分享

362

last update publish date: 2026-08-01 18:44:50

من وجهة نظر أفيني.

كنت أستمع إلى دقات قلبه بهدوء بينما كانت أصابعي متشابكة مع أصابعه. لم أكن أعلم متى أصبحت هذه اللحظات البسيطة هي أكثر ما أحبه في حياتي.لكنني كنت أشعر بسعادة غريبة كلما بقيت بين ذراعيه بهذا الشكل.

رفعت رأسي قليلًا ونظرت إليه بابتسامة صغيرة قبل أن أسأله.

"لايرس؟"

"همم؟"

"إذا رزقنا إلهة القمر بأطفال في المستقبل، ماذا تتمنى أن يكون طفلنا الأول؟"

توقفت أصابعه التي كانت تعبث بخصلات شعري للحظات قبل أن يضحك بخفة.

"هل هذا سؤال عشوائي قبل النوم؟"

ابتسمت وأنا أهز كتفي بخفة.

"ربما."

بقي صامتًا للحظات وكأنه يفكر بالأمر بجدية قبل أن يقول:

"لا يهمني إن كان فتى أم فتاة."

رفعت حاجبي باستغراب.

"حقًا؟"

ابتسم وهو يقبل أعلى رأسي برفق.

"كل ما أريده أن يكون بصحة جيدة وأن يشبهك قليلًا."

احمر وجهي فور سماعي لكلماته، بينما أكمل حديثه بهدوء:

"لكن إن كنت سأختار، فأعتقد أنني أريد فتاة صغيرة ذات شعر أسود طويل تشبه أمها."

ضحكت بخفة وأنا أتخيل الأمر.

"وأنا أريد فتى صغيرًا يشبهك تمامًا."

نظر إلي باستغراب مصطنع.

"هل تريدين أن يصبح العالم أكثر رعبًا بوجود اثنين منا؟"

ضحكت وأنا أدفن وجهي في صدره.

"ربما."

وبعد حديث طويل عن أحلامنا الصغيرة التي لم نكن نجرؤ حتى على التفكير بها قبل أشهر قليلة، ، بدأت أشعر بالنعاس يتسلل إلى عيني حتى غرقت في النوم بين ذراعيه. آخر ما شعرت به قبل أن أغفو كان دفء ذراعيه التي أحاطتني بحماية لطالما شعرت معها بالأمان

........

كانت الظلمة تحيط بي من كل مكان.

كانت غابة كثيفة يغمرها ضوء القمر الفضي، لكن على غير عادتها لم أشعر بالطمأنينة التي كانت تمنحني إياها الطبيعة. كان هناك شيء ثقيل يخنق صدري ويخبرني بأن شيئًا سيئًا قد حدث.

في البداية ظننت أنني نائمة بسلام، لكن شيئًا ما لم يكن طبيعيًا.

الهواء كان باردًا.

باردًا أكثر من اللازم.

والضباب يغطي الأرض حتى لم أعد أرى قدمي بوضوح.

"لايرس؟"

ناديت بصوت خافت.

لكن لم يجبني أحد.

تابعت السير بين الأشجار بينما كان قلبي يخفق بسرعة غريبة. شعرت أن شيئًا سيئًا ينتظرني في مكان ما.

رأيت امرأة عجوز تقف على بعد خطوات مني.

كان شعرها الأبيض الطويل ينسدل فوق كتفيها، أما عيناها فكانتا تحملان هدوءًا غريبًا جعلني أشعر أنها تعرفني منذ زمن بعيد.

فتحت فمي لأتحدث، لكنها وضعت إصبعها فوق شفتيها وهي تشير إلي بألا أصدر أي صوت.

ثم بدأت تسير ببطء بين الأشجار.

شعرت وكأن هناك شيئًا يدفعني للحاق بها، لذلك بدأت أمشي خلفها بصمت

وبينما كنت أسير، بدأت أسمع صوتًا خافتًا.

ثم رأيته.

تجمدت في مكاني.

كان هناك شخص ممدد على الأرض بين الظلال.

بدأت أركض نحوه دون أن أفكر.

"لا... لا..."

همست وأنا أقترب أكثر.

وعندما وصلت إليه شعرت أن العالم كله انهار من حولي.

كان لايرس.

كان مستلقيًا على الأرض بلا حراك.

وثيابه مغطاة بالدماء.

سقطت على ركبتي بجانبه بسرعة ورفعت رأسه بين يدي المرتجفتين.

"لايرس!"

لم يجب.

كانت عيناه مغلقتين ووجهه شاحبًا بشكل مرعب.

وضعت يدي فوق خده وأنا أحاول إيقاظه.

"استيقظ... أرجوك..."

لكن لم يجب.

"استيقظ... أرجوك استيقظ!"

لكن الدماء كانت تزداد.

وتزداد.

وتزداد.

حتى شعرت أنها تغرق يدي بالكامل.

بدأت دموعي تنهمر دون أن أشعر.

"لا... لا... لا..."

كنت أبكي وأنا أضمه إلي بقوة.

"أرجوك لا تتركني..."

"قلت لك إنك وعدتني! وعدتني أنك لن تتركني!"

"أنا لا أستطيع العيش بدونك..."

شعرت وكأن صوتي يضيع داخل الغابة.

وكأن لا أحد يسمعني.

حتى هو.

حتى لايرس.

رفعت رأسي فجأة عندما سمعت صوت زئير بعيد.

زئير بلاك.

لكنه بدا حزينًا...

حزينًا بطريقة لم أسمعها من قبل.

ثم بدأت الأشجار من حولي تختفي.

والضباب يزداد كثافة.

وشعرت بأن جسد لايرس بين ذراعي أصبح أبعد وأبعد.

"لا!"

صرخت وأنا أحاول التمسك به.

"لايرس!"

وفجأة...

بدأ جسده يتلاشى بين ذراعي وكأنه يتحول إلى غبار فضي تحمله الرياح بعيدًا عني.

"لااااا!"

مددت يدي أحاول الإمساك به، لكن كل ما استطعت لمسه كان الهواء البارد.

لكن كل شيء تحول إلى ظلام.

وبقي آخر ما سمعته قبل أن يبتلعني السواد بالكامل...

صوت بكائي.

在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP

最新章節

  • قلب من جليد    377

    من وجهة نظر نيرو كانت حديقة القصر هادئة بشكل غريب. على عكس ضجيج المعارك والأيام الماضية، لم يكن هناك سوى صوت الرياح وهي تحرك أوراق الأشجار، ورائحة الزهور التي انتشرت في المكان. كنت جالسًا تحت إحدى الأشجار الكبيرة، بينما كانت ثيا بجانبي. كانت رأسها مستندة إلى صدري، وعيناها مغمضتان بهدوء، بينما كنت أعبث بخصلات شعرها البني الطويل بلا وعي. لم أكن أظن أنني سأصل إلى هذه اللحظة يومًا. أنا الذي قضيت معظم حياتي أهرب من ماضيي... أصبحت الآن أملك مكانًا أشعر فيه بالراحة. ابتسمت قليلًا وأنا أنظر إليها. لكن اللحظة الهادئة لم تستمر طويلًا. "اح... اح... اح." تجمدت في مكاني. فتحت ثيا عينيها بسرعة، ثم احمر وجهها عندما رأت لايرس واقفًا أمامنا وهو يحاول إخفاء ابتسامته. "جلالتك..." قالتها ثيا بإحراج وهي تعدل جلستها بسرعة. رفع لايرس حاجبه. "يبدو أنني أتيت في وقت غير مناسب." "لا!" قالتها ثيا بسرعة جعلتني أضحك قليلًا. نظرت إليها، فازدادت حمرة وجهها. قال لايرس بهدوء: "ثيا، هل تتركينا قليلًا؟ أريد التحدث مع نيرو." أومأت برأسها بسرعة، ثم نهضت وغادرت الحديقة وهي تحاول ألا تنظر إلينا. تابعت

  • قلب من جليد    376

    من وجهة نظر لايرس بعد أن انتهى الحديث مع الآن، لم أجد نفسي متجهًا إلى قاعة العرش أو غرفة التخطيط... بل إلى جناحي. كان هناك شيء واحد يشغل تفكيري أكثر من الرجل ذي الشعر الأبيض، وأكثر من المارقين. أفيني. فتحت الباب بهدوء، ودخلت الغرفة. كانت لا تزال غارقة في نوم عميق، وكأنها لم تشعر بكل ما حدث خارج القصر. اقتربت منها وجلست بجانب السرير. كانت ملامحها هادئة بشكل غريب، بعيدًا عن تلك الفتاة التي تملأ المكان بالحركة والأسئلة. قال بلاك داخل عقلي: "إنها تثق بك كثيرًا." نظرت إليها للحظات. "أعرف." "ولهذا أنت خائف." لم أجب. لأن بلاك كان محقًا. أفيني لم تعد مجرد شخص أحميه... بل أصبحت جزءًا من حياتي. وبينما كنت أفكر، تحركت فجأة. فتحت عينيها ببطء، وكأنها تحاول معرفة أين هي. وما إن رأتني حتى ابتسمت ابتسامة صغيرة، ثم مدت يدها نحوي وتمسكت بي قبل أن تعود للنوم مجددًا. تجمدت للحظة. ثم تنهدت بهدوء. حتى وهي نصف نائمة... ما زالت تعرف كيف تجعلني أتوقف عن التفكير. بعد دقائق، بدأت تتمتم بكلمات غير واضحة. نظرت إليها باستغراب. "ماذا تقولين؟" لكنها لم تجب، فقط

  • قلب من جليد    375

    من وجهة نظر لايرس وصلنا إلى بوابات نايت فورد قبل بزوغ الفجر بقليل. كانت السماء لا تزال ملبدة بالغيوم، بينما غطى الضباب الأبيض أسوار القصر والمدينة، حتى بدت المملكة وكأنها تستيقظ على أنفاس حربٍ جديدة. ما إن فتحت البوابات الحديدية الضخمة حتى اصطف الحراس على الجانبين. "المجد لملك اليكان!" لم ألتفت إليهم. كانت عيناي تراقبان العربات التي تحمل المصابين، ثم الأسرى المقيدين بالسلاسل الحديدية. تقدم الآن حتى أصبح بمحاذاتي. "أُرسل الأسرى مباشرة إلى الزنزانات؟" هززت رأسي. "لا." نظر إلي باستغراب. "أريد فصلهم." "فصلهم؟" "كل واحد في زنزانة منفصلة." عقد الآن حاجبيه. "تظن أنهم تدربوا على عدم الكلام." أجبته ببرود: "لا." توقفت لحظة. "لكنني أريد أن أعرف من منهم سيكسر صمته أولًا." ابتسم الآن ابتسامة خفيفة. كان يعرف جيدًا أنني لا أحب التعذيب... لكنني أجيد قراءة البشر. وأحيانًا... الصمت يخبرني أكثر من الكلمات. دخلنا ساحة القصر، وسرعان ما بدأ الجنود ينقلون المصابين إلى المعالجين، بينما اقتيد الأسرى إلى الأقبية الحجرية تحت القصر. راقبتهم حتى اختفى آخر واحد منهم خلف الأبواب الحديدية.

  • قلب من جليد    374

    من وجهة نظر لايرس. من وجهة نظر لايرس لم أُبعد نظري عنه. حتى وهو يقف بعيدًا بين ظلال الأشجار، كنت أشعر بذلك الضغط الغريب الذي يحيط به، وكأن الظلام نفسه يلتف حول قدميه. قال بلاك داخل عقلي بصوت منخفض: "لقد رأيته من قبل." عقدت حاجبي. "وأنا أيضًا..." لكن أين؟ رفع الرجل يده ببطء، ثم خلع القناع الذي كان يغطي نصف وجهه. وفي اللحظة نفسها... تجمدت في مكاني. شعر أبيض طويل تداعب خصلاته الرياح. وعينان حمراوان تلمعان بطريقة لم أرَ مثلها إلا مرة واحدة. همس بلاك: "إنه هو..." عاد ذلك المشهد إلى ذهني دفعة واحدة. ليلة الاحتفال. اختفاء أفيني. الرائحة الغريبة التي بقيت في المكان. وذلك الرجل الذي تمكن من التسلل إلى داخل القصر دون أن يشعر به أحد. ضغطت على مقبض سيفي بقوة. "أنت..." ابتسم الرجل ابتسامة باردة. "أخيرًا تذكرتني." قالها وكأنه يستمتع بكل لحظة. ثم أضاف بهدوء: "كنت أظن أن ملك اليكان يتمتع بذاكرة أفضل." قال الآن وهو يقترب خطوة مني: "هل تعرفه؟" لم أُجب مباشرة. كنت أحدق فيه فقط. ذلك الوجه... وتلك العينان... لا يمكن أن أنساهما. هو نفسه الذي اقترب من أفيني. وهو نفسه الذي

  • قلب من جليد    373

    من وجهة نظر لايرس لفَّ الليل غابات مونريف بستاره الأسود، ولم يكن يُسمع سوى صوت الرياح وهي تعبر بين الأشجار العملاقة. كانت القافلة تتحرك ببطء فوق الطريق الترابي. عربتان محملتان بأكياس الحبوب، يحيط بهما عدد قليل من الجنود، تمامًا كما أردنا أن يبدو المشهد. أي شخص يراقب من بعيد سيعتقد أنها مجرد قافلة اعتيادية. لكن الحقيقة... أن أكثر من مئة وخمسين مقاتلًا من نخبة جيش اليكان كانوا مختبئين بين الأشجار، ينتظرون إشارتي. وقفت فوق إحدى الصخور المرتفعة، أراقب الطريق بصمت. إلى جانبي كان الآن يحدق في الغابة بعينين لا تفوتهما حركة. همس: "هل تظن أنهم سيأتون؟" أجبته دون أن أرفع نظري. "بل هم هنا بالفعل." ساد الصمت. وبعد ثوانٍ... بدأت الطيور تحلق فجأة من بين الأشجار. ابتسم بلاك داخل عقلي. "بدأت الرقصة." وفي اللحظة التالية... اخترق سهم الهواء ليستقر في صدر أحد الجنود الذين يرافقون القافلة. صرخة واحدة فقط... ثم انفجرت الغابة بالحركة. خرج عشرات الرجال المقنعين من بين الأشجار وهم يصرخون، يحملون السيوف والفؤوس والأقواس. "هاجموا!" اندفعوا نحو القافلة بسرعة هائلة. أما الجنود الذين كانو

  • قلب من جليد    372

    من وجهة نظر لايرس. لم يبقَ في قاعة الاجتماعات سوى أنا والآن بعد انصراف بقية القادة لتنفيذ الأوامر. ساد الصمت لثوانٍ، ولم يُسمع سوى صوت المطر الخفيف الذي بدأ يطرق نوافذ القصر. وقفت أمام الخريطة مرة أخرى، أحدق في الطرق المؤدية إلى مونريف. لم تكن المشكلة في المارقين. بل في الشخص الذي يحركهم. كل خطوة قاموا بها خلال الأسابيع الماضية كانت مدروسة بعناية؛ يضربون القرى التي تغذي المملكة، يهاجمون القوافل دون سرقة معظم حمولتها، ثم يختفون قبل وصول الجيش. لم يكن هدفهم الغنائم... كانوا يريدون زرع الخوف. تحدث بلاك داخل عقلي بصوته العميق. "إنهم يختبرونك." أجبته بصمت. "وأنا سأجعلهم يندمون على ذلك." رفع الآن إحدى اللفافات ووضعها أمامي. "فرق الاستطلاع جاهزة." "الجناح الغربي؟" "تم إخلاؤه من المدنيين." "الحرس؟" "ضاعفنا عددهم حول القرى." أومأت برأسي. "جيد." لكن قبل أن أتابع، قلت بهدوء: "هناك أمر آخر." نظر إلي الآن منتظرًا. "لن تعرف أفيني شيئًا." ابتسم ابتسامة خفيفة. "كنت أعلم أنك ستقول ذلك." اقتربت من النافذة وأنا أراقب أضواء القصر البعيدة. "إن علمت بما يحدث..." تنهدت بهدوء. "

  • قلب من جليد    151

    من وجهة نظر لوكا وقفت أمام باب غرفة لافندر. فقط وقفت. دون أن أتحرك. دون أن ألمس المقبض. وكأن شيئًا ما كان يمنعني من الدخول. حدقت بالباب الخشبي طويلًا. هذا الباب... كم مرة فتحته لاقتحم غرفتها؟ كم مرة سمعتها تصرخ بغضب لأنني أخذت شيئًا من أغراضها؟ كم مرة ركضت خلفي في الممرات وهي ته

  • قلب من جليد    150

    من وجهة نظر لينيا وقفت أمام النافذة بصمت. كانت نورفاي هادئة بشكل غريب. لأول مرة منذ أيام لم أسمع أصوات القتال. ولا الانفجارات. ولا صرخات الجنود. فقط هدوء. هدوء كان من المفترض أن يمنحني الراحة. لكنه لم يفعل. لأنني كنت أعرف جيدًا ما هو ثمن هذا السلام. أغمضت عيني للحظة. ثم فتحتها وأنا أنظر

  • قلب من جليد    149

    من وجهة نظر إيفان لم أعرف منذ متى وأنا أمشي. ولا إلى أين. كل ما أعرفه أنني خرجت من المملكة. وتركت الجميع خلفي. لم أعد أستطيع البقاء هناك. كل زاوية كانت تذكرني بها. كل صوت. كل مكان. كل شيء. كانت لافندر في كل مكان... إلا أنها لم تعد موجودة. واصلت المشي بين الأشجار بصمت. لكن كلما حاولت ال

  • قلب من جليد    148

    من وجهة نظر هرلين لم أعد أحتمل رؤية الجميع بهذه الحالة. كان الحزن في كل مكان. في عيون لوكا. في دموع لينيا. في صمت إيفان . والباقين. وفي ذلك الفراغ المخيف داخل عيني إيفان. حتى المملكة نفسها بدت وكأنها تبكي. والجنود و الذين نجوا كانوا ينظرون إلى الأرض بصمت. لا أحد يتحدث. لا أحد

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status