登入من وجهة نظر لايرس.
بعد أن انتهى حديثي مع نيرو عن أفراد عائلة أفيني الذين يبدو أن هوايتهم المفضلة هي تهديد الرجال الذين يقتربون من فتياتهم، بدأ الجميع يتفرقون استعدادًا للنوم. أخذت صوفي على عاتقها مهمة تعريف نيرو وثيا وميريل بأجنحة الضيوف داخل القصر، بينما كنت أقف بجوار أفيني أراقبهم وهم يغادرون. ما إن أغلق باب الصالة خلفهم حتى ساد الهدوء المكان. تنهدت بهدوء قبل أن ألتفت نحوها وأقول: "إذن... بعد كل ما سمعته اليوم، من من أفراد عائلتك لن يحاول قتلي عندما نذهب إلى نورفاي؟" صمتت للحظات وهي تضع إصبعها فوق ذقنها وكأنها تفكر بجدية شديدة في الأمر. "هممم..." بدأت أشعر بالقلق أكثر كلما طال صمتها. ثم ابتسمت فجأة وهي تشير إلى نفسها بفخر. "أنا!" حدقت بها لثوانٍ قبل أن أتنهد باستسلام. "رائع... إذن الشخص الوحيد الذي لن يحاول قتلي هو رفيقتي." ضحكت بخفة وهي تمسك بيدي. "لا تقلق! ربما جدي هيفان لن يحاول قتلك مباشرة." "هذا يفترض أن يطمئنني؟" "نعم!" ضحكت رغم نفسي وأنا أهز رأسي بيأس. "أعتقد أنني سأبدأ بالتخطيط لحرب دبلوماسية مع عائلتك من الآن." نظرت إلى الساعة المعلقة فوق الجدار قبل أن أقول بهدوء: "لقد أصبح الوقت متأخرًا، علينا أن نرتاح." أومأت برأسها موافقة، وبدأت بالسير نحو غرفتنا. أو بالأحرى... كنت أنا من بدأ بالسير. خطوت عدة خطوات قبل أن ألاحظ أنها لم تتحرك من مكانها. استدرت نحوها باستغراب. "أفيني؟" نظرت إلي ببراءة وكأنها لا تفهم سبب استغرابي. وفي تلك اللحظة، انفجر بلاك ضاحكًا داخل عقلي. "أنت من أوصلها إلى هذه المرحلة!" "ماذا تقصد؟" "لقد اعتدت أن تحملها كل ليلة وتدللها طوال الوقت، ماذا كنت تتوقع؟" نظرت إليها مجددًا لأجدها تبتسم لي بخجل وهي تهمس: "أقدامي تؤلمني قليلًا." ابتسمت دون أن أشعر وأنا أقترب منها. "أعتقد أنني أفسدتك كثيرًا." "قليلًا فقط." حملتها بين ذراعي بسهولة، فضحكت وهي تحيط عنقي بذراعيها. "أنا أحب هذا الجزء من تدليلك لي." "لاحظت ذلك." وصلنا إلى غرفتنا بعد دقائق قليلة، فوضعتها فوق السرير برفق شديد قبل أن أستلقي بجوارها. وكعادتها، استلقت فوق صدري مباشرة وكأن ذلك أصبح مكانها المفضل للنوم. شبكت أصابعها بأصابعي وهي تبتسم بهدوء. وبعد لحظات من الصمت، رفعت رأسها قليلًا لتنظر إلي. "لايرس؟" "همم؟" "إذا عدت إلى نورفاي بعد أن نجد طريقة لفتح البوابة مرة أخرى... وإذا قدر لنا أن نلتقي مجددًا بعد ذلك..." توقفت للحظة قبل أن تكمل بصوت منخفض: "هل ستعيش معي هناك؟" نظرت إليها بصمت. "أنت لا تستطيع ترك مملكتك، وأنا لا أستطيع ترك عائلتي." خفضت عينيها قليلًا وهي تضغط على يدي. "لذلك أخاف كثيرًا من التفكير بالمستقبل." ابتسمت وأنا أرفع يدها إلى شفتي وأقبل ظهرها بلطف. "أفيني." "نعم؟" "عندما وجدتك، كنت مستعدًا لخوض حرب مع العالم كله من أجلك." اقتربت منها قليلًا قبل أن أكمل حديثي. "لذلك لا تقلقي بشأن المستقبل." "لكن..." "إذا اضطررت لأن أقسم وقتي بين المملكتين فسأفعل." ابتسمت وهي تستمع إلى حديثي. "وإذا اضطررت إلى بناء قصر في نورفاي فسأبنيه." اتسعت عيناها بصدمة لطيفة. "حقًا؟" ابتسمت وأنا أمرر أصابعي بين خصلات شعرها السوداء. "لقد وعدتك منذ البداية أنني لن أجعلك تختارين بيني وبين عائلتك." ثم أضفت وأنا أضحك بخفة: "رغم أنني لست متحمسًا كثيرًا لفكرة مقابلة والدك." ضحكت بصوت خافت وهي تدفن وجهها في صدري. وفي تلك اللحظة، أدركت أن المستقبل لم يعد يخيفني كما كان سابقًا. فطالما أنها بجانبي... فسأجد دائمًا طريقًا يقودني إليها مهما كانت المسافة بين مملكتينا.من وجهة نظر نيرو كانت حديقة القصر هادئة بشكل غريب. على عكس ضجيج المعارك والأيام الماضية، لم يكن هناك سوى صوت الرياح وهي تحرك أوراق الأشجار، ورائحة الزهور التي انتشرت في المكان. كنت جالسًا تحت إحدى الأشجار الكبيرة، بينما كانت ثيا بجانبي. كانت رأسها مستندة إلى صدري، وعيناها مغمضتان بهدوء، بينما كنت أعبث بخصلات شعرها البني الطويل بلا وعي. لم أكن أظن أنني سأصل إلى هذه اللحظة يومًا. أنا الذي قضيت معظم حياتي أهرب من ماضيي... أصبحت الآن أملك مكانًا أشعر فيه بالراحة. ابتسمت قليلًا وأنا أنظر إليها. لكن اللحظة الهادئة لم تستمر طويلًا. "اح... اح... اح." تجمدت في مكاني. فتحت ثيا عينيها بسرعة، ثم احمر وجهها عندما رأت لايرس واقفًا أمامنا وهو يحاول إخفاء ابتسامته. "جلالتك..." قالتها ثيا بإحراج وهي تعدل جلستها بسرعة. رفع لايرس حاجبه. "يبدو أنني أتيت في وقت غير مناسب." "لا!" قالتها ثيا بسرعة جعلتني أضحك قليلًا. نظرت إليها، فازدادت حمرة وجهها. قال لايرس بهدوء: "ثيا، هل تتركينا قليلًا؟ أريد التحدث مع نيرو." أومأت برأسها بسرعة، ثم نهضت وغادرت الحديقة وهي تحاول ألا تنظر إلينا. تابعت
من وجهة نظر لايرس بعد أن انتهى الحديث مع الآن، لم أجد نفسي متجهًا إلى قاعة العرش أو غرفة التخطيط... بل إلى جناحي. كان هناك شيء واحد يشغل تفكيري أكثر من الرجل ذي الشعر الأبيض، وأكثر من المارقين. أفيني. فتحت الباب بهدوء، ودخلت الغرفة. كانت لا تزال غارقة في نوم عميق، وكأنها لم تشعر بكل ما حدث خارج القصر. اقتربت منها وجلست بجانب السرير. كانت ملامحها هادئة بشكل غريب، بعيدًا عن تلك الفتاة التي تملأ المكان بالحركة والأسئلة. قال بلاك داخل عقلي: "إنها تثق بك كثيرًا." نظرت إليها للحظات. "أعرف." "ولهذا أنت خائف." لم أجب. لأن بلاك كان محقًا. أفيني لم تعد مجرد شخص أحميه... بل أصبحت جزءًا من حياتي. وبينما كنت أفكر، تحركت فجأة. فتحت عينيها ببطء، وكأنها تحاول معرفة أين هي. وما إن رأتني حتى ابتسمت ابتسامة صغيرة، ثم مدت يدها نحوي وتمسكت بي قبل أن تعود للنوم مجددًا. تجمدت للحظة. ثم تنهدت بهدوء. حتى وهي نصف نائمة... ما زالت تعرف كيف تجعلني أتوقف عن التفكير. بعد دقائق، بدأت تتمتم بكلمات غير واضحة. نظرت إليها باستغراب. "ماذا تقولين؟" لكنها لم تجب، فقط
من وجهة نظر لايرس وصلنا إلى بوابات نايت فورد قبل بزوغ الفجر بقليل. كانت السماء لا تزال ملبدة بالغيوم، بينما غطى الضباب الأبيض أسوار القصر والمدينة، حتى بدت المملكة وكأنها تستيقظ على أنفاس حربٍ جديدة. ما إن فتحت البوابات الحديدية الضخمة حتى اصطف الحراس على الجانبين. "المجد لملك اليكان!" لم ألتفت إليهم. كانت عيناي تراقبان العربات التي تحمل المصابين، ثم الأسرى المقيدين بالسلاسل الحديدية. تقدم الآن حتى أصبح بمحاذاتي. "أُرسل الأسرى مباشرة إلى الزنزانات؟" هززت رأسي. "لا." نظر إلي باستغراب. "أريد فصلهم." "فصلهم؟" "كل واحد في زنزانة منفصلة." عقد الآن حاجبيه. "تظن أنهم تدربوا على عدم الكلام." أجبته ببرود: "لا." توقفت لحظة. "لكنني أريد أن أعرف من منهم سيكسر صمته أولًا." ابتسم الآن ابتسامة خفيفة. كان يعرف جيدًا أنني لا أحب التعذيب... لكنني أجيد قراءة البشر. وأحيانًا... الصمت يخبرني أكثر من الكلمات. دخلنا ساحة القصر، وسرعان ما بدأ الجنود ينقلون المصابين إلى المعالجين، بينما اقتيد الأسرى إلى الأقبية الحجرية تحت القصر. راقبتهم حتى اختفى آخر واحد منهم خلف الأبواب الحديدية.
من وجهة نظر لايرس. من وجهة نظر لايرس لم أُبعد نظري عنه. حتى وهو يقف بعيدًا بين ظلال الأشجار، كنت أشعر بذلك الضغط الغريب الذي يحيط به، وكأن الظلام نفسه يلتف حول قدميه. قال بلاك داخل عقلي بصوت منخفض: "لقد رأيته من قبل." عقدت حاجبي. "وأنا أيضًا..." لكن أين؟ رفع الرجل يده ببطء، ثم خلع القناع الذي كان يغطي نصف وجهه. وفي اللحظة نفسها... تجمدت في مكاني. شعر أبيض طويل تداعب خصلاته الرياح. وعينان حمراوان تلمعان بطريقة لم أرَ مثلها إلا مرة واحدة. همس بلاك: "إنه هو..." عاد ذلك المشهد إلى ذهني دفعة واحدة. ليلة الاحتفال. اختفاء أفيني. الرائحة الغريبة التي بقيت في المكان. وذلك الرجل الذي تمكن من التسلل إلى داخل القصر دون أن يشعر به أحد. ضغطت على مقبض سيفي بقوة. "أنت..." ابتسم الرجل ابتسامة باردة. "أخيرًا تذكرتني." قالها وكأنه يستمتع بكل لحظة. ثم أضاف بهدوء: "كنت أظن أن ملك اليكان يتمتع بذاكرة أفضل." قال الآن وهو يقترب خطوة مني: "هل تعرفه؟" لم أُجب مباشرة. كنت أحدق فيه فقط. ذلك الوجه... وتلك العينان... لا يمكن أن أنساهما. هو نفسه الذي اقترب من أفيني. وهو نفسه الذي
من وجهة نظر لايرس لفَّ الليل غابات مونريف بستاره الأسود، ولم يكن يُسمع سوى صوت الرياح وهي تعبر بين الأشجار العملاقة. كانت القافلة تتحرك ببطء فوق الطريق الترابي. عربتان محملتان بأكياس الحبوب، يحيط بهما عدد قليل من الجنود، تمامًا كما أردنا أن يبدو المشهد. أي شخص يراقب من بعيد سيعتقد أنها مجرد قافلة اعتيادية. لكن الحقيقة... أن أكثر من مئة وخمسين مقاتلًا من نخبة جيش اليكان كانوا مختبئين بين الأشجار، ينتظرون إشارتي. وقفت فوق إحدى الصخور المرتفعة، أراقب الطريق بصمت. إلى جانبي كان الآن يحدق في الغابة بعينين لا تفوتهما حركة. همس: "هل تظن أنهم سيأتون؟" أجبته دون أن أرفع نظري. "بل هم هنا بالفعل." ساد الصمت. وبعد ثوانٍ... بدأت الطيور تحلق فجأة من بين الأشجار. ابتسم بلاك داخل عقلي. "بدأت الرقصة." وفي اللحظة التالية... اخترق سهم الهواء ليستقر في صدر أحد الجنود الذين يرافقون القافلة. صرخة واحدة فقط... ثم انفجرت الغابة بالحركة. خرج عشرات الرجال المقنعين من بين الأشجار وهم يصرخون، يحملون السيوف والفؤوس والأقواس. "هاجموا!" اندفعوا نحو القافلة بسرعة هائلة. أما الجنود الذين كانو
من وجهة نظر لايرس. لم يبقَ في قاعة الاجتماعات سوى أنا والآن بعد انصراف بقية القادة لتنفيذ الأوامر. ساد الصمت لثوانٍ، ولم يُسمع سوى صوت المطر الخفيف الذي بدأ يطرق نوافذ القصر. وقفت أمام الخريطة مرة أخرى، أحدق في الطرق المؤدية إلى مونريف. لم تكن المشكلة في المارقين. بل في الشخص الذي يحركهم. كل خطوة قاموا بها خلال الأسابيع الماضية كانت مدروسة بعناية؛ يضربون القرى التي تغذي المملكة، يهاجمون القوافل دون سرقة معظم حمولتها، ثم يختفون قبل وصول الجيش. لم يكن هدفهم الغنائم... كانوا يريدون زرع الخوف. تحدث بلاك داخل عقلي بصوته العميق. "إنهم يختبرونك." أجبته بصمت. "وأنا سأجعلهم يندمون على ذلك." رفع الآن إحدى اللفافات ووضعها أمامي. "فرق الاستطلاع جاهزة." "الجناح الغربي؟" "تم إخلاؤه من المدنيين." "الحرس؟" "ضاعفنا عددهم حول القرى." أومأت برأسي. "جيد." لكن قبل أن أتابع، قلت بهدوء: "هناك أمر آخر." نظر إلي الآن منتظرًا. "لن تعرف أفيني شيئًا." ابتسم ابتسامة خفيفة. "كنت أعلم أنك ستقول ذلك." اقتربت من النافذة وأنا أراقب أضواء القصر البعيدة. "إن علمت بما يحدث..." تنهدت بهدوء. "
الراوي كان نايثروكس يضرب الحاجز السحري مرة بعد أخرى. كل ضربة كانت تجعل الأرض تهتز. والساحرات داخل الدائرة يصرخن من شدة الضغط. بدأت الشقوق تنتشر في الحاجز الأزرق. ولو استمر الأمر دقائق أخرى فقط... فسينهار كل شيء. "أوقفوه!" صرخ ألفريد. فاندفع لوكا أولًا. ذئبه الرمادي الضخم وقفز مباشرة نحو
الراوي ارتفع الجدار السحري الأزرق حول سيلفورد وجيشه كقفص عملاق من الضوء. ولأول مرة منذ بداية المعركة... شعر أهل نورفاي بالأمل. بعض الجنود بدأوا يلتقطون أنفاسهم. ولورين كادت تنهار من شدة الإرهاق بعد إكمال التعويذة. أما ألفريد فثبت سيفه في الأرض وهو يلهث. ثم نظر نحو أخيه. "انتهى الأم
الرواي لم يعد إيفان يسمع شيئًا. لا صرخات. لا أصوات السيوف. لا حتى صوت المعركة نفسها. كل ما كان يراه أمامه... سيلفورد. اندفع نحوه مرة بعد أخرى. مخالبه تمزق الأرض. وسيفه يضرب بعنف جعل حتى جنود سيلفورد يبتعدون خوفًا من الاقتراب. أما سيلفورد فبدأ يدرك أن هذا الشاب لم يعد يقاتل بعقله
الراوي كانت لافندر بالكاد قادرة على الوقوف. أنفاسها متقطعة. رؤيتها مشوشة. واستخدامها المستمر للسحر وجيش الموتى بدأ يستهلك ما تبقى من قوتها. لكنها رفضت التراجع. رفعت يدها مجددًا. وحاولت استدعاء المزيد من الأرواح. وفجأة... ظهر سيلفورد أمامها. سريعًا بشكل مرعب. لم تستطع حتى رؤيته يقترب. و







