافت ميريل وهي تبتسم بحنان: "على العكس، أنا أريد أن أطهو لك وجبة إضافية الليلة." ضحك الجميع بعد كلماتها، حتى لايرس نفسه لم يستطع منع ابتسامته من الظهور. في تلك اللحظة، شعرت أن شيئًا ما داخل قلبه بدأ يلتئم أخيرًا. فبعد سنوات طويلة من حمل ذلك الذنب بمفرده، أصبح لديه أخيرًا أشخاص يشاركونه حزنه ويفهمونه دون أن يحكموا عليه. وربما... كانت هذه هي المرة الأولى التي يشعر فيها أن كلمة "العائلة" لم تعد مجرد ذكرى مؤلمة بالنسبة له.من وجهة نظر نيرو كانت حديقة القصر هادئة بشكل غريب. على عكس ضجيج المعارك والأيام الماضية، لم يكن هناك سوى صوت الرياح وهي تحرك أوراق الأشجار، ورائحة الزهور التي انتشرت في المكان. كنت جالسًا تحت إحدى الأشجار الكبيرة، بينما كانت ثيا بجانبي. كانت رأسها مستندة إلى صدري، وعيناها مغمضتان بهدوء، بينما كنت أعبث بخصلات شعرها البني الطويل بلا وعي. لم أكن أظن أنني سأصل إلى هذه اللحظة يومًا. أنا الذي قضيت معظم حياتي أهرب من ماضيي... أصبحت الآن أملك مكانًا أشعر فيه بالراحة. ابتسمت قليلًا وأنا أنظر إليها. لكن اللحظة الهادئة لم تستمر طويلًا. "اح... اح... اح." تجمدت في مكاني. فتحت ثيا عينيها بسرعة، ثم احمر وجهها عندما رأت لايرس واقفًا أمامنا وهو يحاول إخفاء ابتسامته. "جلالتك..." قالتها ثيا بإحراج وهي تعدل جلستها بسرعة. رفع لايرس حاجبه. "يبدو أنني أتيت في وقت غير مناسب." "لا!" قالتها ثيا بسرعة جعلتني أضحك قليلًا. نظرت إليها، فازدادت حمرة وجهها. قال لايرس بهدوء: "ثيا، هل تتركينا قليلًا؟ أريد التحدث مع نيرو." أومأت برأسها بسرعة، ثم نهضت وغادرت الحديقة وهي تحاول ألا تنظر إلينا. تابعت
من وجهة نظر لايرس بعد أن انتهى الحديث مع الآن، لم أجد نفسي متجهًا إلى قاعة العرش أو غرفة التخطيط... بل إلى جناحي. كان هناك شيء واحد يشغل تفكيري أكثر من الرجل ذي الشعر الأبيض، وأكثر من المارقين. أفيني. فتحت الباب بهدوء، ودخلت الغرفة. كانت لا تزال غارقة في نوم عميق، وكأنها لم تشعر بكل ما حدث خارج القصر. اقتربت منها وجلست بجانب السرير. كانت ملامحها هادئة بشكل غريب، بعيدًا عن تلك الفتاة التي تملأ المكان بالحركة والأسئلة. قال بلاك داخل عقلي: "إنها تثق بك كثيرًا." نظرت إليها للحظات. "أعرف." "ولهذا أنت خائف." لم أجب. لأن بلاك كان محقًا. أفيني لم تعد مجرد شخص أحميه... بل أصبحت جزءًا من حياتي. وبينما كنت أفكر، تحركت فجأة. فتحت عينيها ببطء، وكأنها تحاول معرفة أين هي. وما إن رأتني حتى ابتسمت ابتسامة صغيرة، ثم مدت يدها نحوي وتمسكت بي قبل أن تعود للنوم مجددًا. تجمدت للحظة. ثم تنهدت بهدوء. حتى وهي نصف نائمة... ما زالت تعرف كيف تجعلني أتوقف عن التفكير. بعد دقائق، بدأت تتمتم بكلمات غير واضحة. نظرت إليها باستغراب. "ماذا تقولين؟" لكنها لم تجب، فقط
من وجهة نظر لايرس وصلنا إلى بوابات نايت فورد قبل بزوغ الفجر بقليل. كانت السماء لا تزال ملبدة بالغيوم، بينما غطى الضباب الأبيض أسوار القصر والمدينة، حتى بدت المملكة وكأنها تستيقظ على أنفاس حربٍ جديدة. ما إن فتحت البوابات الحديدية الضخمة حتى اصطف الحراس على الجانبين. "المجد لملك اليكان!" لم ألتفت إليهم. كانت عيناي تراقبان العربات التي تحمل المصابين، ثم الأسرى المقيدين بالسلاسل الحديدية. تقدم الآن حتى أصبح بمحاذاتي. "أُرسل الأسرى مباشرة إلى الزنزانات؟" هززت رأسي. "لا." نظر إلي باستغراب. "أريد فصلهم." "فصلهم؟" "كل واحد في زنزانة منفصلة." عقد الآن حاجبيه. "تظن أنهم تدربوا على عدم الكلام." أجبته ببرود: "لا." توقفت لحظة. "لكنني أريد أن أعرف من منهم سيكسر صمته أولًا." ابتسم الآن ابتسامة خفيفة. كان يعرف جيدًا أنني لا أحب التعذيب... لكنني أجيد قراءة البشر. وأحيانًا... الصمت يخبرني أكثر من الكلمات. دخلنا ساحة القصر، وسرعان ما بدأ الجنود ينقلون المصابين إلى المعالجين، بينما اقتيد الأسرى إلى الأقبية الحجرية تحت القصر. راقبتهم حتى اختفى آخر واحد منهم خلف الأبواب الحديدية.
من وجهة نظر لايرس. من وجهة نظر لايرس لم أُبعد نظري عنه. حتى وهو يقف بعيدًا بين ظلال الأشجار، كنت أشعر بذلك الضغط الغريب الذي يحيط به، وكأن الظلام نفسه يلتف حول قدميه. قال بلاك داخل عقلي بصوت منخفض: "لقد رأيته من قبل." عقدت حاجبي. "وأنا أيضًا..." لكن أين؟ رفع الرجل يده ببطء، ثم خلع القناع الذي كان يغطي نصف وجهه. وفي اللحظة نفسها... تجمدت في مكاني. شعر أبيض طويل تداعب خصلاته الرياح. وعينان حمراوان تلمعان بطريقة لم أرَ مثلها إلا مرة واحدة. همس بلاك: "إنه هو..." عاد ذلك المشهد إلى ذهني دفعة واحدة. ليلة الاحتفال. اختفاء أفيني. الرائحة الغريبة التي بقيت في المكان. وذلك الرجل الذي تمكن من التسلل إلى داخل القصر دون أن يشعر به أحد. ضغطت على مقبض سيفي بقوة. "أنت..." ابتسم الرجل ابتسامة باردة. "أخيرًا تذكرتني." قالها وكأنه يستمتع بكل لحظة. ثم أضاف بهدوء: "كنت أظن أن ملك اليكان يتمتع بذاكرة أفضل." قال الآن وهو يقترب خطوة مني: "هل تعرفه؟" لم أُجب مباشرة. كنت أحدق فيه فقط. ذلك الوجه... وتلك العينان... لا يمكن أن أنساهما. هو نفسه الذي اقترب من أفيني. وهو نفسه الذي
من وجهة نظر لايرس لفَّ الليل غابات مونريف بستاره الأسود، ولم يكن يُسمع سوى صوت الرياح وهي تعبر بين الأشجار العملاقة. كانت القافلة تتحرك ببطء فوق الطريق الترابي. عربتان محملتان بأكياس الحبوب، يحيط بهما عدد قليل من الجنود، تمامًا كما أردنا أن يبدو المشهد. أي شخص يراقب من بعيد سيعتقد أنها مجرد قافلة اعتيادية. لكن الحقيقة... أن أكثر من مئة وخمسين مقاتلًا من نخبة جيش اليكان كانوا مختبئين بين الأشجار، ينتظرون إشارتي. وقفت فوق إحدى الصخور المرتفعة، أراقب الطريق بصمت. إلى جانبي كان الآن يحدق في الغابة بعينين لا تفوتهما حركة. همس: "هل تظن أنهم سيأتون؟" أجبته دون أن أرفع نظري. "بل هم هنا بالفعل." ساد الصمت. وبعد ثوانٍ... بدأت الطيور تحلق فجأة من بين الأشجار. ابتسم بلاك داخل عقلي. "بدأت الرقصة." وفي اللحظة التالية... اخترق سهم الهواء ليستقر في صدر أحد الجنود الذين يرافقون القافلة. صرخة واحدة فقط... ثم انفجرت الغابة بالحركة. خرج عشرات الرجال المقنعين من بين الأشجار وهم يصرخون، يحملون السيوف والفؤوس والأقواس. "هاجموا!" اندفعوا نحو القافلة بسرعة هائلة. أما الجنود الذين كانو
من وجهة نظر لايرس. لم يبقَ في قاعة الاجتماعات سوى أنا والآن بعد انصراف بقية القادة لتنفيذ الأوامر. ساد الصمت لثوانٍ، ولم يُسمع سوى صوت المطر الخفيف الذي بدأ يطرق نوافذ القصر. وقفت أمام الخريطة مرة أخرى، أحدق في الطرق المؤدية إلى مونريف. لم تكن المشكلة في المارقين. بل في الشخص الذي يحركهم. كل خطوة قاموا بها خلال الأسابيع الماضية كانت مدروسة بعناية؛ يضربون القرى التي تغذي المملكة، يهاجمون القوافل دون سرقة معظم حمولتها، ثم يختفون قبل وصول الجيش. لم يكن هدفهم الغنائم... كانوا يريدون زرع الخوف. تحدث بلاك داخل عقلي بصوته العميق. "إنهم يختبرونك." أجبته بصمت. "وأنا سأجعلهم يندمون على ذلك." رفع الآن إحدى اللفافات ووضعها أمامي. "فرق الاستطلاع جاهزة." "الجناح الغربي؟" "تم إخلاؤه من المدنيين." "الحرس؟" "ضاعفنا عددهم حول القرى." أومأت برأسي. "جيد." لكن قبل أن أتابع، قلت بهدوء: "هناك أمر آخر." نظر إلي الآن منتظرًا. "لن تعرف أفيني شيئًا." ابتسم ابتسامة خفيفة. "كنت أعلم أنك ستقول ذلك." اقتربت من النافذة وأنا أراقب أضواء القصر البعيدة. "إن علمت بما يحدث..." تنهدت بهدوء. "
من وجهة نظر إيفان منذ اللحظة التي أمسك فيها زاك كتفي... عرفت أن حياتي انتهت. سحبني خارج الغرفة. ولافندر خلفنا تصرخ: — "أبي! انتظر!" — "دعني أشرح!" — "الأمر ليس كما تظن!" لكن زاك لم يكن يسمع شيئًا. أو بالأصح... كان يسمع. لكنه اختار تجاهله. وبعد دقائق. وجدت نفسي داخل مكتبة
من وجهة نظر إيفان لم أعرف كم بقيت جالسًا هناك. يدي ما زالت تمسك يدها. ورأسي مستند إلى حافة السرير. لأول مرة منذ أيام شعرت أنني متعب فعلًا. بقيت أحدق في أصابعها الصغيرة بين يدي. ثم أغمضت عيني للحظات. وفجأة... شعرت بحركة خفيفة. تجمدت. تحركت أصابعها. رفعت رأسي بسرعة. وللمرة الأولى منذ أن س
من وجهة نظر زاك لم أعرف كم مر من الوقت. ساعات... أم يوم كامل... كل ما كنت أعرفه أنني لم أغادر جانبها. ولا خطوة واحدة. كانت لافندر مستلقية على السرير بهدوء مخيف. هادئة أكثر مما ينبغي. وكنت أكره ذلك. أكره أن أراها ساكنة هكذا. هي التي كانت تملأ القصر ضجيجًا. هي التي كانت تركض في الممرات. و
من وجهة نظر لينيا كنت أجلس في قاعة القصر مع أمي، هرلين، زاك، أيان، وهيفان. كان الجو هادئًا بشكل غريب. هرلين كانت تتحدث عن شيء فعله إيفان صباحًا وجعلها تضحك. وأيان كان يحاول إقناع أمي أن لوكا هو سبب نصف مشاكل المملكة. حتى زاك كان يبدو مرتاحًا قليلًا. ثم فجأة... دوى صوت صرخة في أنحاء القصر. ص







