رافاييلانتهى الاجتماع منذ ساعات، لكن التوتر يستمر. أفرغت الممرات، أغلقت الأبواب، والمبنى بأكمله يتنفس أخيراً صمت الليل. ومع ذلك، لا أستطيع التخلي عن تركيزي. فكرة واحدة تشغلني، تفرض نفسها، ترفض الصمت: ماييفا.أستدعيها إلى مكتبي. الانتظار يبدو لي لا نهائياً، حتى اللحظة التي تتجاوز فيها العتبة. تمشي ببطء محسوب، كأن كل خطوة اختيار. حضورها يمحو الهواء. لا تحتاج إلى كلمات. تعرف بالفعل لماذا اتصلت بها."اقتربي،" أقول.تطيع، نظراتها مثبتة في نظراتي. لا خوف، لا تحفظ، فقط ذاك الضوء الغريب، مزيج من التحدي واليقين. تتوقف على بعد سنتيمترات قليلة مني. عطرها المتكتم، بالكاد محسوس، لديه مع ذلك قوة بصمة."لقد قمت بعمل رائع،" أقول أخيراً. "لا أقوله كثيراً. لكن اليوم، لقد قدت الاجتماع."شفتاها تنفرجان قليلاً، لكن لا كلمة تخرج منهما. إنها تعرف. لا تبحث عن التواضع، لا تحتاج إلى تبرير نفسها. تتقبل البديهية كحق."أنا هنا لهذا،" تجيب ببساطة. "لأكون مفيدة."الكلمة تنتزع مني رد فعل لم أكن أتوقعه. "مفيدة." مختزلة جداً بالنسبة لما تمثله. نظراتي تقسو. تراقبني، بلا حراك، وأنا من يشعر بالتوازن يتزعزع.أدور ببطء حو
اقرأ المزيد